كتب : محمد شعراوي | السبت، 03 يناير 2026 - 15:49

ثم أصبحوا 16… والريح جت على مزاج الفراعنة

مصر ضد زيمبابوي

مرة قال حمزة نمرة "تهبي يا رياح الحياة، دايماً بما لا أشتهيه"

بس واضح إن ريح أمم أفريقيا المرة دي بتيجي على مزاج الفراعنة، خطوة خطوة، وماتش بعد ماتش.

البداية كانت أمام زيمبابوي، سيناريو صعب واتعاد كتير قبل كده: نتأخر 1–0، والوقت بيجري، والقلق يزيد.

لكن اللي حصل أكد حاجة مهمة جدًا: المنتخب بقى عنده شخصية العودة.

رجعنا في النتيجة وخطفنا الفوز في الدقيقة 90+، رسالة واضحة إن الفريق لا يستسلم.

بعدها ماتش جنوب أفريقيا، واللي كان اختبار حقيقي.

شوط أول منظم، تركيز عالي، وانضباط تكتيكي خلّى الفراعنة يسيطروا ويتقدموا 1–0.

وفي الشوط التاني، ورغم الطرد في آخر دقيقة من الشوط الأول، شفنا “جرينتا” إيطالي حقيقي، دفاع صلب، قفل مساحات، والتزام كامل من كل لاعب… والنتيجة؟ فوز مستحق بثلاث نقاط غالية.

ومع ضمان صدارة المجموعة، جاء قرار ذكي جدًا من حسام حسن أمام أنجولا.

اختار يريّح القوام الأساسي بالكامل، ويدّي فرصة لعناصر جديدة تظهر وتثبت نفسها، من غير ضغط، وفي نفس الوقت يحافظ على جاهزية الأساسيين للأدوار الإقصائية.

الخلاصة؟

منتخب بيعرف يرجع، بيعرف يدافع، وبيعرف يدير البطولة بعقل.

الريح لسه بتجري… بس المرة دي، جت على مزاج الفراعنة.

وبعد كل الرياح الحلوة… جت هدايا دور الـ16

بعد كل الإشارات الإيجابية اللي شفناها في دور المجموعات، قرعة دور الـ16 بعتت للفراعنة هديتين واضحين.

أول هدية: مواجهة بنين.

نظريًا، بنين منتخب أضعف من مصر من حيث التاريخ، الخبرات، والأسماء. ماتش المفروض إن كفته تميل للفراعنة، بشرط التركيز وعدم الاستهانة، لأن أمم أفريقيا دايمًا بتعاقب أي غرور.

تاني هدية: طريق الإقصائيات.

معظم وحوش القارة راحوا الناحية التانية من الجدول: الجزائر، الكاميرون، المغرب، نيجيريا، جنوب أفريقيا، وحتى الكونغو الديمقراطية اللي بتلعب واحدة من أفضل بطولاتها.

وده خلّى ناس كتير تقول: “الطريق بقى أسهل”.

بس السؤال الحقيقي هنا:

هل إحنا فعلًا محظوظين؟

وهل الناحية التانية أصعب فعلًا من ناحيتنا؟

لما نبص بهدوء، هنلاقي إن الطريق بتاعنا برضه مش مفروش ورد.

لسه في كوت ديفوار، السنغال، تونس، ومالي… منتخبات تقيلة، عندها خبرة، وعندها طموح، وكل واحد فيهم شايف البطولة فرصته.

تاريخيًا، المنتخب المصري دايمًا بيحب التحدي.

بيطلع أحسن ما عنده وهو تحت الضغط، وكتب أعظم فصول تاريخه قدّام منتخبات قوية وفي ظروف صعبة.

لكن في نفس الوقت، لازم نكون واقعيين: الفراعنة مش بنفس القوة الضاربة اللي كانت موجودة في بعض النسخ السابقة، وقليل من الحظ عمره ما كان عيب.

فخلّينا نسأل نفسنا بصراحة:

هل الحظ واقف معانا؟ يمكن.

هل الطريق أسهل؟ نسبيًا.

لكن هل البطولة خلصت؟ طبعًا لأ.

خلّونا نمشي مواجهة مواجهة،

دور بدور،

ونفكّها ديوال بديوال…

وساعتها بس نعرف: الريح هتكمّل في صالح الفراعنة، ولا لسه قدّامنا عواصف أصعب.

