لعنة "أوتزي" في يورو 2020.. لماذا يسجل اللاعبون في مرماهم؟

الأربعاء، 23 يونيو 2021 - 16:20

كتب : عمر مختار

ماتس هوملز - ألمانيا - يورو 2020

في عام 1991، تم اكتشاف جثة مجمدة لـ "الرجل الثلجي" المعروف باسم "أوتزي" في جبال الألب، حيث أشارت التقديرات إلى أن الجسد يعود إلى أكثر من خمسة آلاف عام، وسرعان ما انتشرت الشائعات بأن هذا الرجل من العصر الحجري، وأنه كان غاضبا لنقله بعد 53 قرنا دون إزعاج، ونتيجة لذلك سوف تتبع اللعنة كل من شارك في هذا الاكتشاف.

في الواقع، توفي 7 علماء شاركوا في إزالة وفحص الجثة على مدار 13 عاما، كان من الممكن أن تكون هذه الوفيات مقبولة لو كانت لأسباب طبيعية، لكن لم يكن أي منها كذلك.

بدأ كل شيء في عام 1992 بوفاة الدكتور راينر هين، البالغ من العمر 64 عاما، والذي كان رئيس فريق الطب الشرعي الذي فحص الجثة، توفي في حادث تحطم وهو في طريقه للحديث عن "أوتزي"، بعد ذلك كان متسلق الجبال كورت فريتز، الذي قاد الدكتور هين والآخرين إلى جثة رجل الثلج، وقد توفي في حادث انهيار جليدي، بعدها أصيب الصحفي النمساوي راينر هولزل، الذي غطى حصريا اكتشاف الجثة كجزء من فيلم وثائقي مدته ساعة، وقد توفي بمرض غامض بعد بضعة أشهر من عرض الفيلم، بينما توفي السائح الألماني هيلموت سيمون الذي عثر على الجثة في عاصفة ثلجية عندما سقط في واد عميق.

كان ديتر وارنيك، رئيس فريق الإنقاذ الجبلي الذي بحث عن هيلموت سيمون هو الضحية الخامسة، وقد توفي بنوبة قلبية بعد أقل من ساعة من دفن سايمون، بينما كان كونراد سبيندلر، عالم الآثار هو الضحية السادسة الذي توفي عام 2005 بسبب حالة مزمنة كانت موجودة مسبقا، لكنه كان أعظم المشككين في اللعنة حيث نُقل عنه قوله "أعتقد أنها حفنة من القمامة، هذه دعاية إعلامية، الشيء التالي الذي ستقوله سأكون التالي"، قبل وفاة الضحية السابعة، الدكتور توم لوي البالغ من العمر 63 عاما والذي توفي قبل إنهاء كتابه عن "أوتزي".

تم تسجيل ستة أهداف عكسية حتى الآن في يورو 2020، وهو رقم قياسي جديد في البطولة حيث وصل لضعف أسوأ حصيلة سابقة والتي كانت في يورو 2016 بـ فرنسا، مما يجعل "الهدف العكسي" هدَّاف البطولة، متقدما على كريستيانو رونالدو، باتريك تشيك، جورجينو فينالدوم ورميلو لوكاكو، الذين يمتلكون ثلاثة أهداف في رصيدهم.

في الحقيقة، لم يتم تسجيل سوى 15 هدفا عكسيا في جميع بطولات اليورو بما فيهم الحالية، مما يعني أنه تم تسجيل حوالي 40% في هذه النسخة وحدها.

لكن ما العلاقة بين لعنة "أوتزي" وتسجيل اللاعبين للأهداف في مرماهم؟

حسنا، من بين الستة أهداف العكسية المسجلة في البطولة، هناك أربعة أهداف تم تسجيلها من العرضيات الملعوبة من كلا الجانبين وبواسطة لاعبين يمتازون بالهدوء الشديد والتركيز الذهني عند التعامل مع المواقف الصعبة، ماتس هوملز، روبن دياز، رافاييل جيريرو وميري ديميرال، بينما كان حراس المرمي مسؤولين عن الهدفين الآخرين، سواء وفوتشينك تشيزيني أو لوكاس هراديسكي.

عند التفكير في هؤلاء الأربعة، ستجد أنه من الصعب أن يقعوا في مثل هذه الأخطاء، فكل لاعب منهم يمكن ببساطة أن نُطلق عليه "الرجل الثلجي" رفقة ناديه مما يجعل تتبُّع اللعنة ممكن لكل من شارك فيه حتي ولو بالصفة، لكن تُري ما الذي دفعهم للتسجيل في مرماهم؟

قبل أن نتطرق للأسباب الحقيقية لفعل ذلك علينا أولا معرفة المبادئ الأساسية للتعامل مع العرضيات.

  1. يجب على المدافع أن يكون واعيا لم يجري حوله، وأن يعرف كذلك أين يقوم الخصم ببناء لعبه.
  2. عليه أن يحاول قراءة مسار العرضية، وهل تأتي من مكان بعيد أو قريب من منطقة الجزاء.
  3. عليه أن يأخذ وضعية مكان جيدة تسمح له برؤية الكرة ولاعب الخصم معا.
  4. يجب أن يفحص المساحة حوله جيدا وذلك بإستخدام كتفه ليري أين يتحرك لاعب الخصم وكذلك متي يتم لعب العرضية.
  5. على المدافع فرد ذراعه لكي يشعر بلاعب الخصم ويحاول منعه من الركض بحرية.
  6. لا يجب على المدافع الانخداع بالمساحة والذهاب إليها كخيار أول لكن لاعب الخصم.
  7. استخدام القدم هام جدا للتزامن مع حركة لاعب الخصم وأخذ وضعية تشتيت الكرة بشكل صحيح.

