رابونا.. حين تتفوق المهارة على الهدف

الإثنين، 08 نوفمبر 2021 - 11:12

كتب : محمود عزت

رابونا

"اللاعبون يمثلون بأرجلھم في عرضٍ رائع إلى جمھور من آلاف أو ملايين المتحمسين الذين يحضرونه سواء على المدرجات أو في البيوت وأرواحھم معلقة بطرف خيط" إدواردو جاليانو كتاب من كرة القدم في الشمس والظل.

الهدف هو ذروة المتعة في كرة القدم، ورغم ذلك كانت المهارة الفنية عادة ما تنتزع الآهات من الجماهير في المدرجات، نعم المهارة الفنية هي المنافس الأول لـ هدف يسكن الشباك، حيث أنها تشبه الرقص بدون موسيقى.

وبعد "رابونا" عمرو السولية يستعرض FilGoal.com أول ظهور لتلك المهارة في خمسينات القرن الماضي.

تستخدم "رابونا" عادة عندما لا يكون اللاعب واثقًا من إرسال عرضية بقدمه الضعيفة، لذلك يستخدم قدمه التي اعتاد اللعب بها لإرسال عرضية أو التسديد.

وأحيانًا يحب لاعبو كرة القدم إظهار القليل من المهارات على أرض الملعب، لكن في كثير من الأحيان لمجرد التباهي بقدراته أمام المنافس.

ظهرت لأول مرة من قبل المهاجم الأرجنتيني ريكاردو إنفانتي في عام 1948، حيث سجل هدفا باستخدام حركته الجديدة "رابونا" على بعد 35 مترا من المرمى في مباراة بين إستوديانتس دي لا بلاتا وروزاريو سنترال.

وابتكرت مجلة كرة القدم الأرجنتينية "الجرافيكو" مصطلح "رابونا" حيث يأتي التعبير من "hacerse le rabona"​، والذي يعني في الأرجنتين الهروب من المدرسة دون إذن والديك.

وقد عنونت المجلة وقتها "لم يكن هذا هدفًا، لقد كانت قصيدة أو سيمفونية بيتهوفن أخرى!".

ومع ذلك، يعتقد البعض أن أصل الاسم يأتي من الكلمة الإسبانية "rabo" التي تعني الذيل، لأن الحركة تشبه تحريك ذيل بقرة حول ساقيها.

الرابونا هي أيضًا خطوة في رقصة التانجو، وقد أخذت اسمها من حركة المهارة في كرة القدم.

لكن المرة الأولى التي شوهدت هذه المهارة على التلفاز، كانت في سبعينيات القرن الماضي عن طريق الإيطالي جيوفاني روكوتيلي، عندما استخدمها لاعب أسكولي لصنع هدف لزميله ضد فريق مودينا، وكانت معروفة بالاسم الإيطالي "incrociata" أي الركلة المتقاطعة.

بالنسبة للإيطاليين، أصبح "روكوتيلي" اسم مرادفًا للركلة المتقاطعة، ومن هنا جاء اللقب الدائم إنه "Padre della Rabona" أي والد رابونا.

وتحدث الأرجنتيني إنفانتي عن الخدعة في عام 1998 في الذكرى الخمسين للهدف، حيث قال أحد الهدافين التاريخيين للدوري الأرجنتيني بواقع 217 هدفًا:"هذا الهدف لم ينل التقدير الذي يستحقه، في ذلك الوقت لم تكن لدينا تغطية تلفزيونية وإعلامية لكل مباراة ".

"هذا النقص في التغطية هو جعل الناس تقول إن الإيطالي جيوفاني روكوتيلي كان له الفضل في ابتكارها في سبعينيات القرن الماضي".

وأشعل روبرتو باجيو الدوري الإيطالي باستخدام "رابونا" خلال التسعينيات، بينما أصبح إريك لاميلا وأنخيل دي ماريا وماركوس روخو وريكاردو كواريزما ورونالدينيو ورونالدو وإدين هازارد و زلاتان إبراهيموفيتش ونيمار في العصر الحديث، هم أكثر من يقومون بالحركة، ولم تعد الرابونا تنتمي إلى إنفانتي مخترعها الأصلي.

