سكاوتنج في الجول - "ميدو" جوهرة الجيش.. خريج مدرسة مانشستر سيتي الذي وُلد من رحم "تضحية أب" وصدمة الأهلي
السبت، 14 فبراير 2026 - 11:44
كتب : محمد القرش
محمد وائل سعيد - طلائع الجيش
في عالم كرة القدم، الموهبة هي البداية فقط، أما الاستمرار فهو قصة أخرى عنوانها 'التضحية'. فخلف كل تمريرة دقيقة أو هدف حاسم، سنوات من الإخفاق الذي تحول إلى إصرار. نحن هنا لا نتحدث عن مجرد لاعب، بل عن 'مشروع حلم' تطلب الكثير من العمل الشاق.
في هذا التقرير، نفتح الستار عن رحلة لاعبٍ شاب، لم تكن الطريق أمامه مفروشة بالورود. سنغوص في تفاصيل أدائه الفني، ونحلل نقاط قوته وما يحتاجه من صقل لاستكمال مسيرته، وصولاً إلى شهادات حية منه ومن والده؛ ذلك الجندي المجهول الذي آمن بالحلم قبل أن يراه العالم، لنتعرف معاً على قصة بناء موهبة من الصفر.
بطاقة اللاعب التعريفية

ولأن لغة الأرقام والملعب لا تكذب، دعونا ننتقل إلى تشريح الأداء الفني لهذه الموهبة…
لا يكتفي ميدو بالتواجد في الملعب، بل هو المحرك الفعلي لخط هجوم فريقه؛ فلغة الأرقام تعكس فاعلية كبيرة بامتلاكه 14 مساهمة تهديفية خلال 18 مباراة (سجل 8 أهداف وصنع 6)، مما يجعله لاعباً "حاسماً" لا يكتفي بالأداء الجمالي بل يترجمه إلى نتائج ملموسة.
السرعة والارتباك الدفاعي: يمتلك اللاعب سرعة انفجارية وخفة حركة استثنائية تجعل منه "كابوساً" حقيقياً لأي خط دفاع؛ حيث يبرع في مواقف (1 ضد 1) بمهارة فطرية تمكنه من خلخلة التكتلات.
مهاجم المساحات (The Deep Runner): يمتاز بذكاء شديد في قراءة الثغرات ومهاجمة "عمق" الدفاعات، مما يجعله دائماً في وضعية تسمح له بالتصويب المباشر على المرمى.
شمولية التمرير (Passing Range & Vision):
لا تقتصر خطورته على التسجيل فقط، بل يمتلك رؤية ميدانية (Vision) ممتازة تمكنه من الربط بين الخطوط (Link-up play)، سواء عبر تمريرات قصيرة دقيقة أو تحويل وجهة اللعب بتمريرات طولية (Long-range passing) تضع زملائه في مواجهات مباشرة مع المرمى.
مساحات التطوير (Areas for Development - خارطة الكمال الكروي):
رغم الموهبة الفذة، إلا أن مشوار الوصول للقمة يتطلب صقلاً لبعض الجوانب الجوهرية:
الملف البدني (Physical Profile): يحتاج اللاعب للعمل على زيادة كتلته العضلية وقدرته على التحمل (Conditioning)، ليتمكن من التفوق في الالتحامات البدنية (Physical Duels) القوية التي يفرضها المدافعون في المستويات العليا.
عملية اتخاذ القرار (Decision Making): أحياناً يقع في فخ "الإفراط في المهارة" (Over-dribbling)، مما يؤدي لفقدان الكرة (Turnovers) في مناطق قد تشكل خطورة مرتدة؛ لذا فإن تطوير "التوقيت المثالي" (Timing) للتمرير بدلاً من المراوغة الزائدة سيكون النقلة النوعية (The Next Step) في مسيرته.
إن ما يمتلكه نجم طلائع الجيش من موهبة فطرية خام (Raw Talent)، يجعل منه مشروعاً لنجم واعد (Top Prospect)، خاصة وأن نقاط ضعفه هي أمور قابلة للتقويم (Refinement) والمعالجة من خلال التدريب والخبرة المتراكمة..
