ما وراء غياب ساني عن المونديال.. عقوبة متأخرة وتأثير جوارديولا

الثلاثاء، 05 يونيو 2018 - 20:57

كتب : معتز سيد

ٍساني - ألمانيا

في الحادية عشر و41 دقيقة صباح يوم الاثنين، مرت لحظة صمت على الجميع تحولت إلى عدم إدراك ورغبة في رؤية الصورة من جديد فقد يكون العيب في أعيننا نحن. ولكن الاسم الذي بحثنا عنه لم نجده من جديد. لوري ساني لن يلعب كأس العالم.

عندما حان موعد المؤتمر الصحفي ليواخيم لوف المدير الفني لمنتخب ألمانيا، لإعلان القائمة النهائية للماكينات، لم ينتظر أي أحد حدوث أي مفاجأة، ولكن حدث ما لم يتوقعه أحد.

أفضل لاعب شاب في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي، لن يلعب كأس العالم.

ويبقى السؤال، لماذا غاب ساني عن قائمة ألمانيا؟ ولنبحث سويا عن الإجابة..

عقوبة متأخرة؟

قبل انطلاق بطولة كأس القارات 2017، تواجد اسم ساني في قائمة ألمانيا التي تستعد للمشاركة في البطولة في روسيا.

ولكن بعد ذلك، فضل ساني إجراء عملية جراحية بسيطة في أنفه، وعدم المشاركة مع المنتخب.

قرار ساني جاء بالاتفاق مع الجهاز الطبي لمنتخب ألمانيا وفقا لبيان الاتحاد الألماني وقتها.

وخرج اللاعب ليقول: "كنت أرغب في الذهاب مع المنتخب إلى روسيا والمشاركة في كأس القارات ولكني قررت استغلال العطلة الصيفية للاستعداد بشكل أفضل للموسم الجديد".

انتظر لحظة.

لا تعتقد أن ما قاله ساني هو السبب فقط في حرمانه من كأس العالم، الأمور لا تسير هكذا في ألمانيا.. لا تتعجل.

كيف تسير الأمور في ألمانيا؟ لا يوجد ما يُسمى بالعشوائية في الكرة الألمانية. كل شيء يتم وفقا لخطة وكل مرحلة يتم التجهيز لها قبل سنوات من بدايتها.

وهذا تحديدا ما حدث قبل وأثناء كأس القارات.

لوف لم يضم كتيبة كبيرة جدا من النجوم في قائمة المنتخب لكأس القارات والسبب هو رغبته في إدخال عناصر شابه جديدة، ينتظرها المستقبل المبهر، في أجواء المنافسات القوية الدولية وذلك قبل مونديال روسيا 2018.

أوليفير بيرهوف المدير الإداري الحالي في منتخب ألمانيا تحدث قبل بطولة كأس القارات قائلا: "الشيء الأهم بالنسبة لنا في بطولة كأس القارات هو تطوير اللاعبين".

"المنافسة ستكون مفيدة للغاية لتطوير المنتخب بشكل عام واللاعبين بشكل فردي".

"نحن نمثل الكرة الألمانية هنا، ولكن الأولوية بالنسبة لنا هي تطوير اللاعبين ثم بعد ذلك يأتي هدفنا الخاص بالتتويج باللقب".

وهذا ما حدث بالفعل.

تيمو فيرنر مهاجم لايبزيج الألماني لم يظهر مع المنتخب الألماني في أي مباراة رسمية إلا لمدة 35 دقيقة فقط أمام سان مارينو في تصفيات الوصول للمونديال.

لوف أراد الاستفادة من فيرنر في المستقبل، فماذا فعل؟ ضمه إلى قائمة المنتخب في كأس القارات.

والنتيجة كانت خروج فيرنر هدافا للمسابقة، ومن بعدها لم يغيب في أي مباراة لمنتخب ألمانيا سواء كانت رسمية أو ودية إلا مرتين فقط بسبب الإصابة.

شارك في 7 مباريات ونجح في تسجيل 4 أهداف.

والآن اسم فيرنر في قائمة ألمانيا لكأس العالم.

وليس فيرنر فقط هو من يدلل على نظرة ألمانيا لتطوير شبابها، بل ليون جوريتسكا جناح شالكة الحالي يثبت ذلك أيضا.

جوريتسكا شارك 13 دقيقة فقط أمام سان مرينو أيضا في لقاء تصفيات المونديال ثم أمام سان مرينو مجددا في لقاء الإياب ولكنه شارك في المباراة بالكامل.

وجاء موعد انضمامه لقائمة ألمانيا من أجل كأس القارات، فماذا فعل هناك؟ خرج هدافا أيضا للمسابقة بالتساوي مع فيرنر (3 أهداف) من بينهم هدفين في نصف النهائي أمام المكسيك.

وتكرر نفس الأمر، فلم يغيب عن أي مباراة لألمانيا بعد ذلك إلا 3 مرات فقط من أصل 9 مباريات والسبب كان الإصابة أيضا.

وتعرفون جيدا ماذا حدث بعد ذلك.. جوريتسكا في قائمة ألمانيا لمونديال 2018.

عقاب ذاتي؟

المثال الذي ربما يثبت لك مدى أهمية مرحلة التطوير لدى لاوف، هو يوليان براندت جناح باير ليفركوزن.

عندما تحدث لوف عن استبعاد ساني من قائمة المونديال، قال: "الأمور كانت قريبة للغاية بينه وبين براندت وفي النهاية كان الاختيار لبراندت".

