كتب : أمير عبد الحليم | الإثنين، 20 فبراير 2017 - 17:17

لماذا يجب أن يحب مواليد التسعينات الجوهري

الجوهرى

قبل تصفيات مونديال 2002، لعب منتخب مصر مباراة ودية ضد كينيا. النتيجة تشير للتعادل 1-1 والجماهير تبدأ في الهتاف ضد الجوهري.

في الوقت الضائع يحصل منتخب مصر على ركلة حرة، يسجل منها إبراهيم حسن هدف الفوز. لتبدأ المدرجات في الهتاف خلف الخواجة "جوهري يا فنان هتودينا كوريا واليابان".

يندهش الطفل صاحب العشر سنوات من التغير السريع.. هل حقا سنصل لكأس العالم الآن؟

الكل يعرف باقي الحكاية. لم نذهب إلى كوريا أو اليابان، واستمر فشلنا في التأهل لكأس العالم منذ إيطاليا 90 حتى يومنا هذا. حتى بعد رحيل الجوهري عن المنتخب بـ15 سنة.

بالنسبة لمواليد أواخر الثمانينات، والتسعينات، الذين لم يشاهدوا مباريات مصر في مونديال 90 على الهواء مباشرة. فالجوهري كان كابوسا لهؤلاء، ضاعت معه كل أحلام اللعب في كأس العالم.

الجوهري دائما

مع كل أزمة لمنتخب مصر، كان دائما الحل هو الجوهري. يفشل فايتسا يعود الجوهري، نضيع مع طه إسماعيل وفاروق جعفر ومحسن صالح نفكر في الجوهري، يرحل جيرار جيلي يأتي الجوهري.

حتى مع حسن شحاتة، كان الجوهري متأهبا لقيادة جيل جديد لو كان فشل في التتويج بكأس الأمم 2006.

ألم تنجب مصر غير الجوهري؟

المشكلة أن رحيل الجوهري كان دائما يتبع كارثة. في 90 رحل بعد ستة أهداف من اليونان، وبعدها بتسع سنوات رحل بعد فضيحة السعودية في كأس القارات.

كان الجوهري بالنسبة للجيل الذي بدأ يدرك اللعبة وقوانينها مع أواخر التسعينات حلا سهلا نذهب إليه وننسى سريعا أسباب رحيله.

لكن الحقيقة أن في الفترة من رحيل الجوهري الأول حتى عودته في 2000، قاد المنتخب 10 مدربين وكان الإنجاز الوحيد الذي تحقق خلال هذه الفترة في بوركينا فاسو تحت قيادة الجوهري نفسه.

أصلا الواقع يقول إن منتخب مصر لم يمتلك تاريخا كبيرا في إفريقيا قبل 1998، 3 بطولات من بينهم أول بطولتين في تاريخ كأس الأمم والبطولة الثالثة كانت في القاهرة 1986.

لم يتوج منتخب مصر ببطولة حقيقية خارج مصر قبل 98، ولم يذهب إلى بوركينا فاسو للتتويج أساسا. ومع الجوهري ارتفع سقف الطموح.

صحيح أننا أفقنا من هذا الطموح على 5 من السعودية في كأس القارات، لكن هذا الجيل عاش حتى 2006 على فيديو لأهداف منتخب مصر في 98 على "هارد" الكمبيوتر مع آخر لفوز حازم إمام في مسابقة بيبسي.

كاره النجوم؟

الطفل المثقف في التسعينات تربى على مجلد "فلاش" الذي كان يصدر تحت عنوان "روايات مصرية للجيب".

وفي إحدى الأعداد، كانت القصة عن مدرب المنتخب الظالم الذي يغير من النجوم ولم يلعب بطاهر أبو زيد أساسيا في مونديال 90 عقابا له على هتاف الجماهير باسمه.

ظلت القصة عالقة كثيرا في الأذهان عن مدرب يغير من حب الجماهير للاعب، ليست عن مدرب صنع شخصية للفريق على حساب النجوم.

أسطورة هدف مجدي عبد الغني في هولندا لم تكن لتخنقنا حتى اليوم لأنه كان مهددا بالاستبعاد بسبب التكاسل في المران، الحضري كان سيعود إلى مصر من بوركينا فاسو بسبب رغبته في اللعب أساسيا، ميدو لايزال يتذكر صفعة على وجهه بسبب اعتراض غير لائق على الاستبدال.

