كتب : أحمد ثابت | الأحد، 08 نوفمبر 2015 - 15:18

تحليل مصراوي - فوز خادع يا عميد

وكأن الله أراد أن يسعد جمهور بورسعيد العظيم في يوم الذكري السابعة لرحيل الاسطورة السيد متولي رئيس النادي المصري السابق، الذي عاش طوال سنوات عمره في رحلة طويلة من العطاء للنادي البورسعيدي.

استطاع المصري تحقيق الفوز الثاني له هذا الموسم على فريق الشرطة بهدف نظيف أحرزه اللاعب أحمد ياسر في الدقيقة 67 من عمر اللقاء.

ولكن هذا الفوز نستطيع أن نلقبه ب (الفوز الخادع) ، فلولا عدم امتلاك الشرطة لمهاجم في ظل إصابة عبد الله سيسيه يترجم تلك السيطرة لأهداف، لكنا رأينا نتيجة أخرى، فقد بدأ العميد حسام حسن مدرب المصري المباراة بتغييرات عديدة في كل شيء.

أولاً: غير العميد خمسة لاعبين دفعة واحدة في التشكيل الأساسي للفريق عن المباراة السابقة فدفع بـ(محمد مجدي و أحمد أيمن منصور وويا و أحمد ياسر ومحمد أشرف).

ثانياً: غير العميد من طريقة لعبه المعتادة ( 4-3-2-1) ثلاثي في الوسط الملعب ولعب دفاع المنطقة (zone defense) والاعتماد على الهجمات المرتدة كما حدث في بداية الثلاث مباريات السابقة، وأصبحت طريقة اللعب 4-2-3-1 هجومية كما ذكر العميد في المؤتمر الصحفي بعد المباراة، حيث مثل المصري رمزي صالح لحراسه المرمي، وقلبا الدفاع الناشئ محمد مجدي والأردني طارق خطاب، أسامة العزب عاد لمركزه الأصلي ظهير أيمن، أحمد أيمن منصور ظهير أيسر، مع ثنائي إرتكاز السيد عبد العال وأحمد العجوز، وثلاثي تحت رأس حربة وحيد أحمد رؤوف وهم أحمد ياسر كجناح أيمن، ويا كجناح أيسر، محمد أشرف بينهما في المركز 10.

ثالثاً: غير العميد أيضاً من سياسة الضغط، حيث كان يتبع سياسة الضغط في وسط الملعب ولكن بدأ هذه المباراة بسياسة الضغط العالي بداية من حارس مرمى الشرطة وخط دفاعه وهو ما اتضح في كرة أحمد رؤوف التي قطعها من عمرو حسام حارس الشرطة (كمثال : أحمد رؤوف في هذه المباراة قام بقطع 6 كرات من الخصم وارتكب 8 أخطاء ضد الخصم، مما يؤكد علي إتباع سياسة الضغط العالي من العميد)، كل هذه التغييرات دفعة واحدة تؤكد أن العميد لم يستقر حتي الآن على فريقه الأساسي، فمن الطبيعي لأي مدرب إتباع أمر من أمرين في ظل تتابع المباريات: الأول هو ثبات تشكيل الفريق مع التغيير كل مباراة بلاعب أو اتنين طبقاً لظروف المباراة والمنافس، الثاني هو استخدام سياسة تدوير اللاعبين rotation كما يفعلها ميدو في الاسماعيلي أو إيهاب جلال في المقاصه، وهناك فارق بين تدوير اللاعبين وتغيير اللاعبين بكثرة لاستكشاف قدرات اللاعبين بتتابع المباريات، فالأمر الثاني كان المفترض حدوثه بتتابع المباريات القوية في فترة الاعداد.

رابعاً: كل هذه التغييرات من العميد جعلت المصري بلا شكل في الملعب، فقلة الجمل التكتيكة كان أمراً واضحاً وغلب على الأداء الارتجال والفردية من اللاعبين، لا يوجد شكل للفريق من أين يهاجم ؟! لايوجد تنوع في الهجمات ؟! (فالعميد صرح بعد المباراة لعبت بطريقة هجومية) ، ولكن لا تعرف الفريق يهاجم من العمق أم من الأطراف؟! لك أن تتخيل أن فريق بالكامل في 90 دقيقة لم يقم سوى بـ 6 عرضيات فقط ونصفهم من ضربات ثابتة !، فريق بالكامل في 90 دقيقة قام بـ 210 تمريرة صحيحة فقط !! (هذا رقم كارثي فهناك لاعب في فريق آخر من الممكن أن يقوم بعمل 100 تمريرة بمفرده!) ،فمن الطبيعي أن يؤدي ذلك لندرة الفرص للنادي المصري فعدد محاولات الفريق على المرمي 7 منهم 3 فقط بين الـ 3 خشبات (on target)، وهجمات الفريق كانت من فردية من بعض اللاعبين كمثال كرة الهدف من أسيست رائع من أحمد كابوريا، فالفريق كان من الممكن أن يكون بهذه الحالة السيئة أمام فريق كبير من المنافسين علي اللقب ولكن فريق الشرطة من الفرق المتوسطة في الدوري، ورغم ذلك وصل نسبة استحواذ الشرطة على الكرة إلى 55 %، عدد محاولاتهم كان 11 محاولة منهم 4 بين الـ 3 خشبات (on target)، فريق الشرطة كان أخطر فقد كان قادراً على التعادل علي أقل تقدير في الدقيقة 90، لولا عدم امتلاكه لهداف في خط الهجوم بعد إصابة عبد الله سيسيه فلقد كنا رأينا نتيجة أخرى.