نبدأ بناحيتنا الأول… مواجهة مواجهة

المواجهة الأولى: السنغال × السودان

منتخب السنغال أنهى دور المجموعات في الصدارة بفارق الأهداف، بعد ما تعادل في النقاط مع الكونغو الديمقراطية (الحصان الأسود اللي فاكرينه كويس).

السنغال من أول البطولة وهي مرشحة قوية للقب، خصوصًا بعد ما وقعت في الناحية الأسهل نسبيًا من جدول الإقصائيات.

على الناحية التانية، السودان وصل لدور الـ16 بفوز واحد وهزيمتين، وتأهل كواحد من أفضل أربع منتخبات احتلت المركز الثالث.

التأهل نفسه إنجاز كبير للسودان، لأن آخر مرة وصل فيها للأدوار الإقصائية كانت سنة 2012، وقتها خرج من ربع النهائي قدّام زامبيا بنتيجة 3–0، وزامبيا كملت المشوار وكسبت البطولة.

بمنطق الكرة والتاريخ والمستوى، المواجهة دي واضحة جدًا.

توقعي: فوز سهل ومباشر للسنغال من غير تعقيد.

المواجهة الثانية: مالي × تونس

مواجهة محيرة من كل النواحي.

منتخب مالي أنهى مجموعته في المركز الثاني بـ3 نقاط فقط.

لو قلت لك إنهم كانوا قريبين جدًا من الفوز على المغرب، وإنهم اتحرموا من ركلة جزاء مثيرة للجدل كانت ممكن تخليهم يكسبوا صاحب الأرض، هتقول فريق قوي.

بس لو قلت لك في نفس الوقت إنهم ما قدروش يكسبوا جزر القمر ولا زامبيا، هتقول فريق ضعيف.

الحقيقة من وجهة نظري إن مالي لسه لم يقدم أفضل ما عنده، ولسه عنده قدرات مستخبية.

أما تونس، فحالتها الفنية لحد دلوقتي مقلقة شوية.

فوز سهل على أوغندا، بعدها خسارة 3–0 قدّام نيجيريا، رجعوا فيها وقربوا يتعادلوا وخلوها 3–2، وبعدها تعادل غريب مع تنزانيا.

كل ده يقول إن “نسور قرطاج” تايهين شوية ولسه ما لاقوش شكلهم الحقيقي.

مباراة مالي بالنسبة لتونس جاية في توقيت حساس، ومالي فريق لو لعب بثقة ممكن يعقّد الأمور جدًا.

توقعي الشخصي:

مالي أقرب للعبور،

وتونس لو لم تصحح مسارها بسرعة، ممكن تودّع بدري.

نكمّل ناحيتنا… ونقفل الصورة قبل “ناحية حرب اللانهاية

المواجهة الثالثة: مصر × بنين

المنتخب المصري كان أول منتخب يضمن التأهل لدور الـ16 بعد فوزين متتاليين وحسم صدارة مجموعته بدري.

الميزة الكبيرة كمان إن الجهاز الفني لعب ماتش أنجولا بتشكيل كله تقريبًا من البدلاء، وده إدّى الأساسيين راحة مثالية قبل الأدوار الإقصائية.

الخصم هو بنين، وخلّيني أقولك معلومة لطيفة عنهم.

بنين كانوا في تصفيات كأس العالم في مجموعة واحدة مع جنوب أفريقيا ونيجيريا.

وقبل آخر جولة، بنين كانوا متصدرين المجموعة، و90 دقيقة بس كانوا فاصلينهم عن أول تأهل لكأس العالم في تاريخهم.

لكن في الجولة الأخيرة، لعبوا قدّام نيجيريا في نيجيريا، والنسور الخضر كانوا محتاجين فوز كبير مع تعثّر جنوب أفريقيا.

النتيجة انتهت 4–0 لنيجيريا، وفي نفس الوقت فازت جنوب أفريقيا 3–0، فتأهلت مباشرة، وراحت نيجيريا للملحق، وبنين أنهوا المشوار في المركز الثالث.

