حكايات في رمضان – تاريبو وست.. "استعملت السحر للعب المباريات"

"مثل الكثير من لاعبي الكرة كنت أؤمن كثيرا بالخرافات، وقبل كل مباراة كنت أنير شمعة وأمسك بحجر سحري". تاريبو وست.

كتب : إسلام مجدي

الخميس، 16 مايو 2019 - 15:04
تاريبو وست

"مثل الكثير من لاعبي الكرة كنت أؤمن كثيرا بالخرافات، وقبل كل مباراة كنت أنير شمعة وأمسك بحجر سحري". تاريبو وست.

كيف يمكن للعقلية غير المنضبطة أن تفسد الموهبة؟ في المقام الأول للاعب كرة القدم يأتي الجانب النفسي والسلوكي والعقلي، وإن كان ذلك ليس بخير فلاعب الكرة نفسه لا يسير على الطريق الصحيح.

المراهق الصغير تاريبو وست اتجه إلى مدينة لاجوس في نيجيريا وحاول أن يعيش حياته مسالما لكن ذلك لم يدم طويلا.

لقراءة بقية الحكايات من هنا

حاول وست الاندماج وإيجاد وظيفة لكن دون جدوى، كان يترك عمله سريعا خاصة في منطقة شومولو الخطيرة للغاية والتي اشتهرت بتواجد عدد كبير من العصابات والأعمال الإجرامية.

اضطر تاريبو الصغير أن ينضم إلى إحدى العصابات التي كانت تلقب بـ"أبناء المنطقة".

"العصابة المحلية الأكبر هناك كانت أبناء المنطقة، إما أن تكون معهم أو ضدهم، واعتقدت أنه من الأفضل أن أكون معهم كأصدقاء أفضل من أن يصبحوا أعدائي".

"كنا نسلب أموال الناس في الشوارع عنوة".

استغرق وست أكثر في الأعمال الإجرامية لكن لم يكن ذلك فقط، نمت سمعته أيضا كواحد من أفضل لاعبي كرة الشارع في تلك المنطقة.

في إحدى الأيام كان عائدا مع أفضل أصدقائه بحقيبة ممتلئة بالأموال المسروقة، ثم تم اعتراض طريقهم بواسطة عصابة منافسة لهم، وطلبت الأموال.

رفض صديق وست منحهم الأموال، وتم طنعه لينزف حتى الموت في الشارع، أم الفتى وست؟ لم يقو على مساعدته بأي شكل.

هرب وست عائدة إلى مدينة لاجوس، إلى والدته في بورت هاركورت، وكرس نفسه للعب كرة القدم فقط لا غير.

مونداي سنكلير مكتشف مواهب رائع، كان هو نفس الشخص الذي اكتشف فيندي جورج وإيمانويل إيبيدي وبيتر روفاي وغيرهم.

سنكلير شاهد الفتى الصغير يركض ويلعب بشكل متميز للغاية ليقرر ضمه إلى فريق شاركس.

بعد المخدرات والسرقة والأعمال الإجرامية والقتال المتكرر، كان يعلم في قرارة نفسه أنه إن استمر هكذا لن يترك نيجيريا أبدا وبعد تلك الليلة التي شاهد خلالها صديقه يموت قرر الرحيل.

"وجدت كرة القدم، تم اكتشافي من خلال الكشاف ووكيل اللاعبين الممتاز مونداي سينكلير، اختارني أثناء لعبي الكرة في الشوارع".

في عمر الـ١٦ عاما لعب بشكل جيد للغاية مع شاركس لينضم إلى إينوجو رينجرز ثم جوليوس بيرجر قبل أن تأتي الخطوة المنشودة بالرحيل إلى أوروبا.

قرر نادي أوكسير ضمه في عام ١٩٩٣، لم يلعب في موسمه الأول سوى مرة وحيدة، لكنه عرف عنه في التدريبات ومن زملائه أنه مدافع قوي وعنيف حتى أنه تحصل على بطاقة صفراء في ظهوره الأول.

في الموسم التالي اختلف كل شيء إذ شارك في ٢٣ مباراة واحتل أوكسير المركز الرابع في الدوري، وتحصل على ٦ بطاقات صفراء وطرد مرتين.

مع مرور الوقت أصبح وست لاعبا لا يمكن الاستغناء عنه في أوكسير وأحد أبرز مدافعي الفريق، بل وحقق مع الفريق الثنائية المحلية، وفي الصيف التالي كان عليه أن يشارك في أولمبياد ١٩٩٦.

"عادة ما أخبر الناس أن العمل الشاق والثبات هما السر وراء نجاحي، لكنني لا أؤمن بالأشياء الأخرى، إن اعتقد لاعب أنه يستحق اللعب عليه أن يثبت نفسه وهذا عادة ما أفعله، حينما ألعب لنيجيريا أحاول بأقصى ما لدي حتى لا يأخذ أحد مكاني".

