جوارديولا ضد كلوب.. للنجاح وجوه كثيرة

السبت، 09 أبريل 2022 - 00:31

كتب : أحمد أباظة

يورجن كلوب - بيب جوارديولا

ساعات تفصلنا عن أم المعارك في إنجلترا بين مانشستر سيتي وليفربول. مباراة قد تحدد هوية البطل، إذ يصطدم طرفا النزاع والفارق بينهما لا يتجاوز نقطة وحيدة.

تحمل هذه المباراة عادة صعوبة كبرى في التكهن بسيرها وبالتالي نتيجتها، فالتقارب الكبير على مستوى القوة الجماعية، والتوافق في الهوية الهجومية، والاختلاف في طريقة فرضها على أرض الملعب، كلها عناصر تصعب هذه المهمة، وتترك إجابة منطقية واحدة على السؤال عن الخصم الأصعب لكل منهما، فهو الآخر.

وجهي العملة

يأتي الناديان من بعدين مختلفين 100%.. ليفربول هو العريق التائه المثقل بديون سابقة وسنوات طويلة قضاها بعيدا عن منصات التتويج الأهم، أما مانشستر سيتي فهو يعيش حقبة مشروعه حديث التأسيس مقارنة بأقرانه من الكبار، لم يكتب لنفسه تاريخا مجيدا في الماضي، بل يكتبه الآن.

كل من الناديين يحمل إرثا مختلفا تماما عن الآخر، وأعباء مختلفة وإمكانيات متباينة أيضا، بين مانشستر سيتي الذي يملك ميزانية مفتوحة، وليفربول الذي عمل سنوات للتخلص من الديون وسارت إدارته بسياسات واضحة فيما يخص البيع والشراء وسقف الرواتب للوصول إلى الوضع الاقتصادي المميز حاليا للنادي.

بدأت هذه المعركة قبل أن تطأ قدمي بيب جوارديولا أراضي إنجلترا، حين تسلم يورجن كلوب قيادة ليفربول في نوفمبر 2015 خلفا لبرندان رودجرز بعد تجربة متقلبة الأجواء، وبقائمة مزرية إن وضعت في مقارنة عادلة مع القائمة الحالية.

بالطبع لم تسر الأمور على ما يرام، ودخل الرجل في سلسلة تعادلات شهيرة وأنهى الموسم في المركز الثامن، وبلغ نهائي الدوري الأوروبي الذي خسره أمام إشبيلية، ولكن ذلك الموسم لم يكن المعيار من الأساس، بل المشروع..

على الناحية الأخرى وصل جوارديولا في صيف 2016، وبدأ يرسي دعائم أسلوبه الغريب على إنجلترا، وسط أجواء مليئة بالـ"أهلا بك في دوري لا يوجد فيه غرناطة".

حالة التربص الي واجهها الإسباني من الإعلام الإنجليزي وصلت إلى سؤاله عن "هل حان الوقت لتغيير أفكارك" عقب أول هزيمة وتعادل، الذان تلا 6 انتصارات متتالية في مستهل الطريق..

النتيجة؟ 73 نقطة و72 نقطة في المركزين الأول والثاني لموسم 2021-2022، ولكل منهما 8 مباريات بينهما المواجهة المباشرة المرتقبة.

الطريق

موسم جوارديولا الأول لم يصل إلى أي نتيجة جيدة، إذ أنهى الموسم في المركز الثالث، وكان هذا غريبا للغاية، ليس فقط بالنظر لإمكانيات الفريق وحجم إنفاقه، بل لأن بيب خسر الدوري للمرة الثانية في مسيرته آنذاك، بعد 6 ألقاب في 7 مواسم بين إسبانيا وإنجلترا.

هنا ازدادت نغمة "اختلاف الدوري الإنجليزي" عمن سواه، وواصلت ملاحقته أينما ذهب، خصوصا مع الإخفاق الأول في دوري أبطال أوروبا أمام موناكو، البطولة التي لم تدخل خزائن سيتي أبدا، والتي وضعت كهدف معلق على كتفيه منذ اللحظة الأولى وحتى اليوم.

على الجانب الآخر، أدرك ليفربول المركز الرابع بصعوبة ليعود إلى دوري أبطال أوروبا، وهنا أخذت تجربته المنحنى التصاعدي الأهم..

في الموسم التالي (2017-2018) تمكن كلوب من إقصاء جوارديولا في ربع النهائي، ووصل إلى النهائي الشهير الذي خسره أمام ريال مدريد. على الجانب الآخر كان الفارق بين سيتي وليفربول في الدوري 25 نقطة كاملة، لأن "الدوري المختلف عن الجميع" حسمه جوارديولا بـ100 نقطة هذه المرة، محققا حصيلته الأعلى في مسيرته كمدرب، والرقم القياسي في البريميرليج بطبيعة الحال.

