المدربون ضحايا نجاحهم.. ما بين قسوة كرة القدم الحديثة والحاجة للنتائج

الأربعاء، 24 مارس 2021 - 13:37

كتب : إسلام مجدي

المدربون ضحايا نجاحهم

"حينما وصلت في عام 2016 إلى الدوري الإنجليزي كان المعتاد أن تحصد 85 نقطة لتفوز بالدوري، الآن عليك أن تصل إلى 100 نقطة تقريبا للفوز باللقب". – بيب جوارديولا في 2019.

رفع سقف التوقعات، الوصول إلى نقطة لم يصل لها أحد من قبل، تحقيق إنجازات واللعب بشكل كرة يجعل التصفيق الحاد لك في فترة ما، أصابع انتقادات عديدة في الفترة التالية، وبنفس الأيدي التي انهالت تصفيقا لما حققت.

مصطلح "كرة القدم الحديثة" مألوف لدى المشجعين، تغير الحال كثيرا عن الماضي، أصبح اللاعبون يهتمون بقدراتهم البدنية والجوانب الفنية أصبحت أكثر عمقا، الأموال أصبحت أضعافا عما كانت عليه حتى قبل 10 أيام، كل شيء يتطور.

لكن مصطلح الكرة الحديثة يعني أن إدارة الأعمال والمال أصبحوا يتدخلون أكثر من أي وقت مضى في اللعبة، الصرف بكثافة كل دقيقة وميزانيات الأندية وسعر اللاعبين والرواتب وغيرها من الأمور، هذا هو شكل اللعبة الجديد.

بالطبع حينما تسير الأمور في هذا الطريق، فهذا يعني "لا رحمة" والكثير من "الضحايا"..

ضمن هؤلاء الضحايا هم المدربون، ضحايا نجاحهم الخاص.. لكن ما الذي يعنيه ذلك؟

لنطرح بعض الأمثلة، ليستر سيتي مع كلاوديو رانييري، المدرب الذي حقق ما وُصف إعلاميا بـ"المعجزة"، حينما توج بفريق صاعد حديثا بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في أمر استثنائي، في الموسم التالي حينما قدم ليستر أداء يناسب الضغوط وحجم المسابقات وبعد رحيل نجولو كانتي، أقيل لسوء النتائج، فقط بعد 9 أشهر من النجاح المبهر.

حينما نقول مصطلح "ضحايا نجاحهم الخاص" فأول ما قد يتبادر إلى ذهن البعض أيضا هو جوزيه مورينيو، والسؤال الدائم هل أصبح كذلك بالفعل؟

أمثلة أخرى مثل هاري ريدناب حينما خلف خواندي راموس في توتنام وحول الفريق إلى أحد الأربعة الكبار، لكن مصيره كان الرحيل، الأمر ذاته مع ماوريسيو بوكيتينو في نفس الفريق، فيسنتي ديل بوسكي في ريال مدريد، لويس فان جال في بايرن ميونيخ ومانشستر يونايتد، وكارلو أنشيلوتي في تشيلسي.

مثال آخر هو بيب جوارديولا مدرب مانشستر سيتي، والحكم عليه بات من خلال الفوز بدوري أبطال أوروبا بغض النظر عما يحدث في إنجلترا.

مقاييس النجاح بالنسبة للإعلام

يتحدث إلينا ريتشارد كيز الإعلامي البريطاني في شبكة "بي إن سبورتس حول تلك النقطة:

"هاري ريدناب كان ناجحا؟ توج بلقب كأس اتحاد وحيد في مسيرته وأفلس النادي للفوز بها".

"بوكيتينو ناجح؟ لم يفز بأي ألقاب، أنشيلوتي هو الأفضل، فعل ذلك في كل مكان، فينجر عبقري، حافظ على فريقه على قيد الحياة وتأهل للمراكز الـ4 الأولى في نفس الوقت".

لكن فينجر تم الحكم عليه وفقا لنجاحه في الماضي، والفوز بالألقاب، بغض النظر عن أي ظروف، كان يتم الحكم عليه.

"بالنسبة لفينجر لم يكن يمكنه الفوز باللقب بما كان لديه من لاعبين، يجب ألا ننسى الفوز بـ3 بطولات كأس اتحاد إنجليزي في آخر 4 مواسم، آرسنال قد يقتل أي أحد من أجل تكرار هذا الأمر الآن".

