كتب : مصطفى عصام | الثلاثاء، 07 نوفمبر 2017 - 00:00

مقال رأي - لماذا أحب أبو تريكة

محمد أبو تريكة

سؤال جال بخاطري وأصابني بالحيرة طيلة مسيرته وبالدوار بعد اعتزاله، لماذا أكن هذا الحب الكبير لرجل أعتبره قدوتي وأحاول أن أتعلم منه كثيرا الكثيرون سيقصرون حبه من فترة سطوعه بالأهلي فقط ولكن؟

الحقيقة أنني أحببته منذ أن بلغت وهلة أن أقرأ وأشبك الحروف معا.. أحببته يوم 9-9-1999، كان شابا يافعا قد بلغ العشرين وقليل منذ أن صدمت في عدد الأهرام الذي دأبت يوما بعد يوما محاولة قراءة صفحة الأدب والرياضة به.. ولكن العنوان الجانبي كان اليوم صغيرا.. وللوهلة الأولى يخلف انطباعا سيئا.

"منتخب تريكا وطلحة يتعادل مع المقاولون سلبيا".. عنوان قصدت به الأهرام السخرية من أنور سلامة المدير الفني لمنتخب مصر خلفا لجيرار جيلي في فترة الست أشهر السوداء عشية خماسية السعودية في كأس العالم للقارات والتي لم تطح بالجوهري فقط بل أطاحت باتحاد الكرة بالكامل.

ذهب أنور سلامة لصقل جواهر الدرجة الثانية التي لمعت مع محمد أبو العز في منتخب الظل أختار قائده صانع ألعابه من الترسانة وظهيره الأيمن من البلدية، تريكة وطلحة راغب في ودية المنتخب السرية أمام فريق المقاولون والتي انتهت سلبيا.

"أبو تريكة لم يأت لنا من رحم الظلمات ليتلقفه الأهلي مصقلا لتلك الجوهرة ونافضًا للغبار من عليه، بل استغرقت مرحلة إعداده سنوات وسنوات ذاق فيها مرار ملاعب الدورات الرمضانية ذات الجرف المائل والصخر المؤذي وملاعب الناشئين وتدريباتها معدومة الإمكانات وعالم النسيان في الدرجة الثانية والجهاد من أجل الصعود ـ وأخيرًا مرحلة دوري الأضواء والشهرة ومحاولة البقاء مع الفريق في الدوري دون الهبوط" هكذا تحدث محمد خميس زميل تريكة في فريق الشباب بالترسانة لـFilGoal.com.

محمد خميس يكمل الحكاية "يذهب أبو تريكة إلي التمرين قبله بساعتين يختلي بنفسه ويستعد جيدًا، ثم يجمع اللاعبين و يحضر لهم أرغفة الفول والطعمية والمخلل من أمام بوابة النادي من "عم مكي" و "أبو ظريفة" وبعد نهاية التمرين يختلي مع المدرب قليلاً ليعرف أبرز ملاحظاته عليه".

ثم يذهب إلى المنزل سريعًا قبل ازدحام الطريق ولا يمكن أن تقابله إلا في أوقات بين المغرب والعشاء لأنه ينام بعدها كعادته".

كان يرفض إلا نادرًا عند التحاقه بالفريق الأول أو في قطاع الناشئين اللعب في الدورات الرمضانية أو خارج النادي التزامًا واحترامًا لتعليمات المدرب، في إحدى المرات ألحينا عليه كثيرًا وكثيرًا حتى وافق على مضض وأتي معنا للعب ثم حدثت ظروف ولم يلعب فجلس بمدرجات الساحة وفجأة وجدنا كابتن صابر مدربنا يقف ويتابعنا بنظرات حادة كلها غضب لعدم التزامنا بكلماته وأبو تريكة غارق في الضحك في المدرجات.

تريكة وضبط النفس

يحكي لنا خميس "في مباراة أمام الزمالك في قطاعات الجمهورية، كان يلعب أمامنا أيمن عبد العزيز وهو مشهور بأنه لاعب مشاكس وكثير الكلام مع المنافس، وبعد تقدم الزمالك بهدف ذهب أيمن لأبو تريكة وكلمه وجهًا لوجه".

وقال عبد العزيز لتريكة: "بقولك إيه يا حبيبي.. هات شنطة تلموا فيها الأجوال".

