ما الذي يحدث في ريال مدريد؟

الإثنين، 30 أكتوبر 2017 - 16:56

كتب : محمد يسري

جيرونا - ريال مدريد

"لم نستطع قتل المباراة" هكذا صرح زين الدين زيدان المدير الفني لريال مدريد بعد الخسارة من جيرونا في الدوري الإسباني 2-1، وهكذا بات يصرح عقب أي تعثر للفريق وما أكثرها مؤخرا.

معاناة حقيقة يمر بها بطل الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا في الموسم الماضي هذا الموسم.

من كان يتوقع أن يبتعد ريال مدريد عن صدارة الدوري بفارق 8 نقاط؟ من كان يتوقع أن يخسر الفريق من جيرونا الصاعد حديثا للدوري بالأساس؟

المشكلات العديدة التالية ضربت خطوط الفريق ولم يقدم لها زيدان أي حل حتى الآن مثلما كان يفعل في موسمه الأول مع الفريق أو حتى مثلما كان يفعل وهو صانعا لألعاب الفريق ذاته.

-عدم تحويل الفرص لأهداف

يعاني ريال مدريد في عملية ترجمة الفرص التي يخلقها خلال المباريات إلى أهداف هذا الموسم.

لاعبو زيدان خلقوا 151 فرصة للتسجيل خلال 10 مباريات في الدوري، أكثر من برشلونة متصدر الترتيب الذي خلق 110 فرصة للتسجيل.

إذا، المسألة ليست في عملية خلق الفرص أو الاستحواذ خصوصا وأن معدل السيطرة ريال مدريد على الكرة في المباريات بلغ 58% كما أن 60% من تمريرات الفريق تكون للأمام.

المشكلة تكمن في دقة تحويل الفرص لأهداف.

استغل ريال مدريد 17 فرصة منهم فقط للتسجيل، حيث سجل الفريق 19 هدفا في الدوري منهم هدفان سجلا من الخصوم بالخطأ في مرماهم.

ثنائي هجوم كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة لم يسجل أكثر من هدف واحد خلال 6 مباريات شارك فيها.

نسبة تحويل بنزيمة الفرص لأهداف هي 7% فقط، بعدما سجل هدفا واحدا من 14 تسديدة!

أما رونالدو فلديه فنسبته في الدوري هى 3% فقط بعدما سجل هدفا واحدا لكن من 31 تسديدة!

من بين 20 فرصة خلقها إيسكو للتسجيل لم يستفد رونالدو سوى بفرصة واحدة فقط أما بنزيمة فلم يستفد إطلاقا!

وهنا قد يكون هجوم قطاع من جمهور ريال مدريد لسياسية زين الدين زيدان في البيع والشراء في الصيف الماضي صحيحا.

ليس لإعارة جيمس رودريجيز نجم كولومبيا لبايرن ميونيخ الألماني، لكن للاستغناء عن ألفارو موراتا وبيعه إلى تشيلسي الإنجليزي.

المهاجم الإسباني سجل 6 أهداف في الدوري الإنجليزي من 17 تسديدة على المرمى فقط، بنسبة نجاح في تحويل الفرص لأهداف بلغت 35%.

صحيح أن استمرار موراتا على دكة بدلاء ريال مدريد هذا الموسم مجددا أمر لن يكون منطقيا ولهذا رحل، لكن مهاجم بمثل هذه الدقة كان يجب أن يحصل على مكان أساسي في تشكيل الفريق.

وحتى وإن قرر موراتا الرحيل للحصول على فرصة قبل كأس العالم كان على زيدان تعويضه أو حتى الحفاظ على ماريانو دياز الذي انتقل إلى ليون الفرنسي وسجل 8 أهداف خلال 10 مباريات بدقة تحويل الفرص لأهداف بلغت 28%.

اقرأ أيضا - موراتا: ريال مدريد عاملني كطفل وكونتي سبب انتقالي إلى تشيلسي

-استقبال الأهداف

لطالما استقبل ريال مدريد أهدافا في عهد زيدان لكن لم تشكل أزمة عدم الخروج بشباك نظيفة صداعا في رأس المدرب الفرنسي مثلما تضرب رأسه هذا الموسم.

بعد أول 10 جولات في الموسم الماضي استقبل ريال مدريد 11 هدفا، وفي الموسم الحالي استقبل 9 أهداف فقط، لكن الأمر الآن أكثر سوء.

لماذا؟

بعيدا عن الأهداف المستقبلة؛ فمرمى ريال مدريد أصبح متاحا للجميع.

دور كاسيميرو في حماية الوسط وتأمين الدفاع اختلف وأصبح الارتكاز البرازيلي مكلفا بأدوار هجومية تجعله يتواجد أحيانا خلف بنزيمة في الهجوم.

أصبح زيدان يستغل كاسيميرو كمحطة أحيانا لاستقبال كرات توني كروس ولوكا مودريتش أثناء بناء الهجمة وأحيانا أخرى للضغط المبكر على الخصم أثناء تحضير الهجمة وهو ما نتج عنه مساحات واسعة في المنطقة بين وسط ودفاع الفريق.

