كتب : علي أبو طبل | الأحد، 17 يونيو 2018 - 20:51

كيف تهزم بطل العالم؟ المكسيك تقدم درسا من 3 خطوات

لوزانو - المكسيك - ألمانيا

القنبلة الأولى في مونديال 2018 فُجرت بالفعل. المكسيك تضرب ألمانيا بهدف مقابل لا شيء، فكيف يمكنك أن تفعل مثلها؟

من الظلم أن يتم اختذال ذلك الانتصار في جمل إنشائية منظمة عن الروح والتماسك وحماس المكسيكيين أمام أبطال العالم.

المنتخب الأمريكي الشمالي قدم درسا كرويا هاما لكتيبة يواكيم لوف، ولعب المباراة على أجزاء منتظمة، فاستحق الفوز.

كيف تهزم ألمانيا في 3 خطوات؟ .. خوان كارلوس أوسوريو يقدم لنا شرحا عمليا، دعونا نستعرض أبرز ملامحه.

- الخطوة الأولى: أن تستغل ما تجيده

قبل أن تبدأ المباريات، تتحدث المعطيات عن أفضلية ألمانية وعن قلة فرص المكسيك في إلحاق الأضرار.

الشاهد الأهم هو هزيمة المكسيك منذ عام أمام ألمانيا بنتيجة 1-4 في نهائيات كأس القارات، وبتشكيلة ألمانية رديفة، فكيف يكون الأمر أمام التشكيل الأساسي في مباراة بالمونديال؟

أوسورو تعلم الدرس جيدا، وأيقن أنه من أجل أن تواجه منتخب بقوة ألمانيا، فعليك أولا أن تحذر وأن تؤمن، ثم أن تضرب المنافس مستغلا ما تجيده تماما.

كارلوس فيلا بمهاراته الكبيرة في عمق الملعب، وميجل لايون على الجبهة اليمنى، والمنتظر بشدة هيرفينج لوزانو على الجبهة اليسرى، كل منهم يمتاز بسرعته في التحول المرتد السريع.

أضف إليهم مهاجم قوي بدنيا وقادر على الفوز في الالتحامات مثل خافيير هيرنانديز، فيحافظ على الكرة ويكسب بعض الثواني قبل أن يسلمها لأحد تلك الأجنحة السريعة، أو أن يتحرك بدون كرة بعرض صندوق دفاع ألمانيا، فيخلق المساحات بامتياز.

الحقيقة أن خريطة تحركات "تشيتشاريتو" توضح تواجده طوال فترات المباراة في كل جانب من جنبات الملعب، فقد قدم دوره الدفاعي بامتياز شديد، وربح 4 التحامات من أصل 9 كما استخلص الكرة في مرة وحيدة، وهو من صنع هدف الانتصار.

باغلاق مميزة للمساحات وتضييق الخناق على جوليان دراكسلر الذي لم يجد الحلول، وتوماس مولر التائه في مركز الجناح الأيمن، وقلة فاعلية سامي خضيرة وتوني كروس، وبالتالي ميسوت أوزيل في صناعة اللعب، فقد انعزل تيمو فيرنر تماما.

خلال 86 دقيقة، لم يربح فيرنر إلا التحاما وحيدا من أصل 5، ولمس الكرة في 14 مرة فقط وسدد في مرة واحدة على مرمى أوتشوا.

أن تمنع الألمان من اللعب بأريحية فهو أمر جيد للغاية، ولكن الأهم هو أن تهددهم إن أردت الفوز، وهو ما نجح فيه أوزاريو بامتياز.

باستغلال مهاجمه القوي بدنيا وسرعة تحولات أجنحته وصانع لعبه ما بين العمق والأطراف وتبادل التحركات بينهما، فقد كان الأمر مقلقا للألمان.

في الشوط الأول، ورغم تفوق ألمانيا في الاستحواذ بنسبة 64%، فإن المكسيك هي من هددت مرمى مانويل نوير أكثر بـ10 تصويبات منها 4 على المرمى، ومنها 3 هجمات مرتدة منظمة.

دعونا نتحدث هنا قليلا عن دور أحد نجوم المباراة، نجم وسط المكسيك وبورتو البرتغالي هيكتور هيريرا.

ما قدمه هيريرا في وسط الملعب يستحق الإشادة، بل ويبدو محوريا في كل ما قدمته المكسيك في المباراة.

الامتياز في الدور الدفاعي، التفوق على وسط ملعب ألمانيا منفردا، والتمرير السليم لكارلوس فيلا في غالبية الحالات من أجل التحول الهجومي السريع، والذي نجح في الأغلب.

هيريرا تحرك في جوانب كثيرة من أرض الملعب، مع تركيز أكبر على دعم الظهير الأيمن دفاعيا.