جناح ليفركوزن صاحب الـ 22 عاما الذي شارك لأول مرة كأساسي مع المنتخب في مباراة رسمية، أمام سان مرينو أيضا مثلما حدث مع فيرنر و جوريتسكا، تواجد في قائمة ألمانيا في كأس القارات وشارك في 3 مباريات مع المنتخب.

وعندما أصبح الخيار أمام لوف بين ساني وبين اللاعب الذي تطور معه واستفاد من تجربة كأس القارات، كان الخيار لجناح ليفركوزن.

ساني هو من عاقب نفسه وليس لوف من عاقبه، فمشاركته في كأس القارات مع ألمانيا كانت ستجعله يندمج أكثر في طريقة لعب الماكينات ومع اللاعبين، ولكنه في النهاية اختار الاستعداد بالتدريبات وليس بالمشاركة.

وبالتأكيد هذا ليس السبب الوحيد.

الاندماج

عندما تحدث لوف في المؤتمر الصحفي الخاص بإعلان القائمة عن استبعاد ساني، استخدم مصطلح " angekommen".

وهو مصطلح يعني بشكل ما، "الفشل في الاتصال" داخل وخارج الملعب.

علاقة ساني مع زملائه في منتخب ألمانيا ليست مثل باقي اللاعبين على الإطلاق.

ساني ليس قريبا من زملائه داخل وخارج الملعب. في الملعب يظهر كالعنصر الغريب على التشكيل فلا تجده مندمجا.

وهنا مشكلة جديدة كانت سببا في غياب ساني عن المونديال.

مع ألمانيا، لعب ساني 12 مباراة. هل تعلم ماذا فعل لوري في تلك المباريات؟ الإجابة صفر، أو لنتحدث بشكل دقيق أكثر ونقول، الإجابة: (1).

لم يسجل أي هدف واكتفى فقط بالصناعة مرة أمام أذربيجان في تصفيات أوروبا للمونديال.

كل ما سبق قد يكون بعيدا نوعا ما عن الفنيات داخل الملعب، وهنا سببا جديدا لغياب ساني.

تأثير جوارديولا

14 هدفا و19 صناعة. أرقام رائعة لساني الموسم الماضي مع مانشستر سيتي، ولكننا هنا لن نتحدث عن الأرقام بل طريقة اللعب.

ساني كان عنصرا أساسيا في تتويج مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي تحت قيادة بيب جوارديولا.

ولكن أسلوب بيب الهجومي يختلف تماما تماما عن أسلوب لوف.

جوارديولا شرح في وقت سابق عقب نهاية الموسم، طريقة اعتماده على ساني ورحيم ستيرلينج، فيتواجد كل منهما في أبعد طرف في الملعب.

الجناح مع جوارديولا، مهامة بالكامل تكون بالقرب من خط التماس، ومنها سيتسبب دائما في إبعاد الظهير عن منطقة الدفاع.

شاهد هنا في الصورة وجوارديولا يشرح لجاري نيفيل، انظر جيدا أين يقف ساني. اللاعب الأخير تماما في الملعب.

لا تعتقد أنها مجرد صورة ليس أكثر، فهذا الموقف يحدث في كل مباريات سيتي طوال الموسم.

جوارديولا يعتمد على رحيم يقف أعلى اليمين، وساني يقف أعلى اليسار، والقوة كلها تكون في الوسط الذي يشهد انطلاقات كيفين دي بروين ودافيد سيلفا حتى تأتي النقطة الذي يبدأ فيها ساني ورحيم في الإنطلاق لمنطقة الجزاء ليصبح الموقف 5 مهاجمين من سيتي في منطقة الخصم.

شاهد هنا أين يقف ساني وأين سيلفا ورحيم.

كل تلك الأمور التي يعتمد عليها جوارديولا، لا يعتمد عليها لوف مع ألمانيا، على الإطلاق.

لوف لا يريد جناح يقف بجانب طرف الملعب، بل يريده في العمق. يريد من الجناح الخاص به أن يفعل نفس دور ديفيد سيلفا في سيتي.

ويعتمد لوف على خطة 4-2-3-1 في أغلب المباريات، ولكن يرغب في تواجد رباعي الهجوم دائما في العمق وليس على طرفي الملعب.

لوف يريد الشكل في الصورة الأولى وليس الثانية.

في المباراة الودية الأخيرة لألمانيا، اعتمد لوف على 3 مدافعين في الخط الخلفي، وشارك ساني أساسيا في المباراة، وكان ظهوره سيئا للغاية.

التأثر بطريقة جوارديولا بالتواجد دائما في أبعد نقطة داخل الملعب، أظهر ساني هشا للغاية في طريقة 3 مدافعين، فأصبح مبتعدا دائما عن اللعب وتبادل الكرات إلى جانب عدم تنفيذه للتعليمات الدفاعية مما جعل خط دفاع ألمانيا مهددا دائما بزيادة عددية.

وهو ما يفسر حديث لوف عن ساني عقب استبعاده من قائمة المونديال..

"ساني موهوب ولكنه لم يصل لأفضل مستوى من أجل تمثيل بلاده في المباريات الدولية".

طالع أيضا

فيديو في الجول – المونديال بشكل مختلف (2) – ملوك السامبا

قاسم باشا: تريزيجيه أخبرنا أنه لا يريد الرحيل

راموس: الكل ضخم إصابة صلاح وكاريوس

مدرب بلجيكا: مصر ستفتقد لخدمات صلاح

مرتضى: مهاجم كولومبي أو أحداد في الزمالك.. وكوبر مهرج

التعليقات