كتب : عادل كُريّم | الأحد، 02 يونيو 2019 - 11:36

يورجن.. سنعيدها مرة أخرى إلى ليفربول !

يورجن كلوب - ليفربول

كييف .. 27 مايو 2018 .. السادسة صباحاً ..

الصمت يخيم على الفندق الذي يبيت فيه لاعبو ليفربول .. الدموع في عيون محمد صلاح وهو يفكر في كأس العالم وهل سيلحق به أم لا .. لوريس كاريوس يتذكر أخطائه في المباراة ويبكي .. الغالبية استسلمت للنوم بمزيج من الحزن والندم على فرصة التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا التي ربما لن تتكرر مرة أخرى في القريب ..

رجل واحد ترك غرفته في هدوء .. خرج ليذهب إلى فندق آخر يوجد به مشجعو ليفربول الذين قطعوا المسافة الطويلة إلى أوكرانيا .. جلس يواسيهم ، ثم وقف ليغني معهم بأعلى ما يملك من صوت ..

"رأينا كأس أوروبا .. لكن مدريد امتلك كل الحظ اللعين .. نقسم أننا سنحتفظ بهدوئنا ، وسنعيدها مرة أخرى إلى ليفربول".

الكثيرون تناقلوا الفيديو بسخرية من الرجل الذي اعتبروا أن الهزيمة الثانية له في نهائي دوري الأبطال، والثالثة له في مباريات نهائية مع ليفربول على التوالي قد أفقدته صوابه .. لكنه وحده كان يؤمن بكل كلمة قالها ..

ليفربول .. 9 أكتوبر 2015 .. الحادية عشرة صباحاً ..

"أرجوكم امنحوني الوقت .. ربما يكون هذا يوماً خاصاً للغاية فيما بعد، فقط لو تحلينا ببعض الصبر .. حين أجلس هنا بعد أربعة سنوات سنكون قد فزنا بلقب.. لو لم يحدث هذا فستكون محطتي التالية هي الدوري السويسري".

يورجن نوربرت كلوب حضر إلى ليفربول في أكتوبر 2015 .. حضر إلى نادي يترنح بعد أكثر من 10 سنوات على آخر لقب أوروبي حققه، وربع قرن على آخر تتويج له في الدوري .. حضر لفريق اكتفى بالمنافسة على اللقب من بعيد في كل بضعة سنوات، وبمراكز منتصف الترتيب في بقية المواسم ..حضر وهو نفسه متأثر بموسم أخير مع بروسيا دورتموند عانى فيها أسود الفيستفاليا طويلاً حتى أنهم تذيلوا ترتيب الدوري في نهاية الدور الأول، ليقرر يورجن أن الرحلة التي استمرت سبعة سنوات وشهدت لقبين للبوندسليجا ومثلهما لكأس ألمانيا ووصافة دوري الأبطال في 2013 يجب أن تصل لمحطتها الأخيرة.

"الآن أنا هنا ويمكنني القول أنني رجل محظوظ .. لست حالماً ولكنني رومانسي فيما يتعلق بكرة القدم ، وأنفيلد هو أحد أكثر الأماكن رومانسية في هذا العالم".

منذ اليوم الأول اكتسب يورجن حب الجماهير في أنفيلد .. أحبوه أكثر حين أثبت لهم أن رسالته الأولى لم تكن مجرد تلاعب بالعواطف ، وإنما هي كلمات رجل يدرك جيداً ما الذي سيقوم به.

"رسالتي لجمهور ليفربول ؟ يجب أن نتحول من مشككين إلى مؤمنين .. الآن !".

"أرجوكم امنحوني الوقت" .. هو لم ينتظر الوقت ليقود ليفربول لنهائي كأس الرابطة ثم نهائي الدوري الأوروبي في أول سبعة أشهر له مع الريدز .. لكن سوء الحظ الذي يطارده في النهائيات لم يفارقه ليخسر في المرتين وبسيناريو غريب.

