كيف تهدر مباراة في أقل من 45 دقيقة على طريقة مورينيو

الأحد، 05 نوفمبر 2017 - 22:10

كتب : علي أبو طبل

تشيلسي - مانشستر يونايتد

لا يزال جوزيه مورينيو يواجه المتاعب رفقة مانشستر يونايتد في كل رحلة إلى ستامفورد بريدج. أنطونيو كونتي يتفوق للمرة الثالثة خلال أقل من موسمين على مورينيو.

ردة فعل قوية للمدير الفني الإيطالي الذي مني بهزيمة كبيرة أمام روما منذ أيام، فتدخل بشكل مباشر لتعديل التشكيل ثم تفوق في مباراة كبيرة.

مباراة لم تخل من الأخطاء لكونتي ولفريق تشيلسي بشكل عام، ولكن أخطاء مورينيو كانت أكبر.

كيف تفوق تشيلسي على مانشستر يونايتد وما هي أبرز الأخطاء التي وقع فيها مورينيو وما أبرز العلامات الفارقة في سير المباراة؟

موراتا يتفوق على لوكاكو

صراع سوق الانتقالات الصيفية شهد منافسة قوية بين الفريقين من أجل ضم الثنائي روميلو لوكاكو وألفارو موراتا.

في النهاية انضم لوكاكو إلى مانشستر يونايتد وموراتا إلى تشيلسي، ومنذ تلك النقطة بدأت المقارنات. من الأفضل؟

الثنائي بدأ الموسم بشكل مميز. لوكاكو وصل إلى 7 أهداف وتوقف رصيد موراتا عند 6 أهداف منذ 4 جولات سابقة.

صيام تهديفي لعدة مباريات متتالية ضرب الثنائي، قبل أن يعود الإسباني ويمنح نقاط المباراة كاملة في قمة اليوم الأحد بضربة رأسية مبهرة في شباك مواطنه ديفيد دي خيا.

ليس فقط هدف الفوز هو ما يستحق عليه الإشادة. موراتا قدم مباراة مميزة من عدة جهات.

تحركات مستمرة وعودة لاستلام الكرة في مناطق حيوية في نصف ملعب يونايتد، وتمريرها للزميل الداعم من الخلف.

72% هي نسبة دقة تمريرات المهاجم الإسباني الذي صنع فرصة محققة وأتم 3 مراوغات ناجحة وحصل على 5 أخطاء بفضل تحركاته المزعجة، وبالطبع سجل هدفا.

لوكاكو لا يظهر في المباريات الكبيرة؟

أمر قريب للتصديق بالنسبة للمهاجم البلجيكي الذي بدا معزولا في أغلب فترات المباراة، باستثناء فرصة وحيدة سنحت له في الشوط الأول وتصدى لها مواطنه تيبو كورتوا.

69% فقط هي نسبة دقة تمريرات لوكاكو الذي لم يساهم بشكل كبير هجوميا في مواجهة اليوم سواء بالتحركات المزعجة أو صناعة الفرص.

حافلة "فشنك"؟

يتفق البعض أو يختلف، هكذا هي خطة البرتغالي جوزيه مورينيو مع مانشستر يونايتد في المباريات الكبيرة بالأخص.

خطة لا تمنحه الكثير من حيث النتائج خاصة خارج "أولد ترافورد"، حيث فشل مانشستر يونايتد في تحقيق أي نقطة في مبارياته ضد الـ6 الأوائل في الدوري في ملاعبهم.

حصيلة سيئة لفريق يرغب في حصد لقب الدوري.

مورينيو بدأ المباراة بثلاثي في قلب الدفاع من أجل التأمين وتقليل خطورة تشيلسي المعتمد على ثنائي هجومي متحرك باستمرار، والنتيجة بدت مجدية في الشوط الأول.

تشيلسي لم يسبب الكثير من المتاعب، والخطورة كانت متبادلة بين الفريقين بشكل متساوي.

