حوار في الجول - إنجاز رومانيا.. ناشئات الفراعنة يكشفن كواليس مركز تاريخي غير مسبوق في مونديال اليد

الجمعة، 14 أغسطس 2026 - 19:17

كتب : محمود صبري

حوار في الجول

"أولئك اللاتي يسطرن المجد بأيديهن، لا ينتظرن أن يُفتح لهن الباب.. بل يقتحمن التاريخ".

أغسطس 2026

صالة "أرينا" بالعاصمة الرومانية بوخارست تشهد على صرخة مدوية هزت أركان كرة اليد العالمية، حيث تمكت فتيات مصر تحت 18 عاما من تسطير تاريخ استثنائي كأول منتخب عربي وإفريقي يقتحم المربع الذهبي لمونديال الناشئات.

بمسيرة حافلة بالانتصارات المتتالية أسقطت ناشئات مصر لكرة اليد كبار القارة الأوروبية والآسيوية من الإطاحة بكرواتيا وفرنسا في الدور الأول، مرورا بانتصارات درامية على كوريا الجنوبية والدنمارك، وصولا إلى اكتساح الصين وتسطير المركز الرابع عالميا.

خلف هذا الإنجاز التاريخي، تتجلى شخصيات استثنائية صنعت الفارق في أرض الميدان: جيداء كامل حارس المرمى، ميرنا أشرف العقل المدبر وصانعة اللعب، وملك عمرو الظهير الأيمن الذهبي والحائزة على جائزة أفضل ظهير أيمن في التشكيل المثالي للبطولة.

FilGoal.com التقي ثلاثي العرش المصري ليكشفن في حوار ثلاثي موسع كواليس الملحمة، وأسرار الغرف المغلقة، ولحظات تدوين الإنجاز.

ميرنا أشرف.. العقل المدبر وهندسة إدارة الميدان

في منتصف صالة الميدان، تقف ميرنا أشرف كمهندسة تعيد رسم المسارات تحت ضغط الدفاعات الأوروبية الشرسة، تتولى ضبط الإيقاع حين تشتعل المواجهات، وتزن القرار بين السرعة والهدوء.

كواليس التعايش في رومانيا وفن صناعة اللعب

​تستهل ميرنا حديثها لـ FilGoal.com بتسليط الضوء على الحياة اليومية في رومانيا إبان البطولة بعيدا عن حمية المباريات: "كانت المعيشة برفقة المنتخب تجربة رائعة للغاية؛ نظرا لقضائنا الوقت بأكمله معا، وهو ما أسهم بشكل مباشر في توثيق أواصر الصداقة وتعميق المودة بيننا كزميلات وكفريق واحد. وخارج نطاق الملعب، كنا نسعى إلى خلق أجواء من البهجة وتبديد التوتر، سواء عبر الأحاديث الودية، أو الجلوس سويا، أو حتى من خلال مواقف بسيطة وعفوية تقع في مقر الإقامة وترسم الابتسامة على وجوهنا. تلك التفاصيل الصغيرة كانت ذات أهمية بالغة؛ لأنها كانت تنتزعنا من وطأة الضغوط العصيبة للبطولة، وتجعلنا ندخل كل مواجهة بقدر أكبر من الهدوء والسكينة والثقة بالنفس".

هندسة اللعب تحت وطأة الدفاع الأوروبي

​وحول طبيعة مركزها كصانعة لعب والتوازن الذهني المطلوب، توضح ميرنا: "يتطلب مركز صانع اللعب تركيزا ذهنيا متواصلا، إذ يجب عليّ قراءة أرجاء الميدان بالكامل، ومتابعة تحركات الدفاع المنافس، وفي الوقت ذاته المفاضلة بين أفضل الخيارات الهجومية المتاحة. ولكن مع تراكم الخبرات والممارسة، تعلمت عدم الإفراط في التفكير أو المبالغة في التحليل؛ لأن اتخاذ القرار داخل الميدان يستوجب السرعة والحسم. كنت أحرص على استقراء ثغرات الدفاع قبل بدء الهجمة، مع الجاهزية الدائمة لتنفيذ أكثر من خيار تكتيكي".

