ما قبل كارثة هيسيل.. قصة 8 أعوام من السيطرة الأوروبية لليفربول

السبت، 26 مايو 2018 - 15:53

كتب : إسلام مجدي

ليفربول

بعد كارثة هيسيل ووفاة ما يقرب من 39 مشجع وإصابة 600 شخص، تم حرمان الأندية الإنجليزية لمدة 5 سنوات، طرفا النهائي كانا ليفربول ويوفنتوس وفاز الفريق الإيطالي باللقب بعد التغلب على الحمر بنتيجة 1-0.

أعوام من الحرمان أوروبيا ومذبحة كبيرة غطوا على الكثير، مثلا فريق ليفربول الذي هيمن على أوروبا منذ أواخر السبعينيات وحتى منتصف الثمانينيات، ولولا ما حدث في تلك الكارثة لربما توج الحمر بلقبين آخرين.

بوب بيزلي حينما تولى مهمة تدريب الحمر لم يرغب سوى في العمل أراد كتابة التاريخ.

يقول ألان كينيدي ظهير الحمر في تلك الحقبة :"حينما كان يدخل الصحفيون إلى مكتبه كان يشرح لهم أنه لم يكن جيدا في شرح كلماته ومعانيه، ومنح الإذن للاعبين لكي ينهوا الجمل من أجله".

"بوب تعلم الكثير من بيل شانكلي وجدد الدماء طيلة الوقت كان مهووسا بذلك".

كلنا نعلم أن ليفربول فاز باللقب 5 مرات، لكن هناك 4 مرات في فترة متقاربة منها مرتين على التوالي، كان لدى الحمر فريقا لا يقهر.

ليفربول في تلك الحقبة قاد ثورة للأندية الإنجليزية في أوروبا تشاركها معه أندية نوتنجهام فورست وأستون فيلا.

عام 1977 لم يكن هناك مرحلة مجموعات في دوري الأبطال، والبطولة كانت صعبة للغاية، إن كان مستواك سيئا في 90 دقيقة ضد خصم ما فقد ترى نفسك تودع البطولة ولن يجدي نفعا البكاء على اللبن المسكوب.

طريق ليفربول نحو لقب 1977 كان مباشرا، النادي سجل في 8 مواجهات 19 هدفا واستقبل 4 أهداف فقط، تمكن من الفوز ضد كروساديرز الأيرلندي الشمالي ثم طرابزون ثم سانت إيتيان ثم زيوريخ حتى النهائي.

على الجانب الآخر كان ينتظره بوروسيا مونشنجلادباخ في روما، والنجاح الأول دائما ما يكون الأفضل، جيش من الجماهير سافر إلى روما لدعم فريقهم داخل الأولمبيكو.

الفريق الألماني كان متميزا للغاية في تلك الفترة، وامتلك لاعبين دوليين مثل بيرتي فوجتس وراينر بونهوف وأولي ستيليك ويوب هاينكس، لكن بدا وكأن ليفربول لا يمكن إيقافه.

تقدم تيري ماكديرموت لليفربول قبل أن يتعادل ألان سيمونسين لبايرن ميونيخ، قبل أن يضيف تومي سميث الهدف الثاني لليفربول ليعم الجنون في الاستاد وفي التلفاز سادت حالة من الجنون.

قال باري دافيس معلق المباراة :"إنه تومي سميث! يا لها من نهاية لمسيرته الرائعة".

ليفربول لعب مباراة رائعة للغاية وأضاف فيل نيل الهدف الثالث. بوب بيزلي مدرب الفريق لم يقم بتغيير وحيد، بدا وكأن كل شيء بخير فلم يحتج لأي شيء.

وقت الفوز بلقب دوري الأبطال الأول كتب مايكل كارترز الصحفي القريب من النادي :"لقد فاز الفريق على ملعب أجنبي ما يجعلهم في وجهة نظري أفضل فريق إنجليزي رأيته قط في حياتي".

كان ذلك العام الأول لليفربول على قمة أوروبا، احتاج بيزلي لتدعيم صفوف فريقه وتجديد الدماء وضم لاعبين مثل جرامي سونيس وألان هانسن وفيل تومبسون وكيني دالجليش.

لكن في نفس الموسم رحل كيفين كيجان إلى هامبورج كما قال :"بحثا عن تحد جديد بعدما وصل إلى القمة". ظن الجميع أن ليفربول لن يكون مثل الماضي ولن يكون أفضل حالا. على الجانب الآخر كان بيزلي ممتازا في فكرة ضم دالجليش بدلا من كيجان.

هذه المرة عاد ليفربول مرة أخرى إلى أوروبا، تخطى دينامو دريسدين ثم بنفيكا ثم كان عليه مواجهة بوروسيا مونشنجلادباخ في نصف النهائي، ولم يشكل له الأمر مشكلة، خسر ذهابا بنتيجة 2-1 ثم فاز إيابا بنتيجة 3-0 ليواجه كلوب بروج في النهائي.

أقيم النهائي في ملعب ويمبلي، ونجح كيني دالجليش "الملك" في تسجيل هدف الفوز بالمباراة وأجرى بيزلي تبديلا وحيدا بإخراج جيمي كايس وإشراك ستيف هايواي في الدقيقة 63 وجاء الهدف بعد دقيقة وحيدة من التبديل ليحصد الحمر اللقب للعام الثاني على التوالي.

