سقراط.. مالك الحزين

الأحد، 19 فبراير 2017 - 17:06

كتب : محمود عصام

سقراط

ساقان هزيلتان ورقبة طويلة، هما كل ما يملكه الطائر المسمي بمالك الحزين.لا يعيش سوى علي المياه التي لا تجري كالبحيرات الصغيرة فيصبح مالك هذه البحيرة أو ذلك المستنقع الذي لا يفارقه، و حزين لأن هذه المياه التي لا تجري معرضة بالضرورة للتبخر.. هكذا كان سقراط لاعب البرازيل الأهم في حقبة الثمانينات

شاب ساقاه نحيلتان للغاية، يترك شعره الأشعث يتدلي حتى أول ظهره بالقميص الأصفر المميز لفريق البرازيل والسروال الأزرق الضيق القصير الذي يبرز نحافة قدميه أكثر، لحية كثيفة تناسب رجل يؤمن بكاسترو وجيفارا ويرفض نظام الحكم الديكتاتوري البرازيلي بل ويناهضه علانية.

لم يحترف كرة القدم قبل عامه الرابع والعشرون بعد أن حصل علي شهادة في طب الأطفال، قرر أن يحترف ما يهواه فأبهر بلاد تعج بمواهب كرة القدم وبعد ثماني سنوات من ممارسته كرة القدم بصورة رسمية كان أهم لاعبي البرازيل علي الإطلاق، صاحب الرقم ثمانية وقائد منتخب البرازيل في جيل هو الأمتع كرويا على مر العصور في رأي الكثيرين.

ولد سقراط في بيليم دو بارا لأسرة فقيرة وحي فقير و بدأ ممارسة كرة القدم في عام 1974 مع نادي بوتاجافو في مقاطعة ربييراو بريتو التي شهدت طفولته لكنه قضي معظم حياته مع نادي كورنثيانز.

والده كان يحب الفلسفة كثيرا وهكذا أسمته أمه سقراط، كان ابن 18 عاما عندما وقعت سلسلة من الأحداث في البرازيل أدت إلى الإطاحة بالرئيس المنتخب جواو جولار، لكنه يذكر كيف تخلص أباه من مكتبته الصغيرة آنذاك، ربما هذا أول ما جعل سقراط لاعب كرة قدم ذو شخصية مميزة وقضية واضحة.

خلال فترة وجوده مع كورنثيانز، شارك سقراط في تأسيس حركة كورنثيانز الديمقراطية والتي تعارض الحكومة التابعة للحكم العسكري وقتئذ، وشارك بدور رئيسي بارتدائه قميص كتب عليه "الديمقراطية" أثناء لعبه للمباريات مع فريقه، أضف إلى ذلك، أنه قرر أن ينهي فترة احترافه مع فيورنتينا الإيطالي بعد عام واحد بسبب اهتمام الأندية بالنتائج علي حساب المتعة وقال مقولته الشهيرة: "الجمال يأتي أولا ثم النصر لكن جوهر كرة القدم هو المتعة".

Image result for socrates brazil democracy

عاد سقراط إلى البرازيل ليلعب لأندية فلامنجو وسانتوس وينهي حياته الكروية مع النادي الذي بدأ معه بوتاجافو.

امتلك سقراط قدما يسرى مذهلة و رؤية خاصة به للملعب، كان يجيد اللعب بكعب قدمه حتى أنه كان يسدد به ضربات الجزاء أحيانا إلا أن أكثر ما يميز سقراط أو اللاعب الفليسوف كما يطلق عليه هو شخصيته الفريده تماما.

سقراط هو المثال الحي علي كون كرة القدم أكثر من مجرد لعبه، الفيلسوف قدم الكرة الممتعة التي لم تتوج أبدا ببطولة ولكن حازت قلوب محبي اللعبة.

الجيل الذهبي للبرازيل، نسخة 1982، يستحق دوما أن يمثله شخص كسقراط، رجل أمتع الجميع لأنه فهم جوهر كرة القدم وفلسفتها، تلك اللعبة التي تجعل شخصا يهب من مقعده ويصرخ كالاطفال من أجل أن تهتز الشباك لمرة و لهذا بقي وحيدا في قلوب الكثيرين.

"لم نلعب تلك البطولة كي نحقق النصر ولكن لكي يتذكرنا الجميع"

التعليقات
قد ينال إعجابك