سامية آدم لـ في الجول: لست مجرد محترفة.. وأميل بصدق لتشجيع الأهلي

الخميس، 16 أبريل 2026 - 18:57

كتب : محمود صبري

سامية آدم - منتخب مصر سيدات

بين زخم الحمية التنافسية في الملاعب الأوروبية وهدوء الساحل الغربي في كاليفورنيا، تشكلت شخصية استثنائية في تاريخ الكرة النسائية المصرية الحديث، وُلدت سامية آدم في تسعينيات القرن الماضي بولاية بالو ألتو إحدى مدن مقاطعة سانتا كلارا الأمريكية. فلم تكن مجرد لاعبة عابرة في قائمة المنتخب الوطني، بل كانت سفيرة فوق العادة؛ حملت شارة قيادة جالاتاسراي التركي، وتركت بصمتها في ملاعب إيطاليا والنمسا.

في حوارها مع FilGoal.com، تفتح سامية آدم لاعبة المنتخب المصري المحترفة بفريق أوكلاند سول الأمريكي والتي تقارب على بلوغ حاجز الثلاثين من ربيعها، قلبها لتتحدث عن رحلة الشقاء والارتقاء في ملاعب المستديرة، وعن حلم كأس العالم الذي لا يزال يراود أذهانها، وكواليس اختيارها لتمثيل الفراعنة، والعديد من الأسئلة الأخرى.

لطالما اعتُبرت كرة القدم حكرًا على الرجال في مجتمعاتنا؛ ما الذي جذب طفلة صغيرة لهذه الرياضة، وكيف صمدتِ أمام النظرة المجتمعية في البدايات؟

نشأتُ في كنف أسرة مصرية لا تعرف السكون قط، مُحاطة بثلاثة إخوة ذكور، فكان من الطبيعي أن أخطو خطاهم وأسير على دربهم؛ فوالدي لم يكن مجرد مشجع، بل كان بطلًا في ألعاب القوى ومثّل منتخب مصر لسنوات رفع خلالها علم الوطن عاليًا في منصات التتويج، كما مارس كرة القدم في أروقة الأندية المصرية؛ لذا كانت الكرة تتجول بداخلي.

والدي عاملني طوال فترة نشأتي بحزم مطلق، لم يضعني في إطار الفتاة الرقيقة، بل كان يضغط عليّ ويحفزني حالي حال إخوتي، ولعل المفارقة تكمن في أنني الوحيدة من بين أشقائي التي وصلت لتمثيل المنتخب، وهو فخرٌ أعتز به ما حييت.

أما عن النظرة المجتمعية، فقد أنصفني قدري بالنشأة في الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث لكرة القدم مكانة مرموقة هناك، وتتمتع بفرص لا تقل في حميتها وتنافسيتها عن الرجال، وهذا ما صقل موهبتي مبكرًا وجعلني لا أشعر بأي تفرقة.

بالحديث عن نشأتك هل تعتقدين أن مسار السيدات في السلك الرياضي تعوقه بعض الظروف التي قد لا يواجهها الرجال، وهل تلقيتِ عروضًا لتمثيل منتخبات أخرى قبيل اختيارك لمصر؟

أنا في جوهر الأمر بنت مصرية تعشق الكرة بصدق، وأؤمن أن اللاعبات يقدمن تضحيات تفوق ما يقدمه الرجال أحيانًا للاستمرار في هذا الدرب العصيب؛ لذا فالهوية بالنسبة لي هي هذا الصمود.

أما فيما يخص العروض، فلم أتلقَ عروضًا من منتخبات أخرى، ولأكون صادقة، لم يكن ذلك في مخيلتي أبدًا، فبمجرد أن لاح لي بصيص فرصة مع منتخب مصر، لم يكن هناك مجال للتفكير، الأمر كان أكبر من مجرد رياضة؛ كان نداء هوية وانتماء، ولا يمكنني اليوم تخيل نفسي بقميص غير قميص الفراعنة.

صفِ لنا رحلتكِ منذ بداية اهتمامك بالرياضة وصولًا إلى التنافس في الدوريات الخارجية.. ما هي أبرز محطاتك؟

بدأت الركض خلف الكرة واتخاذ ملاعب كرة القدم ملاذًا لشغفي في الرابعة من عمري، والمنعطف الحقيقي في مسيرتي استُهل إبان الحقبة الجامعية مع فريق سبيسيفك تايجرز الأمريكي؛ حين تواصل معي مسؤولين من منتخب مصر؛ تمهيدًا لارتداء قميص تمثيل الوطن لاحقًا، في الحقيقة لم أصدق في البداية، وتولى والدي دبلوماسية التواصل والتأكد من جدية العرض، وخلال أسبوعين فقط، وجدت نفسي في معسكر الإسكندرية ــ مسقط رأس والدي ــ كانت فترة ساحرة مثل الحلم الجميل الذي تحقق، وبلغ السحر مداه بالمشاركة في كأس الأمم الإفريقية 2016.

