موناكو 2004.. المشروع الذي لم ينته أبدا

الجمعة، 21 أبريل 2017 - 22:10

كتب : إسلام مجدي

موناكو 2004

خلال موسم 2003-2004 كان تشيلسي قد بنى فريقا قويا للغاية، رومان أبراموفيتش قد ساند النادي وضم لاعبين متميزين، مع كلاوديو رانييري ذلك المدرب الذي يطمح للتويج بكل الألقاب معه.

امتلك الزرق في ذلك الوقت كلود ماكليلي ومارسيل ديساييه وأدريان موتو وفرانك لامبارد وجو كول وإيمانويل بيتي وهيرنان كريسبو وخون فيرون وجون تيري وغيرهم.

من كان خصمه في نصف النهائي؟ فريق فرنسي يعاني من الديون هو موناكو، ديونه كانت تقترب من الـ50 أو 60 مليون يورو في ذلك الوقت، وإن كان تشيلسي يحاول تخطي نصف النهائي فأفضل من قد يقع في طريقه هو موناكو.

رحلته في دوري أبطال أوروبا كانت غريبة وموسمه أغرب، في صيف موسم 2003-2004 ديديه ديشامب مدرب الفريق لم يتحمل أن يدفع أموالا طائلة في الصفقات، فاستعار فيرناندو مورينتيس وإدوارد سيسه وضم إيمانويل أديبايور من ميتز وهوجو إيبارا معارا من بورتو لتعويض رحيل رافاييل ماركيز إلى برشلونة.

تشكيل موناكو ضم القائد في ذلك الوقت لودوفيك جيولي وسيباسيتان سكيلاتشي وباتريس إيفرا وغيرهم، لم يكن هناك فرصة لموناكو في ذلك الوقت مع السخرية منه.

سأل صحفي إنجليزي ديشامب بطريقة ساخرة:"هل يمكن لموناكو أن يفوز بالدوري ودوري الأبطال؟". ضحكوا بعض الشيء خاصة وأن الجميع كان شبه متأكد من قدرة تشيلسي على تدمير موناكو.

ديشامب تحدث في وقت سابق قبل أحد المباريات في الدوري الفرنسي قائلا:" المشكلة للمدرب دائما هي ذاتها، الحاجة للوقت لكي يتكيف اللاعبون الجدد، أن تخلق توازنا في الفريق، وأن توجد جوا من الثقة والتفاهم، لكنك لا تجد الوقت أبدا، أيضا أن ملزم طيلة الوقت بالنتائج، إن لم يحصل مدرب عليها فهو سيرحل لسوء الحظ".

كان ذلك هو ثالث موسم لديشامب مع موناكو، وكان متسقا مع سياسة النادي باستخدام اللاعبين الشباب والتروي في ضم لاعبين، دوما هدف موناكو كان بناء فريق شاب طموح يحقق الألقاب.

قال ديشامب عن فريقه ذلك :"فريقي الصغير يقدم عملا رائعا، لديهم خبرة قليلة للغاية، لكنهم يعرفون ما يفعلونه، إنها أول مرة لهم في دوري أبطال أوروبا، لا يمكنك أن تعلم كيف يشعر اللاعب الصغير باللعب في ذلك المستوى في بطولة مثل هذه".

وتابع :"سيثبتون أنهم يستحقون اللعب هنا، يوجد الكثير ممن يستبعدوننا ويقولون إننا لن نفعل شيئا، والكثير من الأحاديث خارج الملعب، لكننا سنواصل العمل الجيد".

في موسم 2002-2003 كان هناك شاباني نوندا مهاجم الكونجو الديموقراطية لدى موناكو ذلك الهداف الذي سجل 26 هدفا بالدوري، المنافسة كانت ضارية للغاية في الدوري ليون وموناكو ومارسيليا وبوردو وسوشو وأوكسير وجانجون جميعهم تنافسوا على اللقب.

أصحاب النفس الأطول كانا موناكو وليون مع منافسة من مارسيليا، خسارة فادحة من جانجون في الجولة الـ37 جعلت الفوز بنتيجة 6-0 ضد توروا لا معنى له، كان فوزا قويا وكبيرا طمعا في التتويج أو هدايا الخصم، لكن ليون كان يعلم ما يفعله وتوج بطلا للدوري.

شارك موناكو في دوري أبطال أوروبا في الموسم التالي، كانت أخر مرة شارك فيها الفريق الفرنسي في البطولة بموسم 2000-2001، وودعها من دور المجموعات الأول.

المجموعة الثالثة ضمت موناكو وديبورتيفو لاكرونا وبي إس في آيندهوفن وآيك أثينا، الفريق الفرنسي سيطر عليها وسجل 15 هدفا واستقبل 6 فاز في 3 مباريات وتعادل مرتين وخسر مرة.

قرعة دور الـ16 منحته فرصة لا بأس بها، مواجهة لوكوموتيف موسكو، أي أن الفرصة واضحة أمامه، خسر بنتيجة 2-1، ثم فاز 1-0 في فرنسا، الأمر الذي جعل ذلك التعادل بمثابة فوز لموناكو ليتأهل للدوري الثاني بهدف سجله خارج ملعبه.

كان على موناكو أن يواجه ريال مدريد في ربع النهائي، في مواجهة ألمت فيرناندو مورينتيس لاعب الملكي المعار لموناكو كثيرا.

مورينتس كان قد سجل في الدوري الفرنسي 10 أهداف في 28 مباراة خاضها، لكن أثره الحقيقي ظهر في دوري أبطال أوروبا، كان أكثر لاعبي خبرة وقوة.

