أرسنال وتوتنام.. بين انتهاء لعنة سانت توترينجام وتفوق مورينيو مرتين على أرتيتا

الأحد، 14 مارس 2021 - 14:25

كتب : إسلام مجدي

أورييه - تشاكا - أرسنال - توتنام

ما بين نتائج آخر 5 مباريات لأرسنال ضد توتنام في كل المسابقات لم يشهد خلالها الفوز، ومواجهتين خاضهما ميكيل أرتيتا مدرب الفريق ضد توتنام وخسرهما، يقع السؤال.. ما الذي حدث للمدفعجية في دربي شمال لندن؟

أرتيتا نفسه يدرك قوة هجمات توتنام حتى أنه حذر منها لاعبيه قائلا: "الهجمة تكون صعبة للغاية بسبب مستوى الجودة والدقة والتفاهم والترابط بين اللاعبين ما يجعلها واحدة من أكثر الهجمات الخاصة في أوروبا".

وتابع "لا يحتاجون للكثير، توتنام قادر على خلق فرصه الخاصة، لديهم قدرة على الربط كفريق".

وأردف "لذا ستكون مواجهة صعبة، لكننا مستعدون وسنحاول إيقافهم بكل وضوح".

ما الذي يقف بين أرسنال وبين تحقيق فوز لم يحدث منذ موسمين ضد توتنام؟

يجيب ريتشارد كيز مقدر البرامج البريطاني الشهير لـFilGoal.com قائلا: "إنه سؤال كبير لكن لأرسنال، لكن في الحقيقة توتنام ليس بهذه الجودة التي تجعلنا نقول إن له أفضلية مطلقة في المباراة".

وواصل "على النقيض، أعتقد أنها ستكون مباراة متقاربة".

وأكمل "بالنسبة لسجل أرتيتا ضد توتنام، بالطبع بإمكانه الفوز اليوم وأعتقد أنه يعلم ذلك تمام العلم، ستكون مباراة صعبة وبفارق هدف لأي فريق".

الأخطاء الفردية

الأخطاء الفردية جزء من اللعبة، وأيضا كابوس يؤرق أرسنال، جرانيت تشاكا أكثر لاعب ارتكب أخطاء أدت إلى أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز ضد فريقه، بداية من عام 2016، بـ8 أهداف، هناك سيدريك سواريس بـ5 أخطاء.

خلال الموسم الجاري ارتكب تشاكا خطأين تسببا في أهداف، وسواريس خطأ.

كما سجل كل من باكايو ساكا وروب هولدينج وبيير أوباميانج أهدافا بالخطأ في مرماهم، أي تلقى أرسنال بسبب لاعبيه 6 أهداف، منها ما كلفه نقاط في المباريات.

كسر الرهبة واللعنة

يوم سانت توترينجام كان يوما احتفاليا لجماهير أرسنال، يحتفلون خلاله بأن توتنام لم يعد بإمكانه تخطي أرسنال أو اللحاق به في جدول ترتيب الدوري خلال الموسم، وسط مراهنات للمتفائلين من جماهير توتنام بانتهائه.

ماوريسيو بوكيتينو قضى على تلك العادة بطريقة أو بأخرى.

خلال موسم 2016-2017 احتل توتنام المركز الثاني خلف تشيلسي البطل، فيما حل أرسنال خامسا، انتظرت جماهير توتنام هذا اليوم كثيرا.

في ذلك الموسم ومنذ ذلك الحين لم يفز أرسنال سوى مرتين فقط أمام توتنام من أصل 10 مواجهات في كل المسابقات، وخسر 5 وتعادل 3 مرات.

في ذلك الموسم نجحت كتيبة ماوريسيو بوكيتينو في حصد 4 نقاط من دربي شمال لندن، بعد التعادل في ملعب الإمارات بنتيجة 1-1 ثم الخسارة خارج ملعب المدفعجية بنتيجة 2-0.

بعد ذلك عاد أرسنال للانتصار في الموسم التالي 2017-2018 بنتيجة 2-0، لكنه خسر لقاء الدور الثاني بنتيجة 1-0، وهذه المرة احتل توتنام المركز الثالث فيما حل أرسنال سادسا.

في الموسم التالي 2018-2019 فاز أرسنال بنتيجة 4-2، وكان ذلك هو الفوز الأخير للمدفعجية في ديسمبر 2018، منذ ذلك الحين خسر في ربع نهائي كأس الراطبة ثم تعادل في الدوري الإنجليزي مرتين، ثم رحل ماوريسيو بوكيتينو، ليتولى جوزيه مورينيو المهمة ويفوز مرتين أمام ميكيل أرتيتا.

4 أعوام أنهى خلالها توتنام الموسم أعلى من أرسنال في جدول الترتيب، ما يعني تفوق واضح لكتيبة ديوك لندن، ذلك الإنجاز بدا وكأنه مستحيل خلال الماضي القريب، لكن تلك الهيمنة لم تنعكس بإنجاز لتوتنام، إذ لم يحصد الفريق أي ألقاب عكس أرسنال وما حدث في عهد أرسين فينجر على سبيل المثال لا الحصر.

الجانب الفني

مباراة يوليو 2020

استحوذ أرسنال على الكرة معتمدا على بناء هجماته من حارس المرمى، توتنام في الجهة الأخرى كان يلعب بطريقة أقرب لـ4-4-2 بدون الكرة، و4-2-2-1-1 مع الكرة.

