عمى الألوان وكرة القدم

الثلاثاء، 20 يوليه 2021 - 17:48

كتب : إسلام أحمد

عمى الألوان وكرة القدم

أعلن الدوري الإيطالي منذ أيام أن لاعبي الفرق لن يرتدوا القمصان الخضراء بدءا من موسم 2022-2023 بعد تغيير اللوائح.

ما السبب؟ شركات البث التلفزيوني تقدمت بطلب خشية أن تكون الأطقم الخضراء مشابهة جدا للون أرضية الملعب وهو ما يؤدي لمشكلة تضارب الألوان.

لم يُعلن سبب طبي إلا أن تقريرا لهيئة الإذاعة البريطانية "BBC" أشار إلى المشكلة والتي يعاني منها الكثير من محبي كرة القدم، وهي "عمى الألوان".

في يورو 2020 كشف توماس ديلايني لاعب وسط منتخب الدنمارك وبوروسيا دورتموند عن إصابته بعمى الألوان.

وقال ديلايني:"اسمي توماس، أنا مصاب بعمى الألوان وهذا يحدث لي أيضا، كان من الصعب معرفة من كان في فريقي ومن كان في الفريق الآخر".

وصف لاعب وسط الدنمارك صعوبة الأمر قائلا: "من الصعب وصف ذلك، الأمر أشبه برؤية درجتين من نفس اللون".

وأكمل "عادة ما يكون لدينا سراويل ذات ألوان مختلفة، لكن كلاهما كان أبيض في ذلك الوقت مثل مباراة الدنمارك ضد المكسيك لذا كان الأمر معقدا. كان علي أن أنظر إلى الوجوه، لكن كان علي أن أفعل ذلك بسرعة حتى لا أفقد الكرة".

وأتم "يمكن أن يكون الأمر صعبا عند التحرك بسرعة واللاعبين بعيدون".

كاثرين ألباني وارد، مؤسسة برنامج التوعية بعمى الألوان قالت: "إنه أول لاعب نشط من النخبة يعترف بهذا علنا، معظمهم لا يتحدثون عن ذلك لأنهم يعلمون أنه سيؤثر على قيمتهم".

لاعب آخر وصف معاناته مع الأمر، جيمس بيرش مدافع نيوكاسل الإنجليزي السابق وصف صعوبة الأمر عندما خاض مواجهة سندرلاند في الدوري بصفته شخص يعاني من مرض عمى الألوان.

بيرش قال لهيئة الإذاعة البريطانية"BBC": "كان ذلك بسبب الخطوط؛ أسود وأبيض (قميص نيوكاسل) مقابل الأحمر والأبيض (قميص سندرلاند). لقد جاهدت لمعرفة الفرق".

وأضاف "عندما يكون لديك جزء من الثانية للبحث عن الكرة وتمريرها، فقد يكون ذلك تحديا كبيرا، كانت تلك المباراة بالتأكيد الأصعب".

عمى الألوان أو نقص رؤية الألوان يؤثر على الرجال أكثر من النساء، إذ يصاب به رجلا بين كل 12 ذكرا، مقابل امرأه بين كل 200 أنثي.

ما هو عمى الألوان؟

يعاني معظم الأشخاص الذين يعانون من نقص في رؤية الألوان من صعوبة في التمييز بين درجات اللون الأحمر والأصفر والأخضر.

الصعوبات التي قد يواجهها:

صعوبة في معرفة الفرق بين الأحمر والبرتقالي والأصفر والبني والأخضر.

Pepe attacks the ball as Portugal play Croatia. The original picture appears to show a distinctive difference between the kits, but another image shows how a colour blind viewer might see them - and they are much harder to distinguish between.

رؤية هذه الألوان باهتة أكثر مما تبدو عليه لشخص يتمتع برؤية طبيعية.

يجدون صعوبة في التمييز بين ظلال اللون الأرجواني.

الخلط بين الأحمر والأسود.

في حالات نادرة، يعاني بعض الأشخاص من مشاكل في اللون الأزرق والأخضر والأصفر بدلاً من ذلك. يُعرف هذا بنقص رؤية اللون "الأزرق والأصفر".

