كتب : محمود مصطفى | الثلاثاء، 21 مارس 2017 - 17:14

الخطاب العاطفي لأرسين فينجر

أرسين فينجر

بعد أكثر من 20 عاما في سدة الحكم في "إن فايف" معقل نادي أرسنال، تبدو مسيرة أرسين فينجر في لندن في الطريق إلى نهاية مأساوية.

لم يعد الاعتماد على شرعية الماضي بإنجازاته وذكرياته كافيا لإرضاء الجماهير واحتواء غضبها الذي عبرت عنه أولا باللافتات والاحتجاجات في ملعب المباراة وعلى وسائل التواصل الإجتماعي ثم بالتظاهر أمام استاد الإمارات وحتى خارج منزل المدرب الفرنسي في العاصمة الإنجليزية لندن.

كيف يمكن لفينجر رأب الصدع مع الجمهور؟ لا يبدو الارتكاز على الفئة القليلة من داعمي المدرب الفرنسي وسيلة مجدية وربما الأمور تسير إلى نهايتها بالفعل وقد يكون الأجدى التفكير في شكل مشرف لإنهاء الأمور.

ردود فعل الرجل على أسئلة الصحفيين حول مطالبته بالرحيل في معظمها حادة، دعونا لا ننسى أنه طالب الجماهير الشهر الماضي بدعم الفريق بأسوأ طريقة ممكنة.. قال لهم كونوا مثل توتنام.

ينتهي عقد فينجر مع أرسنال بنهاية الموسم الجاري وربما إذا اختار الفرنسي العجوز الرحيل فإن خطابا عاطفيا منه قد يجعل النهاية أقل مرارة بالنسبة له وللجمهور الذي يود أن يسقط من ذاكرته المواسم السيئة، العديدة، مع المدرب التاريخي للفريق الذي حتما سيحظى بتمثال خارج استاد الإمارات.

لنتخيل هذا السيناريو: يعلن أرسنال عن مؤتمر صحفي يظهر فيه فينجر مرتديا بذلته السوداء ورابطة العنق الحمراء ويقرأ خطابا موجها لجماهير المدفعجية.

"أحبتي محبي وداعمي أرسنال، الكبار منكم والشباب والصغار، أعتز بكم".

"لن أتردد في إصلاح ما حدث من أخطأ والكل هنا في أرسنال يتحمل المسؤولية بما يليق بالنادي العريق وشعبيته وإرثه".

"وأقول لكل من تألموا لهزائم الفريق الأخيرة، إنني تألمت كل الألم مثلكم وأوجع قلبي كما أوجع قلوبكم".

"أقول لكم إن المطالبة برحيلي حق مشروع والأخطاء واردة من كل من عمل بكرة القدم والمهم الاعتراف بها وتصحيحها".

"أعتقد أنني أظهرت طوال حياتي أني حاولت خدمة هذا النادي بالتزام كامل وسأحاول أن أفعل ذلك فيما تبقى لي من وقت هنا".

"جئت إلى هذا النادي قبل أكثر من 20 عاما، شابا يريد النجاح في أحد أعرق الأندية الإنجليزية وخلال موسمي الأول الكامل هنا فزنا بلقب الدوري لننهي سنوات سبع عجاف وحصدنا كذلك لقب كأس الاتحاد لنحقق الثنائية للمرة الثانية في تاريخ النادي".

"أتذكر بوضوح نهارا مشمسا من صيف 1999، أقف إلى جوار شاب فرنسي استقدمته إلى النادي ولم يقتنع الكثيرون بهذه الصفقة، هؤلاء غيروا رأيهم في حكمي على اللاعبين سريعا بعدما رأوا ما الذي يكمن لتييري هنري صاحب أحد التماثيل الخمسة حول الاستاد فعله".

"احتفلنا سويا في شوارع لندن بألقاب عديدة وانتصارات ساهمت في زيادة شعبية أرسنال ليصبح أحد الأندية الكبرى عالميا وسنظل جميعا وأنا على رأسكم أستعيد لحظات الفخر هذه بكل الشغف الذي شكلته".

"أحد أهم هذه اللحظات كان تحقيق الثنائية في 2002، عندها كنا نعلن بوضوح للكل، نحن الملوك الجدد في إنجلترا".

"روح الأبطال هذه هي ما حققت لنا يوما لا يمكنني نسيانه، كنا معا جماهير أوفياء ولاعبين في إيطاليا عام 2003، متأخرين في الذهاب أمام إنتر ميلان، وعلينا أن نتخطاهم في ملعبهم بفارق يزيد على الأهداف الثلاثة. الأهداف الخمسة في تلك الليلة ثبتت إيماني بعزيمة هذا الفريق على صنع المستحيل".

