كتب : فادي أشرف | الأحد، 18 أبريل 2021 - 20:35

حوار مع صديقي البراجماتي المؤيد لـ دوري السوبر الأوروبي

حوار مع صديقي البراجماتي المؤيد لـ دوري السوبر الأوروبي

"يمكنكم القول إنني رومانسي للغاية في علاقتي بكرة القدم. لا أحب كرة القدم الحديثة، أشجع ناديا لم يفز ببطولة كبرى منذ أكثر من 15 عاما، أعشق لافتات Against Modern Football في مدرجات الفرق العريقة، رغم أن الشعار أصبح فارغا، مثله مثل المدرجات".

يعتزم 12 ناديا من كبار أوروبا، إعلان إطلاق دوري السوبر الأوروبي. دوري مغلق يضم من 15 إلى 18 ناد من عمالقة القارة العجوز، خطوة نالت استحسانا، واستهجانا، بالقدر نفسه.

المؤسسات التقليدية، بقيادة الاتحاد الأوروبي (يويفا) وروابط الدوريات الأوروبية الكبرى، واضحة جدا في انتقادها للفكرة الوليدة، لدرجة تهديدها في بيان رسمي بأن "الفرق التي ستشارك في هذا الدوري، لن تشارك في أي بطولة محلية أو أوروبية أو عالمية أخرى، وسيُمنع لاعبوها من المشاركة مع منتخباتهم الوطنية".

"الفكرة ذات وجاهة اقتصادية كبيرة، فكل فريق من المشاركين بقيادة الـ 12 الكبار، مانشستر يونايتد وليفربول وأرسنال وتشيلسي وتوتنام ومانشستر سيتي، ريال مدريد وبرشلونة وأتليتكو مدريد، ويوفنتوس وميلان وإنتر، بجانب من سينضم لهم، سيحصل على 350 مليون يورو تحت المظلة الاقتصادية للعملاق البنكي الأمريكي جي بي مورجان"

"لا تهمني آراء المؤسسات، ولكنني أريد كرة القدم التي تربيت عليها في التسعينيات والعقد الأول من الألفية. لا أقول إن تلك هي كرة القدم المليئة بالرومانسية التي أحببتها، ولكنها على الأقل نسخة مقاربة".

"كرة القدم، كعنصر هام من الرأسمالية الأوروبية تحديدا، ليست بمنأى عن التطور بأي حال من الأحوال، ولكن تطور مثل دوري السوبر الأوروبي قد يكون جذريا لدرجة مرعبة. ففي حال استطاعت المؤسسات التقليدية حرمان الأندية الكبرى من بطولاتها، وحرمان لاعبيها من تمثيل المنتخبات الوطنية، فالخاسر الحقيقي هنا هو البطولات القديمة مثل دوري أبطال أوروبا وكأس العالم وبطولات المنتخبات القارية"

"لا أحد يتابع دوري أبطال أوروبا لأن يويفا هو المنظم له، ولكنهم يتابعونه لمشاهدة الفرق الكبرى تتقارع من أجل اللقب الغالي".

"أو الذي كان غاليا، ولن يصبح كذلك. أتعلم، صديقي المؤيد لفكرة دوري السوبر الأوروبي، ما هي الأمور الأجمل في كرة القدم؟ أو ما الذي يفرقها عن الرياضات الأخرى؟ هي قدرة الصغار على الفوز، هي القصص المبهرة عن غير المرشحين الذين يفوزون على العملاق المرشح دائما للانتصار، هي أوروجواي 1950 وفيرونا 1985 والكاميرون 1990 والسنغال 2002 اليونان 2004 وليستر 2016".

"تلك الفكرة ستولد إيرادات رهيبة من حيث الرعاية والبث التلفزيوني، قد تكون معوضة لما خسرته تلك المؤسسات الاقتصادية الكبرى بسبب تبعات فيروس كورونا في سنوات قليلة. تخيل معي دوريا مغلقا، كل جولة فيه تحمل 8 أو 9 لقاءات من العيار الثقيل، تخيل حجم أموال الرعاية والإعلانات وقيمة البث الحصري حول العالم، إيرادات تخلقها الأندية الكبرى وتصب في خزاناتها مباشرة، دون تدخل من مالك للمسابقة مثل يويفا أو فيفا".

"للأسف صديقي العزيز، ستحول تلك الفكرة العمالقة إلى غيلان، ستقتل مساحة المنافسة الاقتصادية الموجودة والمحدودة بالأساس، وستجعل الأموال متركزة في أندية معينة، في حين ستتأثر الأندية خارج المجموعة المميزة اقتصاديا لمشاركتها في بطولات لا تجلب أموال كافية. لن تستطيع الأندية الحفاظ على لاعبيها المميزين، أو دفع رواتبهم، وستبيع اللاعبين أولا بأول إلى الـ 12 الكبار، قاتلة في طريقها أي سبيل للمنافسة".

"في النهاية، ما الذي يهمني كمحب لكرة القدم؟ أود مشاهدة هالاند في ريال مدريد ومبابي في برشلونة، وكل اللاعبين الجيدين في الفرق الكبرى، ومشاهدتهم يتبارون أسبوعيا في مباريات حماسية وتنافسية بدلا من انتصارات رباعية وخماسية كل أسبوع ضد فرق لا يمكنها منافستهم".

"أين التنافسية في دوري مغلق على أندية حصدت أماكنها بسبب قوتها الاقتصادية فقط لا غير، ما الذي سيدفع ناديا مثل ميلان أو أرسنال أو توتنام إلى تحسين نتائجه وبناء فريق أفضل إذا كان مكانه في دوري السوبر، وبالتالي عوائده الاقتصادية مضمونة؟ ما الذي سيجعل أندية مثل إيفرتون ووست هام وإشبيلية وأتالانتا وأياكس تحارب ظروفها الاقتصادية التي لا تقارن بالأغنياء الـ 12، وتحقق نتائج مبهرة، إذا لم يكن هناك آلية تجعلهم ضمن هؤلاء المميزين الـ 12؟".

"حديثك رومانسي للغاية، ولكن في عالم كرة القدم الحديثة لا مكان لنظرياتك الحالمة، إذا امتلكت الأموال فمن حقك المنافسة، إذا لم تملكها فيمكنك المنافسة أيضا، ولكن في ظل بطولة مع من لا يملكون الأموال مثلك، لا تجبر الأندية الغنية والكبيرة على المشاركة في منافسة لا تجلب الأموال الكافية فقط بسبب تلك الرومانسية الحالمة!".

"ولكن، هل يجب أن يتحول كل شيء إلى صناعة؟ كرة القدم في الأساس لعبة رومانسية، فيها من الممكن أن يحلم داود بالانتصار على جالوت، وأن يحلم الصغار بمكان بين الكبار بأقل الإمكانيات، لأن الأموال ليست كل شيء. القدرة على اكتشاف المواهب وإخراج النجوم من أكاديميات الناشئين وصنع منظومات جماعية دون نجوم هي عناصر مهمة في حبنا لكرة القدم".

"سيظل ذلك هو الخلاف الدائم بيننا، أنا أحيا في عالم الواقع بينما أن تعيش في عالم الأحلام. الفوارق تتسع يوما بعد يوم بين العمالقة والصغار، فبدلا من أن تتحول كرة القدم إلى ساحة صراع بين وحوش وأقزام، لم لا نجمع الوحوش معا ونشاهد كما أكبر من المباريات القوية. أعرف أنك لن تقتنع برأيي، كما أنني لن أقتنع برأيك، لأنها مسألة مبدأ في النهاية، خلاف بين منظورين واضحين في كرة القدم، ولكن كعادة عالم الواقع، يفرض القوي رأيه وينفذه بينما يبقى الضعيف مجترًا لبقايا نوستالجيا غير مفيدة".

التعليقات
قد ينال إعجابك