ثقة بيرلسكوني العمياء وغدر مياتوفيتش كتبا بداية ونهاية مدرب أسطوري يدعى فابيو كابيللو

الإثنين، 09 أبريل 2018 - 23:35

كتب : زكي السعيد

كابيللو

أعلن المدرب الإيطالي المخضرم فابيو كابيللو اعتزاله مهنة التدريب بشكل نهائي بعد أكثر من 35 عاما قضاها على مقعد القيادة الفنية لعديد الأندية والمنتخبات.

أحد أنجح مدربي كرة القدم على الإطلاق، قضى ولايته التدريبية الأخيرة في الصين مع نادي جيانجسو سانينج، ومن ثم قرر التنحي عن مهنة تدمير الأعصاب.

ويقوم FilGoal.com باستعراض 4 من ملامح المسيرة التدريبية الناجحة لكابيللو..

دمية بيرلسكوني

صنع أريجو ساكي ثورة تكتيكية في ميلان وقادهم لاكتساح إيطاليا وأوروبا، المدرب المحنك جلب لقبين متتاليين في دوري أبطال أوروبا للروسونيري، وترك تركة ثقيلة لسلفه: فابيو كابيللو.

أتى كابيللو بكثير من علامات الاستفهام عام 1991، إذ لم يسبق له أن أشرف على تدريب أي فريق سوى ميلان بشكل مؤقت عام 1987.

كابيللو درّب ميلان 6 مباريات في نهاية موسم مخيب، وقضى بعض الوقت في الفئات العمرية الصغرى بالنادي، والمثير للجدل سيلفيو بيرلسكوني رأى ذلك كافيا لوضعه على قمة الفريق المدجج بالنجوم.

التفسير الفوري لهذا التعيين كان اعتبر كابيللو مدرب شبح سيأتمر بكلمة بيرلسكوني المعروف بتدخلاته وأرائه الفنية، خاصة أن علاقة كابيللو بمالك النادي كانت قوية حتى أنه عمل بإحدى شركاته لبعض الوقت بعد اعتزاله كرة القدم.

بالطبع لم يحتج كابيللو لكثير من الوقت حتى يدمر تلك الفرضيات تدميرا، ففاز بأربعة ألقاب دوري بالمواسم الخمس التالية، وصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا 3 مواسم متتالية، قضى 58 مباراة متتالية دون أن يعرف الهزيمة في الدوري، حطم فريق أحلام برشلونة الخاص بيوهان كرويف وسحقه برباعية نظيفة في غياب قائد دفاعه فرانكو باريزي ونجم هجومه ماركو فان باستن.

معجزة روما

قبل انطلاق موسم 2000\2001 ذهب كابيللو إلى مهاجمه ماركو ديلفيكيو وقال له: "افعل ما أطلبه منك تحديدا، وسنفوز بلقب الدوري".

المهاجم الدولي الإيطالي الذي سجل 29 هدفا في الدوري بالموسمين السابقين مع فريقه روما، أنهى ذاك الموسم بـ3 أهداف فقط، وروما توج بطلا للدوري.. تماما كما طلب كابيللو.

كابيللو وضع مسيرته الأسطورية مع ميلان على المحك وهدد سمعته في الدوري الإيطالي بتوليه تدريب روما عام 1999، فريق ومهما امتلك من مواهب، إلا أنه يمتلك سقفا من الطموحات، سقف محدد بلقبي دوري فقط طوال تاريخه!

بعد تتويج لاتسيو بدوري 1999\2000، اشتعل جسد الذئبة العاصمية غيرةً من صخب الاحتفال الصادر عن عش النسور، فقالوا "نحن لها".

كريستيانو زانيتي وإيمرسون في الوسط الدفاعي، يدعمها داميانو توماسي إن غاب أحدهما.. من خلفهم يقف المخضرم البرازيلي ألداير بقدرة كبيرة على بناء الهجمة في أول الملعب، مصحوبا بمدافعين بقدرات بدنية عشقها كابيللو: جوناثان زيبينا ووالتر صامويل.

فنسنت كانديلا بكثير من العمل الهجومي على الجهة اليسرى، أما يمينا، فالجناح الطائر كافو تحصل على حرية كاملة للانضمام إلى زمرة خط الهجوم، وتلقى تأمينا دفاعيا من زيبينا الذي أجاد اللعب بمركز الظهير الأيمن في الأساس.

في الهجوم، ومع استقدام جابرييل عمر باتيستوتا، ضمن كابيللو عددا كبيرا من الأهداف فعلا، ولذلك عمل على الاستفادة من ديلفيكيو في خلق المساحات للرقم 10 فرانشيسكو توتي الذي اهتم كابيللو بالاستفادة من إنهائه المميز للهجمة بدلا من الاعتماد عليه كصانع ألعاب بشكل كامل.

تحرك ديلفيكيو بكثير من الذكاء تحت توجيهات كابيللو واحترقت شمعته لإنارة الأوليمبكو. وفي أحيان أخرى دخل فيتشنزو مونتيلا جنبا إلى جنب مع باتيجول وصنعا قوة هجومية ضاربة.

روما أبطال الدوري للمرة الثالثة في تاريخهم والأخيرة حتى اللحظة، وكابيللو صنع أسطورة عاصمية ثانية بعد أسطورة رومولوس ورموس التي مال العديدون إلى تصديقها بعد أن شهدت أعينهم معجزة العام 2001.

شخصية صدامية

نتيجة بحث الصور عن ‪FABIO CAPELLO ronaldo‬‏

في ولايته الثانية مع ريال مدريد عام 2006، التقطت الكاميرات لاعبه أنطونيو كاسانو وهو يسخر منه، علاقته بلاعبه السابق في روما كانت منهارة بتلك الفترة، وكابيللو لم يطق انتظارا حتى أول سوق انتقالات للتخلص من مواطنه مدمن الكحوليات والجنس.

كاسانو رحل في شتاء 2006\2007 ولم يكن الاسم اللامع الوحيد الذي سقط من خط هجوم مدريد في منتصف الموسم، الاسم الآخر هو الظاهرة رونالدو.

اللاعب البرازيلي وصل إلى وزن 96 كيلوجرام وأثار غضب كابيللو الذي طالبه بإنقاص وزنه إلى 88 كيلوجرام على أقل تقدير.

يقول كابيللو لاحقا أن رونالدو كان أفضل وأصعب لاعب قام بتدريبه، أشركه في 3 مباريات إلى جوار رود فان نيستلروي وخسرها جميعها، فلم يتمهل أيضا وأطاح به بشتاء الموسم نفسه.

بعد سنوات وأثناء قيادته لمنتخب إنجلترا، فشل كابيللو في تغيير الطابع الإنجليزي بأغلب البطولات الكبرى، وقدم كأس عالم باهتة في 2010 انتهت على خروجٍ بهزيمة رباعية أمام ألمانيا، سبقها 3 مستويات هزيلة في دور المجموعات.

هذا الخروج الصادم لمنتخب أمِل الكثيرون أن يذهب بعيدا تحت قيادة مدرب محنك صنع الإنجازات أينما حل، فتح الباب على احتمالية تنحيه، إلا أنه قرر المواصلة.

الخروج المخيب من مونديال 2010 لم يكن سببا كافيا لكابيللو حتى يضع استقالته على طاولة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم؛ بينما سحب شارة قيادة المنتخب من جون تيري بسبب نزوته كانت سببا مقنعا لتنحي كابيللو عن المقعد الفني الأول في إنجلترا، خطوة تكشف كيف أن كابيللو لا يرضى بأن تدار الأمور بعيدا عن أهوائه.

صُفع مرتين في مدريد

وقعت الكارثة في ريال مدريد موسم 1995\1996 باحتلاه المركز السادس على جدول ترتيب الدوري، وبالتالي غيابه عن البطولات الأوروبية بالموسم التالي، واحدة من مرتين فقط غاب فيها الميرنجي عن المحافل القارية منذ انطلاق المنافسات موسم 1955\1956.

إدارة الرئيس لورنزو سانز صُعقت وهرولت صوب المدرب الأنجح في العالم حينها: فابيو كابيللو.

كابيللو أتى ليجد فريقا مفككا جراء الصدمة، فلم شمله بصفقات ستترك أثرها لاحقا، وتمكن من استرجاع لقب الدوري أمام المنافس برشلونة الذي امتلك آلة هجومية قاتلة في صفوفه تدعى الظاهرة رونالدو.

ريال مدريد بطلا للدوري موسم 1996\1997، ورغم ذلك كابيللو يُقال بنهاية الموسم.

أسباب الإدارة المعلنة لم تكن وجيهة، والأسباب الخفية كانت أشد وطأة، فبعض الأقاويل تواردت أن عدم إشراك فرناندو سانز ابن الرئيس بشكل مستمر هو سبب خلافه مع الإدارة.

أما الأسباب المعلنة فكانت تقديمه كرة دفاعية لا تتماشى مع الفكر الإسباني، التهمة التي نفاها كابيللو بصرامة لاحقا.

يقول كابيللو أنه لعب بارتكاز دفاعي واحد هو فرناندو ريدوندو المعروف بقدراته الفائقة على التمرير، وإلى جواره كلارنس سيدورف صاحب النزعة الهجومية، ومن يمينهم فيكتور سانشيز الجناح ذو الإنتاجية العالية، وعلى اليسار أرسى ورقة راؤول جونزاليس الرابحة والذي سجل عديد الأهداف في هذا الموسم، مع ثنائي هجومي مميت مكون من دافور سوكر وبريدراج مياتوفيتش.

يدافع راؤول جونزاليس لاحقا عن مدربه الإيطالي ويقول: "لقد علمني الكثير من الحقائق، أدركت أنني لم أكن أتدرب قبل مجيئه. لعبت على الجناح الأيسر بشكل قطري، ورغم ذلك سجلت عديد الأهداف في هذا الموسم. تطلب الأمر أن أبذل مجهودا إضافيا، كانت تجربة هامة".

راؤول الذي استفاد من تجربة اللعب بعيدا عن المرمى حظى بفرصة التدرب تحت يد كابيللو مجددا بعد 10 سنوات.

في موسم 2006\2007 وبعد سلسلة من المواسم المتخبطة في أعقاب إقالة فيسنتي ديل بوسكي الرعناء، استعانت إدارة رامون كالديرون بكابيللو للمرة الثانية، والرجل لم يمانع العودة إلى حيث يُطهى الـ "خامون إيبريكو" أو لحم الخنزير على الطريقة الإسبانية.. نعم، خلال إقامته في تورينو أثناء تدريبه يوفنتوس، قام بطلب وجبات الخامون إيبريكو خصيصا لتأتيه من إسبانيا!

لقب الليجا رقم 30 في تاريخ ريال مدريد يعتبر أحد أكثر الألقاب إثارة على الإطلاق، فريق المدرب كابيللو تغلب على نتائجه السلبية في الدور الأول وأنهى الربع الأخير من المنافسة بسجل رائع على مستوى النتائج مكنه من تسلق الجدول وحسم اللقب بأفضلية المواجهات المباشرة على حساب برشلونة بعد أن كان الفريق رابعا في وقت متأخر من عمر الليجا خلف برشلونة وإشبيلية وفالنسيا.

ولكن من جديد شكلت كرته غير الجذابة جدارا في طريق استمراره، وقامت إدارة كالديرون بإقالته.

خرج بريدراج مياتوفيتش المدير الرياضي وأعلن عن إقالة كابيللو الذي كان في إجازته ولم يتلق الخبر مباشرة من إدارة النادي، فيما صرح الرئيس كالديرون أن الفريق بحاجة إلى مدرب يدفع الفريق إلى اللعب بثقة أكبر.

كابيللو أدرك هنا فقط أنه وقع في الجحر للمرة الثانية في ظرف عقد، جاءته الطعنة هذه الكَرة من مياتوفيتش، لاعب أحضره في السابق ليرتدي قميص ريال مدريد، فأنكر جميله وساهم في خروجه من القلعة الملكية بشكل مهين.

يقول كابيللو: "كذب مياتوفيتش، أخبرني أنني سأبقى رفقة جهازي الفني. لم يخبرني كالديرون أي شيء، لم يتصل بي حتى. أعتقد أنني أستحق بعض الاحترام من شخص حضر خصيصا إلى إيطاليا للتوقيع معي، شخص ساعدته على الفوز بالانتخابات والنجاح كرئيس".

التعليقات

قد ينال إعجابك