وأضاف خميس مكملا الحكاية "لم يعط أبو تريكة اهتماما للكلمات، ووجدناه أكثر إصرارا وصنع سريعا التعادل لعمرو محيي وأثناء فرحته بالهدف ذهب لأيمن مبتسمًا بهدوء قائلا الشنطة دي تخليهالك يا كابتن أيمن".

"لم يكن تريكة موجهًا لأي تعليمات صارخة أو ضيق لأي لاعب، كان يصرح فقط بكلمة "أنت وحش" وهذا أقصي مبلغه من الضيق".

"في إحدى المرات، ذهبنا للعب أمام الكروم باستاد المكس في دوري القطاعات قبل التجديد وكان ملعبا رمليا، تريكة أخذ يردد لكابتن حسن الشاذلي أنا حاسس يا كابتن أننا هنتخطف".

"تقدمنا بهدف و سيطرنا علي المباراة بفضل تمريراته التي لم تخطئ قدما، وفي الدقيقة 88 صنع لي تريكة فرصة عمري تقدمت وراوغت حارس الكروم ثلاث مرات وهو يصرخ حطها بقي يا خميييييييس وحين وضعتها أنقذها شادي محمد مدافع الكروم من علي خط المرمي".

"وقف أبو تريكة بغضب ناهرًا لي "أنت وحش وعشان استهتارنا دة مش هنكسب والله".

"لم يتمم الكلام حتى تعادل معنا الكروم، بل وخرجنا بالنقطة بأعجوبة".

لهذا أحب أبو تريكة.

الطيارة.. والكوبري

ليلة جمعة في أواخر أغسطس 2005، ليلة صيفية حانقة توقفت بها كل مسارات المرور من بداية كوبري 6 أكتوبر بالجيزة حتى نهايته بالقرب من الحي السادس بمدينة نصر والسبب محمد أبو تريكة.

في تلك الليلة يلعب الأهلي مباراة بالأسبوع الثاني أمام أسمنت أسيوط في بطولة الدوري لموسم 2005-2006 على ملعب السكة الحديد ذو المدرجات المتهالكة والذي يلعب به الأهلي بسبب إغلاق ملاعب القاهرة والكلية الحربية للصيانة من أجل كأس الأمم الافريقية عام 2006 بمصر.

بنهاية كوبري 6 أكتوبر اتجاه الحي السادس بمدينة نصر، يمكنك أن ترى من فوقه المباراة على أكثر من ثلاثة أرباع مساحة الملعب حسب مساحة الرؤية المتاحة.. توقفت حركة السير على الكوبري وخرج الجميع من سياراته وكذلك أبي وأنا صغيرا لم أبلغ سوى 11 عاما إلى تلك المساحة فور أن سمعنا من طه الحديري على الإذاعة بأن هناك أخبارا أتت بإشتباه إصابة أبو تريكة بين شوطين اللقاء بقطع في الرباط الصليبي.

في تلك الفترة كنا نثق وبشدة بفوز الأهلي بأي مباراة في الدوري، الرهان فقط بعدد الأهداف، الأهلي يمتلك فريقا يلعب من أجله ومن أجل جماهيره فقط، نهم في افتراس الألقاب واحدا تلو الأخر.

خبر مثل هذا يقصم الفريق في بطولة إفريقيا التي غابت عنه لثلاث سنوات واللعنات يصبها الجميع على المسؤولين لإجبارهم الأهلي باللعب في هذا الملعب المتهالك.

لسوء الحظ، الربع المتبقي من الملعب مستحيل الرؤية فوق الكوبري كان هو مرمى أسمنت أسيوط، شوط أول انتهى صفر-صفر، فكان طبيعيا أن يكون مجرى الشوط الثاني 95% منه في هذا الربع بمنطقة جزاء أسمنت أسيوط، لم نر أبو تريكة مع بداية صافرة الحكم فقد بدأ الأهلي الشوط الثاني والكرة مع وائل رياض دوما.

الميكروفون يطير بالتوازي في الراديو بأول ربع ساعة من الشوط الثاني لنقاطه في بملعب المقاولون والإسماعيلية والإسكندرية نظرا لتغير النتائج بشدة في تلك الملاعب ولم نجد تأكيدا على إصابة أبو تريكة حتى الأن فانهمرت مني دموعا صامتة للغاية.