الأزمات بدأت في الشوط الثاني، وكأن كل لاعب نسي ما هي وظيفته حقا.

كرة هدف المباراة الوحيد بمثابة وصف مثالي لما حدث. سيزار أزبيليكويتا يتسلم الكرة دون أدنى مضايقة ليمرر إلى موراتا الذي حولها بشكل رائع برأسه داخل الشباك دون رقابة من أي مدافع ليونايتد.

No automatic alt text available.

مشهد يجعلك تتساءل، ماذا يفعل فيل جونز؟ وأين كريس سمولينج من مراقبة لاعب يجيد التسجيل من الضربات الرأسية كما يتنفس الهواء؟

استمر التوهان لفترة ليست بقليلة، وربما أفلت مانشستر يونايتد من تلقي المزيد من الأهداف بفضل براعة ديفيد دي خيا ورعونة لاعبي تشيلسي في إنهاء الهجمات.

تغييرات غير مجدية

ربما تذكر مورينيو بعد مرور 60 دقيقة والتأخر بهدف أن عليه أن يهاجم لكي لا يفقد نقاط المباراة.

لجأ لحلول معتادة. أنتوني مارسيال يحل بديلا من أجل التنشيط الهجومي، وانتزع جونز من قلب الدفاع ليحل العائد من الإصابة مروان فيلايني بدلا منه، وتبدأ محاولات العودة في المباراة بقلب الخطة إلى 4-3-3.

الأمور كادت أن تزداد مأساوية. المساحة التي نشأت من خروج جونز لم تغُلق بالشكل المثالي، وحاول لاعبو تشيلسي استغلالها في أكثر من فرصة محققة، كما أن بداية فيلايني لم تكن موفقة، حيث فقد كرتين في مناطق خطيرة للغاية كادت أن تكلف فريقه التأخر بنتيجة أكبر.

لم يبدأ مانشستر في إظهار خطورته من جديد إلا في الدقائق العشر الأخيرة من عمر المباراة.

نجاة كونتي

في ظل هذه المعطيات، كان بإمكان فريق كونتي أن يضغط لزيادة الفارق، ولكن يبدو أنه اختار طريق التحفظ من أجل الحفاظ على نقاط المباراة.

كان من الممكن أن يندم على ذلك، ولكنه هرب بالنقاط الثلاثة على كل حال.

كل تبديلات تشيلسي كانت متحفظة.

أزبيليكويتا صانع هدف المباراة الوحيد رغم كونه ضمن ثلاثي قلب الدفاع إلا أنه كان يتقدم هجوميا لصناعة الفرص ولعب الكرات العرضية، ربما أكثر من الظهير الأيمن ديفيد زاباكوستا.

أزاح كونتي الأخير وحل الألماني أنطونيو روديجير بدلا منه في قلب الدفاع من أجل تأمين أكثر، على أن يبقى أزبيليكويتا في مركز الظهير الأيمن الذي قلت خطورته.

ظهور داني درينكووتر للمرة الأولى مع تشيلسي في الدوري كان على حساب سيسك فابريجاس الذي قدم مباراة رائعة، وكذلك مشاركة ويليان بدلا من إدين أزار في النهاية، كلها كانت بغرض زيادة عدد اللاعبين الذين يجيدون التأمين الدفاعي.

مانشستر يونايتد كاد أن يتعادل في النهاية بكرة خطيرة لمروان فيلايني تصدى لها كورتوا، وأخرى لراشفورد من ركلة ثابتة.

هل أخطأ مورينيو؟

يعلم مورينيو جيدا مصادر خطورة تشيلسي كونه المدير الفني السابق للفريق من فترة قريبة.

اعتمد البرتغالي على أزار في العديد من المناسبات، لذا فهو يعلم مدى أهمية اللاعب في المساهمة في خطورة تشيلسي هجوميا.

"لا يمكن أن تكون الخطة هي تعمد إيذاء لاعبا بعينه في المباراة" هكذا خرج كونتي منتقدا أسلوب مورينيو في المباراة التي انتهت بفوز تشيلسي بهدف نظيف في كأس الاتحاد خلال الموسم الماضي.

