باولو أو فاردي.. كيف تبدأ قبل النهاية

الأربعاء، 08 فبراير 2017 - 17:45

كتب : إسلام مجدي

حسام باولو

ذلك الإصرار واتجاهه نحو المرمى أهدافا يسجلها عن عمد وأخرى دون عمد إلا أنه يمتلك من الصدق والطيبة ما يدفعه للاعتراف أن ذلك الهدف الرائع لم يكن مقصودا، نتحدث عن حسام سلامة "باولو" مهاجم الزمالك.

حسام باولو

النادي : طلائع الجيش

على الرغم من تقدمه في السن وتألقه المتأخر إلا أنه لا يخشى منافسة مهاجم الفريق الأول ذو الـ25 عاما بل إنه يتحداه ويتحدى المهاجمين الموجودين في الفريق مؤكدا إنه سيقدم الأفضل.

صرح باولو في وقت سابق :"لا أشعر بالقلق من منافسة باسم مرسي وجعفر في الزمالك، فالمنافسة تخرج أفضل ما لديك".

إنه يسعى للمنافسة وحجز مكانا أساسيا دائما يرفض الجلوس على مقاعد البدلاء إن كان جاهزا أو متألقا، باولو أصبح هدافا للدوري المصري لموسمين متتاليين واستغرقه الأمر ما يقرب من 7 أعوام وبداية العقد الرابع من عمره حتى يطرق أبواب المجد وينضم للقلعة البيضاء.

باولو خضع للاختبار في الأهلي والزمالك والسكة الحديد لكنه لم يوفق وفشله جعله يلعب كرة طائرة في دوري الدرجة الثالثة لمدة موسمين.

بدايته الحقيقة مع كرة القدم كانت في موسم 2006-2007 حينما انضم على مركز شباب طوخ، ثم ثلاثة مواسم في الصعيد مع سكر أبو قرقاص وسكر الحوامدية.

منذ عامين صرح باولو :" لم أتخلى عن أملي باللعب في الدوري المصري الممتاز، حتى توجت بجائزة هداف الدوري في ثاني مواسمي بالمسابقة، وأنافس على اللقب في الموسم الثالث".

ذلك الإصرار امتلكه جيمي فاردي مهاجم ليستر سيتي خلال الموسم الماضي، حينما نافس على لقب هداف الدوري الإنجليزي وتوج بطلا مع فريقه وكان بطلا في قصة خيالية كتبها الثعالب طيلة موسم كامل.

باولو أصبح أول لاعب يصبح هدافا للدوري في موسمين متتاليين مع فريقين مختلفين، الداخلية وسموحة، وأصبح الهداف التاريخي للأخير بـ23 هدف سجلها.

ربما القصة مختلفة بعض الشيء عما حدث مع فاردي لكن صاحب الـ29 عاما لم يلتفت إلى السن لم يفكر في أي شيء سوى تحقيق حلمه.

بالنسبة لأي لاعب هاو أصبح فاردي مثالا حيا على إمكانية تحقيق الحلم بالعزيمة والإصرار، هؤلاء البعيدين عن الأضواء الذين لا يملكون سوى الاستمرار في العمل والتفاني حتى يصلون لما يصبون إليه، كتب بـ24 هدفا خلال الموسم الماضي أجمل الفصول في قصة ليستر سيتي الخيالية.

حينما قام سام ألاردايس مدرب منتخب إنجلترا باستبعاده غضب فاردي كان فريدا للغاية قال عنه كلاوديو رانييري مدربه :"لقد استعاد عافيته، وتدرب بشكل جيد، بالنسبة له إنه جائع أكثر لتقديم المزيد، لكي يظهر للجميع أنه سيقاتل ليحصل على مكانه في المنتخب".

باولو أيضا مر بوقت كان بعيدا عن أنظار منتخب مصر وفور انضمامه صرح قائلا :"مشاركتي كأساسي مع المنتخب من عدمها ليست مهمة بالنسبة إلى، المهم أن يفوز المنتخب بمباراته ضد غانا، سأقاتل لإسعاد الجماهير".