في الدقيقة 59 فجأة ارتفعت الأعلام الحمراء داخل الإستاد واهتز الكوبري فرحا، لم نهتم بالهدف، لأن ولأول مرة ظهر أبو تريكة في منتصف الملعب يركض بكامل عنفوانه المعهود، حمدا لله إنه سليم.

ليس هذا فحسب بل يحتفل احتفال الطيارة الشهير به فقد أحرز هو هدف اللقاء الوحيد وأنقذ الأهلي من مطب صغير اطمئنت قلوبنا على أمير القلوب، قطع الحديث رجلا كبيرا قد تجاوز عقده الستين محدثا اتجاهي بعد أن لمح دموعي ثم فرحتي العارمة؟

"أنت تعرف تحديدا أبو تريكة اتولد سنة كام".

أجبت مسرعا "7 نوفمبر عام 1978".

"حلو.. ده على كدا اعتقد كان في وعيه وشاف احتفال الطيارة للخطيب قدام هايلاندرز بتاعت سوازيلاند سنة 1986 في كأس الكؤوس فعلشان كدا بيعمله دايما".

قاطع والدي الحوار مسرعا "لأ دي حركة وليد صلاح الدين في التسعينات لما بينزل أخر ربع ساعة والأهلي مغلوب ويخطف جول في الأخر ونكسب ويعمل حركة الطيارة".

تابعت الحوار مبتسما، شاهدت طيارة أبو تريكة بالقميص رقم 4 مع الترسانة وبالقميص 22 مع الأهلي والمنتخب، أدرك أنه يفعله ليس تيمنا بالخطيب أو وليد صلاح الدين.. يفعله فقط لأنه أبو تريكة.

من كان بجواري.. أحمد أبو تريكة أم محمد عبد الوهاب

محمد عبد الوهاب، يضم بسرعة لداخل الملعب وراء الكرة يركض للغزال يمر ويسدد قذيفة قد يمسكها الحارس فيلف بكامل استدارته معطيا وجهه صوب مرمى الأهلي، أو تأتي في الشباك فيرفع يده اليسرى فرحا ويركض من يحتضنه أولا.. محمد أبو تريكة.

تلك الاستدارة الكاملة لعبد الوهاب، تدربت عليها كثيرا لأزيد سرعة حركتي بالكرة وأحيي قدمي اليسرى، فاكتسب جزءا من قوته وعنفوانه مع خفة ورشاقة طارق السيد.

صداقة دامت بينه وبين تريكة، بعد إنجاز أمم افريقيا 2006 صباح الفوز في إحدى لقاءات تريكة النادرة على قناة النيل للرياضة تحدث أن محمد عبد الوهاب ملأ فراغا كبيرا في قلبه قد انفض منذ وفاة أخيه أحمد أبو تريكة.

أمسية هذا اللقاء، كانت أفضل ركلتي جزاء لعبا في فوز مصر بكأس الأمم بعد غياب لـ 8 سنوات للصديقين!

سقط عبد الوهاب بمباراة الأهلي والزمالك في نهائي كأس مصر 2006، إنذارا بخطر قادم لم ننتبه له، لم يكن بالمناسبة أفضل أيام تريكة، أضاع ركلة جزاء رغم فوز الأهلي الواسع ولأول مرة من المدرجات نرى جوزيه يوبخه في الملعب وبشدة.

جوزيه أمن بتريكة رغم انخفاض مستواه ببداية موسم 2005-2006 وراهن عليه فكسب تريكة به الرهان أمام الزمالك.

31أغسطس 2006، صراع الظفرة والأهلي على عبد الوهاب، رياح ثقيلة أثقلت تلك النفس الطيبة، سقط عبد الوهاب بالمران وتوفى بأزمة قلبية في مران غير الدوليين نظرا لإيقافه، انطفأ لفترة ليست بالقصيرة جزءا من ابتسامة وجه أخيه أبو تريكة.

بعد مرور أسبوعين من وفاة عبد الوهاب، ركلة حرة غير مباشرة بالدقيقة 28 في لقاء الأهلي والصفاقسي بدور المجموعات بدوري أبطال إفريقيا، قدم يسرى تجاور أبو تريكة على الكرة ليست عبد الوهاب بل لطارق السعيد، أنفاس ثقيلة مهمومة من جماهير الأهلي.. مكبلة بحزنها على فارسها الأيسر وخوف على خروج فريقها من دور المجموعات.