رغم ذلك، استمر مورينيو في انتهاج أسلوب مراقبة أزار للحد من خطورته.

تواجد البلجيكي في كل مكان على حدود منطقة جزاء يونايتد، وحاول مورينيو منعه برقابة ثنائية تارة، وفردية تارة أخرى، واضطر بعض اللاعبين إلى ارتكاب أخطاء لصالح أزار.

حصل البلجيكي على 6 أخطاء خلال المباراة.

وخلال كل ذلك، تنوعت مصادر خطورة تشيلسي الحقيقية.

في النهاية من هو رجل المباراة؟ كان الإسباني سيسك فابريجاس.

دم فابريجاس مباراة هائلة هجوميا مستفيدا من دعم نجولو كانتي وتيموي باكايوكو من خلفه دفاعيا.

بلغت دقة تمريرات صانع الألعاب الإسباني 83%، كما صنع 4 فرص محققة لفريقه وأتم مراوغتين ناجحتين.

لم يبخل فابريجاس على فريقه ببعض المساهمات الدفاعية، حيث اعترض تمريرتين من لاعبي يونايتد وشتت الكرة من مناطق الخطورة في مناسبة واحدة.

تحية كبيرة نالها فابريجاس في الدقائق الأخيرة من المباراة عند استبداله بدرينكووتر، وبالتأكيد استحق ذلك.

No automatic alt text available.

استنساخ ماتيتش

رحل الصربي نيمانيا ماتيتش عن تشيلسي إلى صفوف مانشستر يونايتد، واليوم واجه فريقه السابق للمرة الأولى.

كتعويض لرحيله، ضم تشيلسي الفرنسي تيموي باكايوكو من صفوف موناكو الفرنسي.

ماتيتش قدم مباراة مميزة. ربما كان أفضل لاعبي مانشستر يونايتد بجانب ديفيد دي خيا في مواجهة انعدمت فيها حلول مانشستر يونايتد.

نسبة تمريرات الصربي الناجحة بلغت 80%، كما نجح في تنفيذ 4 كرات عرضية بشكل سليم وأتم مراوغة واحدة، وظل طوله الفارع نقطة تفوق في الالتحامات الهوائية، حصل على 4 من 4 بنسبة 100%. واعترض تمريرات لاعبي تشيلسي في مناسبتين كما أبعد الكرة في 3 مرات من مناطق الخطورة.

أرقام باكايوكو في المباراة بدت كثيرة من ذلك، وبالأخص مع دعم كبير من نجولو كانتي.

أتم الفرنسي 77% من التمريرات الصحيحة ونجح في 3 مراوغات واعترض تمريرتين من لاعبي يونايتد وشتت كرتين من منطقة جزاء فريقه.

حين كان ماتيتش في تشيلسي، كان مميزا في الزيادة الهجومية بدقة عالية في التصويب على المرمى وربما التسجيل أو صناعة الأهداف.

هكذا يحاول كونتي توظيف باكايوكو، ولكن كلمات محمد أبو تريكة بين شوطي المباراة قد تكون الوصف المثالي لحالة اللاعب الفرنسي.

"باكايوكو لاعب مجتهد ويظهر بشكل متكرر هجوميا ولكنه ليس الشخص المثالي لتأدية هذا الدور".

فرص محققة سنحت أمام باكايوكو الذي امتاز في الضغط المتقدم واستخلاص الكرة وسدد في 4 مناسبات على المرمى كما قام بلعب كرة عرضية وحيدة كانت داخل منطقة الجزاء وصنع فرصة محققة.

ربما لو كان ماتيتش في وضعية باكايوكو في مباراة اليوم، لسجل هدفا على الأقل.

على كل حال، يظل ماتيتش من ماضي تشيلسي، ويبقى باكايوكو في الطرف المنتصر يوم الأحد، وتبقى إمكانية تطوره هجوميا.

التعليقات