لعب وست في كافة مباريات منتخب نيجيريا في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية عام ١٩٩٦، وتوج بالميدالية الذهبية في نهاية المطاف.

في موسم ١٩٩٦-١٩٩٧ فكرت كبرى الأندية في أوروبا في ضمهخاصة مع وصول أوكسير إلى ربع نهائي دوري الأبطال، وفي صيف ١٩٩٧ كانت هناك تقارير صحفية بوجود اهتمام من مانشستر يونايتد وريال مدريد، أعلن أوكسير عن توصله لاتفاق مع إنتر ميلان لرحيل وست بمبلغ ٢ مليون جنيه إسترليني.

شقيقته باتينت زارته في منزله الجديد بمدينة ميلان وغير ذلك حياته نوعا ما.

"فتحت الباب ولم أمتلك حتى فرصة لإلقاء التحية، قالت لي إنني يجب أن أكون قويا لكي أعيش في منزل مثل هذا، أخبرتني أنه يمتلك روحا سيئا ورائحة أسوأ، وسألتني عن نوع الطقوس التي أقوم بها هنا".

"إن لم تكن شقيقتي كنت سأطردها، لأنني مثل عدد كبير من اللاعبين أؤمن بالخرافات، وقبل أي مباراة كنت أشعل شمعة وأحمل حجرا سحريا جلبه لي صديق، شقيقتي قالت إنها تشعر بطاقات سيئة".

"قالت إنها رأت كلبان أحدهما أبيض والآخر أسود يتقاتلان في منزلي، لكي أكون صادقا لم أكن صبورا بما يكفي لأستمع كان يجب أن أتدرب".

حينما عاد وست من تدريباته أخبرته شقيقته أنها كانت تحلم وأنه بحاجة لمساعدة من الله، ليتجها للصلاة معا.

"كل شيء في المجلس كان يفتح ويقفل، ظننت أنها الرياح لكن تلك الفكرة دخلت في رأسي والأبواب تغلق وتفتح، كان الأمر أشبه بفيلم سيء، لكنني أعلم أنه كان واقعا، اختبرت إحساس دافئ بداخلي وبعد ذلك التفتت لي شقيقتي وقالت لي أصبحت قسا الآن".

يمكنك أن تتخيل بعد ذلك أن مسيرته ساءت وأنه دخل في عالم من الجنون لكن هذا لم يحدث.

لكن الدافع وراء تلك الحكايات من وست ومحاولة البحث الدائم عن رضا الله نابع من قلقه الدائم من ترك انطباع جيد، خاصة مع ذكريات الماضي السيئة.

ساهم وست في إنهاء إنتر للموسم في المركز الثاني بجانب الفوز بلقب كأس الاتحاد الأوروبي، وبالطبع لا يمكننا أن ننسى البطاقة الحمراء ضد لاتسيو.

رحلته مع إنتر ميلان لم تستمر سوى عامين ونصف العام، بعد الموسم الأول الجيد لم يشارك سوى في ٢١ مباراة وفشل النادي في التأهل لأي من مسابقات الاتحاد الأوروبي، بجانب عدم مشاركته في ١٩٩٩-٢٠٠٠، ليرحل في شتاء ٢٠٠٠ إلى ميلان.

انشغل وست كثيرا بالعمل الخيري والتفكير خارج نطاق كرة القدم، أصبح رجلا كريما عطوفا يقوم بالعمل الخيري لكنه لم يعد ذلك اللاعب المتميز الذي كان عليه.

بجانب ذلك كان هناك خلافا غير مفهوم مع باولو مالديني أسطورة ميلان، الصحف نفسها استغربت الأمر حتى أن ذلك الخلاف دفع ميلان لإعارة الدولي النيجيري إلى ديربي كاونتي.

"كانت هناك منافسة قوية بيني ومالديني وكوستاكورتا وألبيرتو زاكيروني كان يفضل الإيطاليين فقط، في حين أنني كنت أفضل منهم".

وواصل "في ذلك الوقت نيجيريا كانت تشارك في كأس الأمم ٢٠٠٠ وغبت جزء من الموسم لمشاركتي معهم".

"حينما عدت كان مالديني مصابا لذا من المنطقي أن ألعب بدلا منه، كنت رائعا في المباريات التي لعبتها لكن بعض الأشخاص لم يكونوا سعداء بردود الأفعال على مستواي".

"تم إخباري أن مالديني لديه عراب في النادي، ولا أحد يمكنه أن يبعده عن الفريق الأول".

"كانت لدي علاقة جيدة للغاية مع ماسيمو موراتي رئيس إنتر، لذا ناقشت موقفي معه وأخبرني أن ما أمر به هو أمر طبيعي في ميلان".

"موراتي أخبرني أنه لا أحد يمكنه أن يأخذ مكان مالديني في ميلان وكنت مصدوما".

"قالوا أكاذيب عني لإبعادي عن الفريق".

