تنس - أوساكا السمراء التي تعرضت للعنصرية من اليابانيين قبل أن تصبح مصدر فخرهم

الأحد، 09 سبتمبر 2018 - 12:57

كتب : محمد سمير

ناعومي أوساكا

نعومي أوساكا هو الاسم الأشهر في اليابان حاليا رغم أنه لفتاة تبلغ من العمر 20 عاما فقط ولكن ذلك بسبب الإنجاز التاريخي الذي حققته الشابة اليابانية.

فجرت أوساكا مفاجأة كبرى فجر اليوم الأحد بالفوز على سيرينا ويليامز أحد أساطير لعبة التنس في نهائي بطولة أمريكا المفتوحة رابع البطولات الكبرى "جراند سلام" لتحقق اللقب الأكبر في تاريخ اليابان باللعبة.

وأصبحت أوساكا أول يابانية سواء على مستوى السيدات أو الرجال تحقق لقب بطولة كبرى في التنس وجاءت المفاجأة على حساب سيرينا ويليامز صاحبة الـ23 لقب من بطولات الجراند سلام.

وكانت أوساكا في تصريحات سابقة وقت بزوغها في عالم التنس قد أوضحت أن سيرينا ويليامز أسطورتها المفضلة وأحد الملهمات بالنسبة لها في عالم التنس.

ورغم أن ويليامز هي أسطورة أوساكا المفضلة إلا أن اللاعبة اليابانية قد واجهت أسطورتها مرتين وحققت الفوز في المرتين إذ كانت الأولى هذا العام أيضا ببطولة ميامي المفتوحة والثانية بنهائي بطولة أمريكا المفتوحة للتنس.

"تهانينا إليك نعومي أوساكا بالفوز ببطولة أمريكا المفتوحة للتنس كأول بطل ياباني يحقق لقب من البطولات الأربع الكبرى، نشكرك على منح اليابان هذا الدعم في ذلك الوقت الصعب" كانت تلك تهنئة شينزو آبي رئيس وزراء اليابان بعد تتويج أوساكا باللقب وأشار إلى الوقت الصعب تعليقا على زلزال هوكايدو في شمال اليابان هذا الأسبوع وراح ضحيته 20 شخصا.

ويظهر من تعليق رئيس وزراء اليابان كيف أصبحت أوساكا مصدرا لفخر بلادها بعد ذلك الإنجاز التاريخي لكن في الحقيقة لم تكن كذلك في طفولتها إذ عانت من العنصرية.

ولدت نعومي أوساكا في 16 أكتوبر من عام 1997 بمدينة أوساكا اليابانية موطن والدتها تاماكي أوساكا ووالدها من هايتي يدعى ليونارد سان فرانسوا.

وحصلت نعومي وشقيقتها ماري على اسم والدتها "أوساكا" لأسباب عملية وقت تواجد عائلتها في اليابان.

كان ليونارد والد أوساكا يدرس بجامعة نيويورك التي يعيش بها قبل أن يذهب إلى اليابان ويقع في حب تاماكي أوساكا ذلك الأمر الذي أغضب والد الفتاة اليابانية بشدة بسبب حبها لرجل "أسمر اللون" وهو ما يخالف عادتهم.

قررت وقتها تاماكي والدة نعومي الزواج من ليونارد الشاب الأسمر من هايتي وتسبب ذلك في عدم اتصال والدة ناعومي بعائلتها لمدة ما يزيد عن العشرة أعوام.

وعندما بلغت نعومي ثلاثة أعوام سافرت مع عائلتها إلى نيويورك للاقتراب من عائلة والدها.

وواجهت نعومي مضايقات عنصرية في اليابان بسبب بشرتها السمراء على غير العادة في بلاد الساموراي.

وصرحت نعومي في 2016 قائلة "عندما أذهب إلى اليابان أرى الناس مرتبكين عند التعامل معي بسبب اسمي وعدم توقعهم لمشاهدة فتاة سمراء اللون تحمل جنسيتهم".

وتصنف نعومي في اليابان إلى "هافو" وهو تصنيف هناك للأشخاص مزدوجي العرق أي أن نصفه فقط ياباني.

وتعلمت نعومي التنس في أمريكا وعند دخولها لفئة اللاعبات المحترفات اختار والدها ليونارد الاتحاد الياباني على الاتحاد الأمريكي من أجل تمثيله ومنذ ذلك الوقت تلعب باسم اليابان.

وبعد سنوات من العنصرية والتعجب من بشرتها السمراء أصبحت نعومي مصدر فخر لليابان بتحقيق أول لقب لبلادها بالبطولات الكبرى "جراند سلام" في التنس لتحصل على تهنئة من رئيس الوزراء عقب التتويج.

ويظهر ذلك في وجوه اليابانيين بعد تحقيق مواطنتهم المفاجأة بالفوز على سيرينا ويليامز.

وكانت بداية أوساكا الاحترافية مع التنس منذ مايقرب من أربع سنوات وخطفت الأنظار بسبب مستواها المتقدم مع سنها الصغير وفجرت مفاجأة بتواجدها في نهائي بطولة بان باسيفيك باليابان في 2016 وخسارتها أمام الدنماركية كارولين فوزنياكي وقتها توقع الكثيرون تألقها مستقبلا.

وصرح أحد الصحفيين المستقلين في اليابان عام 2016 ويدعى أكاتساكي يوشيدا قائلا: "أوساكا نصف ياباني ونصف أمريكي وأحب تلك النوعية من الأشخاص، أتوقع أن تحظى باهتمام كبير في بلادنا خلال الفترة المقبلة لكن متى ذلك لا أعلم ربما عند وصولها ربع نهائي بطولة كبرى للجراند سلام؟ ربما دخولها ضمن أفضل 20 لاعبة في التصنيف؟ لا أعلم لكنها تمتلك مقومات لتكون نجمة كبيرة".

وبعد عامين نجحت نعومي في خطف الأنظار بتحقيق أول لقب ياباني في البطولات الكبرى جراند سلام.

وتعتبر تلك البطولة الثانية في تاريخ اللاعبة بمشوارها في رياضة التنس وكانت الأولى بطولة إنديان ويلز المفتوحة في مارس الماضي لكن هذه المرة بطولة كبرى "جراند سلام".

التعليقات

قد ينال إعجابك