وبغض النظر عن مخترعها، فقد أسرت لعبة الرابونا قلوب المشجعين لعقود من الزمن، كونها مهارة رائعة يتم تجربتها في ملاعب كرة القدم من حين لآخر.

هل تتفق أن بعض المهارات تقدم متعة أكبر من تسجيل الأهداف. ما رأيك بمهارة؟ ما رأيك بمهارة "الاستيكو" مضافًا إليها "رابونا" من البرازيلي رونالدينيو؟

ملك "رابونا" الحقيقي

ربما كان أفضل لاعب أتقن مهارة "رابونا" هو الأرجنتيني كلاوديو بورجي وريث مارادونا لـ القميص رقم 10 في أرجنتينوس جونيورز وزميله في كأس العالم 1986، حيث استخدمها اللاعب بكثرة في التمرير والكرات العرضية والتسديد.

وقال بورجي لـ موقع فيفا الرسمي:"بالنسبة لي، كان الأمر يتعلق بتحويل عيب لمصلحتي، حيث لم يكن لدي قدم يسرى جيدة".

وتابع "جمال الحيلة هو أن المنافسين لا يرون أنك ستفعلها لذا يمكنك وضع الكرة في المكان الذي تريده إلى حد كبير، مثل أي شيء لا يمكن توقعه فإنه يسبب مشاكل لدفاعات المنافس".

وأضاف "كان مارادونا نفسه بارعًا أيضًا في الحركة، كما هو الحال مع أي شيء يتعلق باللعبة تقريبًا، أيضًا، غالبًا ما يستخدمها الأرجنتيني دي ماريا في تمريراته، ويمرر الكرة خلف الدفاعات على حين غرة، حتى المدافع ماركوس روخو مدافع مانشستر يونايتد السابق كان كان يفعلها بين الحين والآخر".

وأتم "من الغريب أن النجم الأرجنتيني الوحيد الذي يتجنب الرابونا هو ليونيل ميسي".

أنت تدفعني إلى الشجار

هل "رابونا" تمريرة أو تسديدة معتادة مثل أي شيء في كرة القدم؟ أم أنها استهزاء بالمنافس؟

في عام 2019، أرسل خوليو بوفاريني مدافع بوكا جونيورز كرة عرضية حينما تقدم فريقه بنتيجة 3-0 ضد نادي سان لورينزو، مما أثار حفيظة اللاعبين واتجهوا نحوه ليحدث شجار على أرض الملعب وحصل على بطاقة صفراء في النهاية.

واعتذر بوفاريني لاحقًا لمنافسيه، معترفًا بأن الرابونا ربما كانت أمرا غير ضروري القيام بها.

توقف تبدو أحمق

تكون مهارة رائعة عندما يتم إجراؤها بشكل صحيح، كما أثبت إريك لاميلا نجم توتنام السابق الذي يجيد مهارة "رابونا" بشكل رائع وسجل منها هدفه الشهير ضد أرسنال الموسم الماضي.

اللاعبون الذين يستخدمون هذه الحركة يفعلون ذلك لأن لديهم التقنية اللازمة لفعل هذه الحركة، لأنه لا يمكن لأي لاعب القيام بذلك إن لم يمتلك المهارة.

لكن إذا لم تقم بالمهارة بالشكل الصحيح، فإنك تخاطر بأن تبدو أحمق على أرض الملعب وتتعرض للاستهزاء من قبل الجماهير.

ومن الضروري أن يعرف اللاعب ما يستطيع القيام به وما لا يقدر عليه، وليس من الطبيعي أن يجرب اللاعب هذه الحركة لأول مرة في المباراة، عليه إتقان المهارة في التدريبات أولاً.

محاولة المهاجم المكسيكي راؤول خيمينيز إرسال كرة عرضية بأسلوب "رابونا" في مواجهة برينتفورد كانت مثيرة للسخرية، ولسوء الحظ أخطأ اللاعب البالغ من العمر 30 عامًا، حيث ركل ساقه الواقفة بدلاً من كرة القدم.

ومما زاد الطين بلة بالنسبة لمهاجم بنفيكا وأتلتيكو مدريد السابق، أنه سقط أيضًا بشكل على أرض الملعب ليتعرض إلى استهزاء من جمهور فريق برينتفورد، وانتهت المباراة بفوز الأخير بهدفين دون رد.

التعليقات