May be an image of volleyball, soccer and text that says '10 10 使 edita'

السيطرة على الثواني الحرجة

​وعندما يشتعل اللقاء ويتقارب عداد النتيجة، تشرح ميرنا فلسفتها في إدارة المباراة آنئذ: "في مثل هذه اللحظات الحرجة، يكمن التحدي الأكبر بالنسبة لي في الحفاظ على ثباتي وانضباطي الانفعالي؛ لأن أي تسرب للتوتر إليّ كان كفيلا بأن ينعكس على الفريق بأكمله".

وتابعت "كنت أحرص على التحدث المستمر مع الزميلات، وتذكيرهن بأننا لم نصل إلى هذه المرحلة إلا بفضل جهدنا المتواصل وثقتنا المطلقة في إمكانياتنا، مع التأكيد على التعامل مع كل كرة بشكل مستقل، إذ كنا نتعمد عدم الانشغال بنتيجة المباراة الإجمالية، بل كان كل تركيزنا ينحصر في كسب الهجمة الحالية وتأمين الدفاع القادم".

الاستمرارية وطريق الاحتراف

​وعن القفزة القادمة للمنتخب والعروض الشفهية، تؤكد ميرنا لـ FilGoal.com: "إن وصولنا إلى المربع الذهبي أثبت جدارتنا بالصمود والمنافسة أمام قوى كرة اليد العالمية، إلا أن التحدي القادم يكمن في الحفاظ على هذا المستوى وتطويره بشكل مستمر، نحتاج إلى مزيد من الاحتكاك القوي والخبرات الميدانية".

وأضافت "بالفعل تلقيت بعض العروض للاحتراف، ولكنني أنتظر الموافقة الرسمية من النادي والاتحاد لإتمام الخطوة القادمة، إذ ينصب طموحي على خوض تجربة الاحتراف الخارجي، واللعب في أعلى المستويات، واكتساب خبرات جديدة تسهم في تطوير مستواي الفني، أتوجه بجزيل الشكر للجمهور المصري على دعمه الاستثنائي الذي منحنا طاقة هائلة، كما أن إشادة الدولة وتكريمها لنا رسخ لدينا الشعور بجدوى العطاء وشرف تمثيل الوطن، وإن شاء الله تكون هذه المأثرة مجرد نقطة انطلاق نحو معانقة الألقاب في المحافل القادمة".

ملك عمرو.. القوة الضاربة والأفضل في العالم

​بقميصها رقم 66، تحولت ملك عمرو إلى كابوس للدفاعات المنافسة، حيث حصدت جائزة أفضل ظهير أيمن في التشكيل المثالي لمونديال رومانيا، متوجة أداءها الاستثنائي بلقب فردي رفيع المستوى.

​التتويج الفردي وثقة الميدان

​تعرب ملك لـ FilGoal.com عن مشاعرها عقب اختيارها الأفضل عالميا في مركزها: "اختياري كأفضل ظهير أيمن والتواجد ضمن التشكيل المثالي لبطولة العالم يمثل لي إنجازا ذاتيا استثنائيا؛ فقد كان هذا التتويج حلم أطارد تحقيقه منذ الصغر. وعلى الرغم من أن طموحي الأسمى كان التتويج بلقب كأس العالم، إلا أنني أعتز كثيرا بهذه الجائزة الفردية ولله الحمد".

​المنحنى التصاعدي وسر الإطاحة بأوروبا

​وحول تصاعد الأداء من مباراة لأخرى والتغلب على الإرهاق، تضيف ملك: "شكلت مواجهتنا الأولى أمام كرواتيا حجر الزاوية في مسيرتنا بالبطولة؛ إذ منحنا الفوز على نادٍ أوروبي عريق جرعة هائلة من الثقة واليقين بإمكانية الذهاب بعيدا في المنافسات وتجاوز أي منافس، كما أن سلسلة المباريات الودية القوية التي خضناها قبل انطلاق البطولة أسهمت بشكل ملموس في تعويدنا على الأجواء المونديالية والتعامل مع النسق السريع للمباريات المتتالية".

