كتب : وليد الحسيني | الأحد، 12 يناير 2020 - 20:05

الكرة المصرية وحافة الهاوية

الأهلي - الزمالك

السياسة هى فن الممكن، وأول قواعد علم النفس هي أن تحدد الأزمة حتى تصل لحل، أما إتباع سياسة النعام بدفن الرؤوس فلن تجدي .

الكرة المصرية تقترب من حافة الهاوية إن لم تكن قد وصلت إلى الهاوية بالفعل في سنواتها القليلة الماضية بفعل أسباب فنية وأخرى أمنية .

مع كل إخفاق يخرج المسؤولون لجماهيرهم بالتحجج بالتحكيم الإفريقي غير العادل مع فرقهم، وهو تأكيد على عدم الوقوف على السبب الحقيقي وهو أن الكرة المصرية تتراجع بشدة للخلف .

خلال السنوات السبع الماضية لم تحقق الكرة المصرية على مستوى الأندية سوى بطولتين إفريقيتين فقط للكونفدرالية واحدة للأهلي ومثلها للزمالك، وهو ما يشير إلى أزمة حقيقية تعانيها .

في كل عام يدخل أكبر فريقين في مصر - الأهلي والزمالك - في حسبة برما للتأهل من دور المجموعات وينتظرون لأخر جولة، رغم أنهما يمتلكان 12 بطولة، في الوقت الذي تتأهل فيه فرق إفريقية أخرى بعد 4 جولات، وهو ما يؤكد على الأزمة .

المسؤولون في مصر يتحدثون أكثر مما يفعلون، ويمنون أنفسهم ومن خلفهم جماهيرهم كل عام بالفوز بدوري أبطال إفريقيا، ويخرجون بلا ألقاب تشفي شبق تلك الجماهير .

الحل يبدأ من الاعتراف بتدهور حال الكرة المصرية ومعرفة أسباب الإخفاق المتتالي والمستمر .

الكرة بدون جماهير طبيعية وليست جماهير كرتونية أحد الأسباب الرئيسية لما تشهده من تراجع عنيف وملحوظ ، ولك أن تتخيل أن هناك جيلا من اللاعبين لم يعتد على اللعب أمام جماهير الكرة، هذا السبب ليس مسؤولا عنه اتحاد الكرة، لكنه سبب أمني بدون مواربة .

أما ما يتحمله اتحاد الكرة مع أجهزة الدولة هو عدم انتظام بطولة الدوري واستقرار ملاعبها، وأصبح من النادر أن يعرف فريق الملعب الذي سيلعب عليه مباراته المقبلة، في الوقت الذي تخطى فيه العالم هذا الأمر منذ سنوات طويلة .

الأمر الآخر، كم الصراعات التي لا تنتهي في الوسط الكروي حتى أن المتابعين والمسؤولين يتحدثون عن المشاكل والأزمات أكثر مما يتحدثون عن الكرة وفنياتها وكيفية تطويرها .

مع بداية كل موسم هناك أزمة مختلفة، سواء عدد المقيدين لكل ناد أو لائحة الاستبدال، ناهيك عن أزمة الحكام في كل مباراة، وأخيرا المطالبة بتطبيق تفينة الفيديو التي قد تجر مشاكل أخرى مختلفة، وكأننا مختلفون عن بقية العالم .

يتحدثون عن دوري المحترفين منذ سنوات وفي كل مرة يؤجل، يتحدثون عن رابطة الأندية ولا تنفذ، يتحدثون عن تطوير الحكام ولا يفعلون، حتى وصلنا لدرجة أن اقصى أمانينا هو دخول الجماهير لمباريات الكرة وهو بؤس ما بعده بؤس .

الأمر الأخطر فنيا أن الكرة شهدت في سنواتها الأخيرة تراجعا فنيا على مستوى الموهبة، وهو ما ينبأ بكارثة كروية محدقة .

ما لم نعترف أن مستوى الكرة في مصر تراجع بشدة لأسباب نتحملها بعيدا عن مبررات نسوقها للضحك على أنفسنا وعلى الجماهير ودغدغة مشاعرها سنستمر في هذه الدوامة وسيطول أمد إخفاقنا .

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات
قد ينال إعجابك