ربما الرابط الوحيد بين فاردي وباولو هو أن كلاهما لم تكن لتسمع عنه منذ فترة ليست بالبعيدة، لكنهما قاتلا حتى عرفهما الجميع وعرف جيدا ما يمتلكونه من قدرات.

علاء عبد العال مدربه السابق في الداخلية تحدث عن كيفية تحقيق حلمه ومشاركته في الدوري الممتاز:"حينما انضم حسام إلى الداخلية لم أشاهده قيل لي إنه جيد، وبتواصلي مع لاعب في المحلة وعندما سألته عن مهاجم معين بقدرات معينة رشح لي باولو".

وأضاف "نسقت جلسة مع حسام وقلت له إنني لا أعرفه لكنها فرصة جيدة له لأنه سيلعب في الدوري الممتاز، وبدوره كان يتمنى ذلك، وبالفعل بدأنا فترة الإعداد، كان مرتبط مع نادي الشمس بعقد، وتوسمت فيه أنه سيصبح هدافا".

وأردف "دفع الداخلية جزء بسيطا من المال كمستحقات لنادي الشمس، أهم شيء بالنسبة لي كان إشراكي له في وقت مناسب معين وانسجم فيه، حينما يشارك يسأل الناس من هو".

واستطرد "بعد ذلك شارك على استحياء في الموسم الأول، في الموسم الثاني استغنيت عن المهاجم الإفريقي، وذلك الموسم الذي كان حسام هدافا للدوري لأول مرة فيه".

وأكمل "تساءل الجميع عن كيفية الاستغناء عن المهاجم الأجنبي، لكنني رأيت أن باولو قادر على حمل المسؤولية، وشارك وأدى بطريقة أكثر من رائعة".

جيمي فاردي أيضا رفضه فريقه شيفيلد ويدنزداي لأنه لم يكن جيدا كفاية ليصبح مهاجما بالفريق وهو في عمر الـ16، انضم إلى أندية هواة مثل ستوكبريدج بارك ويلعب ذلك النادي في دوري الدرجة الثامنة، ثم هاليفاكس إلى فليتوود.

في 2012 قام ليستر سيتي بقيادة نيجل بيرسون الذي علم جيدا أن فاردي له مستقبل كبير، ووقع معه مقابل مليون جنيه إسترليني هو المبلغ الأكبر الذي يدفع مقابل لاعب في دوري الهواة، بعقد يمتد لخمسة أعوام ومقابل 45 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، وبقية القصة نعرفها جميعا.

فيما بعد الحكاية الوردية سواء لباولو أو لفاردي لم تستمر هكذا، الأول عانى من خلافات مع مدربه السابق حلمي طولان في سموحة وبالتالي غاب عن المشاركة وفجر ذلك أزمة للمهاجم المخضرم.

في الموسم الجاري قيل إن باولو مصاب ولهذا لا يشارك لكنه صرح قائلا :"لا صحة لأنني مصابا أو ما إلى ذلك، أنا سليم وجاهز للمشاركة".

وأضاف "نعم أنا لست سعيدا هنا بالوقت الحالي لأنني لا ألعب، وأنوي التقدم بطلق للخروج في إعارة حتى نهاية الموسم بشهر يناير المقبل".

وأتم "أنا أتدرب بشكل قوي وأبذل الجهد، وأتمنى أن أكون جزءا من قائمة منتخب مصر في الأمم الإفريقية المقبلة".

شارك باولو خلال تلك الفترة في 10 مباريات كأساسي و3 كبديل سجل خلالها 6 أهداف، رغم كل تلك المشاكل يسجل هدفا كل 145 دقيقة.

هؤلاء الذين يقدمون مستويات ويسيرون عكس التيار ويقتنعون أن العمر مجرد رقم لا فائدة منه القوة والمثابرة والقتال لتسجيل الأهداف مهاجمون قلائل عاشوا أيام صعبة في البدايات لكنهم حصدوا الكثير من الثمار في نهاية المطاف.

ولا يسعنا إلا أن نختتم كل ذلك بتصريح باولو : "من يجتهد يجد توفيق الله بسهولة".

التعليقات
قد ينال إعجابك