كتب : أحمد عز الدين | الإثنين، 06 سبتمبر 2010 - 01:01

تحليل - العيب في النظام

التعادل مع سيراليون لا علاقة له بمعدل أعمار، ولا غياب نجوم .. فقط منتخب مصر لم يستطع أن يواجه فريقا منظما من الناحية الدفاعية، وهذه هي عادة الفراعنة.

في كل مرة يغير حسن شحاتة المدير الفني لمنتخب مصر طريقة اللعب إلى 4-4-2 نفقد الشخصية والهيئة التي فزنا بفضلها بثلاثة كؤوس أمم.

نحن دائما نتألق أمام الفرق الكبرى لأنهم يهاجمون ويفتحون مساحات لنا، ونحن ندافع بعمق جيد ونملك المهارات التي تمنحنا التفوق في المرتدات.

لكن أمام المنافس الذي يدافع، نقع في الفخ ذاته كل مرة، نعتقد جدلا أن انتزاع مدافع من طريقة اللعب يزيد الطابع الهجومي للفريق.

لكننا ننسى أن شريطة حدوث ذلك هو استبدال جهود هذا الليبرو بتعليمات وانضباط إضافي في وسط الملعب والهجوم.

دعونا من المبررات الجاهزة، فشوقي غريب ألقى اللوم على افتقاد اللاعبين للياقة لأننا في بداية موسم، كأن موسم سيراليون في نهايته.

وطبعا لو كان اللقاء قد أقيم في منتصف الموسم فالمدان هو تلاحم المباريات، وفي نهاية الموسم المذنب دوما هو الإجهاد.

وحتى عامل تقدم سن المنتخب ليس المذنب في التعادل مع سيراليون، فأحمد مكي وجدو ووليد سليمان وأحمد علي كلهم شباب في عمر جيد يمنحون الفريق ما يفتقده أبو تريكة.

وأحمد حسن يجاوره فتحي ذو السن المناسبة جدا للركض في الملعب، وخط الدفاع فيه عجوز وهو وائل جمعة، ومخضرم هو سيد معوض، وشابان في عمر مناسب فتح الله والمحمدي.

سبب التعادل أننا افتقدنا للتوازن هجوما ودفاعا، وبرغم الفرص التي أهدرها لاعبينا، بل وحتى لو كانت إحداها منحتنا الفوز، فمستوانا يستحق التوقف عنده والبحث في أصل المشكلة.

4-2-4

الحقيقة أننا لم نلعب 4-4-2 أو شقها 4-2-3-1 أمام سيراليون، بل 4-2-4 بهزلها الذي لم يعد ممكنا أن يظهر في مباريات رسمية.

فالمعلم اعتاد على اختيار أكثر العناصر قدرة على الهجوم في 3-5-2، سيد معوض وأحمد المحمدي، أحمد مكي وجدو ومحمد أبو تريكة وأحمد علي.

وفي 3-5-2 هذا يعد مقبولا جدا، لأنك تدافع من الخلف، ليبرو يمنح قلب الدفاع الفرصة للتقدم لتغطية ظهير الجنب، الذي يشغل الجناح ذهابا وإيابا.

ولأن قلب الدفاع يكون مسؤولا عن تغطية الظهير، فإن ثنائي الارتكاز يهتم أكثر بتغطية العمق وصناعة الهجمات.

بمعنى، أن في 3-5-2 الليبرو مسؤول عن قلبي الدفاع، وثنائي قلب الدفاع مسؤول عن الظهيرين، وثلاثي الهجوم مسؤولية ثنائي الارتكاز.

أما أمام سيراليون، ومع انتزاع الليبرو، أصبح من غير الممكن أن يهتم قلب الدفاع بالتغطية وراء الظهير لأن مهاجم الخصم يتحرك في تلك المساحة المفتوحة أمامه.

في الوقت نفسه، ليس ممكننا أن يتحمل حسن وفتحي وحدهما مسؤولية تغطية العمق الدفاعي، وظهيري الجنب، مع قطع الكرات من الخصم، وبناء الهجمات كذلك.

والحالة الوحيدة التي تسمح للمنتخب بهذا الإجراء أن يكون يواجه منافسا مطرود منه لاعب، أو أن يكون بمقدور ثنائي وسط الفراعنة ألا يخسر الكرة أو يمرر كرة واحدة خاطئة طوال اللقاء.

لكن مع تمريرات فتحي وحسن التي شابها العديد من عدم التركيز، ولأنه معوض والمحمدي لعبا كأنهما ظهيرين في 3-5-2 لا يتراجعان إلا نادرا، كان طبيعيا أن نواجه مرتدات خطرة.

فقد ظهرت مساحات شاسعة بين ثنائي الارتكاز والدفاع المصري، وكذلك خلف المحمدي ومعوض.