لم ييأس كلوب، ولا جوارديولا أيضا.. على الصعيد المحلي قدم الثنائي منافسة ستخلد في تاريخ كرة القدم دون أدنى شك، انتهت بفارق نقطة وحيدة، بين فريقين جمعا 98 و97 نقطة على الترتيب.

أما على الصعيد الأوروبي، فبينما تجرع جوارديولا مرارة سيناريو قاس للغاية أمام توتنام، عاش ليفربول ليلة من الأحلام في أنفيلد أمام برشلونة، ثم توج باللقب في النهائي على حساب السبرز.

وفي موسم قطعته جائحة كوفيد-19 في منتصفه، تراجع سيتي كثيرا وغادر المنافسة مبكرا، ثم سقط في دوري أبطال أوروبا أمام ليون، وبينما تجرع ليفربول الكأس ذاته على يد أتلتيكو مدريد، إلا أنه حقق ما هو أغلى من دوري أبطال أوروبا: 99 نقطة منحته لقب الدوري الإنجليزي الغائب منذ عام 1990.

وأخيرا، بينما عاد مانشستر سيتي وكشر عن أنيابه منتزعا دوري الموسم الماضي ومحلقا بعيدا عن كل متناحري الدور الأول بما فيهم ليفربول الذي انهار وبالكاد لحق بمقعده في دوري الأبطال، ذاق جوارديولا الخيبة الأقسى مرارة في عالم كرة القدم، والتي تجرعها كلوب قبل 3 أعوام: خسر نهائي دوري أبطال أوروبا على يد تشيلسي.

"لا يمكن لأحدهما أن يحيا والآخر حي"

القاسم المشترك دائما بين الرحلتين كان الإيمان بالمشروع وانعدام الحساب تقريبا من الإدارتين. ثقة مطلقة وضعها الناديان في رجليهما، والنتيجة لم تخيب الآمال، بل تجاوزتها في عدة حالات، خصوصا مع كلوب الذي وإن أنفق ببذخ على صفقات غيرت وجه الفريق للأبد مثل فيرجيل فان دايك وأليسون بيكر، وأنفق بصورة أقل على صفقات مفصلية مثل محمد صلاح وساديو ماني، فإنه لم يملك أبدا رفاهية تغيير خط الدفاع بالكامل وقتما شاء، تلك التي كان يتمتع بها جوارديولا.

تختلف الأساليب والتكتيكات والشخصيات والنفسيات وأساليب تحفيزها أيضا، ولكن من قال أن النجاح يملك طريقا واحدا لا يوجد سواه؟ يمكنك أن تلمس بسهولة أنهما شخصان مختلفان للغاية، عملا في ظروف مختلفة للغاية، فكان القاسم المشترك الوحيد الذي جمعهما طوال الوقت هو النجاح.

في 2013 قال كلوب تصريحه الأيقوني: "نحن نملك قوس وسهم، هم يملكون بازوكا. لديهم فرص أكبر في النجاح، لكن للعلم روبن هود كان ناجحا ايضا”.

كان مدربا لبوروسيا دورتموند في ذلك الوقت، وقاله بعد أن ناطح العملاق بايرن ميونيخ وانتزع منه لقبين للدوري بفريق كلفه 35 مليون يورو. كان هذا نهج يورجن، والذي اتبعه كثيرا في بداية عملية بناء ليفربول بشكله الحالي.

ولكن الآن، لم يعُد الأمر بين القوس والبازوكا.. ليفربول كفريق وكأفراد لا يقل قوة عن مانشستر سيتي. هذا لا ينتقص من كلوب فالفضل يرجع له في المقام الأول، ولكنه يمحو أي أعذار قبل الموقعة المرتقبة.

بعد ساعات يصطدم مانشستر سيتي وليفربول في مباراة حاسمة بمسار الدوري، وبعد أيام سيلتقيان مجددا في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، وإذا أكمل ليفربول اجتيازه لبنفيكا ثم الفائز من بايرن ميونيخ وفياريال، وأكمل مانسشتر سيتي رحلته على حساب أتلتيكو مدريد ثم الفائز من ريال مدريد وتشيلسي، سنراهما مرة أخيرة في نهائي دوري أبطال أوروبا، حيث لن يمكن لأحدهما أن يحيا والآخر حي، كما قالت جوان كاثلين رولينج مؤلفة "هاري بوتر" في ختام النبوءة.

التعليقات