ستيفن جيرارد.. قميص إيفرتون الذي صنع أسطورة ليفربول

الخميس، 24 نوفمبر 2016 - 16:31

كتب : هشام إسماعيل

جيرارد

"هناك صورة منتشرة لي بقميص إيفرتون.. البعض قال إنها مزيفة لكنها حقيقية.. خالي هو السبب.. كان مشجعاً لإيفرتون بجنون".

الطفل الصغير الذي ارتدى قميص إيفرتون والتقط صورة مع كأسي الدوري ورابطة المحترفين عام 1987 هو من أصبح أسطورة لاحقا في ليفربول الجار اللدود والغريم التقليدي في المدينة.

ستيفن جيرارد، الفتى الإنجليزي الذي انطلق كالصاروخ في نهاية التسعينات مع ليفربول وسرعان ما أصبح القائد وهو بعمر الـ23 فقط بعد رحيل سامي هيبيا عن صفوف الحُمر.

..

طفل من ليفربول، والده مشجع مجنون للحُمر بعكس خاله الذي يعشق الجزء الأزرق من المدينة، اشترى له قميص إيفرتون جعله يلتقط صورة مع كأس الدوري.

جيرارد الأب غضب كثيرا من هذا التصرف وكاد أن يفتك بالرجل، لا يمكن للطفل ستيفن أن يصبح مشجعا لإيفرتون وفي اليوم التالي وضع له صورة كيني دالجليش وقال له "هذا هو أسطورة ليفربول وأفضل لاعب في تاريخ النادي يجب أن تصبح مثله".

ربما رمي جيرارد الأب لعنة رفض الدوري التي لاحقت ستيفن طوال حياته لكنه بالتأكيد بات أسطورة في ليفربول.

..

جيرارد بدأ كرة القدم مع ليفربول، في التاسعة من عمره ارتدى الأحمر الذي لم يخلعه منذ 1988 حتى 2015، لكن الانضمام لليفربول لم يكن الحدث الأبرز في حياة ستيفن خلال هذه الفترة.

تعرفون ما حدث في العام التالي بالطبع، كارثة هيلسبورو والتي أسقطت 96 ضحية من جماهير ليفربول.

يقول جيرارد في كتابه أن ليفربول يعد بمثابة دين يدين به الجميع في العائلة، من الأكبر للأصغر واعتادوا على الذهاب لأنفيلد، أتت ليلة 15 أبريل من عام 1989 عندما خاض الحُمر مباراة أمام نوتنجام فورست في شيفيلد وسقطوا الضحايا، دعواتهم لم تستجب بألا يكون أحد أفراد العائلة قد سقط.

جون بول الصغير، ابن عمه ذو العشرة أعوام وصديق الطفولة والذي وعده بأنه سيلعب معه في أنفيلد بعد أن انضم ستيفن لأكاديمية ليفربول لكنه لم يعد من شيفيلد.

"في كل مرة أعبر فيها بوابة شانكلي في طريقي لأنفيلد أتوقف أمام اللوحة.. أنظر للأسماء وأتوقف عند إسم جون بول جيلهولي.. في كل مرة أشعر بنفس الرجفة في جسمي.. أصلي من أجله ثم أدخل للملعب"..

"لم أخبر أحداً بهذا من قبل، لكنها الحقيقة.. أنا ألعب الكرة من أجل جون بول".

جيرارد ولسنوات طويلة حمل ليفربول على عاتقه من أجل الصغير الذي لم يكبر ومات يرتدي وشاح الحُمر.

..

بالطبع أدار الحظ ظهره لستيفن جيرارد ، منذ أن كان فتى صغيرا مازال يحبو خطواته الأولى مع ليفربول تعرض لإصابة قوية بسبب شوكة تركها أحد المزارعين كادت أن تقطع إصبع قدمه اليمنى الكبير والذي سجل به الكثير من الأهداف لاحقا.