"ربما هذا ما جعلنا نحقق هذا المستحيل في العام التالي، ونخوض موسما كاملا في الدوري دون هزيمة. أعلم أنكم تتذكرون هذه الاحتفالات بالتحديد أكثر من غيرها وأن لا أمل استعادة ذكراها".

"حتى في أوقات الانكسار، كنا سويا كتلة واحدة خلف الفريق، تلك الليلة في باريس في نهائي دوري الأبطال كانت محطمة للقلوب ولكنها لم تهز ثقتكم في أرسنال".

"لكن الواقع الآن مختلف. أعترف بتراجع المستوى والنتائج تتحدث عن نفسها ولا عار في الإقرار بذلك، وخضت أحاديث مكثفة وطويلة مع إدارة النادي لإيجاد سبيل للخروج بالفريق من هذه العثرة".

"أرسنال ليس ككثير من الأندية".

"فخرنا به ينبع في جزء كبير منه من الفلسفة التي شكلناها سويا، نحن نلعب كرة قدم عادلة وجميلة.. قدر ما نستطيع وسنستمر في ذلك وهو ما تصر عليه الإدارة ويسعدني سماعه وأعرف أنكم تريدونه".

"لقد اتخذت قراري".

"بعواطف كثيرة متضاربة تحدثت مع اللاعبين عن الأمر وتلقوه بدورهم بنفس القدر من المشاعر".

"تحدثت إلى كوسيلني، وكما عهدته، منذ جاء إلينا وجها ليس معروفا كثير قبل أن يصبح وتدا لدفاعنا، اتفق معي على أن حافظ على كامل تركيزنا خلال الفترة المقبلة".

"وكذلك قلت لثيو والكوت، أقدم أفراد الفريق، إننا بحاجة إلى تأكيد هويتنا وأسولب لعبنا في كل مباراة للفريق".

"وأيضا طالبت ميسوت أوزيل وأليكسيس سانشيز بتجديد تعاقدهما، وقلت للأول إن بيركامب لو لم يبذل جهدا يضاهي إبداعه لما حصل على تمثال في النادي. وقلت للأخير إننا ناد يقاتل ولا يستسلم، لو كنت كذلك فمكانك هنا".

"ما يهم هنا هو أننا تعاهدنا على أن نقتل أنفسنا في أرض الملعب لنقدم لجماهير أرسنال نهاية موسم ونهاية حقبة تليق بعشقهم للنادي ".

"أعلم يقينا أن أرسنال سيتخطى العثرة وسيقف على قدميه من جديد مدفوعا بإخلاص اللاعبين والجمهور والإدارة وشغفهم".

"سنثبت نحن المدفعجية قدرتنا على استعادة الروح وتحقيق النجاح وكذلك الحفاظ على كل ما يمثله أرسنال. أقولها من جديد كرة قدم جميلة وعادلة".

"خدمت هذا النادي بكل ما أملك من جهد وعاطفة وولاء وسأستمر في ذلك ما طلبت مني إدارة النادي ذلك ولكن الوقت حان ليجلس شخص آخر على مقعد المدير الفني ويدير دفة الفريق إلى مزيد من النجاح".

--

خمس أساطير تجسدها تماثيل برونزية متناثرة حول استاد الإمارات في قلب العاصمة الإنجليزية لندن، إلى الشمال قليلا.

تماثيل كين فريار وهربرت تشابمان وبيركامب وتوني آدامز وهنري لا تشغل المساحة كلها في محيط الاستاد والمكان يتسع لإضافة جديدة يلتف حولها زوار القبلة الكروية لمشجعي أرسنال لالتقاط الصور التذكارية.

في مدخل الجناح الماسي للاستاد يوجد تمثال نصفي من البرونز أيضا لفينجر تم الكشف عنه في 2007 بحضور رئيس النادي وقتئذ بيتر هيل وود "اعترافا بالعمل الرائع الذي قام به مدربنا الحالي في هذا النادي".

بعد الشقاق الأخير مع جماهير المدفعجية دار نقاش في أحد المنتديات عما إذا كان فينجر يستحق تمثالا إلى جوار من سبق ذكرهم خارج أسوار الاستاد.

لم يطل النقاش كثيرا حول الأحقية ولكنه تطور إلى ما يمكن أن يفعله بعض الغاضبين بالتمثال إن لم تنته ولاية فينجر في النادي بما يليق بالنادي وبتاريخ المدرب.

أحد المشجعين افترض إمكانية العبث بالتمثال وتشويهه وآخر قال إنه ربما يصبح مرحاضا عموميا أنيقا يندر وجود مثله في شوارع العاصمة.

ربما الحديث الغاضب له فورته التي ستنتهي بمرور الوقت أو بتغير الظرف الحالي، لكن الأكيد أن ما يمثله أرسين فينجر لجماهير أرسنال تغير كثيرا عما كان عليه في ذورة مجد المدرب الفرنسي في وسط العقد الأول للألفية الجديدة.

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات
قد ينال إعجابك