كتب : عادل كُريّم | السبت، 09 يناير 2016 - 17:47

وشك حلو .. يا حمادة

مارس 1986

مصر تواجه كوت ديفوار في مباراة مصيرية بكأس الأمم الأفريقية التي تستضيفها. الخسارة من السنغال في الافتتاح كانت تعني أن الفراعنة ليس أمامهم بديل عن الفوز حتى لا يودعوا البطولة مبكرا.

الوقت يمضي والتعادل السلبي سائد. قبل ربع ساعة على النهاية يمرر الخطيب كرة بالكعب لشوقي غريب الذي ينفرد بالحارس الإيفواري جبولييه ويسجل الهدف الأول لمصر في البطولة.. فرحة الهدف في التليفزيون كان يرافقها صوت في الخلفية يهتف .. "وشك حلو.. يا حمادة"

حمادة إمام كان هو معلق المباراة. كان هو الرجل الذي اعتبره الموجودين بالملعب صاحب الفضل في هدف التقدم لأن "وشه حلو".. مع الهدف الثاني الذي سجله جمال عبد الحميد كان الهتاف يعلو بشكل أكبر وكأن الجميع اقتنع بأن حمادة هو السبب الأول وراء الفوز.

حكايات حمادة وتألقه وأهدافه كانت ضمن المقرر اليومي الذي تقصه الجدة على أسماع حفيدها الصغير.

ربما هي تحاول إقناعه بتشجيع فريقها المفضل الزمالك، وربما هي فقط تسترجع الأيام والذكريات الجميلة التي تركها الهداف حمادة إمام.

الصغير الذي كان قد بدأ بالفعل في حضور مباريات الأهلي في الملعب كان قد حسم قراره بالفعل، لكنه كان يستمتع بالحكايات رغم ذلك. ربما لأنه يحب حكايات كرة القدم أياً كانت، ويفضلها على غيرها من حواديت الجدة.

فيديو قديم بالأبيض والأسود يعيده التليفزيون كثيراً عن مباراة منتخب الأهلي والزمالك أمام توتنام. صوت محمد لطيف وهو يصرخ فرحاً بهدف طه إسماعيل في أول دقيقة من تمرييرة حمادة إمام ثم هدف لحمادة نفسه.

فيديو آخر لمباراة الزمالك ووست هام التي سجل فيها حمادة إمام هاتريك. كل هذا كان يؤكد أن حكايات الجدة لم تكن نوعا آخر من الخيال ولكن "الثعلب" كان يستحق بالفعل أن يكون بطلاً للحكايات.

يغضب الشاب قليلا حينما يبدي معلق المباراة حمادة إمام انحيازا "لا إراديا" للزمالك أثناء تعليقه. يهدأ ويضحك بعد ذلك وهو يرى ما قام به الثعلب طبيعياً للغاية لرجل قضى عمره يحب هذا القميص، الغريب هو ألا يكون منحازاً برغم أنفه.

يضحك أكثر حينما يرى حمادة كل اللاعبين في الملعب "حازم".. حينما يلعب إسماعيل يوسف الكرة إلى عصام مرعي فإذا بحمادة يصرخ "يا ولد يا حازم".

يضحك من جديد حينما يفقد حمادة إمام أعصابه وهو يضرب طاولة التعليق بيديه حين يسجل شوتنج ستارز هدفاً في آخر لحظة في مرمى الزمالك في نهائي دوري أبطال أفريقيا 1996.. وهو يصرخ "قلت لك حاسب.. حاسب".. لقطة أعادتها برامج التليفزيون كثيراً في وقت لم يكن للـ Youtube فيه مكان، وتفوقت حتى على لقطات احتفال الزمالك باللقب وقتها.

سؤاله الخالد "ومين يقابل" بقى بلا إجابة. علامته المسجلة "هاتها م الشبكة" حاول الكثيرون تقليدها بلا جدوى.. صوته الذي أرهقه الزمن بقى مميزاً ومحبباً وسط طوفان من الأصوات التي تجعلك تتابع المباراة mute.

لم يعد هناك الكثير من الرجال الذين يحبهم الجميع أياً كانت انتماءاتهم.. لم يعد هناك في وسط الفتنة الكروية المشتعلة يوماً بعد آخر الكثير من الرجال يبتعدون تماماً عن هذه الفتنة ويحتفظون لأنفسهم بمكانتهم عالياً عن الصغائر.

لم يعد هناك الكثير من حمادة إمام..

وداعاً محمد يحيى الحرية إمام.

وستبقى صورتك إلى الأبد .. وفيها "وشك حلو.. يا حمادة"

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات