مالي – لتحقيق أحلام 57% من تراوري.. والهروب من اللعنة

الأربعاء، 29 ديسمبر 2021 - 19:24

كتب : رامي جمال

مالي - لتحقيق أحلام 57% من تراوري

وقف المذيع الداخلي في استاد السويس مساء يوم الـ24 من يونيو 2019 يعلن قائمتي منتخبي مالي وموريتانيا وبدت عليه علامات الحيرة أثناء إعلانه لأسماء الأول.

آداما تراوري رقم 14، وآداما تراوري رقم 21!

لم ينجح الثنائي تراوري رفقة حماري تراوري في تحقيق أحلام مالي وودع المنتخب البطولة من دور الـ16.

لذا أضاف إليهم المدير الفني لمنتخب مالي محمد ماجاسوبا، خمسة لاعبين آخرين يحملون اسم تراوري أملا في تحقيق أحلام 20 مليون مالي، ولكن الأهم هو أحلام 57% ممن يحملون اسم تراوري.

ما هو سر إطلاق اسم تراوري على العديد من الفتيان في مالي؟

في الواقع اسم تراوري هو لقب مشتق من مجموعة يُطلق عليها مانديكا وتتمركز في غرب إفريقيا وبالتحديد في مالي وغينيا وجامبيا والسنغال وسيراليون وغينيا بيساو.

ووفقا لموقع "فوربيرز" المهتم بالأسماء والكنيات المنتشرة في العالم فإن اسم تراوري يطلق على طفل من بين كل 3005 طفلا.

و95% ممن يحملون ذلك الاسم يتواجدون في غرب إفريقيا و57% منهم فقط يتواجدون في مالي.

العودة التدريجية

عانى منتخب مالي من فترات كبيرة من الغياب عن المسابقات القارية أثناء حكم الديكتاتور موسى –وبالطبع خمنتم اسمه الثاني- تراوري.

ولكنه بعد نهاية ذلك الحكم بدأ يعود شيئا فشيئا ولم يغب مطلقا عن التواجد في كأس أمم إفريقيا منذ عام 2006.

بل ومنذ ذلك الوقت تواجد في المربع الذهبي مرتين في نسختي 2012 و2013 وحصد المركز الثالث في كليهما.

وعلى الرغم من امتلاك مالي لجيل مميز من اللاعبين احترف في أكبر الأندية الأوروبية وضم لاعبين مثل سيدو كيتا "برشلونة" وفريدريك عمر كانوتيه "إشبيلية" ومامادو ديارا "ريال مدريد" ومومو سيسوكو "يوفنتوس" لم ينجح الفريق في التتويج بألقاب أو بلوغ حتى المراحل النهائي في التصفيات المؤهلة لكأس العالم.

ولكن كل ذلك تغير بسبب المدرب المؤقت.

محمد ماجاسوبا

في عام 2017 استقال آلان جيريس المدير الفني لمنتخب مالي من منصبه وقرر الاتحاد تعيين المدير الفني له محمد ماجاسوبا في منصب المدرب بشكل مؤقت.

ولكن المؤقت استمر بل وبدا شيئا فشيئا يصنع جيلا قويا للمنتخب.

بدأ ماجاسوبا مشواره مع مالي بملاقاة كوت ديفوار والجابون في ختام التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2018 وتعادل سلبيا مع كليهما.

وظل يحقق النتائج الإيجابية الواحدة تلو الأخرى حتى أن هزيمته الأولى في بطولة رسمية جاءت في عام 2019 ضد كوت ديفوار في دور الـ16 من كأس أمم إفريقيا.

وعلى الرغم من توديع البطولة مبكرا لكن الاتحاد المالي قرر استمراره في منصبه ودعمه ما أدى لعدم دخول الفريق في مرحلة اهتزاز أخرى وعدم استقرار فني.

ذلك الأمر كان له مردود إيجابي فمنذ ذلك الوقت لم يخسر منتخب مالي في أي بطولة رسمية سوى مرة واحدة أمام غينيا في التصفيات المؤهلة لأمم إفريقيا 2021 وفي الجولة الخامسة وقبل الأخيرة وبعد ضمان التأهل للبطولة.

وخلال تلك الرحلة فاز المنتخب المالي في أربع مباريات وتعادل مرة وهُزم في مثلها وسجل 10 أهداف واستقبل أربعة فقط.

أما في تصفيات كأس العالم فحدث ولا حرج ففريق الـ4 تراوري هو ثالث منتخب إفريقي ضمن تأهله للمرحلة النهائية بعد السنغال والمغرب، بل ولأول مرة في تاريخه يصل منتخب مالي لتلك المرحلة أو يصبح على مقربة من الشعور بإحساس المنافسة على بطاقة المشاركة في المونديال.

وتصدر منتخب مالي المجموعة على حساب أوغندا وكينيا ورواندا بخمس انتصارا وتعادل وحيد.

وسجل المنتخب المالي 11 هدفا ولم يستقبل أي هدف.

نعم الفريق الملقب بالنسور لم يستقبل أي هدف وهو المنتخب الإفريقي الوحيد الذي حقق ذلك الأمر في المرحلة الثانية من تصفيات المونديال.

كل ذلك جعل المنتخب المالي يصل للتصنيف رقم 53 على العالم.

وذلك جاء بفضل جيل مدجج باللاعبين من الشباب يضم موسى دومبيا جناح ستاد ريمس وموسى ديجينبو لاعب ساوثامبتون وأمادو هايدارا لاعب لايبزيج مع خبرات موسى ماريجا لاعب الهلال السعودي وبورتو البرتغالي السابق وأليو ديانج لاعب الأهلي.

بل ووفقا للتقارير الصحفية فإن الاتحاد المالي والجهاز الفني يحاولان إقناع موسى ديمبيلي مهاجم ليون باللعب مع الفريق في أمم إفريقيا المقبلة خاصة في ظل عدم تمثيله لمنتخب فرنسا الأول حتى الآن.

ولكن على الرغم من ذلك فمحمد ماجاسوبا يؤمن أنه فريقه مازال شابا وفي مرحلة البناء.

وقال في تصريحات لـFilGoal.com: "نحن فريق شاب في مرحلة البناء هدفنا مواصلة العمل والتطور والوصول لأبعد نقطة في أمم إفريقيا، لسنا مرشحين لكننا نطمح لتقديم الأفضل".

وأضاف "نعرف أن مهمتنا لن تكون سهلة في المرحلة الأخيرة من تصفيات كأس العالم".

لكن ليحاول ماجاسوبا تحقيق نتيجة جيدة في الكاميرون عليه الهروب من لعنة تاريخية تصيب بلاده.

الهروب من اللعنة

شارك منتخب مالي في أمم إفريقيا 11 مرة تاريخيا ومرة واحدة فقط نجح في العبور من نصف النهائي منتصرا.

حدث ذلك في نسخة عام 1972 وحينها فاز على الكونغو الديمقراطية "زائير سابقا" بأربعة أهداف لثلاثة بعد اللجوء لشوطين إضافيين.

لكن منذ ذك الوقت بلغ منتخب مالي في نصف النهائي خمس مرات فشل في تخطي ذلك الدور مطلقا.

الخسارة ضد زامبيا والكاميرون والمغرب وغانا ونيجيريا كانت هي مصير النسور الدائم.

فهل ينجح ماجاسوبا تلك المرة مع جيل الشباب في تخطي عقبة ذلك الدور وتحقيق أحلام 57% من تراوري؟ الإجابة ستكون في الكاميرون.

** أجرى الحوار مع محمد ماجاسوبا: محمد عبد العظيم

التعليقات