القصة دي بتقول إن بنين منتخب عنده طموح، بس قدّام منتخب مصر، ومع الجاهزية والراحة،

توقعي واضح: فوز مريح للفراعنة والتأهل لربع النهائي من غير تعقيد.

المواجهة الرابعة: كوت ديفوار × بوركينا فاسو

منتخب كوت ديفوار هو حامل اللقب، وده لوحده يخليك ما تستهينش بيه أبدًا.

لكن اللي شفناه لحد دلوقتي ما يخلّيش حد يحطه ضمن أقوى 5 مرشحين للقب.

بداية بطيئة قدّام موزمبيق،

تعادل مع الكاميرون اللي كانت مليانة مشاكل داخل وخارج الملعب،

وبعدها فوز صعب جدًا قدّام الجابون، بعد ما كانوا خسرانين 2–0 وقلبوها 3–2 في آخر الدقائق.

قدّامهم منتخب تقيل جدًا هو بوركينا فاسو،

منتخب خسر مباراة واحدة بس قدّام الجزائر بركلة جزاء،

وكسب المباراتين التانيين وتأهل تاني المجموعة بثبات وقوة.

ماتش صعب جدًا في التوقع، بس إحساسي بيقول إن بوركينا فاسو أقرب،

وممكن نشوف مباراة طويلة النفس، و”ماراثون” حقيقي، وفي الآخر كفة بوركينا تميل.

دلوقتي الصورة بقت أوضح.

ناحيتنا مش سهلة، بس فعلًا أقل جنونًا من الناحية التانية.

لو شايف إن دي كانت الناحية السهلة

يبقى شد حزامك،

لأن اللي جاي هو ناحية حرب اللانهاية

وهناك، مفيش هدايا، غير للأقوى.

نبدأ في ناحية “حرب اللانهاية”… وهنا بقى الجد

المواجهة الخامسة: المغرب × تنزانيا

منتخب المغرب، صاحب الأرض والجمهور، عدّى من دور المجموعات بسهولة نسبيًا،

لكن في نفس الوقت ما قدرش يقنع جماهيره بشكل كامل، وجمهور المغرب دلوقتي مش مستني غير حاجة واحدة: الكأس وبس.

الضغط ده كله واقع على اللاعبين وعلى المدرب وليد الركراكي، اللي بقاله أسابيع تحت نار الانتقادات.

وأحيانًا نجاح منتخبات الشباب بيقلب لسلاح ضغط، لأن سقف الطموحات بيعلى جدًا، وده اللي حاصل مع الركراكي وجيله الحالي.

لحسن حظه، المواجهة جاية قدّام تنزانيا،

منتخب يُعتبر الأضعف اللي وصل لدور الـ16، بـنقطتين بس، وبفارق أهداف، وتأهل بشق الأنفس على حساب أنجولا.

كل المعطيات بتقول إن دي أسهل مباراة في الناحية دي كلها.

توقعي: فوز سهل ومباشر لأسود الأطلس، ومن غير مفاجآت.

المواجهة السادسة: جنوب أفريقيا × الكاميرون

ماتش متناقض بكل معنى الكلمة.

منتخب جنوب أفريقيا بيلعب بحماس، جرأة، ومتعة،

لكن في نفس الوقت عنده تهوّر وقلة خبرة، خصوصًا في الخط الخلفي.

في دور المجموعات، جنوب أفريقيا كانت واضحة جدًا:

كسبوا الماتشات اللي المفروض يكسبوها قدّام أنجولا وزيمبابوي،

وخسروا ماتش صعب جدًا قدّام مصر، رغم إنهم كانوا مسيطرين على فترات كبيرة.

قوتهم الحقيقية في الهجوم، حلول متنوعة، سرعة وثقة،

لكن الدفاع؟ محتاج خبرة أكتر.

على الناحية التانية الكاميرون،

منتخب بتاريخ تقيل جدًا، لكن لحد دلوقتي ما شفناش حاجة تقول إنه قادر يكمّل بعيد في البطولة.

زود على ده الضغط الإداري والمشاكل اللي بيعملها صامويل إيتو، واللي مأثرة بشكل واضح على الاستقرار داخل المنتخب.

المعادلة هنا واضحة:

شباب وحماس ومتعة،

قدّام خبرة تقيلة بس تايهة ومضغوطة.