Olivier Giroud appeals as France play Romania. The original picture shows Romania's keeper wearing a green kit, which is distinct from his team-mates' yellow kit. But a second image shows how colour blind viewers might see this, with the keeper's kit appearing to be yellow and almost impossible to distinguish from what his defenders are wearing.

أسباب الإصابة؟

في الغالبية العظمى من الحالات، يحدث نقص رؤية الألوان بسبب خطأ وراثي ينتقل إلى الطفل من قبل الوالدين.

يحدث هذا لأن بعض الخلايا الحساسة للألوان في العين والتي تسمى المخاريط، إما مفقودة أو لا تعمل بشكل صحيح.

هل يوجد علاج؟

لا يوجد حاليا علاج لنقص رؤية الألوان الموروث، على الرغم من أن معظم الأشخاص قادرون على التكيف معه بمرور الوقت.

وبالنسبة للمشجعين والمدربين ولاعبي كرة القدم يُفسد ذلك متعة اللعبة.

كيران ماجواير تحدث لـ "BBC" أيضا حول معاناته قائلا: "بصفتك شخصا مصابا بعمى الألوان، لم تكن أبدا مشكلة كبيرة مع القمصان الخضراء على خلفية عشبية. يقوم اللاعبون بالتحرك على خلفية ثابتة ليست خضراء، مثل درجات لون البشرة والشعر والسراويل القصيرة".

وأوضح "الأخضر والأحمر هو الأكثر شيوعا في هذه الحالة، ومن الممكن أن تتسبب في مشاكل مع مواجهات أخرى أيضا. في يورو 2020، كان من الصعب معرفة الفرق بين القميص الأزرق لإيطاليا والقميص الوردي للحكام".

Marco Verratti on referee for Euro 2020 final

يتذكر كريس تاورز: "تمكنت من أن أكون أحد مشجعي أرسنال في الملعب في أول مباراة بعد فيروس كورونا ضد رابيد فيينا في نوفمبر".

وأضاف "لم يكن أرسنال في حالة جيدة، لذلك لم يكن مفاجئا أن نرى رابيد يحقق بداية جيدة، ثم سددوا أحدهم في الزاوية العلوية من مسافة 30 ياردة".

وأكمل "بقيت جالسا وأقدر ما رأيته لكن جماهير أرسنال من حولي قفزوا على أقدامهم وهتفوا. عندها فقط أدركت أننا كنا نرتدي ملابسنا الخارجية للمباراة وأن رابيد كان يرتدي قمصانا خضراء بأكمام بيضاء. لقد أمضيت 10 دقائق أفكر أن هذا أرسنال".

Arsenal 4-1 Rapid Vienna: Gunners win in Europa League in front of 2,000  fans - BBC Sport

بالعودة للاعب نيوكاسل فأن الأمر لم يتوقف تأثيره على المباريات بل أيضا في التدريبات أثناء ارتداء اللاعبين قمصان صفراء وخضراء.

فيقول بريش: "كان علي أن أطلب تغيير القمصان، لأنها غالبا ما كانت صفراء وخضراء. سأطلب واحدة زرقاء".

قوبل الأمر بسخرية فكان يُقال له: "أوه، ما لون السماء؟ ما لون العشب؟ عندما تنظر في الأمر بعمق، يمكن أن يؤثر عليك. يمكن أن يؤثر عليك بشكل سيء للغاية لأكون صادقا".

ستيف جيفريز، مشجع أرسنال يرى أن خطوة الدوري الإيطالي جيدة إذ قال: "من الجيد أن تبدأ القنوات في المضي قدما في هذه القضية. غالبا ما يتم تجاهل عمى الألوان لأن الناس يرون التأثير ضئيلا، ولكن مجرد الحديث عن هذا أمر مهم".

تاورز مشجع أرسنال لا يرى أنه بالضرورة وجوب تطبيق نفس الأمر على الدوري الإنجليزي إذ يعتقد "يجب على جميع الأندية ومصنعي الأطقم في الدوري الإنجليزي التأكد من أن لديهم أطقم الاختيار الثاني والثالث التي ستتناقض مع المنافسين لتسهيل الوصول إليها. ليس فقط لمشجعي عمى الألوان، ولكن اللاعبين أيضا".

الدوري الإنجليزي من قبل حاول إيجاد بعض الحلول سابقة.