تدخل مسؤولي ليفربول لإنقاذ "أفضل صبي في الأكاديمية" هو من جعل الطبيب يغامر بترك الإصبع المصاب لكن الأمر سار على نحو جيد.

في المدرسة الابتدائية كان من المفترض أن يذهب الفريق الفائز في دوري المدرسة للعب في ويمبلي، تعرض للإصابة في ركبته ولم يذهب معهم.

الحظ الذي لازمه حتى النهاية، التعثر أمام تشيلسي في 2014 لم تكن حادثة فردية كذلك خسارة الدوري في 2009، النحس كان جزء من مسيرته الطويلة.

..

النحس لم يكن هكذا دائما، فقد استطاع أن يضع جيرارد حدا له في ليلة تاريخية عام 2005 في اسطنبول، تأخر بثلاثة أهداف في الشوط يظنون أن الأمر انتهى فكان جيمي كاراجير يدعو الله بأن تنتهي 5-0 فقط.

هل تؤمن بالتفاؤل والتشاؤم؟ جاتوزو لم يكن كذلك ولذلك لمس الكأس وطبع اللعنة على ميلان، خرافات لا يصدقها العقل لكن من لا يؤمن بها ليس مشجعا حقيقيا.

كاراجير قبل المباراة قال لجيرارد "سأقتلك لو لمست الكأس"، جاتوزو هو من فعل وفي الأخير طبع القائد قبلات على الكأس أكثر من زوجته أليكس كوراني طوال هذا العام كما قالت له.

..

وكأي لاعب تملك منه اليأس بالطبع في لحظات إحباط كثيرة مع ليفربول، كيف سينافس مانشستر يونايتد فيرجسون الذي يضم كريستيانو رونالدو وروني وفيردناند وأموال تشيلسي التي بدأت في التدفق للتو وجيل تاريخي لأرسنال فاز منذ أيام بالدوري دون هزيمة وكان الحُمر على الرغم من ذلك المركز الثاني لكن المؤشرات المستقبلية لا تبشر بخير مع رحيل جيرار أولييه المدير الفني للفريق.

"ما هي العروض التي تلقيتها في هذا الصيف؟ تشيلسي، ريال مدريد، تشيلسي، إنتر ميلان، تشيلسي، برشلونة، تشيلسي، ميلان، تشيلسي، حتى أرسنال ومانشستر يونايتد.. ثم تشيلسي من جديد!!".

الأمر كان قريبا، عندما كان في البرتغال مع منتخب إنجلترا كان ينظر لهاتفه كل ساعة والمكالمة ستكون من ليفربول ليخبروه بالموافقة على الانضمام لتشيلسي الذي أحضر مورينيو بطل أوروبا مع بورتو ويبدو مشروعا قويا.

وبالفعل أتت له المكالمة لكنها حملت سيناريو مختلف "أنت لن تذهب لأي مكان"، ربما كانت أكثر اللحظات التي شعر جيرارد باليأس من ليفربول لكنه تخطاها في الأخير ليستمر قائدا تاريخيا للحُمر.

..

سقط أمام ديمبا با ليحرم ليفربول من لقب الدوري، أعاد الكرة لتييري هنري ليحصل على ركلة جزاء جعلت زيدان يحقق عودة أسطورية في لشبونة على إنجلترا، أخفق كثيرا وأضاع كثيرا.

لكن الخذلان لم يشعر به جمهور ليفربول من جيرارد أبدا، الجميع يعلم أنه منح كل شيء للقميص الأحمر ولولاه لكان أصبح الوضع مأساويا عوضا عن الفوز بخمس بطولات في 2001 أو دوري أبطال أوروبا 2005 ولا الوصول لنهائي 2007 وغيرها.

علق ستيفن جيرارد حذاءه بعد أن طبع العام الماضي القبلة الأخيرة على شعار أنفيلد، واضعا نهاية لمسيرة طويلة ورائعة مع الحمر ليفربول لنفقد رسميا لاعبا جديدا ممن جعلونا نحب كرة القدم أكثر.

التعليقات
قد ينال إعجابك