سكاوتنج في الجول - يحيى ياسر.. من "ملكش في الكورة" إلى صمام أمان طلائع الجيش

الجمعة، 30 يناير 2026 - 20:35

كتب : محمد القرش

يحيى ياسر - طلائع الجيش

على خط التماس، حيث يختلط صياح المدربين بدعوات الأهل وتشجيع الأصدقاء، ووسط نظرات بعض العمال الذين اتخذوا من سور الملعب استراحة قصيرة لمشاهدة المواجهة، يقاتل مدافع شاب على كل كرة تُهدد مرمى فريقه حرصا منه على الخروج دون استقبال أهداف، قبل أن يقدم واجباته الهجومية بالتقدم إلى الأمام في الضربات الركنية حيث يتميز بكرات الرأس.

يحيى ياسر، الاسم الذي نتحدث عنه اليوم في FilGoal.com هو الأول في سلسلة "سكاوتنج" التي تركز على اكتشاف المواهب واستعراض إحصائياتهم ومميزاتهم، وسرد قصصهم. كل موهبة لها قصة تستحق أن تُروى، ومهمتنا أن نكتبها من أرض الملعب.

بطاقة اللاعب التعريفية

Player Data Template jpg

مدافع مصري بمواصفات أوروبية

يمتلك يحيى مهارة الارتقاء والكرات الرأسية التي يستخدمها للدفاع عن مرماه ضد الكرات العالية والطويلة التي تستخدمها معظم فرق الناشئين في مصر، مستغلا طوله الذي يبلغ 192 سم.

وبالنظر إلى طريقة دفاع يحيى في المواقف الفردية، فهو يشبه باو كوبارسي المدافع الشاب لنادي برشلونة، حيث يمتلك وعيا تكتيكيا عاليا ويواجه خصومه خارج منطقة الجزاء دون اندفاع أو تهور، مفضلا الحفاظ على العمق الدفاعي.

في حالات الدفاع في المساحات المفتوحة، يطبق المدافع صاحب الـ18 عاما مبدأ "التأخير الدفاعي" (Delay)، حيث ينتظر اللحظة المناسبة للتدخل، مما يمنح بقية أعضاء الخط الخلفي الوقت الكافي لإعادة التنظيم وتقديم التغطية الدفاعية اللازمة (Defensive Recovery).

يمتلك المدافع الأساسي لفريق طلائع الجيش 2007، القدرة على لعب الكرات الطويلة والتي يعول عليها المدرب محمود طه معظم الوقت مستغلا دقة يحيى ياسر في تنفيذها.

بداية الـ7 سنوات تُثمر مدافعا صلبا

بدأ يحيى حكايته مع كرة القدم في سن الـ7 سنوات بعدما التحق بنادي بتروجت، قبل أن ينضم لإحدى الأكاديميات التي تشارك في الدوري باسم الأندية الأخرى، بسبب نقل مكان تدريبات الفريق البترولي بعيدا عنه، ومع حلول عام 2021 انضم المدافع إلى فريق طلائع الجيش.

ويروي يحيى في تصريحاته الخاصة لـ FilGoal.com أنه كان على حافة ترك كرة القدم، عندما أخبره أحد المدربين عندما كان يتدرب مع فريق إنبي: "إحنا سايبينك تتمرن معانا بس عشان أخوك (شقيقه الأكبر كان لاعبا في إنبي)، لكن أنت ملكش في الكورة أصلا".

هل تأتي جهود الأب والأم بثمارها؟

ليحيى أخوانِ يكبرانه سنا، سبق لهما لعب كرة القدم وتوليا تدريبه قبل التحاقه بنادي بتروجت، روى والده المعاناة التي كابدها هو ووالدته حين كان المدافع صغيرا ولا يستطيع الذهاب إلى التدريبات بمفرده.

لم تكن رحلة وصوله إلى المستطيل الأخضر مفروشة بالورود، بل كانت سباقا يوميا مع الزمن، يذكر والد يحيى تلك الأيام التي كان فيها التوفيق بين ضغوط العمل وشغف الابن الصغير هو أصعب المهام؛ فلم يكن قلبه يطاوعه أن يتركه يواجه الطريق وحيدا وهو في تلك السن الصغيرة، موضحا لـ FilGoal.com: "كنا نتبادل الأدوار، أنا ووالدته، نقتطع من ساعات دوامنا لحظات لنحمله إلى حلمه، ثم نعود مسرعين لنكمل مهامنا الوظيفية".

حتى أسوار المدرسة لم تكن تفتح أبوابها بسهولة؛ فالمواعيد الصارمة كانت تقف عائقا أمام خروجه المبكر للحاق بتدريباته، ولكن، حين بدأت موهبته وموهبة إخوته تفرض نفسها وتتردد أصداؤها في المدرسة، تحول ذلك الرفض إلى فخر، وصارت المدرسة شريكا في تسهيل طريقه.

أما يوم المباراة، فكان بمثابة "حالة طوارئ"؛ حيث يفكر الوالد قبلها بأيام من أجل ترتيب جدول الأعمال، كي لا تفوته لحظة نجله وهو يتصدى لهجمات الخصوم، قائلا له: "يا بني، إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، اجتهد وتعب، وستجدني دائما الظل الذي يحميك والسند".

التعليقات
/articles/522328