كتب : نصري عصمت | الأحد، 07 يونيو 2015 - 13:29

دموع بيرلو

لاعب فاز بكأس العالم.. فاز بدوري الأبطال مرتين.. وبالدوري الإيطالي ست مرات.

لاعب لعب بألوان كبار إيطاليا إنتر وميلان واليوفي في أوج تألقهم.. لماذا يبكي لاعب في الـ36 من عمره وبهذا الحجم من الإنجازات لمجرد خسارة لقب حتى لو كان دوري الأبطال وأمام أحد أقوى فرق أوروبا عبر العصور؟

بيرلو لم يخجل من البكاء وفي الملعب لاعبين في نصف عمره تقريبا ولم يخجل من إبداء مشاعره أمام منافسين قد تمنحهم دموعه قيمة أكبر لانتصارهم.

دموع بيرلو لم تكن نابعة من مرارة الهزيمة ولكنها ببساطة دموع الطموح.

ذلك الطموح الهائل الذي يدفع الرياضي لاستكشاف قدرات جديدة للجسد البشري.

وهذا الشغف المذهل بتحقيق الإنجاز تلو الاخر وعدم القبول سوى بالفوز من أول لحظة في مسيرة الانسان وحتى اللحظة الأخيرة من مسيرته المهنية بل وفي عمره كله.

هذه الروح القتالية التي يعرفها جيدا كل من شاهد مايكل جوردان يطير في الهواء لمراوغة ثلاثة لاعبين دفعة واحدة للفوز مع شيكاغو بولز بلقب جديد.

أو تابع الرغبة المحمومة لإيرتون سينا كي يتخطى سيارات المنافسين قبل أن يدفع حياته ثمنا لها، أو ضربات بيت سامبراس الصاروخية المدفوعة بإرادة حديدية لتكديس جوائز الجرايد سلام فوق بعضها في خزانته الخاصة.

مشاعر بيرلو عقب خسارة نهائي دوري الأبطال أمام البارسا كشفت - مرة أخرى- امتلاكه هذه الروح.

لاعب "عنده دم".. يدرك أن هناك جماهير غفيرة تنتظر منه أن يسعدها كما أسعد جماهير المنافس من قبل ويشعر بحجم المسئولية الملقاة على عاتقه وأن حب الجمهور ليس هبة مجانية من السماء.

وربما لم تكن مصادفة أن يكون شابي هرنانديز أول المعانقين لبيرلو من برشلونة عقب نهاية اللقاء، فهو ينتمي لنفس الطراز من الرياضيين.

قبل ساعات من نهائي أوروبا قال ألان شيرار الهداف التاريخي في الكرة الإنجليزية عن اللاعبين أمثال بيرلو وشابي: "تحتاج لنوع خاص من الطموح والإرادة كي تقاتل كل أسبوع أو ثلاثة أيام ضد منافسين يوسعونك ضربا وركلا فيما تحافظ أنت على مستوى يجعلك بين اللاعبين الأفضل في العالم لفترة تتجاوز 10 سنوات .. هذه إنجازات لا نشاهدها كل يوم".

بالفعل من الضروري لأي محب للرياضة أن يشاهد رياضيين من هذا الطراز ومنافسات من هذا النوع كل فترة حتى لا تفسد المنافسات المحلية ذوقه إلى الأبد.

شكرا بيرلو .. شكرا شابي.

ناقشوني على تويتر @nasry

أو فيسبوك

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات
قد ينال إعجابك