سيسوكو ولوكاس مورا كانا كأجنحة فيما كان لو سيلسو ووينكس محوري لعب، وسون صانع ألعاب وهاري كين مهاجما.

أرسنال عمد إلى بناء اللعب، قلبي الدفاع يفتحان الملعب ليوسعا خيارات التمرير، في هذه الحالة إما موستافي أو ديفيد لويز أو سياد كولاسيناك.

مع تواجد الثنائي تشاكا وسيبايوس لاستلام الكرة وتحريكها للأمام وانطلاق الجناحين هيكتور بيليرين وكيران تيرني للأمام.

توتنام عمد إلى عزل تلك اللعبة تماما. الثنائي كين وسون يضغطان من الأمام ويقللان خيارات التمرير، سيوكو يضغط معهما ليحاول دفع الدفاع ارتكاب أخطاء مبكرة ما قاد بالفعل إلى فرصة في بداية اللقاء. فيما كان توتنام متقبلا لفكرة تواجد بيليرين وتريني مع الثنائي سيرج أورييه وكيران ديفيز.

الأمر الذي تكرر بالطبع في صورة الهدف الأول، بسبب ضغط سون وكين، ليتمكن الأول من خط فالكرة وتسجيلها.

لكن في أحيان أخرى، كان توتنام يعاني تحت الضغط من أرسنال، بوصول الكرة إلى تشاكا وسيبايوس، لأن ثنائي وسط توتنام لم يتمكن من الضغط بشكل كاف على ثنائي أرسنال.

مع ضغط الثنائي، كانت الكرة تصل إلى الثلاثي الأمامي ما يشكل خطورة أكثر، مع تواجد لاكازيت في بعض الأحيان بين لاعبي الوسط لكي يكون لاعب وسط ثالث ويخلق أفضلية عددية بين ثنائي لو سيلسو ووينكس.

خط وسط توتنام حاول تضييق الملعب أكثر للتعامل مع هذا الأمر، ليقرر أرسنال الاتجاه إلى الأطراف ومواقف 1 ضد 1.

أرسنال كان يحاول توسيع الملعب بعض الشيء بطريقة أشبه لما يفعلها بيب جوارديولا في مانشستر سيتي، الطرفان يفتحان الملعب، ثلاثي الوسط ينطلق للعمق ليجعل الموقف أشبه بـ5 ضد 4.

ما شكل أفضلية بالفعل لتوتنام هي ميزة تبادل المراكز بين سون وكين وتحركاتهم بعيدا عن مراكزهم، في نفس الوقت تحركات مورا وسيسوكو على الأطراف.

كانت تلك مباراة بين فريقين لم يصلا بعد إلى المستوى المنشود، توتنام اعتمد على شكل بدأ به الموسم التالي، وأرسنال مع أرتيتا كان يحاول محاكاة معلمه بيب جوارديولا.

العديد من الأخطاء الفردية والقليل من المخاطرة الهجومية، نجح مورينيو وقتها في الحصول على النتيجة المرجوة.

ماذا عن مواجهة ديسمبر 2020

تلك مباراة من وقت قريب، توتنام لم يغير كثيرا، فقط بعض الأنماط في لعبه، لعب بطريقة 4-4-2 لكن الأدوار كانت تعني أيضا 4-4-1-1، في حين أن أرسنال لم يعد يلعب بـ3 مدافعين، بل 4-2-3-1.

توتنام مثلما كان في المباراة الأولى يضغط بطريقة 4-4-2 ويعمد لغلق وسط الملعب وخيارات التمرير ثم يتراجع للخلف أكثر فأكثر مع تحرك إما سون هيونج مين أو ستيف بيرجوين للضغط كلاعب ثالث في جزء الملعب الخاص به.

رقابة توتنام في تلك المباراة كانت على تحركات توماس بارتي، فكلما مرر قلبا دفاع أرسنال الكرة لبعضهما البعض، لو سيلسو كان يتابع بارتي أينما حل ليغلق خيار التمرير إليه، الأمر ذاته مع هاري كين وإغلاق الطريق أمام تشاكا.

معاناة أرسنال في تلك المباراة نبعت من قلة إبداع ثنائي وسط الملعب خاصة في تحركاته وحينما ينقل الفريق الكرة إلى الأمام، تشاكا وبارتي كانا يسقطان للخلف محاولان الابتعاد عن الضغط، ومع تواجد لاكازيت للعب بحرية أكثر بعيدا عن منطقة الجزاء، كان أرسنال وعوضا عن اكتساب لاعب في المقدمة أو مساحة، يخسر لاعبا ومركزا وبالتالي يبدو أقل عددا هجوميا.

تغلب مورينيو مرتين على أرتيتا، سجل فريقه 4 أهداف واستقبل هدفا، مواجهة اليوم تأتي بعد فترة من آخر مباراة جمعت الفريقين، تلك المباراة دفعت عددا كبيرا من الجماهير لوصفها بأنها أداء على طريقة "فرق مورينيو".

طريقة توتنام الدفاعية أحبطت أرسنال على مدار اللقاء، لأن الفريق المستحوذ من المفترض أن يوازن مخاطره ويتحكم بشكل أفضل في دفاعاته وهو ما لم يحدث.

ما الذي سيحدث في مواجهة الليلة؟ هل يتمكن أرتيتا من التغلب على كل تلك الأسباب وتحقيق فوز لم يحدث منذ موسمين؟

التعليقات
قد ينال إعجابك