كذلك تراجع مستوى رفائيل فاران وسيرجيو راموس، بل وعدم الاستقرار على قلبي دفاع هذا الموسم بسبب الإصابات والغيابات.

وأيضا غياب داني كارفاخال للإصابة والاعتماد على أشرف حكيمي الناشئ المغربي صاحب المستوى المتوسط دفاعيا وهجوميا نظرا لقلة خبرته وصغر سنه لكن عموما يعد بمستقبل مشرق لمركز الظهير الأيمن في الفريق.

الثغرات الدفاعية كانت حاضرة أيضا في الموسم الماضي لكن تسجيل الأهداف بكثرة كان يجعلها لا تشكل أزمة حقيقة، لأن الفريق استقبل 11 هدفا في الموسم الماضي في الجولات العشر الأولى لكن سجل 28، أما الآن وعلى الرغم من استقباله لـ9 أهداف فقط إلا أنه سجل 19 هدفا فقط.

-ما أشبه الليلة بالموسم الماضي

على مستوى الأداء لم يتغير ما يقدمه ريال مدريد في الوقت عن الحالي ما قدمه في بداية الموسم الماضي.

أداء الفريق كان بنفس الدرجة لكن الفارق كان تسجيل الأهداف.

جمع ريال مدريد 24 نقطة بعد 10 جولات في الموسم الماضي بفارق 4 نقاط عما جمعه في الموسم الحالي ومع ذلك كان متصدرا للدوري.

ويعود السبب لأن منافسي ريال مدريد لم يكونوا بنفس مستوى الموسم الحالي.

برشلونة مثلا جمع 22 نقطة فقط بينما يتصدر الآن بـ28 نقطة، وفالنسيا كان يعاني في المركز الرابع عشر برصيد 10 نقاط فيما الآن يحتل المركز الثاني برصيد 24 نقطة.

التراجع يعد عاملا مشتركا بين فنيات زيدان الذي لم يقدم أي جديد وبين لاعبين لم يستعيدوا مستواهم بعد.

في الموسم الماضي وجد زيدان حلا لكل مشكلة ضربت الفريق.

الهجوم من الأطراف إذا أغلق العمق، والعودة للعمق إذا سدت الأطراف وهكذا.

أما الآن فغياب كارباخال وإصابات مارسيلو أفقدت ريال مدريد سلاح العرضيات.

حتى وأن أرسلوا عرضيات متقنة أثناء حضورهم فلا يوجد من يحولها في المرمى بنجاح.

-مشروع جديد قد ينتهي قبل أن يبدأ

على الرغم من تراجع المستوى يبدو وأن الأمر طبيعي.

كم من فريق تراجع مستواه بعد تحقيق لقب كبير؟ فما بالك بتحقيق لقبين متتاليين لدوري أبطال أوروبا مع الفوز بالدوري في الموسم الماضي.

فكرة "الشبع" من البطولات قد تكون تمكنت من لاعبي ريال مدريد –بالتحديد في الفترة الحالية- خصوصا وأن العناصر الهامة في الفريق تحتفل بجوائز الأفضل ويبدو وأن نشوة الفوز ما زالت مستمرة في الفريق لأن فترة الحسم لم تأت بعد.

لكن الاستمرار بمثل هذا الأداء لن يجعل فترة الحسم تأت من الأساس لأن الاستمرار بهذه الطريقة يعني أن ريال مدريد قد يصل لشهر إبريل وهو لا ينافس على الدوري.

وقد يكون زيدان محقا في اختيار هذا التوقيت ليكون فترة انتقالية بين لاعبي الجيل الحالي والجيل الجديد الممثل في ماركو أسينسيو، داني سيبايوس، ماركوس يورنتي وثيو هيرنانديز وانصهارهم معا لحصول هؤلاء الصغار على الخبرات ممن كسروا سن الثلاثين مثل رونالدو ومودريتش ومارسيلو وراموس.

لكن حتى هؤلاء لم يحصلوا على فرصة حقيقية بل وعاد أسيسنيو إلى دكة البدلاء بعد توهج في بداية الموسم.

ربما لن يجد من حقق لقبين متتاليين لدوري الأبطال توقيتا أفضل من هذا للتغيير في صفوف الفريق وبناء مشروع للمستقبل. خسارة موسم مقابل تأسيس جيل يفوز بالمواسم المقبلة.

لكن على زيدان الهدوء في عملية الانتقال بدلا من تدمير عناصر مشروعه الجديد بسبب سوء نتائج الفريق ومطالبة قطاع من الجمهور والصحافة المدريدية العودة للتعاقد مع النجوم بدلا من صناعتهم.

استبدل زيدان دكته الاستثنائية في الموسم الماضي في حضرة جيمس وموراتا وبيبي وماريانو بوجود من قادوا إسبانيا إلى نهائي بطولة أوروبا للشباب لكنه لم يقدم له حتى الآن ما يجعلهم يصنعوا الفارق عند المشاركة في المباريات.

التعليقات