من يكون ملك الالتحامات؟ إنه هيكتور هيريرا الذي ربح 17 التحاما من أصل 26 محاولة. يا له من رقم!

نجح هيريرا في اتمام 6 مراوغات ناجحة، وسدد في مرة وحيدة على مرمى نوير، وأتم 30 تمريرة بشكل سليم وبنسبة دقة 81%، منها 3 تمريرات طولية دقيقة من أصل 4 قام بها.

دور هيريرا الدفاعي الكبير يتضح حين تعلم أنه استخلص 7 كرات كاملة بشكل ناجح من لاعبي ألمانيا، وهو أمر ساعد للغاية في تفوق المكسيك تكتيكيا وبالأخص في الشوط الأول.

كل هذه جوانب رائعة، ولكن الأهم الآن كان الانتقال إلى الخطوة التالية في الدرس.

- الخطوة الثانية: أن تهز شباكهم

فرص عديدة خلقتها المكسيك، ولكن كثيرا ما عودتنا المكسيك برومانسيتها الحالمة أن تقدم أفضل ما لديها وأن يعتقد الجميع أنها تستحق، ثم تتعرض لسرقة بسذاجة.

لكن أوزاريو رفض أن يحدث ذلك ليقدم ليلة استثنائية.

إحدى المرتدات المكسيكة في منتصف الشوط الأول، نجح الجناح السريع هيرفينج لوزانو في أن يسكنها شباك نوير بعد تحول مرتد سريع شاهدناه كثيرا في الشوط الأول، ثم مراوغة رائعة للظهير الألماني كيميتش، قبل أن تهتز شباك ألمانيا بهدف مكسيكي.

هدف كان من الضروري أن يأتي ضمن منظومة درس أوزاريو التكتيكي، وإلا كان كل ما تفعله المكسيك ليذهب هباء.

تحدثنا عن تفوق المكسيك في خلق الفرص من مرتدات وعن استغلالها لاسلحتها الهجومية بامتياز، وبكرة قدم سهلة ممتنعة مع وصول لمرمى المنافس بأقل عدد من التمريرات.

ولكن دعونا نتحدث عن القصور الألماني في تشكيلة يواكيم لوف.

بدأ لوف تشكيلته بلاعبين في وسط الملعب، وهما كروس وخضيرة.

كروس يستطيع أن يمرر ويحافظ على الاستحواذ، ولكن أدواره الدفاعية ضعيفة.

خضيرة يدعم ويتقدم هجوميا بعض الشئ، وربما يجيد الأدوار الدفاعية أكثر من كروس، ولكن ما يعيبه هو البطء في الارتداد دفاعيا.

تخيل أن ألمانيا خسرت الكرة، وكروس سارحا دون مراقبة لأي لاعب مكسيكي ومع بطء خضيرة وسرعات المكسيك التي شاهدناها، فإن الأمر يبدو مرعبا!

الأمر ليس بجديد، فقد ظهر في أغلب المباريات الودية التي خاضتها ألمانيا قبل المونديال، وبالأخص في مباراة السعودية الأخيرة.

يمكن أن ندعم الحديث بأرقام، فقد ربح خضيرة التحامين فقط من أصل 10، وتمت مراوغته في 4 مرات بينما أتم مراوغة وحيدة، وبلغت دقة تمريراته 78% فقط، ولم يصنع حقا الفارق الهجومي، فكان من الطبيعي أن يستبدل في الدقيقة 60 بلاعب أكثر شراسة هجومية، وهو ماركو رويس.

كروس أكمل الـ90 دقيقة، وبدا رائعا كالعادة في تناقل الكرات، حيث أتم تمريرات بنسبة دقة بلغت 92%، منها 6 تمريرات طولية وعرضية وحيدة ناجحة، وسدد على المرمى في 3 مناسبات، وهو أدوار هجومية مميزة رقميا.

ولكن الأمر كان كارثيا في الدفاع، فلم يستخلص سوى كرة وحيدة من المكسيك وربح في 3 التحامات فقط من أصل 8، وبأعيننا شاهدنا سهولة ارتداد المكسيك في وجود الثنائي الألماني والمساحات الشاسعة المتروكة بينهما وبين خط الدفاع.

هل كان يجب إضافة جوندوجان كلاعب وسط ثالث؟

ربما كان هو الأقدر على تغطية تلك المساحات التي استغلتها المكسيك بنجاح، وكانت ضربة واحدة كافية.

- الخطوة الثالثة: أن تمنعهم من التسجيل

إن كنت متابع كروي حالم، فقد تلوم المدير الفني المكسيكي على ما فعله في الجزء الأخير من الشوط الثاني باللجوء للدفاع والتأمين.

ولكن ما فعله أوزاريو كان سليما تماما.

