كتب : أحمد العريان | الجمعة، 08 يونيو 2018 - 02:02

وداع تحفيزي بدون جمهور

استاد القاهرة الدولي

قبل دقائق من ضياع الحلم وقف أحدهم وصرخ "كاس العاالم.. كاااس العالم" وانتشر الهتاف بسرعة البرق فردده 100 ألف مناصر، والنتيجة هدف في الجزائر تهتز له شوارع مصر.

بعد هدف قاتل ولا يتبقى سوى دقائق على النهاية سقط صلاح على الأرض. نظر للمدرجات وتذكر أنه مازال يملك الجمهور سلاحا، فوقف وحثهم على تذكر الحلم، فاستفاق الملعب والنتيجة هدف العودة لكأس العالم.

يقولون أن المشجع هو اللاعب الـ12 وفي أقوال أخرى هو اللاعب رقم 1 في مباريات فريقك، فهل يدرك اتحاد الكرة قيمة الجماهير حقا؟

هل سمعتم عن حفل بدون جماهير؟ في مصر يبدو أن الأمر أصبح ممكننا.

"سيكون هناك احتفالية كبرى بحضور الجمهور ينظمها الاتحاد المصري لكرة القدم في استاد القاهرة قبل السفر إلى روسيا". سيف زاهر عضو اتحاد الكرة.

نتراجع قليلا

"سنخوض تدريبا أخيرا في استاد القاهرة بحضور الجماهير لتحفيز اللاعبين" هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم بعد تصريح سيف زاهر بأيام.

ثم تأتي الحقيقة "الخطاب الأمني الذي وصلنا أفاد بحضور 5 آلاف فقط، عن طريق دعوات يتم توزيعها عن طريق شركة بريزينتشن واتحاد الكرة".

"الحضور سيقتصر على سياسيين وفنانين وأسر اللاعبين ونجوم المجتمع وفقا للخطاب الأمني". ثروت سويلم قبل أيام من المران.

في الوقت نفسه، يبدأ حساب منتخب مصر على تويتر حشد الجماهير فيكتب "لن يقف شيء بطريقنا، سوف ننهي ما بدأناه معا، المرحلة الأخيرة قبل السفر إلي روسيا يوم السبت القادم علي ستاد القاهرة الدولي نحن في انتظار دعمكم".

منتخب مصر يدعو الجماهير لحضور مران لن يكون مسموحا للجماهير بدخوله، لكن ماذا إن ذهبت الجمهور بالفعل ووجدت الأبواب مغلقة؟

المنتخب الذي عاد من بلجيكا إلى القاهرة خصيصا للحصول على الدفعة المعنوية من جماهيرنا، سيجد نفسه يخوض المران وسط 5 آلاف متفرج فقط من المشاهير والسياسيين وأسر اللاعبين.

أعتقد أن السفر من بلجيكا إلى روسيا مباشرة كان ليصبح أفضل طالما أن الجمهور لن يحضر في كل الحالات خلال المران.

لو أن المشكلة أمنية ومتمثلة في استاد القاهرة فكان يمكن نقل المران لملعب آخر في حضور الجماهير، ما قيمة استاد القاهرة أساسا في غياب جمهوره؟

كمشجع مصري، ستكتفي بمتابعة منتخب بلدك يخوض المباريات التحضيرية لكأس العالم خارج مصر دون الحق أن تحضر أي لقاء منهم.

إن كان ذلك مبررا لكي يعتاد اللاعبون على أجواء خوض المباريات في أوروبا وإن كانت أغلب فرق العالم تخوض دائما مباراة وداعية في بلدهم لبث الثقة في اللاعبين، فالأكيد أن مران بدون جمهور ليس له أي قيمة.

_ _ _

"ننتظركم في ملعب سيسينتيناريو لتمنحونا القوة لتشريفكم. سنذهب إلى روسيا لتمثيل 3 ملايين أوروجوياني" لويس سواريز عن ودية أوزبكستان

في وقت ستغيب فيه الجماهير المصرية عن الفرصة الأخيرة لتحفيز اللاعبين قبل كأس العالم، كانت جماهير أوروجواي تمليء الملعب لتوديع لاعبيها وتوصيل الرسالة لهم "قاتلوا لأجلنا".

_ _ _

تخيل استاد القاهرة ممتلئا عن آخره في تدريب لمنتخب مصر. سيدرك كل لاعب أن هؤلاء ينتظرون منهم بذل أقصى الجهد والمحاربة لأجل حلمهم.

ستتحدث الصحف العالمية عن شغف أمة تعشق كرة القدم تحث لاعبيها على القتال من أجل كتابة تاريخ جديد، لكنها مجرد أحلام.

الجماهير المصرية انتظرت فرصة لإظهار الولاء. للقيام بدورها المنشود في بث الروح بنفوس اللاعبين، لكن هذا الحق سلب منهم، وسيكون عليهم مرة أخرى متابعة نجومهم أمام الشاشات.

لاعبو المنتخب انتظروا مقابلة أخيرة مع من سيقاتلون لأجلهم، وهتافات تظل عالقة في ذهنهم يفكرون فيها كلما احتاج الأمر، لكنهم لن يسمعوا إلا صمت كبير ولن يشاهدوا إلا أسوار تفصلهم عن مشجعيهم الحقيقيين.

وصول مصر لكأس العالم تحقق ليسعد الشعب. والجماهير التي حققت بحناجرها ذلك، لن يتسنى لها الاستمتاع بهذه الأجواء.

مقالات أخرى للكاتب

نرشح لكم

التعليقات

قد ينال إعجابك