إعارته في ديربي كاونتي استمرت لـ٣ أشهر قبل أن يرحل عن ميلان بشكل نهائي لينضم إلى فريق كايزرسلاوترن.

لم يخل الأمر في ديربي من الغرابة قال جيم سميث مدرب الفريق :"اعتقدنا أننا لن نتمكن من إبعاده قط عن الملعب لكن حينما دخل إلى غرفة الملابس أول مرة قال لي جيم سميث الكبير؟ لا يوجد جيم سميث كبير، لا توجد كرة قدم في إنجلترا".

"قال إنه قادم لإنقاذ ديربي وفعل ذلك لكن بعدما تأكد من إنقاذنا غاب عن ٣ مباريات هامة للغاية، إن كان ملتزما معنا لحصلنا على مكانة جيدة في الجدول".

"استعملت السحر للعب المباريات".

ساعد وست فريقه الألماني في تجنب الهبوط، وبعد المشاركة فيما يقرب من ١٠ مباريات بمستوى جيد أصدر النادي بيانا رسميا ضده.

"نرفض تماما وقطعا تصرفات تاريبو وست في الأيام القليلة الماضية، وتم فسخ التعاقد معه".

كان أندرياس بريمه قد استبعد وست من قائمته لمواجهة سانت باولي، ليقرر اللاعب الذهاب إلى ميلان والاحتفال بعيد ميلاده الـ٢٨ مع ٤٠٠ من أصدقائه.

"كان لدينا اتفاقا بأنني يمكنني الرحيل في أي وقت للاستعداد لكأس العالم، أردت فقط بعض الوقت لنفسي قبل البطولة، حتى أنني كنت أفكر في خطوة انضمامي للفريق تلك لفترة".

لمدة ٥ أعوام منذ انضمامه إلى إنتر وتقديمه موسمين جيدين كانت كرة القدم هي الشيء الثاني في حياة وست، وهوسه الدائم بمهمته التي منحها له الله بمساعدة المشردين في ميلان وغيرها من الأعمال الخيرية، لكنه نسى أن كرة القدم أنقذته من حياة إجرامية.

بعد رحلته القصيرة في ألمانيا كانت لديه رحلات أقصر مع بارتيزان والعربي القطري وبلايموث وبايكان.

سلوكه الغريب امتد للمنتخب، حتى أن أديجبوي أونيجبيندي انتقده علنا بسبب ما يبدر منه من سلوك "غريب".

"كان اهتمامه قليل للغاية سواء بزملائه أو لخطة اللعب، عادة ما كان يلعب بطريقته الخاصة، كان يطلب من اللاعبين باللعب بطريقتهم الخاصة وطريقته هو ويتجاهلون كافة التعليمات التي أمنحها لهم".

حاول الكثيرون فهم ما حدث حقا لوست، عدد من المباريات الدولية مع المنتخب وفرصة ذهبية للعب في الدوري الإيطالي وقتما كان الأفضل في العالم، وأهدرها حتى حينما حصل على فرصة ثانية في ألمانيا لم يدم معه الأمر طويلا.

ربما ما مر به في فترة مراهقته وربما ادعاء أنه لم يكن في الـ٢٨ من عمره بل الـ٤٠ وأنه زور تاريخ ميلاده، وربما حادثة مقتل صديقه أمام عينيه أو زيارة أخته التي جعلته يتوهم الكثير من الأشياء وإيمانه الدائم بالخرافات، الكثير من المعطيات لكن دون سبب واضح لأنه من الممكن أن يكون كل ما سبق بجانب عقليته هم من ساهموا في تدمير مسيرته بهذه الطريقة.

الآن سيتذكر البعض لون شعر وست الغريب، وربما ابتسامته لكن مسيرته في الملاعب؟ الأمر سيكون صعبا للغاية.

"لا أعلم لما يرفض الناس الحديث حول تدخل السحر في كرة القدم؟ كرة القدم بها العديد من القوة، حينما تكون هناك أحداث كبيرة انظر للمدرجات سترى الكثير من الجماهير من كل نوع، سحرة من كل الأنواع".

"في أيام لعبي كنت متعجرفا، واعتدت أن أجلب أطباء روحانيين وسحرة من أجل منتخبنا في المعسكرات، في بعض الأحيان كان الأمر مجديا والبعض الآخر لا".

اقرأ أيضا

أجانب منسيون – حوار في الجول.. بابا أركو: لم أجد فرصة في الزمالك فكتبت اسمي في تاريخ مصر

خمسة لاعبين من الحرس القديم للزمالك يخوضون النهائي القاري الثاني

مصدر بـ اتحاد الكرة لـ في الجول: لن ننظر لطلبات إلغاء الهبوط

تيجانا يوجه رسالة لجمهور الزمالك عبر في الجول: اطمئنوا.. عمر صلاح لديه إمكانيات كبيرة وثقة

بيان رسمي - مانشستر سيتي واثق من موقفه بعد تحويله لرقابة يويفا المالية