لكن إيمان الجمهور به لم ينقطع .. حتى بعدما مر الوقت والألقاب مازالت بعيدة عن خزانة الفريق .. لكن "أنفيلد" كان قد عاد للصخب الذي غاب عنه طويلاً.

في يونيو 2018 وصل ليفربول لنهائي دوري الأبطال .. كان عليه أن يقابل ريال مدريد في كييف، وكان الكل متفائلاً بأن الريدز قادرون على إنهاء هيمنة الفريق الملكي على البطولة .. لكن "نحس" يورجن في النهائيات استمر بإصابة مبكرة لنجمه الأول، ثم أخطاء ساذجة لحارس مرماه ليخسر مباراة نهائية مرة أخرى .. الكثيرون قالوا أنه لن يفوز أبداً ، لكنه ابتسم كعادته ولم يعلق.

"سنعيدها مرة أخرى إلى ليفربول".

كلوب أتى بلاعبين مغمورين ليصنع منهم أفضل لاعبي العالم في أماكنهم .. محمد صلاح الذي كان تسجيله لـ14 هدفاً مع روما إنجازاً يستحق الاحتفال صار معه هدافاً للدوري الانجليزي الممتاز لموسمين متتاليين .. أليسون بيكر الذي كان جيداً مع روما أصبح معه خارقاً بقميص ليفربول .. فيرجيل فان دايك الذي انتقد الكثيرون كلوب لأنه أصر على دفع 75 مليون استرليني في مدافع هولندي يلعب لفريق متواضع أصبح معه أفضل مدافع في العالم .. ساديو مانيه السنغالي الذي يتألق على فترات متباعدة ويثير الأزمات في ساوثامبتون صار معه نجماً تطارده كل أندية العالم .. أندي روبرتسون الهابط للدرجة الثانية مع هال سيتي أصبح معه أفضل ظهير أيسر في العالم .. ترنت ألكسندر أرنولد الطفل الذي كان يجمع الكرات في أنفيلد أصبح معه أكثر مدافع صنعاً للأهداف في موسم واحد في تاريخ انجلترا.

ليفربول حصد 97 نقطة في الدوري الانجليزي الممتاز للمرة الأولى في تاريخه ، لكن "نحس" كلوب جعل هذا الرقم الإعجازي غير كاف لكي يفوز ليفربول باللقب الغائب منذ 1990 .. الخسارة في برشلونة بثلاثية جعلته مثار سخرية بعض الذين رأوه "نصاباً" كل ما يجيده هو القفز في الملعب واحتضان لاعبيه .. هؤلاء اللاعبين الذين أجمعوا أن أحضان كلوب هي أكثر ما ينتظرونه في كل مباراة .. هي ما ترفع عنهم الضغط وتدفعهم ليكونوا أفضل في المباراة التالية.

"نقاتل من أجله لأنه يستحق ذلك" ..

ولأنه يستحق قاتلت ليفربول كلها من أجله ليعود الريدز ويهزموا برشلونة برباعية ويبلغوا نهائي دوري الأبطال للعام الثاني على التوالي .. هؤلاء الذين يسخرون منه قالوا "وما الجديد، سيخسر النهائي مرة أخرى وسيبقى مشواره مع ليفربول خالياً من الألقاب".

هنا استعاد يورجن ما قاله في أكتوبر 2015 ..

"التاريخ هو مجرد قاعدة بالنسبة لنا .. ليس مسموحاً للاعبين أن يضعوا التاريخ في حقائبهم .. لا تقارنوني بالمدربين العظام الذين مروا على هذا النادي في الماضي .. لنبدأ معاً بداية جديدة .. هذه هي اللحظة المثالية للقيام بذلك" ..

مدريد .. 1 يونيو 2019 .. العاشرة مساء ..

ليفربول بطل أوروبا

"سنعيدها مرة أخرى إلى ليفربول" ..

شكراً يورجن !

مقالات أخرى للكاتب

نرشح لكم

أخر الأخبار

التعليقات

قد ينال إعجابك