كتب : محمد رؤوف
كشف منتخب المجر بقيادة فيرينك بوشكاش وناندور هيديوكتي مدرب الأهلي السابق سلبيات خطة W-M بعد الاعتماد على هيديكوتي كمهاجم متأخر False 9.
تقدم المدربين المجريين جعلهم يبحثون عن كيفية تطوير خطة W-M التي تم كسرها بالفعل من قبل المجر في كأس العالم 1954.
الأمر الذي جعل التطور يحدث سريعا قبل كأس العالم 1958 برفقة البرازيليين وظهور خطة 4-2-4.
المراحل الأولى
المراحل الأولى لتطوير خطة W-M كانت عن طريق المدرب المجري مارتون بوكوفي.
ووضع بوكوفي الأسس الأولية لـ 4-2-4 قبل أن يستكمل مواطنه بيلا جوتمان الشهير بـ "لعنة جوتمان مع بنفيكا" الرحلة رفقة البرازيلي فلافيو كوستا في الخمسينيات.
الفشل في كأس العالم 1954
ربما فشل منتخب البرازيل في كأس العالم 1954 جعل البرازيليون يتعلمون من المجريين الذين كانوا متطورين للغاية في كرة القدم وتكتيكتها وقتها، لماذا؟.
خسر منتخب البرازيل في ربع نهائي كأس العالم 1954 من المجر 4-2، وكان في وقتها استخدم جوستاف سيبيس مدرب المجر حيلة المهاجم الوهمي وكان بطلها ناندور هيديكوتي.
وفاز منتخب المجر بأهداف هيديكوتي والمستفيد من سقوط هيديكوتي لوسط الملعب لترك المساحة له وهو ساندور كوكسيس إذ أحرز هدفين وأنهى ميهالي لانتوس أهداف المجر.
أول خطة رقمية
نشر البرازيلي فلافيو كوستا أفكاره في صحيفة "أو كروزيرو" البرازيلية وأطلق عليها "النظام القطري".
واستخدم كوستا لأول مرة في التاريخ الأرقام لوصف التشكيل وهنا كانت 4-2-4، من قبل كانت خطة واحدة بالحرفين W-M فقط، ثم تطورت من قبل المجر في كأس العالم 1954 في تحركات المهاجم هيديكوتي الذي لعب كمهاجم متأخر.
أراد كوستا ابتكار خطة تسمح للاعبين بالارتجال ولذلك كان يرى أن الخطوط القطرية بين اللاعبين ستسمح لهم بإظهار مهاراتهم الفردية بدلا من شكل المربع التقليدي لوسط الملعب.
التغلب على مساوئ 4-2-4
اللعب بثنائي وسط ملعب فقط يبدو انتحاريا، لكن كان الحل قد تم تقديمه بالفعل.
عند الهجوم ستكون الخطة 4-2-4 بشكل طبيعي، لكن في الدفاع سيعود أحد الجناحين للمساندة مع وسط الملعب وتتحول إلى 4-3-3، وستكون التمهيد لظهور 4-3-3 بشكل صريح فيما بعد.
التجهيزات
استخدم منتخب البرازيل هذا التطور من قبل كوستا ووصل إلى فيسينتي فيولا مدرب السيليساو في كأس العالم 1958.
الفريق كان جاهزا لأفكار فيولا وذلك بوجود جارينشا كجناح أيمن وماريو زاجالو الجناح الأيسر الذي يعد بطل الحكاية لعودته إلى وسط الملعب وتأدية الأدوار الدفاعية.
وتواجد أيضا بيليه كمهاجم حر وفافا كرأس حربة، والثنائي ديدي وزيتو في الوسط.
وقت الاختبار
دخل منتخب البرازيل كأس العالم 1958 بقوة وتمكن من احتلال صدارة المجموعة القوية بـ 5 نقاط التي ضمت الاتحاد السوفييتي وإنجلترا والنمسا.
وانتصر منتخب البرازيل على النمسا والاتحاد السوفييتي وتعادل مع إنجلترا دون أهداف.
وفي ربع النهائي تمكن منتخب البرازيل من تخطي خصمه ويلز بهدف دون رد عن طريق بيليه.
واكتسح منتخب البرازيل غريمه فرنسا بخمسة أهداف مقابل هدفين في نصف النهائي.
وفي النهائي أكمل منتخب البرازيل تفوقه على الجميع بالفوز على السويد 5-2 بعد التأخر بهدف في البداية ليقلب الفريق النتيجة.
الأمر الرائع أن زاجالو الذي ضحى تكتيكيا سجل هدفه الوحيد في البطولة في هذه المباراة النهائية ليسجل اسمه في تاريخ بلاده.
شرح زاجالو
شرح ماريو زاجالو مهامه في هذه البطولة وقال في مقابلة خلال وقت سابق مع الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".
وقال زاجالو: "عندما كنا نفقد الكرة كنت أعود إلى وسط الملعب، وفي وقت الاستحواذ كنت جناحا أيسر بشكل طبيعي، لم ألعب كجناح فقط، بل كنت ألعب دورا مزدوجا دفاعيا وهجوميا".
وبهذا شهد كأس العالم 1958 ثورة تكتيكية استمرت على مر الزمن.
لكن الثورة الأولى كانت استخدام هيديكوتي كمهاجم متأخر مع المجر وسبق ليونيل ميسي وفرانشيسكو توتي في تأدية هذا الدور (طالع التفاصيل).