سددها بطريقته المعتادة وكما نصحه أخيه عبد الوهاب بوضع الكرة أمامه على قطة "بوما"، نصف الأكبال تحطمت مع هدفه ولكن زادها أضعافا مع بكائه وتقبيل الشارة السوداء واتجاه الكاميرا صوب صورة عبد الوهاب.

سدد في قلوبنا سهما كلما تذكرناه أتت تلك الرياح الخانقة بقيودها ولكنه أفضل قلب صائب استقر بقلب الجماهير.. لأنه أبو تريكة!

رادس 2006.. كل هذا أمنه أبو تريكة

الأهلي سيفوز على الصفاقسي في تونس.. أتصدق هذا؟، "خلي بالك من عقلك".

موسيقى فيلم خلي بالك من عقلك الخالدة لعمر خيرت.. يمكنك أن تستمع لهذا النصف الغاضب منها أثناء قراءة تلك السطور.

غضب متصاعد متشابك ببداية الدقيقة 84 على ملعب رادس، تعاهد اللاعبون على جلب الكأس من أجل عبد الوهاب..

صعبة المهمة ولكن كلنا ثقة الدقيقة 85 يبدو أن الأمر مستحيلا تكسرت كل المحاولات أمام الدفاع الأبيض والأسود.

أرى في الصفاقسي التونسي هي أفضل فرقة عربية واجهت الأهلي في الألفية الثالثة، يبدأ شادي الهمامي بتحية الجمهور وترتفع صورة أبو تريكة مسلما الكأس وراكعا لعبد الكريم النفطي.. مساعد المدير الفني للصفاقسي المحجوبي يقبل القرآن فرحا بنجاة فرصة من أمام مرماه.

التشابك يزداد مع الموسيقى الغاضبة التي تسمعها الآن.. عادت الرياح الثقيلة ومع شهر نوفمبر اتسمت بالبرودة.

ثم.. قذيفة يسارية في شباك الجواشي.

الفرحة العارمة في كل مكان.. الرياح الثقيلة الأن كنسيم يبعث بفرحة مثل سير عادل إمام في هذه اللقطة فخرا وفرحا!

via GIPHY

استمع لتلك القطعة الموسيقية الهادئة.. النصف الثاني من موسيقى عمر خيرت الآن.. وتذكر لحظة قراءة الفاتحة في نصف الملعب على روح محمد عبد الوهاب والكأس في مركز الدائرة، اختفت الصورة البغيضة له من المدرجات، كل هذا أمنه أبو تريكة في مرمى الجواشي.

صدقا.. أعرف أن أي لاعب في هذا الوقت في مكان أبو تريكة، لن يسدد، سيقف بالكرة وينتظر شديد قناوي يتحرك ليحركه بالكرة من أجل عرضية لاثنين من أخطر المهاجمين "متعب وفلافيو".

ولكن أخذ قرار كلاعب الطائرة في مركز 1.. إرسال يحسم الكأس والنقطة 15 في شوط خامس.. أخذ القرار الأفضل والأبعد عن كل التوقعات.. لأنه أبو تريكة.

فولكلور أبو تريكة

أؤمن أنه لاعب كرة ليس له مثيل تراث شعبي محدود بذاته، قد يقترب من طريقة لعبه من زين الدين زيدان كمثل تلك الركلة الحرة المباشرة في مرمى طلائع الجيش عام 2006، حين صاح طارق الأدور بـ "يا ولد يا زيدان" فقد لعبها بطريقة زيدان أمام هولندا بيورو 2000، وللمصادفة كان الأدور معلقا على هذا اللقاء.

أمام الصفاقسي بأسلوب الكرة الطائرة.. وأمام سموحة 2010 ارتقاء يشبه نجوم السلة في NBA، التقط تسديدة إينو الذاهبة بكل ثقة صوب التالتة شمال ووضعها في المرمى.. أي دقة تلك!

وينهيها كلاعب تنس إرسال قصير من فوق شبكتين صنعهما لاعبي الحدود عام 2005 ضرب به الدفاع ونصف الملعب.. توأم روحه في الملعب محمد بركات يضعه هو والشباك فقط.

أبو تريكة يربط بوسطه حبلا طرفه عند بركات الكرة تحت قدمه وأينما تحرك أبو تريكة وجه بركات نفسه صوب بوصلته ليس حبلا ماديا بل معنويا بنظرات العين.