بعد ذلك، توقف نشاط المنتخب لخمس سنوات، وهي فجوة كانت قاسية، تخللها إصابتي بالرباط الصليبي التي جعلتني أكثر تمسكًا وإصرار على العودة، وحاولت الاحتراف في إنجلترا من بوابة واتفورد، لكن عراقيل الفيزا حالت دون ذلك، ثم جاءت فترة جائحة كورونا؛ لتخمل كل شيء، حتى فُتحت لي أبواب العودة لمصر أعناقها من خلال بوابة نادي الجونة موسم 2020-2021، ومنها انطلقت لجالاتا سراي التركي، ومنه إلى نابولي الإيطالي منتصف سبتمبر 2022، حتى جاءت خطوة الانضمام لفريق لوستيناو دورنبيرن النمساوي، حتى استقرت قدماي مع فريق أوكلاند سول الأمريكي الذي أمثله في الوقت الراهن.

وماذا عن الأجواء التنافسية في الخارج، وما هو شعورك في أول مباراة لكِ بقميص الفراعنة؟

الاحتراف الخارجي لا يعترف بالماضي، ولا يكترث بقوة المسيرة ولا باسم الصفقة، إذ أن عليكِ إثبات جدارتك كل صباح خلال التمرين؛ فالانضباط واللياقة هناك مقدسان، لكن اللاعب المصري يمتلك موهبة فطرية وقدرة كبيرة على مسايرة الأجواء.

أما عن أول مباراة، فلا تزال عالقة في ذاكرتي؛ كانت في أمم إفريقيا 2016 بالكاميرون أمام 40 ألف متفرج، كنت في التاسعة عشرة من عمري، وشعرت آنئذ بتوتر مرعب لدرجة القيء قبيل النزول للملعب، لكن بمجرد ملامسة العشب، تلاشى كل شيء وحضر صوت الوطن.

وقد انتظرت 10 سنوات لأستعيد ذلك الشعور، واليوم أحلم بالعودة لمنصات التتويج الإفريقية وربما المونديال خلال الفترة المقبلة.

وماذا عن أهم الإنجازات والألقاب التي حققتيها في مسيرتكِ حتى الآن؟

اللعب في أمم إفريقيا 2016 يظل الإنجاز الأغلى لي حتى اللحظة، بجانب فخري كوني أول كابتن لفريق السيدات في تاريخ جالاتاسراي التركي وأحد هدافيه، وهي محطة نقلتني لمستوى ذهني وفني مختلف، بالإضافة بالطبع لتجربتي في الدوري الإيطالي مع نابولي التي عززت قوتي البدنية ووضعتني في مواجهة مدارس كروية عريقة.

كقائدة ومحترفة، ما هو تقييمك الصريح لأداء منتخب مصر، وكيف تفسرين تذبذب النتائج على المستوى القاري وبالتالي تعثر الوصول للمحافل العالمية؟

نحن نمتلك طاقات جبارة تنتظر لعين ثاقبة تكتشفها وتبرز بريقها، فكثيرًا ما نُصنف كمنتخب شرس بشهادة الكثيرين، لكن المشكلة تكمن في عنصر الانسجام؛ فنحن لا نلعب معًا لفترات طويلة، فكرة القدم ــ كما تعلم ــ لعبة جماعية والانسجام يحتاج لوقت.

في الآونة الأخيرة هناك تطور واضح في الدوري المصري وفي عدد المحترفات، لكننا نحتاج لمزيد من الوقت والمباريات الودية؛ لنصل لثبات الأداء المنشود، فالإمكانيات الفردية وحدها لا تصنع بطولات دون تآلف جماعي.