في 2014 قرر الاتحاد الإنجليزي استبدال الكرة الوردية لمباريات كأس الاتحاد بالكرات البيضاء للتسهيل على الأشخاص الذين يعانون من الإصابة بعمى الألوان.

A pink ball used in an FA Cup match. It was brought in to be more visible but the second image shows how it is actually hard to pick out if you are colour blind

في الموسم الماضي تلقى بيرنلي تعليمات من الدوري الإنجليزي بعدم ارتداء القميص الأخضر البديل في مباراته ضد وست هام، مما دفع النادي إلى إصدار طقم أبيض خاص مصمم بسرعة لتجنب أي اشتباكات.

A tweet shows an image of the kits involved in West Ham's game against Burnley, explaining that Burnley will wear a one-off white change kit against the Hammers because the Premier League said they could not wear their green change kit

في سبتمبر 2020 دعمت مباريات دوري الأمم يوم التوعية بعمى الألوان (6 سبتمبر) من خلال خطة ممولة من الاتحاد الأوروبي تديرها معالجة عمى الألوان في الرياضة.

برونو فرنانديش لاعب وسط البرتغال ومانشستر يونايتد وجيلفي سيجوردسون صانع ألعاب أيسلندا لاعب إيفرتون دعما الحملة.

Helping colour blind people in football | Inside UEFA | UEFA.com

وقال فرنانديش: "عدم القدرة على مشاهدة مباراة على التلفزيون بالألوان الكاملة، للمساعدة في التمييز بسهولة بين الفرق وبطاقات الحكم والأشياء الملونة في المدرجات يبدو لي أمرا لا يمكن تصوره".

وأضاف "لم يُعرف أي من زملائي بالفريق على أنه مصاب بعمى الألوان، ولكن بالتأكيد هناك العديد في كرة القدم ممن قد يواجهون مجموعة من الصعوبات عند اللعب أو مشاهدة المباراة".

وأكمل "هذا هو السبب في أنه من المهم للغاية زيادة الوعي وتقديم معلومات أكبر وإجراء تغييرات حتى لا يشعر الأشخاص المصابون بعمى الألوان بأنهم مستبعدون ويشعرون بالتجربة على أكمل وجه".

سيجورديسون واجه الأمر بشكل مباشر مع أحد زملائه.

فقال الأيسلندي: "كنت في أكاديمية ريدينج لسنوات عديدة مع لاعب مصاب بعمى الألوان، نيكولاس بيجنال، الذي لعب في أحد أندية الدوري الإنجليزي. في ذلك الوقت لم أكن أدرك أنه مصاب بعمى الألوان ولم أكن أقدّر حتى الآن مقدار ذلك".

وأوضح "كان التدريب الأكثر تحديا بالنسبة له إذا استخدمنا معدات لا يمكنه التمييز بينها. لا بد أن هذا جعل الأمر أكثر صعوبة في الحصول على مكان في الفريق في بعض الأحيان".

مات هولاند لاعب إبسويتش وتشارلتون وجمهورية أيرلندا تعامل مع عمى الألوان في أعلى المستويات سواء بالدوري الإنجليزي أو بقميص منتخب بلاده.

فقال هولاند "بشكل عام، كنت على ما يرام في المباريات، لكنني عانيت أحيانا عندما كانت الأطقم متقاربة جدا من حيث اللون".

وأضاف "كان التحدي الأكبر هو الاضطرار إلى أخذ جزء من الثانية لفترة أطول لاتخاذ قرار بشأن المكان الذي كنت سأقوم بتمرير الكرة فيه للتأكد من أنني كنت أمرر الكرة لزميلي في الفريق".

وأكمل "بصفتي معلقا الآن، أعتقد أنه من الضروري أن تكون ألوان أطراف الخصم مختلفة تماما، وسيكون من المفيد أن تكون الأرقام الموجودة على ظهر القمصان أكثر وضوحا".

كاثرين ألباني، التي أسست في مركز التوعية بعمى الألوان وصفت التغيرات التي تحدث بـ "الخبر السار هو أن تنفيذ الإجراءات لمساعدة الأشخاص المصابين بعمى الألوان"، إلا أن الأمر لا زال "حمايتهم في الرياضة أمر بسيط نسبيا".

التعليقات
قد ينال إعجابك