كما لم يستطع المحمدي ومعوض أصلا تحمل اللعب بطول الملعب 90 دقيقة دون تغطية تجعل كل منهما يلتقط أنفاسه من آن لآخر.

إضافة إلى أن وجود الليبرو مع قلبي دفاع يتيح لك فرصة رقابة لاعب لا يمكن

للاعبك مجاراته في السرعة.

وفتح الله تحديدا يلعب دوما كأنه ليبرو حتى في طريقة 4-4-2، يتراجع أمام الخصم ويمنحه المساحة الكافية كأن دوره التغطية وليست الضغط أو الرقابة الفردية.

وكان على المعلم أن يشرك ظهيرا يملك توازنا في الواجبات، يدافع جيدا ولا يندفع دوما للأمام، وبالتالي وجوده إلى جوار جمعة وفتح الله يقرب المسافات بين الدفاع.

وأمامه يلعب جناح صريح مثل وليد سليمان، وعلى الجانب الأخر يتم الدفع بظهير هجومي يأخذ حرية انطلاق، وأمامه يشترك جناح يتحرك دون كرة لعمق الملعب ناحية منطقة الجزاء، وهكذا.

غياب التوازن

4-4-2 ليست كيمياء ولا استعمالها خطأ قاتل، لكنها تحتاج إلى شقين: الاعتياد على اسلوب حركة واضح، واختيار تشكيل يضفي "توازنا" ويحقق للفريق احتياجاته.

التوازن غاب عن اختيارات شحاتة في أنه اختار ظهيرين بطابع هجومي جدا، مع ثنائي ارتكاز يتقدم بالغريزة للأمام، وفي حضور ثنائي دفاع ليس سريعا.

ومع ما سبق، أضف جدو وأحمد حسن مكي وأحمد علي، وهذا الثلاثي لا يشارك في أي مهام دفاعية، ولا حتى يتراجع لإحداث توازن.

كما عاب الثلاثي الهجومي أنه لا يتحرك في ميكانيكية واضحة أو مدروسة، فمنتخب مصر أمام سيراليون هاجم بعدد، لكن من دون نظام.

اسلوب الحركة معناه أن جدو يبدأ مثلا على اليمين، وحين يحصل فتحي على الكرة ينطلق جدو إلى منطقة جزاء منتخب سيراليون، وهكذا..

وقتها يجد صانع لعب مثل أبو تريكة الحلول لاختيار أفضلها والتمرير وصنع الفرص.

لكن كم مرة شاهدنا أبو تريكة يتسلم الكرة، ثم يجد مكي ثابتا في اليمين، وجدو يسارا، وكل لاعب واقف في مكانه من دون حركة منظمة، ركض فقط في أحضان الرقيب.

في بداية المباراة فقط تحرك جدو إلى العمق، لكن سواء توقف عن أداء ذلك بتعليمات شحاتة أو لافتقاده للتركيز، فهذه النقطة لعبت دورا كبيرا في مستوانا الهزيل.

فلم يكن من غير المجدي أبدا أن تضع أربعة لاعبين على جناحين، وفي العمق لا يوجد سوى أحمد علي، خاصة وأن الأخير لا يملك خبرة ولا قدرة تهديفية عالية.

ومع تحرك جدو ومكي على آخر الجناحين، تعطل معوض، وحدث الأمر ذاته في الناحية اليمنى.

أي أن الظهيرين لعبا بشكل هجومي كبير على حساب الناحية الدفاعية، ولم نستفد حتى من وجودهما بسبب وجود جناحين أمامهما، إلا في عرضيتين من معوض وواحدة من المحمدي.

علاوة على ذلك، فإن طريقة اللعب التي اختارها المعلم تعتمد كثيرا على استلام رأس الحربة للكرة وهو مراقب حتى يساعد رفاقه على التحرك والاندفاع من الخلف، وعلي لم يكن الأصلح لهذا الدور.

خطة لقاء سيراليون افتقدت إلى "الحبكة"، وهذه النقطة تحديدا مشتركة بين مصر (نسخة 4-4-2) والأهلي والزمالك، وسأتناولها إن شاء الله في المقال المقبل، بتحليل فيه رسم متحرك يوضح عيوب كل فريق.

أخيرا، لا تعني تلك المشاكل أن منتخب مصر لن يتأهل، كما لا يعني هذا أن الفراعنة غير قادرين على لعب 4-4-2.

لكن مادم المعلم غير مدرك لمتطلبات تلك الطريقة، ويفشل حين يلعبها، وقد حدث ذلك كثيرا أمام سيراليون وأمريكا والسودان وغيرها من المباريات، فالأفضل أن يطبق ما يجيده.

للأسف المعلم لم يجد طريقة 4-4-2، ويحتاج إلى تحسينها أو العودة إلى 3-5-2، فالخطة الأفضل ليست الأحدث، بل التي تناسبنا أكثر، ونعرف كيف نخرج منها أفضل النتائج.

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات