كتب : أحمد العريان | الخميس، 01 يوليه 2021 - 18:25

متابعة تحت حلقة السلة

درع الدوري المصري لكرة السلة

في كرة السلة تصل المتعة ذروتها حينما تدور الكرة فوق حلقة الشبكة. الأنظار تتجه صوب الكرة، وبالأسفل يكون لاعبي الفريقين على أتم استعداد انتظارا لنزولها والانقضاض عليها.

أمام الشاشات يتابع جمهور اللعبة بحماس. منهم من يشاهد المباريات حبا للعبة، ومنهم من يتابع فريقه فقط، أملا في انتصار يسعده.

المعادلة بسيطة جدا. كلما زادت شعبية لعبة في أي بلد، كلما زادت قاعدة ممارسيها، وكلما زادت قوة هذا البلد في تلك اللعبة.

وفي السنوات الأخيرة، تأخذ شعبية كرة السلة في مصر منحى تصاعدي بشكل مبشر.

لكرة السلة في الإسكندرية تاريخ طويل. اللعبة الشعبية الأولى في المحافظة التي تعتبر عاصمة كرة السلة في مصر.

وإذا عدت لتسجيلات المباريات خلال فترة التسعينيات وما قبلها، فستجد المدرجات كاملة العدد في أغلب المباريات الكبيرة. ليس في الإسكندرية فقط، فجماهير الزمالك والأهلي وباقي الأندية الشعبية، دائما ما وقفوا خلف فرقهم أيضا بمختلف اللعبات.

وعلى مدار 10 سنوات غاب فيها الجمهور عن المدرجات، تراجعت شعبية دوري كرة القدم نفسه داخل مصر، فما بالك بشعبية باقي اللعبات التي لا تلقى نفس الاهتمام الإعلامي؟

في آخر 3 مواسم، عاد دوري كرة السلة المصري ليحصل على مساحة جيدة من الاهتمام الإعلامي، وصلت إلى قمتها هذا الموسم ببث أغلب مباريات المسابقة ككل وليس المرحلة النهائية فقط.

ستجد جماهير الفريق الخاسر توجه الكلمات للفائز بأن متابعتهم للعبة معينة، ما هو إلا لمواساة أنفسهم بعيدا عن كرة القدم، لكن المؤكد أن زيادة متابعة كرة السلة في مصر، خطوة رائعة في طريق استعادة التواجد المصري القوي على الساحة الإفريقية بعد غياب.

الآن في 2021، حصلت مصر أخيرا على أول لقب إفريقي للأندية وبرعاية NBA في بطولة تقام خارج مصر، بعدما كانت كافة التتويجات السابقة داخل مصر.

الآن، بنظر المتابع العادي إلى قائمة منتخب مصر لكرة السلة المستدعاة، سيعرف أغلب الأسماء بين لاعبي الزمالك، والاتحاد السكندري، والأهلي، والجزيرة، وسبورتنج، وطلائع الجيش.

لست متيما بكرة السلة ولم أكن من متابعيها الأقوياء من قبل، لكن أتخيل أنها المرة الأولى التي تلقى فيها قائمة منتخب السلة اهتماما جماهيريا. جماهير الزمالك مثلا غاضبة من عدم اختيار أحمد مرعي مدرب الاتحاد السكندري ومنتخب مصر، ونجم الزمالك السابق، لـ إسلام سالم نجم الزمالك، بعدما كان عنصرا أساسيا في تتويج الفريق الأبيض بلقب الدوري وأحد أهم أسبابه.

لا أقيم القرار فنيا ولست مؤهلا لذلك ولا أهتم من الأساس، لكن مجرد ملاحظتي لوجود رد فعل على القائمة، أعتبره ظاهرة صحية في رأيي لما هو قادم. بالسابق ما كان لأحد أن يهتم بالاختيارات في الأصل.

المعادلة بسيطة جدا. كلما زادت شعبية لعبة في أي بلد، كلما زادت قاعدة ممارسيها، وكلما زادت قوة هذا البلد في تلك اللعبة.

ومع تزايد متابعي اللعبة في مصر مؤخرا، يجب شكر بعض ممن كانوا سببا في ذلك، ومطالبتهم بالمزيد وتصحيح بعض الأمور.

اتحاد السلة

اتحاد السلة المصري بين أنجح الاتحادات الرياضية الجماعية المصرية مؤخرا. إن كان اتحاد اليد الأكثر نجاحا بإنجازات المنتخبات، فاتحاد السلة استطاع زيادة قوة المنافسات المحلية في وقت قليل.