كان عليه مواجهة ريال مدريد في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، ليسجل اللاعب هدفا هاما للغاية في مباراة الذهاب بإسبانيا والتي انتهت بنتيجة 4-2، وفي مباراة الإياب سجل مجددا في فوز موناكو بنتيجة 3-1.

الآن كانت المواجهة المنتظرة، تشيلسي ضد موناكو، الصحف الإنجليزية صورت الأمر عملاقا ضد شابا، خطة ديشامب كانت 4-3-3، باللعب بجيروم روتين وجيولي على الطرفين بجانب المهاجم، الفريق كان قويا ومتميزا على الصعيد الهجومي.

في مونتي كارلو عام 2004 أقيم نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بين تشيلسي وموناكو في مباراة انتهت بخسارة الفريق الإنجليزي 3-1.

ولم يفهم أحد وقتها لماذا استبدل المدرب الإيطالي في تشكيلة فريقه ماريو ميلكيوت بجيمي فلويد هاسيلبانك، وكما أوضح جوناثان ويلسون صاحب كتاب "الهرم المقلوب" لم يفهم يوما السر أو السبب وراء تبديل رانييري ذلك.

تشيلسي كان على بعد خطوة من الفوز بالبطولة، الطريق كان مفتوحا نظرا لأن موناكو بدا هزيلا وضعيفا للغاية أمام بطش الزرق، باقي عناصر الأربعة الكبار كان بورتو وديبورتيفو لاكرونا.

موناكو واصل الضغط وحطم تشيلسي كليا، حتى قرر رانييري أن يلجأ للدفاع حتى لا تتفاقم الأوضاع، وأشرك روبرت هوث بدلا من سكوت باركر أملا في تدارك النتيجة لكن تشيلسي خسر.

جلين مور كتب في ذلك الوقت :"سلسلة تبديلات رانييري أصابت تشيلسي بالشلل، موناكو نجم جديد يسطع".

مجموع مباراتي الذهاب والإياب جاء 5-3 لصالح الفريق الفرنسي بعد التعادل في الإياب بنتيجة 2-2، على الجانب الأخر بورتو اكتفى بهدف وحيد في مباراتين دون استقبال أهداف ليتأهل للنهائي رفقة مدربه الشاب جوزيه مورينيو.

كان ذلك هو النهائي الأوروبي الأول لموناكو، الفريق مع ديشامب كان يلعب بسرعة وقوة كبيرة، خاصة إيفرا ومورينتيس كلاهما تألق وبالطبع جيولي الذي أصيب لكنه لحق بالنهائي.

جيولي كان خطيرا للغاية ويخلق المساحة خلف دفاعات بورتو وكذلك يخلق فرصا خطيرة، لكنه خرج مصابا وفي تلك اللحظة انقلبت الأوضاع رأسا على عقب بالنسبة لموناكو.

من دون جيولي سيطرت كتيبة جوزيه مورينيو على المباراة، وهجوم بورتو أصبح حرا أكبر من أدواره الدفاعية، وفي الدقيقة 39 سجل كارلوس ألبرتو الهدف الأول.

بعد ذلك وفي الدقيقة 72 سجل ديكو الهدف الثاني، بعد تطبيق بورتو لهجمته الشهيرة في ذلك الوقت 3 ضد 3، فلافيو روما حارس موناكو كان عاجزا عن إنقاذ فريقه.

بعد ذلك بـ4 دقائق جاء هدف ديمتري ألينيتشف ليسجل هدفا ثالثا قاتلا، وواصل بورتو تحطيم موناكو في الملعب، لينتهي اللقاء بسيناريو سيء للغاية للفريق الفرنسي، لتبدأ أسطورة مورينيو وتختفي قصة موناكو.

ديشامب قال بعد اللقاء:"أدعم ذلك المشروع الطموح لموناكو بكل الطرق، سنستمر في مغامرتنا، سنحاول الحفاظ على وجود تشكيل تنافسي، وأن نحتفظ باللاعبين الذين لدينا مثل روتين وجيولي".

الغريب أنه في صيف 2004 الثنائي كان قد رحل، روتين إلى باريس سان جيرمان، وجيولي إلى برشلونة، ديشامب نفسه رحل بعد ذلك إلى إيطاليا لتدريب يوفنتوس في 2006.

ودخل موناكو في دوامة كبيرة من المشاكل الإدارية والفنية ليهبط في موسم 2010-2011 للدرجة الثانية، قبل أن يقوم ديمتري ريبولوفليف الملياردير الروسي بشرائه في ديسمبر 2011 ويقوم كلاوديو رانييري بإعادة النادي إلى دوري الدرجة الأولى مرة أخرى.

حينما تولى جارديم مهمة تدريب النادي في صيف 2014 قال كلمات مماثلة للتي قالها ديشامب:"أؤمن وأدعم كليا مشروع موناكو بخلق فريق شاب، وأعتقد أن تلك المجموعة قادرة على الوصول بعيدا في التوقعات، لاعبو موناكو لديهم الجودة، يوجد العديد من الشباب والمواهب، وسأفعل كل ما بوسعي لجعلهم يتطورون".

الآن وصل موناكو مع جارديم لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا، وعليه مواجهة عملاق مثل يوفنتوس، فهل يكرر إنجاز ديشامب أم يصل لأبعد من ذلك، ويسير على خطى مواطنه جوزيه مورينيو؟

التعليقات
قد ينال إعجابك