في الموسم التالي واصل بيزلي دعم صفوفه وضم ألان كينيدي وكيفن شيدي، لكن ذلك لم يكن كافيا على الصعيد الأوروبي مع بزوغ نجم نوتينجهام فورست الذي توج باللقب عامين متتاليين.

فور عودة ليفربول إلى القمة في الدوري، عاد مرة أخرى إلى الهيمنة على أوروبا، ووصل إلى نهائي بطولة 1981، مع مهاجم جديد يدعى إيان راش كان قد بدأ في إثبات قدراته لكنه غاب عن مواجهة ريال مدريد عام 81 في باريس والهدف الوحيد في المباراة جاء عن طريق الظهير ألان كينيدي.

بعد عامين رحل بوب بيزلي عن تدريب الفريق، والنادي أراد مرحلة انتقالية حتى يجد مدربا جديدا وتولى جو فاجان مساعد بيزلي مهمة تدريب الفريق.

لم تكن هناك ثقة كبيرة في أن يحقق فاجان النجاح المنشود، عادة ما يتم استبعاد اسمه ضمن قائمة عنوانها "المدربون الكبار". إلا أنه نجح في الفوز بـ3 ألقاب كبيرة في موسم واحد مثلما فعل بيزلي وشانكلي.

أراد فاجان الاقتراب أكثر من اللاعبين وأن يشعروا وكأنهم عائلة، كان مساعدا وفيا لبيزلي ومحبا لليفربول ويعرف جيدا كيف يضيف للفريق.

حقبة بيزلي كانت أكثر من رائعة وشهدت تتويج الفريق بـ14 بطولة منها 3 ألقاب دوري أبطال أوروبا كل ذلك في 9 مواسم.

موسم 1983-1984 وصفه البعض بأنه الأفضل في تاريخ ليفربول، كان حريصا للغاية بأن يتولى المهمة خلفا لبيزلي، إدارة الحمر فكرة في أن يتولى فيل نيل أو كيني دالجليش مهمة تدريب الفريق خلفا له على أن تكون فترته قصيرة للغاية.

ما ساعده أكثر أن بيزلي ترك له تشكيلا جيدا من اللاعبين مع خليط من الموهبة والمهارات وعدد كبير من النجوم، واحتوى تشكيله على لاعبين مثل ألان هانسن ونيل ومارك لورانسون وألان كينيدي وجرامي سونيس وكيني دالجليش وإيان راش، بل وحاول جو تعزيز ذلك الفريق بضم تشارلي نيكولاس من سيلتك ومايكل لاودروب من بروندبي. لكنه لم يتمكن من ذلك واكتفى بضم المدافع الاسكتلندي الشاب جاري جيليسبي ومايكل روبينسون.

الأول لم يشارك حتى شهر فبراير من الموسم والثاني لعب مباشرة. وسرعان ما طور طريقته ليلعب بـ3 مهاجمين.

في دوري أبطال أوروبا بالجولة الأولى فاز ليفربول ذهابا ضد أودينسي الدنماركي بنتيجة 1-0 ثم إيابا بنتيجة 5-0.

خلال الجولة الثانية من دروي الأبطال كان عليه مواجهة أتليتك بلباو، المباراة كانت صعبة للغاية وانتهى الذهاب بنتيجة 0-0، إلا أن الحمر حسموها وفازوا بنتيجة 1-0 في الإياب.

ثم تخطى بنفيكا بنتيجة 5-1 بمجموع مباراتي الذهاب والإياب، ثم دينامو بوخارست بنتيجة 3-1، إلى أن أتى موعد النهائي ضد روما.

النهائي كان مثيرا للغاية، تقدم ليفربول في الدقيقة 14 عن طريق فيل نيل، قبل أن يسجل روبيرتو بروتزو هدف التعادل برأسية قبل نهاية الشوط الأول.

لم تشهد المباراة أهدافا إضافية وذهبت إلى ركلات الترجيح، قبل تلك الركلات اتجه فاجان إلى لاعبيه وقال لهم إنه ليس مهتما بالنتيجة بعد أن قدموا موسما ملحميا، أزال عنهم كل الضغط ودخلوا إلى ركلات الترجيح ليفوزوا بنتيجة 4-2.

اضطر ليفربول إلى بيع جرامي سونيس إلى سامبدوريا في صيف 1984، وبدأ الموسم بداية صعبة وحتى شهر أكتوبر عانى الفريق من الخسائر واحتل المركز الـ17 في جدول الترتيب بجانب الخسارة في نصف نهائي الكأس من مانشستر يونايتد.

لكن على الرغم من صعوبة ذلك الموسم وصل ليفربول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، بعدما تخطى أندية ليخ بوزنان وبنفيكا وأوستريا فيينا وباناثانايكوس ليواجه يوفنتوس في النهائي والخسارة بنتيجة 1-0.

كل ذلك قبل كارثة هيسيل الشهيرة التي راح ضحيتها 39 إيطاليا وبلجيكيا، وعاد فاجان من بلجيكا محطما للغاية بل ولم يتمكن من الحديث لفترة بعدما شهده في تلك الأمسية.

انتهت فترة فاجان سريعا، لم تكن بنفس طول فترة بيزلي، لكن كلاهما قادا ليفربول للمجد الأوروبي وحققا معا 4 ألقاب أوروبية في 8 أعوام.

نرشح لكم

التعليقات

قد ينال إعجابك