التراجع في الأمتار الأخيرة

​وعن أسباب التعثر المفاجئ أمام إسبانيا ثم الدنمارك في مربع التتويج، تفسر ملك الأسباب الفنية البدنية: "تأثر أداؤنا بالإجهاد البدني الصريح نتيجة تتابع المواجهات القوية دون الحصول على قسط كافٍ من الراحة، ولا سيما أن مباراة إسبانيا جاءت عقب الملحمة البدنية الشاقة أمام منتخب الصين. ورغم هذا الإنهاك، قاتلنا حتى الأنفاس الأخيرة وجارينا بطل العالم كفة بكفة. أما في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع أمام الدنمارك، فقد اختلفت المعطيات عن لقائنا الأول معهن؛ إذ نجح المنتخب الدنماركي في قراءة أسلوبنا الفني بدقة، وإغلاق المساحات وتلافي الأخطاء التي وقع فيها خلال مواجهتنا السابقة بالدور الرئيسي، مما جعل المباراة الثانية أكثر صعوبة وتعقيدا علينا".

​طموح الاحتراف الخارجي

​تختتم ملك حديثها حول المستقبل قائلة: "عقب انتهاء البطولة، انهالت العديد من الاتصالات والعروض الاحترافية، تحدوني رغبة عارمة في خوض تجربة الاحتراف الخارجي وتطوير قدراتي الفنية والبدنية في الصالات الأوروبية، وأنا بانتظار اتضاح الرؤية واختيار العرض الأنسب لمستقبلي الرياضي بمشيئة الله".

جيداء كامل.. حائط الصد وسد الفراعنة العالي

​على خط المرمى، تقف جيداء كامل بكل ثبات لترد كرات الخصوم، مظهرة براعة استثنائية في قراءة زوايا التصويب وإبقاء مصر في المنافسة خلال أحرج الأوقات.

​نقطة الانطلاق ومذاكرة الخصوم

​تفتح جيداء ذكريات البطولة لـ FilGoal.com قائلة: "منذ اللحظات الأولى لمواجهة كرواتيا الافتتاحية، استشعرنا داخل الميدان أننا على موعد مع تسطير إنجاز استثنائي في هذه النسخة. التحضيرات لهذه البطولة لم تكن وليدة المصادفة، بل خضعنا لمعسكرات إعداد مكثفة على مدار شهرين كاملين قبل انطلاق البطولة، ركزنا خلالهما على دراسة زوايا تصويب لاعبات المنتخبات المنافسة وأساليبهن الهجومية، وكان للكابتن مريم فضل كبير ودور بارز في إعدادنا وتجهيزنا كحراس مرمى للتعامل مع هذا التحدي الدولي".

​مواجهة الدنمارك

​وعن مواجهة الدنمارك المزدوجة، توضح جيداء: "قمنا بإعادة تحليل مباريات المنتخب الدنماركي ومذاكرة خططهم قبل لقاء الميدالية البرونزية في محاولة حثيثة للقتال حتى آخر رمق. وعقب نهاية مباراتنا أمام إسبانيا في نصف النهائي، نجحت كل لاعبة في الحفاظ على توازنها النفسي والتركيز الذهني لإغلاق صفحة الخسارة سريعا لعظم المسؤولية الملقاة على عاتقنا في مباراة البرونزية التاريخية".

​الانعزال عن السوشيال ميديا

​وعن التفاف الشارع الرياضي المصري حول تصدياتها الحاسمة، تكشف جيداء مفاجأة: "في واقع الأمر، كنا بمعزل تام عن متابعة منصات التواصل الاجتماعي طوال فترة البطولة؛ حيث عمد الجهاز الفني إلى سحب الهواتف المحمولة منا لضمان أعلى درجات التركيز، واكتفوا بنقل بعض رسائل التشجيع والمؤازرة بحذر شديد. وعندما استرددنا هواتفنا عقب ختام المنافسات واطلعنا على حجم الاهتمام والجماهيرية الغفيرة التي واكبت مبارياتنا، غمرتنا سعادة عارمة لا توصف".

​لا ضغوط.. والزمن لو عاد

​تختتم جيداء كامل حوارها لـ FilGoal.com بنبرة قاطعة: "لم نكن مقيدين تحت وطأة الضغوط النفسية؛ نظرا لأننا نخوض كرة اليد بدافع الشغف والاستمتاع بالمنافسة، وكان لدى كل لاعبة منا هدف أسمى تسعى لتحقيقه. ولو أتيحت لي الفرصة لإعادة الزمن إلى اليوم الأول، لتمنيت إعادة مباراتي إسبانيا والدنمارك؛ لأنني على يقين تام بأنه لو قدر لنا خوضهما مجددا، لما أفلتت الميدالية المونديالية من أيدينا".