إسلام الشاطر في ستوديو تحليلي لمباراة لأسوان بعد ضمان البقاء في الدوري محدثًا أحمد شوبير وموجهاً كلامه لعماد النحاس: "كابتن محسن صالح دائماً كان يجمعني مع سيد معوض والنحاس، ويقول لنا أهم شيء مهما كان مستواك في المباراة أنك تخرج باللقطة الأخيرة، التي تجعل الجمهور يرضى عنك ويرحمك من سكينة النقد و تتفرغ لتقطيع المدرب وقتها، وهذا ما عمله جوزيه لأبو تريكة بالذات".

زين اللقطة القتالية في صراع محمد زيدان وسونج، بإسكان الكرة في زاوية مميتة لكاميني، ممسكاً الكأس ومعيدًا له إلى 9 شارع الجبلاية.

بطل يعرف جيدا كيف يستغل جميع إمكانات زملائه، يعلم مثلاً أن سيد معوض جناح أكثر من ظهير فيعطيه الحرية بخلق مثلثات معه في القدم بالقدم، لاعب يعتمد على المهارة واستخدام العقل في إيجاد التصرف السليم، ويستطيع التصرف بالكرة وإرسال العرضية المتقنة التي تحتاج القوة والتوجيه ولو حتى من "خرم إبرة".

يميل على الظهير الأيمن أحمد فتحي التلميذ النجيب لمدرسة الاجتهاد، يعطيه الكرة في مساحة لا تقل عن 2*2 متر وأقرب مدافع له يبعد عنه بمسافة تسمح له بالتقاط أنفاسه، فتحي يهدأ ويتروى فيرسل كرة قوية لا تحتاج سوي التوجيه فقط.

أما الآن زملاء فتحي يعطونه الكرة عند قدمه ويطلبون منه التصرف، التلميذ النجيب في مدرسة الاجتهاد يخفي سراً بأنه نجح بالرأفة في مادة الإبداع، فيضطر لإرسال كرة عرضية من ربع الملعب، كي تخدم غرضه.

أبو تريكة لا ينظر أبداً لخلفه الكرة في قدمه تنظر إلي الأمام، والعقل في وجه القدم، يرسلها للمكان المناسب لكل زميل و التي تعطيه الفرصة لظهور أفضل إمكاناته، بركات في مساحة للانطلاق، متعب ليدور بجسده، فلافيو عرضية بحسابات دقيقة أمام مقدمة الجبهة، السعيد في مساحة للعزم قبل التسديد، أسوأ الحلول لتريكة يقدمها هو ألا يعود للخلف، التمرير العرضي حين وجود أزمة بوجه القدم يحل كل شيء!

كل ذلك لأنه أبو تريكة.

النهاية.. لماذا أحب أبو تريكة

أنهى أبو تريكة فصله الأخير وأنا اترقبه بلهفة في الثالثة شمال بملعب المقاولون، الطفل الصغير الذي تابع أخباره عن كثب في طفولته وانهمرت دموعه من أجله في الحادية عشر، والأن قد يراه لأخر مرة في الملعب بسن يقترب من العشرين.

لا أريد ل ليلة أورلاندو أن تنتهي، ولأنه أبو تريكة أجاد في ليلة وداعه على خطى الخطيب في ربع ساعته الشهيرة أمام الهلال السوداني 1987، يحرز هدفا يقرب الأهلي من الأميرة الإفريقية الثامنة.. لا يهم أتيت اليوم من أجل أبو تريكة.

عصامي مثلي ومثلك ومثلنا.. يستند على أحد عمال ملعب المقاولون العرب صوبنا في الثالثة.. ذكريات عمره تتجسد أمامه منذ بدايات الملاعب الصخرية والجرف المائل المؤذي.. إلى معشوق الأهلي بل مصر كلها الكل يريد إيصال رسالة واحدة.

"فداك كل شيء إلا دموعك يا تريكة بمباراة غانا السوداء".. ينهي الفنان القدير عروضه ويحيي جمهوره بطريقة مسرحية.

يا مدفعية يا تريكة!

أدركت الأن في ثلاث كلمات لماذا أحب أبو تريكة.. الكل اندفع لشرحها في سطور لا حصر لها.. واختصرها صديقي عمرو يحيي في ثلاث كلمات فقط:

"لأنه يحترمني كمشجع".

نرشح لكم

أخر الأخبار

التعليقات

قد ينال إعجابك