جروسو.. الذي بدأ قصته من النهاية

الإثنين، 28 نوفمبر 2016 - 18:48

كتب : أمير عبد الحليم

جروسو

في ظروف عادية، كان فابيو جروسو سيكون مثالا للاعب الجيد وليس الأسطورة. بدأ مسيرته الاحترافية مبكرا في سن الـ17 ولعب في بلدين وتوج بالدوري في كل منهما واعتزل بعد أن لعب 48 مباراة دولية.

كل هذا كان سيصبح عاديا. عاديا جدا، لولا كأس العالم 2006 في حياة جروسو.

لا، ربما لم يكن كل هذا ليحدث لولا كأس العالم، فقبله بـ5 سنوات فقط كان جروسو يلعب في دوري الدرجة الثالثة، وفي مركز غير الذي شارك به في التتويج الأخير لإيطاليا.

تاريخه كله بدأ بالتتويج بكأس العالم الذي ينهي أساطير حياتهم دون أن تلمسه أصابعهم، لعب بعده في إنتر ميلان وليون ويوفنتوس الذي اعتزل بقميصه، واليوم يدرب فريق شبابه.

بدأ جروسو مسيرته كلاعب وسط مهاجم في فريق ريناتو كوري الذي لعب معه حتى 1998 وسجل له 13 هدفا، وبعدها انتقل لفريق تشيتي الذي تألق معه ليلفت أنظار بيروجيا في 2001 ويلعب في الدوري الممتاز لأول مرة في مسيرته ومعه حصل على الاستدعاء الأول لمنتخب إيطاليا.

رحل جروسو إلى باليرمو في دوري الدرجة الثانية، ومع رحلة الصعود للدوري الممتاز ضمه مارشيللو ليبي ضمن 4 لاعبين من باليرمو لقائمة إيطاليا في مونديال 2006.

"لم يكن وجه جروسو معروفا لأغلب الإيطاليين قبل كأس العالم"

جروسو لم ينضم لقائمة إيطاليا في كأس العالم ليكون ضمن التشكيل الأساسي، فموقع الظهير الأيسر كان محسوما لجيانلوكا زامبروتا، لكن الإصابة التي تعرض لها ظهير يوفنتوس في المران قبل مواجهة غانا منحت جروسو المشاركة الأولى.

عاد جروسو لمقاعد البدلاء بعد تعافي زامبروتا، لكن الحظ مرة أخرى أعاده إلى التشكيل الأساسي عندما سجل كريستيان زاكاردو في مرماه في التعادل مع الولايات المتحدة الأمريكية. لعب جروسو المباراة الثالثة ضد التشيك كظهير أيسر وانتقل زامبروتا إلى الجانب الآخر من الملعب.

ظل جروسو غير معروف. هو فقط لاعب في منتخب إيطاليا غير المبهر تماما في البطولة، حتى جاءت اللقطة المثيرة للجدل ضد أستراليا في دور الـ16.

ينطلق جروسو بالكرة في الدقيقة الرابعة بعد الـ90 ويسقط أرضا داخل منطقة جزاء أستراليا بعد تدخل من لوكاس نيل. يسجل فرانشيسكو توتي ركلة الجزاء وتفوز إيطاليا بعشرة لاعبين ولايزال نيل يصف جروسو بالمخادع حتى اليوم.

رغم فوز كبير ضد أوكرانيا في ربع النهائي، تدخل إيطاليا مباراة نصف النهائي ضد ألمانيا غير مرشحة تماما للفوز.

بالإضافة إلى الأداء غير المقنع، أعلن الاتحاد الإيطالي عن العقوبات المقترحة على الفريق المتهمة في فضيحة "الكاتشيو بولي" صباح يوم مباراة ألمانيا. 7 لاعبين من الذين شاركوا في التشكيل الأساسي في سيجنال إيدونا بارك من الفرق المهددة بالعقوبات، ونجل ليبي يخضع للتحقيق.

لا أصدق ما يحدث

قطع جيانلويجي بوفون الطريق من مرماه إلى منتصف ملعب ألمانيا في سرعة خيالية، ليكون ثاني من يصل إلى فابيو جروسو من لاعبي إيطاليا، فيما كان ليبي على وشك الانهمار في البكاء. لكن بالتأكيد الدموع أتت من جروسو نفسه.

يسجل جروسو هدف إيطاليا الأول في الدقيقة 119 في ألمانيا.

عندما ستشاهد الهدف من زاوية التصوير خلف مرمى ألمانيا، لن تتوقع أبدا أن تلك التسديدة ستسكن شباك ينس ليمان.

لم يكن من المنطقي أن تخرج التسديدة من جروسو "من لمسة واحدة" بهذا الإتقان، في الوقت الذي كان مايكل بالاك يضغط فيه عليه.

يجري جروسو وخلفه ديل بييرو، وهو يشير بـ "لا" ولسانه يتمتم "لا أصدق ما حدث".

يقول جروسو بعد التتويج: "تمنيت أن تصلني الكرة".

وتابع "عندما أصبحت الكرة في قدم بيرلو تزايدت أمالي في وصولها لي. صحيح أن بيرلو لا ينظر إليك ولكنه يجد دائما اللحظة المناسبة دائما للتمرير لك، فعلها".

وأكمل "وضعت زاوية التسجيل في رأسي وتخيلتها، ولم أنظر للمرمى. من حظي أنها جاءت في المكان الصحيح".

حاول الألمان إدراك التعادل لكن الأمور كانت قد انتهت بعدما مرر جيلاردينو الكرة لديل بييرو الذي قتلهم برصاصة الهدف الثاني.

الباقي تاريخ

بعد الهدف، الباقي تاريخ. سجل جروسو ركلة الترجيح الأخيرة ضد فرنسا ليهدي إيطاليا كأس عالم لم تكن مرشحة له من الأساس، هناك من يرى أن تسجيل تلك الركلة كان أهم من هدف ألمانيا. لكن دون هذا الهدف كان جروسو ورفاقه سيتابعون النهائي من روما.

قد لا يكون من المنصف أن يتذكر الجميع لقطتين بهذه العظمة لجروسو، وفي نفس الوقت لايزال إهدار روبرتو باجيو لركلة الترجيح في نهائي 1994 يطارده حتى اليوم. قد لا يكون جروسو عظيما مثل باجيو وفرانكو باريزي، لكن الحياة أنصفته برفع كأس العالم.

التعليقات