بالنسبة لبوكيتينو، غير هوية توتنام، حول الفريق لمنافس على الدوري الإنجليزي الممتاز ووصل نهائي دوري أبطال أوروبا..

"فعل ذلك والنادي أيضا، لكنه لم يتمكن من الفوز ببطولات أيضا".

"بوكيتينو سيعلم أن عليه الفوز بالألقاب لكي يعتبر مدربا ناجحا".

ماذا عن مطالبة الفرق التي تحقق إنجازا مستحيلا أو ما يمكن وصفه بالمعجزة بالمزيد، مثل مطالبة الإعلام لجيان بييرو جاسبريني وأتالانتا بالفوز بلقب الدوري أو المنافسة على دوري الأبطال؟

"في بعض الأحيان الأمر مستحيل، الجميع يرغب في نفس الشيء لكن لا يمكنهم الحصول عليه".

لكن ماذا عن مصطلح "ضحايا نجاحهم الخاص"؟

"الأمر يعتمد على كل حالة والتعاطي معها، فقط جوارديولا وحده يمكن اعتباره ناجحا، لأنه يمتلك أموالا لا تحصى وهو الوحيد الذي لديه هذا".

"يوجد الكثير من الحديث حول (الفلسفة) لكن ما هذا؟ الفوز هو كل ما يهم، هل يتبع سولشاير فلسفة فيرجسون؟ لا. مانشستر يونايتد يلعب بطريقة تشبه مورينيو، يدافع ثم يلعب على المرتدة، لا يوجد طريقة صحيحة للعب الكرة، الفوز هو كل ما يهم، والعمل بقدر الإمكان مع ما لديك".

في بعض الأحيان تقوم الإدارة بتغيير رأيها وتوجهها أثناء أو بعد الموسم، وفقا لنجاح الفريق، نيوكاسل يونايتد في 2012 جدد عقود جميع أعضاء الجهاز الفني لمدة 8 أعوام بعد موسم وحيد جيد وانتهى به المطاف يصارع الهبوط في الموسم التالي وانهار كل شيء.

أنشيلوتي في تشيلسي جعل هجوم الفريق ينفجر بالأهداف، 103 هدفا في الموسم وكانت تلك أول مرة يتخطى النادي حاجز الـ100 هدف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، ورسم طريق الفوز بالدوري وكأس الرابطة، أول ثنائية على الإطلاق لنادي تشيلسي.

ورغم أنه أنهى الموسم في المركز الثاني في الموسم التالي، تم إخباره بقرار إقالته في آخر مباراة من الدوري للموسم، ذلك القرار الذي تم اعتباره إعلاميا بأنه أحد أكثر القرارات غير العادلة.

يقول سايمو جونز الصحفي الإنجليزي لـFilGoal.com: "يمكنك أن تضع كلوب في نفس القوس معهما، حينما تتخطى المعايير وترفع سقف التوقعات بين الجماهير والإعلام واللاعبين وحتى المدربين أنفسهم".

وتابع "حينما ينخفض معدل الأداء تبدأ فترة الوقوع تحت الرقابة وعد الخطوات، التحدي الأكبر الذي تحدث عنه مدربون مثل أليكس فيرجسون وبوب بايزلي هو تكرار النجاح وليس النجاح نفسه".

وأردف "بوكيتينو على سبيل المثال، أراد تغيير النادي، بدأ في الدخول في جدال مع دانييل ليفي، وكان هناك فائزا واحدا حينما انخفض معدل الأداء".

وأكمل "ذلك ليس عدلا، لكن، المالك قد يرى أن النتائج يمكن أن تتحسن، يفكر في رغبته في استمرار الأداء والتفوق والسرعة في بعض الأحيان تكون التكلفة هي تغيير المدرب".

وأردف "فكرة مطالبة فرق مثل ليستر أو أتالانتا بالمزيد من الألقاب والمنافسة عليها بشكل دائم فورا هي غير واقعية، قصص النجاح الاستثنائية مثل ليستر من الصعب على أي فريق أن يواصلها".

لكن في حالة ليستر سيتي، النادي أقال رانييري نفس المدرب الذي كتب تاريخا ربما لن يتمكن النادي من تكراره أبدا.

"نعم في بعض الأحيان يكون هناك فكرة أن اللاعبين بحاجة لصوت جديد لكي يرفع من دوافعهم، أفكار جديدة لكي تتحرك للامام او ترفع المستوى، تلك كانت المهارة الحقيقية وراء مدربين مثل فيرجسون وفينجر، أن يمددوا فترة بقائهم والقدرة على معرفة متى يمكنه تغيير الللاعبين وبناء فريق، لكنني أظن أنهما حظوا بإدارة ساندتهم كثيرا".

"إلى درجة ما يبدو الأمر كما لو أنه تم أخذ فريقه الناجح منه، لكنني أظن أن معظم المدربين لديهم وعي كاف بشأن صبر الملاك حاليا".

"لهذا السبب يفضل حاليا اللاعبون أن يكونوا محللين لمعرفتهم أنهم لن يحصلوا على فرص طويلة الأمد".

الآن احتجنا إلى رؤية مختلفة، لاعب سابق في الدوري الإنجليزي الممتاز، وإعلامي بارز ومحلل رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، أدريان كلارك لاعب أرسنال السابق.

في هذا الجزء سنتحدث بشكل مختلف حول الهدف المطلوب من كل مدرب، وما الذي يحدث للنادي بعد تحقيق النجاح بدرجات مختلفة.

يقول كلارك لـFilGoal.com: "كل مدرب يهدف للنجاح لكن في مواقف معينة التطور قد يكون كبيرا للغاية بقدر يرفع التوقعات إلى مستوى لا يمكن استمراره. تلك كانت حالة رانييري وبوكيتينو مثلا وليس حصرا، كلاهما ضحايا النجاح الذي حققوه".

وواصل "يمكنك أن تقول كريس وايلدر أيضا، في الموسم الماضي صنع المعجزات، ولأنه لم يكرر حتى مركزه أصبح تحت التهديد إلى ما آلت إليه الأمور بعد ذلك".

نجاح النادي

"حينما ينجح النادي يتوقع تحقيق ذلك طوال الوقت، إن بدأت النتائج في التراجع حتى بشكل مفاجئ أو غير واقعي على مستوى عال، فيصبح المدربون تحت الضغط".

"الأمر ليس عادلا لكن كرة القدم قاسية، كم عدد المدربين الذين يقودون فرقهم من الدرجة الثانية للدوري الممتاز ثم يخسرون وظيفتهم في الموسم التالي؟ سلافين بيليتش من ضمن هؤلاء أيضا".

"بالنسبة لبوكيتينو أعتقد أن جزء مما حدث هو تلاشيء تأثيره على اللاعبين، ليس فقط ضحية النجاح. في بعض الأحيان تحتاج غرفة الملابس إلى صوت جديد أو مدرب يحتاج لمالك جديد للعمل معه، بوكيتينو في هذه الفئة".

"رانييري حقق حلم واحد في المليون، ولم يكن ليكرره، بالنسبة له كان من الأفضل أن يرحل والجماهير لازالت تحبه".

"أندية كرة القدم قاسية، لا تحترم فكرة الميزانية أو الظروف، كل مدرب يعلم هذا الأمر، أفضل الأندية التي لديها استراتيجيات طويلة الأمد، والتي لا تغير كل موسم، لكن مع تشيلسي نجح الأمر".

"لامبارد قام بعمل رائع لكي يصل إلى المراكز الـ4 الأولى من دون صفقات، والنادي ربما اعتقد أن هذا أقصى ما يمكنه الوصول له كمدرب، وربما كانوا على صواب".

لذا.. هل المدربون ضحايا نجاحهم الخاص حقا؟

"في بعض الأحيان نعم، تخسر وظيفتك إن ساءت النتائج، وسوء النتائج يأتي بعدما كانت نتائجك جيدة، لكن لا مشكلة إن كان الأداء متوسطا في بعض المراحل، وليس أبيضا أو أسودا".

ما بين تغيير الصوت في غرفة الملابس، وتحقيق الإنجازات غير المسبوقة وتغيير فلسفة الفريق، وتغيير توجه الإدارة، عالم كرة القدم بلا رحمة مع المدرب، يعترف بالنتائج فقط دون النظر لأشياء عديدة.

التعليقات
قد ينال إعجابك