#في_الكلاسيكو - الملفات المنسية في قصة عداوة ريال مدريد وبرشلونة

الجمعة، 01 أبريل 2016 - 15:01

كتب : محمد الفولي

تخرج وسائل الإعلام قبل كل كلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة بمجموعة من الملفات "المحفوظة" عن قصة العداوة بين الفريقين: مباراة الـ11-1، أو السرقة المفترضة لصفقة دي ستيفانو وتوجيه دفته بعيدا عن النادي الكتالوني بأوامر مباشرة من الديكتاتور فرانشيسكو فرانكو، وغيرها من "الإكليشيهات" المكررة التي يمل المرء من قراءتها كل عام.

لن يدور الحديث هنا حول أن أغلب هذه القصص تكون منقوصة وغير مكتملة الأركان وموجهة لإعطاء انطباع معين قائم على أساس أراء مسبقة، حيث يكون أغلبها معتمدا على قراءة مقال واحد أو اثنين حول الأمر دون التعمق أكثر في معطيات سياسية وتاريخية أو البحث في مصادر أكثر تخصصا.

سيقدم هذا التقرير مجموعة من الأحداث والحقائق التي لم يلق عليها الضوء أبدا وترتبط بقصة العداوة بين ريال مدريد وبرشلونة ونشرها موقع "okdiario" الإسباني ويستعرضها FilGoal.com.

- الرفض:

يقال إن قصة العداوة بين العملاقين الإسبانيين بدأت بعد مباراة الـ11-1 الشهيرة في الكأس عام 1943 ويشار إلى أن هذه كانت نقطة تحول في العلاقة بين الفريقين حيث تم اعتبار الريال حينها هو الفريق الرسمي للنظام.

لن نخوض في إثبات أو تفنيد هذا الأمر، بل سنعود قليلا إلى الوراء حينما اندلعت الحرب الأهلية الإسبانية في يوليو 1936 جنوبا. مع حلول الخريف كان الصراع اقترب من العاصمة مما جعل كرة القدم أمرا مستحيلا، لذا قرر الأمين العام لريال مدريد بابلو إرناندث كورونادو رحيل الفريق نحو إقليم كتالونيا حيث كانت لا تزال الأمور هادئة للهرب من الحرب وفرانكو، وفقا لما جاء في موسوعة (366 قصة يجب أن تعرفها عن كرة القدم العالمية)، للمؤرخ الكروي الإسباني ألفريدو ريلانيو.

حينما وصل الفريق استأجر قصرا وبدأ الاتصال مع مسئولي الفرق المشاركة وطلب منهم اللعب في الدوري الكتالوني، حيث لاقى المقترح استقبالا ممتازا انطلاقا من مبدأ التضامن في هذه الأوقات الصعبة على إسبانيا، إلا أن برشلونة رفض بحجة أن هذا الأمر سيضر الأندية الأصغر حجما في الإقليم ليشد الفريق رحاله نحو العاصمة وتفرق حتى انتهاء الحرب الأهلية. بمعنى آخر ريال مدريد كان يحاول الهروب من فرانكو ولكن برشلونة منعه.

- تكريم:

كرم برشلونة الذي تقول وجهة النظر الشائعة عنه أنه "نادي النضال والحرية"، الديكتاتور فرانشيسكو فرانكو مرتين بميدالية النادي الفخرية : كانت الأولى في عام 13 أكتوبر 1971 بعدما قرر الجنرال منح النادي الكتالوني 43 مليون بيزيتا (عملة إسبانيا السابقة) لتمويل بناء صالتي الألعاب المغطاة (بالاو بلاوجرانا) و(بالاو دي جيل).

بالنسبة للمرة الثانية فإنها كانت في 27 أكتوبر 1974، حينما زار مجلس إدارة نادي برشلونة بالكامل الديكتاتور في مقر الحكم وكرمه بمناسبة مرور 75 عاما على تأسيس النادي، وذلك وفقا لأرشيف صحف (لابانجوارديا) و(الباييس) و(إيه بي سي) الإسبانية.

من ضمن الأمور المثيرة داخل هذا الصدد أن رئيس النادي في تلك الفترة هو أجوستي مونتال كوستا، الذي أعاد إحياء الشعار الذي تتباهي به جماهير برشلونة في الوقت الحالي "أكثر من مجرد نادي".

- صفقات:

هذه المرة لن يكون الموضوع المتداول هو صفقة دي ستيفانو بل المجري لاديسلاو كوبالا الذي لعب في برشلونة قرابة عقد من الزمن وساهم في صناعة جزء كبير من تاريخ النادي حيث كان عنصرا هاما في قيادته للفوز بالدوري أربع مرات والكأس خمس مرات وكأس المعارض مرتين.

كان كوبالا لاعبا موهوبا للغاية حيث تمكن من الهرب من النظام الشيوعي في بلاده متنكرا في زي جندي روسي ووقع عقدا مع فريقا برو باتريا الإيطالي عدة وديات حيث كان رفض الاتحاد المجري إرسال أوراقه سبب عدم مشاركته في مباريات رسمية.

