حكاية أحد أكبر إنجازات الحضارة البشرية

الثلاثاء، 13 يوليه 2021 - 15:33

كتب : فادي أشرف

قصة بداية الأولمبياد

في عام 776 قبل الميلاد، فاز الطباخ اليوناني كوروبيوس بسباق عدو طوله كان 192 مترا. قد تكون تلك الواقعة هي أول تاريخ مسجل للأولمبياد.

بلا شك، الأولمبياد هي أحد أعظم منجزات الحضارة البشرية. المؤرخون يرجحون أن المسابقات قد بدأت قبل هذا التاريخ بفترة طويلة، أما الأساطير اليونانية فتقول إن هيركيوليز، ابن الإله زيوس، هو من أنشأ الاحتفال الذي بدأ دينيا، لتكريم والده، كل 4 سنوات.

بعد سنوات من المنافسات، فقدت اليونان استقلالها لصالح الإمبراطورية الرومانية، تحديدا في منتصف القرن الثاني قبل الميلاد، وبالتالي اضمحلت المنافسات على مدار السنوات إلى أن اختفت.

ولكن بعد 1500 سنة من الأولمبياد القديم، طرأت فكرة ذهبية للبارون الفرنسي بيير دي كوبرتين.

في نوفمبر 1892 في اجتماع لاتحادات الرياضات البدنية في باريس، اقترح دي كوبرتين إعادة إحياء الأولمبياد، وبعد عامين أنشأ اللجنة الأولمبية الدولية، التي تعد الكيان المنظم للأولمبياد حتى يومنا الحالي.

تحت شعار "الأسرع والأعلى والأقوى"، كان من الطبيعي أن أول أولمبياد تقام في أثينا في 1896، وفيها استقبلت اليونان 280 رياضي من 13 دولة.

ومن وقتها أقيمت الأولمبياد كل 4 سنين باستثناء في 1916 بسبب الحرب العالمية الأولى، وفي 1940 و1944 بسبب الحرب العالمية الثانية.

لا يمكن الحديث عن انطلاقة الأولمبياد، دون الحديث عن قصة شعارها الشهير. الخمس حلقات المتصلين على خلفية بيضاء.

الخمس حلقات يمثلون الأمريكتين وآسيا وإفريقيا وأوروبا وأستراليا، ومع الخلفية البيضاء، يمثلون ألوان كل الدول الـ 13 اللي شاركوا في النسخة الأولى من الأولمبياد بشكلها الجديد.

الشعلة جزء لا يتجزأ من الألعاب الأولمبية. إلى نسخة 1936 في برلين، كان يتم إشعالها في مقر إقامة الألعاب مع بدايتها وإخمادها مع نهايتها.

ولكن كجزء من بروباجاندا الحزب النازي، بدأ الألمان تقليد جديد مستمر حتى يومنا هذا، وهو رحلة الشعلة من اليونان حتى مدينة إقامة الألعاب.

قبل كل أولمبياد بشعل 11 سيدة، في إشارة لكهنة الإلهة اليونانية هيرا، شعلة الأولمبياد، في مكان إقامتها، ولكن الألماني كارل دييم رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد برلين 1936 اقترح تحرك الشعلة تتحرك في رحلة طولها 3197 كيلومترا من اليونان إلى برلين، لمدة 12 يوم وحملها 3331 شخصا.

ومن هنا، استمر التقليد حتى يومنا هذا، ومع الوقت والتطور رحلة الشعلة لم تصبح على الأقدام فقط.

الشعلة ركبت المركب في رحلتها للندن في 1948، والطائرة إلى هيلسنكي في 1952، وانتقلت عن طريق إشارات الراديو والقمر الصناعي التي نشطت آشعة الليزر والتي نقلت نفس شعلة النار من أثينا لمونتريال الكندية في 1976.

ومن سنة 2004، عندما عادت الأولمبياد إلى أثينا، أصبحت تدور الشعلة العالم قبل أن تصل لمقر إقامة الألعاب.

في ذلك العام، مرت الشعلة بـ 78 ألف كيلومتر حوالين العالم وزارت إفريقيا وأمريكا اللاتينية للمرة الأولى، إلى أن رجعت إلى أثينا.

في أولمبياد ريو 2016، الـ 280 رياضي الذين شاركوا في أول أولمبياد أصبحوا أكتر من 11 ألف رياضي، والـ 13 دولة أصبحوا 207، وكل ذلك تحت الشعار القديم المستمر منذ قديم الأزل.. "الأسرع والأعلى والأقوى"

التعليقات
قد ينال إعجابك