تحدثتِ للتو حول التطور الواضح في عدد المحترفات في الخارج، ولكن حديثك هذا قد يواجه بالنقد إذ نظرنا للدول المجاورة وما تصدره من محترفات بشكلٍ مستمر، ولهذا يُعتقد أننا نعاني من نقص في عدد المحترفات بالخارج؟

لا أتفق مع هذا النقد؛ إذ أن مصر بدأت تأخذ طريق الاحتراف بقوة، القدرات المصرية موجودة وموقدة، وهناك لاعبات مصريات يمتلكن الموهبة للعب في أكبر دوريات العالم، وبالفعل مؤخرًا تزايد عدد المحترفات المصريات خارجيًا عن ذي قبل، لكن الأهم ــ من وجهة نظري ــ من مجرد الاحتراف هو تطوير الدوري المحلي؛ فإن تمكنا من بناء منظومة قوية في مصر؛ سيصبح الاحتراف خيارًا للتطوير وليس وسيلة وحيدة للنجاح.

الهدف هو أن تملك اللاعبة المصرية القدرة على التطور والارتقاء داخل وطنها أولًا، ومن ثم تتخذ نهج الاحتراف.

من هم قدوتكِ محليًا وعالميًا، وهل تتحلين بطقوس معينة قبيل خوض أي لقاء؟

قدوتي محليًا هم كل من آمن بي ودعمني في بداياتي بمصر من مدربين ولاعبين، وعالميًا، كنت أعشق مراقبة تحركات إدين هازارد وأدرس كيفية تعامله مع الكرة.

بكل تأكيد أتبع طقسًا خاصًا قبيل كل مباراة، إذ أُشاهد فيديوهات لمبارياتي التي كنت فيها في قمة مستواي، هذا يمنحني ثقة لا تتزحزح ويذكرني بما يمكنني فعله داخل المستطيل الأخضر؛ فالثقة بالنفس هي نصف القوة في الملعب.

بالعودة للمنتخب مرة أخرى، ما هي أبرز مشاركاتك مع المنتخب، وما هي التحديات القادمة التي تقدمون عليها؟

خلال السنوات العشر الماضية شاركت في العديد من المعسكرات والبطولات، ورغم فترات التوقف الدولية التي عطلت مسيرة جيلي من 2017 إلى 2021، إلا أنني فخورة بكل دقيقة بقميص مصر. تركيزنا الآن ينصب بالكامل على بطولة أفريقيا في نهاية يوليو، وهي الخطوة التي ننتظرها؛ لنُبرهن أن الكرة النسائية المصرية عادت لمكانها الطبيعي بعد غياب دام عقدًا من الزمان.

هل من الممكن أن تحدثينا عن دراستك وكيف توفقين بينها وبين الكرة، ومن رأيك لماذا نرى بعض اللاعبات يعتزلن في وقت مبكر عكس ما يحدث الرجال؟

دراستي الجامعية كانت اختبارًا جليًا لإرادتي؛ فقد علمتني إدارة الوقت والانضباط القاسي في ظل الإرهاق البدني.

أما عن الاعتزال المبكر، فالأسباب تتراوح بين قلة الفرص، الإصابات، وصعوبة التوازن المادي؛ فإذا كانت اللاعبة تملك شهادة جامعية توفر لها استقرارًا وظيفيًا أفضل، فقد تُضطر لتعليق حذاءها مبكرًا، وهو ما يجب أن نتكاتف لتغييره بزيادة الدعم والاحترافية؛ لضمان استمرار المواهب.

ما رأيك فيما يقدمه المحترفون المصريون في الخارج مثل صلاح ومرموش؟

ما يفعله محمد صلاح وعمر مرموش هو إعجاز رياضي وفخر لكل مصري، خاصةً صلاح الذي حافظ على القمة لسنوات طويلة بعقلية احترافية ملهمة.

وفي الكرة النسائية، أنا فخورة بأسماء بدأت تنال التقدير مثل مهيرة علي وليلى شريف ودانا ندا ونادين غازي، هن يمهدن الطريق لأجيال قادمة ستحقق ما لم نحققه نحن، ومتحمسة للغاية لرؤية مستقبلهن.

أخيرًا هل تلقيتِ عروضًا حالية من فرق كبرى في مصر، وأي الأندية المحلية تشجعين؟

تجربة الجونة كانت من أسعد فترات حياتي، بعدها تلقيت عروضًا واهتمامًا من أندية كبرى، لكن التوقيت والظروف حينها لم يسمحا، خاصة لرغبتي في البقاء بجانب عائلتي بكاليفورنيا. أما عن الانتماء، فوالدي إسكندري الأصل لكنني وجدت ذاتي تميل بشكل تلقائي وبكل صدق لتشجيع الأهلي، فهو البوصلة التي يتبعها قلبي في الدوري المصري.

التعليقات
/articles/527398/سامية-آدم-لـ-في-الجول-لست-مجرد-محترفة-وأميل-بصدق-لتشجيع-الأهلي