لم يتمكن النادي الإيطالي من حل المشكلة لذا سافر كوبالا لروما وهناك تعرف على مجموعة من اللاعبين الهاربين مثله وأسسوا فريقا يحمل اسم "هونجاريا"، كان أغلبه من المجريين باستثناء أربعة حيث بدأوا في لعب مباريات استعراضية لكسب رزقهم وسريعا لفت كوبالا انتباه ريال مدريد. كان هو النادي الذي اكتشفه لتبدأ المفاوضات.

اشترط كوبالا جلب مدربه فرناندو داوشيك معه وهو الأمر الذي كان يشكل عائقا لدى رئيس ريال مدريد سانتياجو برنابيو وكانت هناك محادثات بخصوصه، ولكن فجأة يعلن برشلونة تعاقده مع المجري كـ"لاعب هاو"، وهو الأمر الذي قدم ريال مدريد ضده اعتراضا أمام الاتحاد الإسباني بسبب "اتفاقية عدم الاعتداء" بين الطرفين.

على أي حال لم يكن برشلونة قادرا على الاستفادة من كوبالا في المباريات الرسمية ولكنه فرانكو قرر منح اللاعب الجنسية الإسبانية ليضرب عصفورين بحجر واحد: بث رسالة دعائية ضد النظام الشيوعي بأن اليمين يستقبل فقرائهم ويعطيهم الفرصة والأمل والاستفادة منه مع منتخب إسبانيا.

بهذه الطريقة أصبح أمام برشلونة فرصة إشراك كوبالا في المباريات الرسمية لتحل الأزمة، بفضل قرار فرانكو الذي لم يلتفت لشكوى ريال مدريد، ويساهم اللاعب المجري في صناعة تاريخ النادي الكتالوني في الفترة بين عامي 1951-1961، وليساعد البرسا بنفسه في الدعايا للنظام الديكتاتوري الإسباني.

- مرسوم رئاسي:

كان وضع برشلونة الاقتصادي أثناء تشييد ملعب كامب نو حرجا للغاية حيث تراكمت عليه الديون ولكن فرانكو عمل على اتخاذ قرار أنقذه من الافلاس في قضية تعرف باسم "إعادة تصنيف الأراضي"، ذكرتها عدة مصادر من ضمنها كتاب (قاموس لاعبي برشلونة).

تعلق الأمر حينها بالأرض التي كان يتواجد عليها ملعب برشلونة السابق (ليس كورتس) حيث كان تصنيفه وفقا للأوراق والمستندات الرسمية "منطقة خضراء خاصة"، الأمر الذي كان يمنع برشلونة لشركة استثمارية تسعى لتشييد عقارات في المنطقة.

كانت الديون التي تواجه برشلونة في تلك الفترة تهدده بالفناء، حيث بلغت قيمتها 200 مليون بيزيتا ولكن فرانكو أصدر مرسوما رئاسيا نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 23 سبتمبر 1965 والذي سمح بتغيير تصنيف أراضي (ليس كورتس) من "منطقة خضراء خاصة" إلى "منطقة يمكن البناء عليها".

أرقام:

يقول الاعتقاد السائد أن ريال مدريد كان الفريق المفضل من قبل النظام في حقبة فرانكو التي بدأت في 1938 وانتهت في 1975. الحديث هنا عن 37 عاما من الحكم، وهو الأمر الذي يعني وفقا لوجهة النظر السائدة أن الفارق لصالح ريال مدريد يجب أن يكون "شاسعا"، فما الذي تقوله الأرقام؟

ستكون البداية مع الدوري الأسباني، ففي أول 13 عاما من حكم فرانكو- الفترة التي يفترض أن النظام كان فيها في شدة بطشه ضد الجميع وبالأخص إقليم كتالونيا- فاز برشلونة بخمسة ألقاب دوري وفالنسيا بثلاثة وأتليتكو باثنين وإشبيلية بلقب ومثله لبلباو.

اضطر ريال مدريد للانتظار حتى موسم 1953-1954 ليفوز بثالث ألقابه في الليجا والأول له في حقبة فرانكو. خلال الخمسينيات حصل برشلونة على الليجا أربع مرات وبالمثل ريال مدريد.

كانت حقبة الستينيات هي مرحلة تفوق ريال مدريد حيث توج بثمان ألقاب مقابل واحد لبرشلونة ومثله لأتلتيكو. وعامة فإن مجموع ألقاب الليجا التي حصل عليها ريال مدريد خلال حقبة فرانكو كانت 14 مقابل ثمانية لبرشلونة بفارق ست ألقاب فقط.

بالنسبة لكأس إسبانيا، التي كانت تدعى في حقبة فرانكو "كوبا خينيراليسمو" أو "كأس الجنرال الأعظم"، فإن الفريق الكتالوني توج بها تسع مرات مقابل ست لريال مدريد، أما كأس (إيفا دوارتي) الموازية لكأس السوبر في الوقت الحالي فإن ريال مدريد توج بها مرة واحدة مقابل ثلاث مرات لصالح برشلونة.

بهذه الطريقة ومع احتساب اجمالي البطولات المحلية لكلا الفريقين فإن رصيد ريال مدريد هو 21 لقبا مقابل 20 لقبا لصالح برشلونة.

التعليقات
قد ينال إعجابك