ولكن، كيف تشكلت هذه الشخصية؟ ومن كان الداعم الأول في لحظات الانكسار قبل الانتصار؟ نترك الإجابة للاعب نفسه ولوالده..
رحلة البحث عن الذات.. من مدرسة "السيتي" إلى انفجار الموهبة مع "الجيش"
بدأت حكاية "ميدو" مبكراً جداً في الخامسة من عمره داخل أروقة نادي الجزيرة الإماراتي، هناك لم تخطئ عين الخبير الكابتن بدر رجب موهبته، ليعلن عن ولادة لاعب من طراز خاص. ولكن، لأن طريق النجاح لا يخلو من التحديات، واجه "ميدو" عائقاً قانونياً كونه "وافداً" منعه من المشاركة الرسمية في دوري البراعم، ليكون الحل في الانتقال إلى أكاديمية مانشستر سيتي في الإمارات، والتي كانت تمنحه الحق في خوض غمار البطولات المحلية.
حقبة مانشستر سيتي: خماسية الإنجاز والمعايشة الأوروبية
عاش "ميدو" في مانشستر سيتي (من 2013 حتى 2018) خمس سنوات كانت بمثابة "العصر الذهبي" للتأسيس؛ فعلى مدار 5 مواسم متتالية، فرض نفسه كالقوة التهديفية الأولى، متوجاً بلقب هداف كافة البطولات والمهرجانات التي شارك بها. هذا التألق المحلي صاحبه احتكاك عالمي، حيث خاض 5 معايشات فنية في إنجلترا، انخرط خلالها في تدريبات مباشرة مع فرق الناشئين في قلب نادي مانشستر سيتي ببريطانيا، مما طبع في هويته الكروية مفاهيم الاحتراف الأوروبي والسرعة في اتخاذ القرار.
محطة الأهلي: الاختبار القاسي وعنق الزجاجة
في عام 2018 خلال إجازة في مصر، قرر ميدو خوض اختبارات النادي الأهلي، لينضم بالفعل للقلعة الحمراء. لكن القدر كان يخبئ له فصلاً مريرة من المعاناة؛ ثلاث سنوات وصفها اللاعب منه بأنها "الأصعب" في مسيرته، حيث اصطدم بغياب الفرصة والمشاركة، فلم يلعب سوى 3 مباريات فقط خلال 3 مواسم، قبل أن يصدر قرار الاستغناء الصادم عنه قبل إغلاق القيد بأسبوع واحد في عام 2021، بتوصية من الكابتن حسين شكري ورئيس القطاع حينها الكابتن خالد بيبو.
طلائع الجيش: الانفجار وإعادة اكتشاف الذات
حين أُغلقت الأبواب، فتحت "المؤسسة العسكرية" ذراعيها لميدو عبر الكابتن حمدي زكي، ليبدأ في طلائع الجيش "قصة النجاح الأجمل" في مسيرته حتى الآن. شهدت هذه المرحلة تحولاً تكتيكياً محورياً؛ فبعد أن صُقل كـ "رأس حربة" في السيتي، و"جناح أيمن" في الأهلي، جاء الكابتن محمود طه ليعيد اكتشافه في مركز الجناح الأيسر (Left Wing).
هنا، تفجرت طاقاته ليتحول إلى "اللاعب الحاسم"؛ فسجل 10 أهداف في الموسم الماضي، ويواصل توهجه هذا الموسم بـ 8 أهداف (7 في الدوري و5 تمريرات حاسمة خلال 19 مباراة). هذا التألق أعاده لمكانه الطبيعي في المنتخبات الوطنية، بداية من منتخب مصر مواليد 2005 مع الكابتن أسامة نبيه، وصولاً لمنتخب 2007 مع الكابتن وائل رياض، ليؤكد "ميدو" أن الإخفاق لا يكون إلا وقوداً لنجاح أكبر.
الجندي المجهول.. عندما يكون "الاستثمار في الحلم" أغلى من المناصب
خلف بريق الأهداف والنجومية، تكمن حكاية بطل لم تُلتقط له الصور في الملعب، لكنه كان المهندس الحقيقي لكل خطوة. تبدأ قصة الدعم من الأب، الذي كان يوماً ما ناشئاً في النادي الأهلي، وحالت الظروف دون استكمال مسيرته؛ لكن الحلم لم يمت، بل ظل خامداً حتى اشتعل مجدداً في عيني ابنه "ميدو".