ألمانيا تمتلك الشغف، تمتلك الأفضلية الفنية فرديا وجماعيا إن قررت الهجوم بشكل كامل، وتمتلك التفوق في اللياقة عن لاعبي المكسيك.

ما فعله لوف في الدقائق الأخيرة من عمر المباراة هو أننا شاهدنا 6 لاعبين ألمان بأدوار هجومية، وشاهدنا في مشاهد أخيرة من عمر المباراة 4 لاعبين من الألمان يتواجدون في قلب منطقة جزاء المكسيك انتظارا لاستقبال الكرات العرضية.

توماس مولر، ميسوت أوزيل، جوليان دراكسلر، ماركو رويس، ماريو جوميز وجوليان براندت، جميعهم تواجدوا في تشكيل ألمانيا الذي أنهى المباراة.

لوف أيضا قام بتبديلات حملت المجازفة من أجل العودة في النتيجة، فأخرج خضيرة لاعب وسط الملعب وأشرح رويس الجناح في مخاطرة قد تخلق مساحات أكبر في وسط الملعب، وفي النهاية أشرك ماريو جوميز بدلا من الظهير الأيسر مارفين بلاتنهارد.

ذلك التبديل الأخير تحديدا أعاد قدرا كبيرا من خطورة المكسيك، فوجدنا تعليمات جديدة للجناح ميجيل لايون بالتقدم والارتداد هجوميا في تلك المنطقة، وكان من الممكن أن تهتز شباك نوير بهدف ثان.

هاجمت ألمانيا بشراسة، صوبت في 18 مناسبة منها 4 على المرمى في الشوط الثاني فقط، مقابل 3 محاولات مكسيكية فقط.

إحصائية من Squawka تقول أن كل لاعب من الـ10 -باستثناء نوير- في صفوف ألمانيا الذين بدأوا المباراة، صوب كل منهم تصويبة واحدة على الأقل على مرمى المكسيك.

إن كانت الكرة في الهواء فكان الالتحام غالبا من نصيب اللاعب الألماني، حيث تفوقوا في 14 التحاما هوائيا مقابل 12 للمكسيك، أما إن كان الالتحام أرضيا، فكانت الغلبة للمكسيك.

تنوع لمصادر الهجمات ما بين العمق والأطراف، وربما كانت المحاولة الأقرب هي تسديدة براندت القوية في الدقائق الأخيرة، والتي اصطدمت بعارضة مرمى أوتشوا اليمنى.

محاولات اتسمت بالخطورة، ولكن الأسلوب الألماني تعرض لمضايقات مكسيكية كان الهدف منها هو قتل أسلوب لعب رجال لوف، وربما كان التبديل الأهم من أجل ذلك رومانسيا قليلا.

استغنى أوزاريو عن أجنحته تدريجيا، ودفع بلاعبين يتسمون بأدوار دفاعية أكبر، ولكن ربما الإضافة الأهم كانت رافاييل ماركيز.

ماركيز يشارك في كأس العالم للمرة الخامسة على التوالي في إنجاز تاريخي ورقم فردي مميز سنقف أمامه كثيرا، ولكن الأهم كان أدواره في الدقائق التي شارك بها.

اعتدنا ماركيز كقلب دفاع، ولكن أوزاريو قام بتوظيه كلاعب ارتكاز في وسط الملعب، مع بعض أدوار الضغط على حامل الكرة الألماني.

مع تقدم السن -39 عاما-، من الصعب أن تطالب لاعب مثل ماركيز بسرعات وبتحرك مستمر، لذا فكان اللعب بأقل عدد من اللمسات والتحركات، وباستخدام العقل مع كل لمسة.

ماركيز شارك في 16 دقيقة، نجح في مراوغة وحيدة وربح التحاما من أصل محاولتين، وأتم 6 تمريرات سليمة بدقة بلغت نسبتها 85%، وشتت كرة وحيدة من مناطق الخطورة المكسيكية، كما نقل كرة أمامية لميجيل لايون كان من الممكن أن تهتز بها الشباك الألمانية.

استمرت المكسيك في تحصين خطوطها، واستمرت ألمانيا في القتال من أجل التعادل الذي كان ليبدو مستحقا إن أتى، ولكنه لم يأت في كل الأحوال.

انتصرت المكسيك في ليلة كبيرا ودرس مميز من خوان كارلوس أوزاريو، بينما على يواكيم لوف أن يعيد حساباته جيدا، فإن كان الانتصار على كوريا الجنوبية مرجح، فمواجهة السويد التي أخرجت هولندا وإيطاليا في مسيرتها نحو التأهل للمونديال لن تكون سهلة.

نرشح لكم

أخر الأخبار

التعليقات

قد ينال إعجابك