توقعي الشخصي؟

البافانا بافانا أقرب.

وأتوقع فوز جنوب أفريقيا وتأهلهم لمواجهة المغرب من جديد…

ماتش “ثأر” للبلد المنظم، بعد اللي حصل في النسخة اللي فاتت لما جنوب أفريقيا أقصت المغرب وقتها وهو رابع العالم.

المواجهة السابعة: نيجيريا × موزمبيق

دي تاني أسهل مباراة في الناحية دي.

منتخب نيجيريا داخل البطولة وهو بكرامة مجروحة.

فشل في التأهل لكأس العالم مرتين:

الأولى لما جنوب أفريقيا خطفت الصدارة بفارق نقطة في آخر جولة،

والتانية لما نيجيريا خسرت قدّام الكونغو الديمقراطية بركلات الترجيح 4–3 في تصفيات ملحق أفريقيا، وضاعت آخر فرصة للوصول لمونديال 2026.

النسور الخضر دخلوا أمم أفريقيا وهم في كامل قوتهم، بقيادة فيكتور أوسيمين،

ومدرب بعقلية هجومية وطموح واضح هو إريك شيل،

والرسالة واحدة: إحنا جايين نثبت إننا الأفضل في القارة.

قدّامهم موزمبيق، منتخب محترم، لكن الفوارق واضحة جدًا.

توقعي:

فوز سهل لنيجيريا،

ومباراة ببيان رسمي عنوانه:

نحن هنا للفوز بالبطولة.

المواجهة الثامنة… والأقوى: الجزائر × الكونغو الديمقراطية

دي بقى جوهرة الدور.

منتخب الجزائر تأهل بالعلامة الكاملة، واحد من فريقين بس عملوا كده في دور المجموعات (الجزائر ونيجيريا).

صحيح لعبوا قدّام فرق أضعف نسبيًا من اللي واجهتها الكونغو،

لكن الأداء كان مقنع، والتركيز عالي، ورياض محرزفي حالة ممتازة.

على الناحية التانية…

خلّيك فاكر كلامي من الأول:

الكونغو الديمقراطية هو الحصان الأسود الحقيقي للبطولة.

فريق ما خسرش قدّام السنغال،

وعنده عمق هجومي يخليك تقف تفكر:

أفضل لاعب في أفريقيا حاليًا، وبطل دوري أبطال أفريقيا ومهاجم بيراميدز الأساسي، فيستون مايلي

قاعد على الدكة!

ليه؟

عشان الأساسي أحسن منه، سيدريك باكامبو مهاجم ريال بيتيس.

فريق قدر يكسب الكاميرون ونيجيريا في سباق التأهل لآخر فرصة مونديالية،

وعنده لاعيبة في أكبر أندية أوروبا،

وتحت قيادة مدرب فاهم أفريقيا كويس جدًا هو سيباستيان ديسابر.

ده فريق لو لعبت قدّامه باستهانة، يعاقبك فورًا.

توقعي؟

قلبي مع الجزائر…

بس إحساسي بيقول إن الكفة هتميل لصالح الكونغو الديمقراطية.

ولو ده حصل،

أنا بوعد أكتب مقال كامل موجه للإعلام المصري،

وأقول للكابتن مدحت شلبي:

يا جنرال… الكونغو بقت الفرقة الكومبو!”

دي مش مجرد بطولة،

دي معركة عقول، نفس طويل وضغط أعصاب.

والسؤال الأخير بقى:

مين هيفضل واقف لآخر نفس؟

ومين هيكتب اسمه في التاريخ؟

في الآخر، كل التوفيق لكل المنتخبات العربية في المرحلة الجاية،

ويا رب نستمتع بجرعة محترمة من كرة القدم الأفريقية الحقيقية:

حماس، مفاجآت، دراما، وكورة تخطف القلب قبل العين.

أمم أفريقيا عمرها ما كانت بطولة منطقية، ولنا في النسخة الماضية عبرة

ودايمًا بتكسبها الفرق اللي تعرف تصبر، تتألم، وتضرب في الوقت الصح.

استمتعوا بالكورة…

والأجمل لسه جاي.

مقالات أخرى للكاتب
التعليقات
/articles/520471/ثم-أصبحوا-16-والريح-جت-على-مزاج-الفراعنة