القرار الصعب: من ردهات البنوك إلى عشب الملاعب
في عام 2018، وبينما كانت العائلة تعيش استقراراً تاماً في الإمارات استمر لـ 12 عاماً، اتخذ الأب قراراً "مجنوناً" بمعايير الحسابات المادية، لكنه كان "منطقياً" بمعايير الأبوة. ضحى بمنصبه المرموق كمدير في بنك أبوظبي التجاري، وقرر إنهاء غربته والعودة إلى مصر؛ لسبب واحد فقط: أن يرتدي "ميدو" قميص النادي الأهلي ويطارد حلمه فوق تراب الوطن.
حياة رُسمت على مقاس "المباريات"
لم تكن العودة هي التضحية الوحيدة، بل تحولت حياة الأب اليومية إلى "سباق مسافات طويلة" خلف حلم ابنه. ففي عمله الحالي، لا تُعرف "الإجازات" طريقاً إلى أجندته إلا في أيام مباريات ميدو؛ حيث يترك كل شيء ليقف في المدرجات، يراقب "استثماره الأغلى" وهو ينمو أمام عينيه تمريرة بعد تمريرة.
بيتٌ لا يتنفس إلا الرياضة
هذه الروح القتالية انتقلت إلى العائلة بأكملها، لتتحول إلى "خلية نحل" رياضية بامتياز. فبينما يقاتل "ميدو" في ملاعب الكرة، تبرز شقيقته كبطلة واعدة في رياضة الإسكواش بالنادي الأهلي، ويخطو شقيقه الأصغر "ياسين" أولى خطواته في عالم الساحرة المستديرة، تحت إشراف أب وأم آمنوا بأن الرياضة هي خير مدرسة لبناء الإنسان.
فلسفة "الاستثمار الحقيقي"
يختصر الوالد هذه الرحلة الشاقة بكلمات تحمل من العمق ما يفسر سر نجاح ابنه اليوم، قائلاً: "نحن لا نبني مسيرات مهنية فحسب، نحن نبني أبطالاً. في نهاية المطاف، قد تذهب المناصب وتزول الثروات، لكن يبقى أولادنا هم استثمارنا الوحيد والحقيقي في هذه الحياة.. هم المشروع الذي قررنا أن نمنحه أعمارنا، لكي نراهم يوماً يحلقون في سماء المجد".
بهذه الكلمات، تنتهي فصول حكاية "ميدو" الفنية، لتبدأ فصوله المستقبلية. إن قصة هذا الشاب ليست مجرد موهبة فطرية، بل هي نتاج "تأسيس عالمي" في مانشستر سيتي، و"نضج تكتيكي" في طلائع الجيش، وقبل كل ذلك "إيمان عائلي" لم يعرف المستحيل.
نرشح لكم
جوارديولا.. النشأة التي قادته للدفاع عن القضية الفلسطينية
ليس كما تعتقد الجماهير.. كيف يتغلب حمزة عبد الكريم على الضغط الخادع في برشلونة
لاعب أنيق وهذه هي الصفقات الصحيحة.. ماذا قالت الصحافة الإسبانية عن انتقال حمزة عبد الكريم إلى برشلونة
الاقتراب من المرمى خطر.. الفيزياء تشرح سبب إهدار كايد تسديدة العقرب عكس جيرو
سكاوتنج في الجول - يحيى ياسر.. من "ملكش في الكورة" إلى صمام أمان طلائع الجيش
كيفو وديماركو وهدم فكرة تبديل "قصب بقصب"
التمرير الخاطئ وفقد الكرة.. صلاح بين التوظيف وعدم الشعور بالراحة
أمم إفريقيا – حسام حسن.. لجأ للدفاع بمهاجمين لمنع سهولة قتل التحولات












طلائع الجيش
أهلي طرابلس الليبي يصدر بيانا بشأن التعاقد مع لامين كمارا لاعب نهضة بركان