هدف روبن دياز في مرماه أمام ألمانيا

في بداية الأمر يُطبق دياز المبادئ الأساسية بطريقة جيدة.

بالنسبة له فقد كان كل شئ على ما يرام إلى حد اللحظة التي قرر فيها كيميتش لعب العرضية نحو الجهة اليسرى، كان تحرك جوسينز في الخلف بالنسبة له مفاجئ وغير مألوف.

من هنا سيبدأ دياز في عدم تنفيذ المبادئ ومن ثَم الوقوع في الخطأ تدريجيا إلى اللحظة التي يجد فيها نفسه يسدد بالخطأ في مرماه، المبدأ السادس هنا هو الأهم من بين السبعة لأن الخطأ حدث بالفعل بدايةً من عدم تطبيق المبدأ الثالث.

هدف ماتس هوملز في مرماه أمام فرنسا

بالنسبة لهوملز، فقد بدا كل شئ يسير بشكل جيد، قام بتطبيق الأربعة مبادئ الأولي بشكل رائع لكنه افرط في التركيز على لاعب الخصم الغير قريب، نتيجة لذلك لم يشعر بلاعب الخصم الملزم منه ولم يحاول منعه من الركض بحرية، وبالتالي قل تركيزه بشكل كبير مما جعله يستخدم قدمه للتزامن مع حركة لاعب الخصم وأخد وضيعة التشتيت بشكل سئ.

هدف ميري ديميرال في مرماه أمام إيطاليا

طبَّق ديميرال المبادئ الأساسية الخمسة الأولي كما ينبغي، فقد كان واعياً تماماً لما يجري حوله، قرأ مسار العرضية جيدا، أخذ وضعية مكان تسمح له برؤية الكرة ولاعب الخصم معا، فحص المساحة وفرد ذراعه ليشعر بالمهاجم لكنه انخدع بالمساحة وذهب إليها كخيار أول مما جعله يستخدام قدمه للتزامن مع حركة لاعب الخصم وأخذ وضعية تشتيت الكرة بشكل غير صحيح.

هدف رافييل جيريرو في مرماه أمام ألمانيا

ربما يكون هذه الهدف هو الأقل ارتكابا للأخطاء من بين باقي الأهداف، كان الوضع صعبا حقا على جيريرو الذي ورغم ذلك عُرف دائما بتغطيته العكسية الغير الجيدة.

سيبدأ جيريرو بتطبيق أول مبدأ لكنه رغم ذلك لن يشعر بوجود كيميتش خلفه طوال الوقت، سيقوم جيريرو بتطبيق المبادئ بشكل جيد بالنسبة لملازمه هافيرتز لكنه بالتأكيد سيقع في الخطأ بمجرد وصول الكرة إلى كيميتش.

لم يساعد الوقت جيريرو هنا، حيث تفاجئ بكيميتش يرسل عرضية قوية وبالتالي لم يستعد بشكل كافي لإستخدام قدمه وأخذ وضعية تشتيت الكرة بشكل صحيح.

لإعطاء مثال جيد على كيفية التعامل مع الكرات العرضية فعلينا العودة إلى الأول من نوفمبر من عام 2017، عندما قام توتنهام بإستضافة ريال مدريد في لندن على أرضية ميدان ويمبلي ضمن إطار دور المجموعات من دوري أبطال أوروبا.

لاحظ المسافة بين خطي دفاع ووسط توتنهام لا تتعدي الـ 10 أمتار، لا يقوم خط الضغط الأول بضغط مكثف على حامل الكرة لكن جميع لاعبي الفريق يوجهون أجسادهم نحو الجهة التي من المحتمل أن يتم لعب الكرة فيها.

يقوم توبي ألديرفيلد بعمل فحص سريع للمساحة حوله وذلك بإستخدام كتفه، أثناء ذلك يتدافع اللاعبون للعودة وحماية منطقة الـ 6 ياردات وهي الأهم، رغم وجود بنزيما ومودريتش في الخلف إلا أن مارسيلو لم يجد المساحة الكافية للتمرير الخلفي.

علينا النظر أيضا بشكل أكثر منطقية حول الأسباب الأخرى التي جعلت عدد الأهداف العكسية يزيد بشكل واضح حتي الآن، ربما لم تكن الأخطاء الفردية وحدها هي العامل الحقيقي، أميل عادةً إلى البحث في الجذور وهناك أري الأشياء بوضوح، تميل معظم الفرق حاليا للاستفادة من عرض الملعب والابتعاد أكثر عن العمق، لذلك سيكون البحث عن خلق الزيادة العددية هناك موجود بإستمرار.

إذن، زيادة عددية على الأطراف، احتمالية أكبر للعب الكرات العرضية بشكل صحيح، تحتمالية أكبر بالنسبة للمدافعين لارتكاب الأخطاء بشكل أوضح، لتجد في النهاية أن السلسة مكتملة لكنها تحتاج فقط إلى وضعها في السياق السليم.

في النهاية، من الغريب حقا أن يسجل هؤلاء الأربعة أهدافا في مرماهم، لكن حتي لو كنت تميل إلى تجاهل فكرة هذه اللعنة، فعليك أن تعترف بأن الأمر مخيف بعض الشيء.

التعليقات
قد ينال إعجابك