وفي فترة غياب البطولات تصبح مهمة فرض شخصية الفريق على النجم أصعب، وهذا أشبه تقريبا بما يعيشه منتخب مصر منذ أخر تتويج بكأس الأمم.

المهتم بالتفاصيل

في مرحلة ما قبل الجزيرة الرياضية، كان مصطلح المدرب الذي يهتم بالتفاصيل غير مفهوم. ما أهمية ما يحدث في غرفة الملابس لمشجع كرة قدم؟

اختلف الأمر الآن، ودون الاهتمام الدائم بهذه التفاصيل لا يستطيع المدرب الاستمرار في النجاح.

كان الجوهري مدربا يهتم بأدق التفاصيل، قبل مورينيو وسيميوني كان ذلك لنا أمرا لا يستحق عناء الاهتمام به.

في أمم إفريقيا 98 استقبل منتخب مصر بجيل شاب يقوده حسام حسن هدفا وحيدا طوال البطولة في مباراة تحصيل حاصل حتى لو كان بروعة مقصية مصطفى حجي.

وبعد 19 سنة، وصلنا لنهائي كأس الأمم بجيل جديد بهدف واحد فقط في مرمى عصام الحضري.

الاهتمام بالتفاصيل جعل الجوهري يطلب من محمد عمارة يغير رقمه من 5 لـ3 لأن كل مركز يجب أن يميزه رقم معين، ويشاهد المباراة الواحدة 11 مرة ليحلل أداء كل لاعب على حدة.

يحكي هاني أبو ريدة "في يوم ما كان منتخب مصر سيواجه خصما ضعيفا في تصفيات كأس أمم إفريقيا وفي ليلة المباراة مررت أمام غرفة الجوهري في الفندق، شعرت أن هناك حريقا في الغرفة من الدخان".

وأضاف "طرقت الباب ودخلت، وجدت كما مهولا من أعقاب السجائر، عددا لا ينتهي من الأوراق على الأرض. سبورة عليها خططا معقدة. قلت للجوهري متهكما: من سيراقب رونالدو غدا يا جنرال؟".

واستدرك "الجوهري ملك التفاصيل، ربما كان هذا السبب في تحفظه الخططي أحيانا، وفي توتره أوقات كثيرة عكس كابتن حسن شحاتة الذي كان هادئا دوما".

الجوهري الدفاعي

هذا الاهتمام الزائد بالتفاصيل يصل بنا إلى أكثر ما كرهناه في الجوهري. الطريقة الدفاعية أو ما كنا نظنه دفاعا زائدا عن الحد.

لم نشاهد مباريات منتخب مصر في مونديال إيطاليا لكننا سمعنا عن تصريحات مدرب أيرلندا بعد 90 دقيقة من تمريرات بين الدفاع المصري وأحمد شوبير، وشائعة أن الفيفا اعتمد قانون عدم إعادة الكرة لحارس المرمى بسببنا.

أن نرى مهاجما آخر لمنتخب مصر غير حسام حسن كان إنجازا لم يتحقق إلا على يد ميدو.

لكن الحقيقة هي أن الجوهري لم يكن أول من لعب بطريقة 3-5-2 في مصر، بل كان فايتسا مع الأهلي والذي أعاده بها لمنصات التتويج.

وكما نجحت الطريقة الجديدة على الكرة المصرية مع الأهلي، اعتمد عليها الجوهري ومعها انضم هاني رمزي صاحب الـ21 سنة للمنتخب ليلعب في كأس العالم ويقدم تعريفا رائعا لمركز الليبرو.

وفي تصفيات 2002، عندما تغيرت الطريقة إلى 4-4-2 واستقبلنا 7 أهداف لنلعب ضد الجزائر من أجل مهمة مستحيلة لم تتحقق فخسرنا بطاقة التأهل لصالح السنغال وفقد الجوهري فرصة أن يكون الفنان الذي يصل بنا إلى كوريا واليابان.

ناقشني:

مقالات أخرى للكاتب

نرشح لكم

أخر الأخبار

التعليقات

قد ينال إعجابك