خامساً: قد تكون قدرات اللاعبين الفردية عامل غير مساعد للعميد، ولكن العميد يظل دائماً مدربا كبيرا بتغييراته. فالدفع بأحمد كابوريا مع بداية الشوط الثاني كان تغييرا أكثر من رائع بدلاً من ويا أقل لاعبي المصري في الشوط الأول لمساً للكرة (قراءة جيدة من العميد وجهازه المعاون )، كابوريا شارك في مركز جديد وهو المركز 10، مع تحويل محمد أشرف للطرف الأيسر وأحمد ياسر في الطرف الأيمن، كابوريا صنع هدف المباراة الوحيد بلمسة سحرية لأحمد ياسر، وكان له محاولة علي المرمي كادت أن تسفر عن هدف من صناعة أحمد ياسر، كما إنه قام بدور دفاعي جيد أيضاً مع الفريق (كابوريا في هذا المركز بدأ يقدم أوراق اعتماده كصفقة قوية للنادي المصري عندما أخذ حرية أكثر للأمام).

سادساً: في ظل هذا الأداء السيء قد يكون هناك بعض الايجابيات القليلة : فظهور الشاب محمد مجدي بصورة أكثرة من رائعة توضح انه مدافع واعد يحتاج لبعض المباريات، فقام بقطع 13 كرة من الخصم وشتتها 7 مرات وقام بعمل 12 تمرير طولي للأمام، أيضاً ظهور أحمد أيمن منصور بشكل قوي دفاعياً فقط، الدفع بالشاب محمد أسامة كبديل في مركز لاعب الوسط، أخيراً تألق طارق خطاب خاصة في الكرات العالية والالتحامات الهوائية، تحسن نسبي في مستوي أحمد العجوز لاعب الوسط (دقة تمريراته كانت الأعلي 96%).

سابعاً: الميزة الكبري للمصري هذا الموسم بقيادة العميد هي ترجمة المحاولات القليلة جداً لأهداف، أيضاً إحراز المصري جميع أهدافه في الشوط الثاني يؤكد علي وجود مدرب يجيد قراءة المباراة جيداً وتفوق لاعبي المصري بدنياً علي المنافس، من رأيي هذان الأمران هما الأهم هذا الموسم للنادي المصري.

-رسالة للعميد: من الرائع أن تمتلك 30 لاعب جاهزين للمشاركة في أي وقت، وأن تبث الحماس لديهم بأن من يجتهد في التدريبات سيكون جديرا بالمشاركة كأساسي ولكن عليك بتحديد سياستك في المباريات أما بثبات التشكيل الأساسي مع تغيير واحد أو اثنين طبقاً لرؤيتك للمنافس وظروف فريقك في التدريبات، وأما استخدام سياسة تدوير اللاعبين كما يفعلها إيهاب جلال مدرب المقاصه، لأن التغييرات الكثيرة ستفقد الفريق شكله في الملعب.

-رسالة لمحمد أشرف: عليك بتطوير نفسك جماعياً، فكرة القدم لعبة جماعية، ليست فقط أن تستلم الكرة وتفكر في الركض بها باندفاع بدون رؤية من حولك، هذا جعلك فقدت الكرة بالأمس 11 مرة، ودقة تمريراتك 62.5% هي الأقل، لم تخلق سوى فرصة وحيدة لزملائك في 4 مباريات شاركت بها، عليك أيضاً بتطوير نفسك على المرمى، فدور مركز اللاعب الجناح اللعب على أخر الخط وإرسال عرضيات لزملائه (عدد عرضياتك في 4 مباريات واحده فقط)، أو يقوم بعمل الاختراق من العمق الـ penetration ليخلق فرصا لزملائه أو يسدد على المرمي (صناعة أو أحراز أهداف)، مازالت في سن صغير فاستغل سرعتك لمصلحة الفريق وطور من نفسك جماعياً.

-أخيرا: هناك أمر آخر لفت انتباهي في تلك المباراة، هي عدم جاهزية رمزي صالح لقيادة حراسة المرمي، رمزي يمتلك ميزة مهمة في بناء الهجمات للفريق من الخلف، ولكن مرونته قلت كثيراً مع تقدمه في العمر، في أكثر من كرة كاد أن يتسبب في هدف للشرطة لولا عدم امتلاك الشرطة لمهاجم هداف في ظل غياب عبد الله سيسيه.

نرشح لكم

أخر الأخبار

التعليقات

قد ينال إعجابك