نظام المسابقة الجديد والمعتمد على سلاسل "Best of 5" في قبل نهائي ونهائي المسابقة، زاد من قوة المنافسة بشدة.

تسويق المسابقة وترتيب مواعيد المباريات لتكون مناسبة للحصول على أكبر نسب متابعة ممكنة، هو أمر يحسب أيضا لاتحاد السلة المصري، حتى أنهم أضافوا أحد البنود في لائحة المسابقة للسماح بتعديل مواعيد المباريات من أجل إذاعتها تليفزيونيا.

إقامة النهائي على صالتي برج العرب، ود. حسن مصطفى بمدينة 6 أكتوبر أعطى المباريات شكل جمالي أفضل بما تملكه الصالتين من إمكانيات أفضل ووسائل إبهار أكبر.

تقديم اللاعبين قبل بداية المباريات بصورة جديدة على طريقة مباريات NBA أضفى جمالا أيضا على المباريات.

استحداث تقنية الفيديو (IRS) بادرة رائعة كذلك من اتحاد السلة. إذا استطاعوا تعميمها في الموسم المقبل، فستكون خطوة ممتازة لكرة السلة المصرية.

استمرارا للبديهيات، فإعلان جوائز الأفضل في المسابقة بعد نهايتها، أمر طبيعي أنا أعلم ذلك تماما، لكنه يحسب لهم في وقت تغيب فيه تلك البديهيات عن اتحاد الكرة القدم مثلا، صاحب القدرة المادية الأكبر كثيرا.

إذا نظرت لحسابات الاتحادات الرياضية في مصر على مواقع التواصل الاجتماعي، ستجد حالتها يرثى لها. باستثناء حسابات الاتحاد المصري لكرة السلة، فهي الوحيدة صاحبة الشكل الواضح، والتي تقدم محتوى مفيد بالفعل لمتابعيها. أمر يٌحسب أيضا لاتحاد السلة.

اللائحة الجديدة

اتحاد السلة يريد تحديد عدد الصفقات المسموح بالتعاقد معها وفقا لترتيب كل فريق في الموسم المنقضي، على أن تتعاقد الأندية أصحاب المراكز الثمانية الأولى مع خمسة لاعبين فقط بحد أقصى، وأصحاب المراكز من 9 إلى 16 مع ستة لاعبين كحد أقصى.

وبعد نهاية الموسم فيأتي الزمالك في المركز الأول والاتحاد ثانيا بينما الجزيرة والأهلي في المركزين الثالث والرابع على التوالي.

ووفقا للائحة، سيٌسمح للزمالك مثلا بالتعاقد مع لاعب واحد فقط بدون رسوم التجاوز من بين الـ 5 لاعبين المتاحين، وفي حال أراد ضم لاعب آخر عليه دفع 4 ملايين جنيه رسوم تجاوز لصالح الاتحاد المصري، واللاعب الثالث مقابل دفع 5 ملايين جنيه، والرابع مقابل 6 ملايين جنيه، والخامس مقابل 7 مليون جنيه.

أما الاتحاد السكندري فيٌسمح له بالتعاقد مع لاعبين اثنين بدون رسوم تجاوز، أما الثلاثة الآخرين فبمقابل رسوم تجاوز كما تم إيضاحها في حالة الزمالك.

بينما الأهلي والجزيرة فلكل منهما الحق في التعاقد مع 3 لاعبين بدون رسوم تجاوز.

الاتحاد المصري لكرة السلة أوضح بأن هذه المبالغ سيتم توزيعها كالتالي: 75% على باقي الأندية الموجودة (15 نادي) + 10% للمناطق + 10% للاتحاد المصري + 5% للجنة الحكام.

واستثنى الاتحاد المصري بعض الحالات من احتسابها ضمن التعاقدات المسموح بها دون رسوم التجاوز مثل التعاقد مع لاعب من الممتاز ب أو لاعب تحت السن من نادي أخر وقيده في الفريق الأول أو سفر لاعب إلى الخارج للدراسة والعودة مرة أخرى أو إعارة لاعب ناشئ وعودته في فترة لا تتجاوز موسمين.

طالع اللائحة الجديدة للقيد كاملة على موقع الاتحاد المصري لكرة السلة من هنا.

ربما يكون النظام الجديد جيدا في غايته، والتي تهدف إلى زيادة موارد الأندية الفقيرة، وموارد اتحاد اللعبة والمناطق.

لكن الأمور لا تسير بتلك الطريقة فقط. لا يمكن معاقبة فرق على تميزها، فتكون سببا في تراجع مستوى الفرق وليس زيادة قوتها.

النظام الذي ينوي الاتحاد المصري تطبيقه، تم اعتماده منذ شهر ديسمبر الماضي. وقتها لم يكن الاتحاد يعلم أساسا من سيفوز بلقب الدوري طبعا، بالتالي فلا مجال للحديث عن نية مسبقة من قبل الاتحاد ضد أي فريق بالتأكيد.

لكن هل هذا النظام سيكون جيدا للسلة المصرية في حالة تطبيقه مباشرة وبدون تخطيط من قبل الأندية لمستقبلها؟

في الـNBA نعرف جميعا نظام الدرافت. المركز الأخير يحصل على نسبة أكبر في احتمالية الحصول على البطاقة الأولى، وهكذا.

مثال: 60 لاعبا من دوري الجامعات، والدوريات الأوروبية يدخلون الدرافت. يقسمون على كافة الفرق بالتساوي. لاعبان لكل فريق.

صاحب المركز الأخير في الموسم المنتهي، يحصل على نسبة أكبر في القرعة للحصول على البطاقة الأولى. إذا قمنا مثلا بقرعة من 100 ورقة، فيكون أكبر عدد من الكرات فيهم باسم الفريق صاحب المركز الأخير، لتكون فرصته أكبر في أولوية اختيار اللاعبين من الدرافت.

ربما كان الاتحاد المصري لكرة السلة يحاول محاكاة هذا النظام في الانتقالات حسب الظروف المصرية، ومثلما حاكى نظام سلسلة (Best Of 5) في حسم بطل المسابقة، لكن الاختلاف هنا على موعد التطبيق.

في حالة تطبيق هذا النظام بداية من الموسم المقبل، ستجد الأندية نفسها مرغمة على الخضوع لطلبات اللاعبين الكبار سنا للتجديد مثلا. لأن التجديد لهم سيكلفهم مبالغ أقل بطبيعة الحال مما سيدفعونه في نسبة التجاوز للحصول على خدمات لاعب جديد.

في هذه الوضعية قتل للاعبين الصغار، وليس تشجيعا على زيادة الممارسين للعبة مثلما هو الهدف الأهم.

هل نشجع الأندية على ترك لاعبيهم للاحتراف الخارجي؟ أم نجبرهم على التمسك بهم. الزمالك مثلا سيخسر هذا الموسم أنس أسامة للاحتراف في NBA أقوى دوري في العالم، ومهاب ياسر للاحتراف في دوري الجامعات الأمريكي، ومع حاجة الفريق من الأساس للتدعيم، سيكون بحاجة إلى دفع مبالغ التجاوز للحصول على 4 أو 5 لاعبين.

حسنا، أين تذهب المبالغ التي سيدفعها أبطال الدوري كل موسم أساسا للحصول على تدعيمات جديدة؟ إلى الأندية الأخرى واتحاد اللعبة؟ أليس من الأولى أن يحصل البطل على نسبة من تلك المبالغ كجائزة على تحقيقه اللقب؟ أفضل من أن يكون جائزة البطل مجرد درع عفا على مظهره الزمن، وعقوبة بالتضييقات للتدعيم في الموسم التالي.

No description available.

إذا منح اتحاد اللعبة مهلة للأندية، ولتكن 3 سنوات مثلا لتكوين فرقهم ويصبحون جاهزين لتطبيق النظام الجديد، أو قلل من المبالغ المطلوبة لضم كل لاعب إضافي، أو حتى خصص مبالغ مالية كجائزة للبطل، ربما يكون هذا النظام أكثر إفادة لكرة السلة المصرية.

التغطية الإعلامية

هنا في FilGoal.com كان اهتمامنا باللعبات الأخرى هذا الموسم أكبر من أي وقت مضى، وهي عادة لا ننوي توقفها، بل تطويرها مع الوقت لتصبح بنفس قوة تغطية كرة القدم.

لكن وإحقاقا للحق، فكان لقنوات أون تايم سبورتس الفضل الأكبر في تغطية بطولات السلة واليد في مصر إعلاميا بشكل أفضل. إذاعة أغلب المباريات –إن لم يكن كلها- أمر يحسب للقناة، واستقدام معلقين أكفاء للعبة، منهم من كان الأفضل في شبكة بي إن سبورتس، زاد من تعلق المتابعين باللعبة. الأمر لا يتعلق فقط بمسابقة الدوري المصري، بل أيضا بإذاعة مباريات بطولة إفريقيا للأندية التي توج بها الزمالك، والدوري الإسباني لكرة السلة. كلها أمور ستساعد في زيادة شعبية السلة في مصر.

الإخراج الجيد للمباريات النهائية وتوزيع الكاميرات، جعلنا نعيش أجواء المباريات. أمور لا نجدها أبدا في مباريات كرة القدم.

في اليوم المباراة الأخيرة من سلسلة النهائي، كان الزمالك يواجه الاتحاد السكندري بكرة السلة، ويلعب مع مصر للمقاصة في كرة القدم. إذا قارنت جودة الصورة بين المباراتين ستفهم الفارق. مباراة السلة منقولة بأدوات أون تايم بجودة HD، في حين أن مباراة كرة القدم منقولة بجودة رديئة من مصدر الصورة.

No description available.

No description available.

المباراة كانت منقولبة بـ 6 كاميرات، منهم كاميرا Go pro مثبتة على الحلقة. رقم عادي طبعا، لكنه رائع بالنظر لأن أغلب مباريات الدوري المصري لكرة القدم تنقل بـ 4 كاميرات فقط.

مطلوب فقط من قنوات أون تايم سبورتس، الوصول إلى طريقة لربط توقيت المباراة على الشاشة، بشاشات الصالات. كرة السلة لعبة ثواني، ولا يمكن أن يكون توقيت المباراة يتبقى فيها 50 ثانية مثلا، وعلى الشاشة أمام المتابعين لا يتبقى سوى 20 ثانية بسبب الاختلاف بين توقيت الساعتين.

كل هذا يصب في المعادلة الأهم برأيي. كلما زادت شعبية لعبة في أي بلد، كلما زادت قاعدة ممارسيها، وكلما زادت قوة هذا البلد في تلك اللعبة.

شكرا للزمالك والاتحاد السكندري

في النهاية، الشكر موصول للزمالك والاتحاد السكندري. العريقان قدما لنا سلسلة قوية جدا من 5 مباريات في النهائي، منها 4 مباريات كانت النتائج فيها متأرجحة حتى اللحظات الأخيرة بين الفريقين.

شكرا للزمالك أيضا على تقديم مدرب قوي جدا لكرة السلة المصرية، هو الإسباني أوجوستي جولبي بوش. المدرب المساعد السابق لـ برشلونة، أحدث طفرة كبيرة في مستوى الزمالك، بمساعدة والتر هودج المحترف الأمريكي المخضرم.

Image

الزمالك سبق أيضا وقدم لكرة السلة المصرية اسم تيريل ستوجلين، والذي كان أحد أهم أسباب تتويج الفريق ببطولة الدوري لموسم 2018/2019.

الأهلي أيضا سبق وقدم لنا واين أرنولد، والذي كان سببا رئيسيا في فوز الفريق ببطولة إفريقيا لعام 2016.

وشكرا كذلك للاتحاد السكندري، ليس فقط لقتاله على مدار سلسلة النهائي كاملة، وليس فقط لاهتمام محمد مصيلحي رئيس النادي السكندري بتلك اللعبة وإبرام صفقات قوية فيها، أعادت النادي لمكانته الطبيعية كأحد قمم اللعبة في مصر، لكن شكرا أيضا لأسطورة السلة المصرية إسماعيل أحمد.

إسماعيل أحمد (44 عاما) مازال يقاتل في كل ثانية ويقدم الوجه الحقيقي للأساطير الرياضية. قاتل حتى النهاية في الملعب، وكان مثالا يحتذى به في الروح الرياضية بعد الخسارة وفي تهنئة منافسه، وفي تصريحاته.

الآن بعد تلك المشاهد، ننتظر الانعكاس الحقيقي على منتخب مصر، والبداية من بطولة أفروباسكت في رواندا شهري أغسطس وسبتمبر المقبلين.

إلى تلك اللحظة سنبقى متابعين جيدين لكرة السلة، نعم ليس من تحت الحلقة، لكن أمام الشاشات، متتبعين لأخبارها.

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات