فرنسا.. القدرة على اللعب بين الخطوط

السبت، 12 يونيو 2021 - 11:48

كتب : عمر مختار

تحليل في الجول - فرنسا

في مشاركته العاشرة في كأس أمم أوروبا، يتباهى المنتخب الفرنسي حامل لقب كأس العالم بفريق غني بالمواهب ومديرا فنيا اشتُهر بنجاحه كلاعب ومدرب.

خلق ديدييه ديشامب، الذي تولى قيادة الفريق في عام 2012، عقلية الفوز داخل غرفة الملابس وأبقى المجموعة متماسكة، لقد جعلهم أسرة على وجه الدقة، وهو عامل أساسي لنجاحهم في الفترات الأخيرة، لقد أصبح أسطورة مارسيليا الشخص الثالث فقط في تاريخ كأس العالم الذي يفوز بالمسابقة كلاعب في عام 1998 ومدير فني في عام 2018، على خطى الألماني فرانز بيكنباور والبرازيلي ماريو زاجالو.

إذا نجح المنتخب الفرنسي في تحقيق لقب يورو 2020، فسيكون ديشامب هو المدرب الوحيد في تاريخ اللعبة الذي يفوز بكأس العالم وبطولة أمم أوروبا كلاعب ومدير فني، مما يرفع مكانته في عالم كرة القدم إلى مستوى آخر.

للتأهل إلى يورو 2020، فقد تصدر المنتخب الفرنسي مجموعته التي ضمت كل من تركيا، أيسلندا، ألبانيا، أندورا ومالدوفا بعد أن حقق ثماني انتصارات في 10 مباريات، وتعادل في واحدة وخسر أخرى، سجل 25 هدف وبلغ متوسط أهدافه 2.5 هدف في المباراة الواحدة بينما تلقت شباكه 6 أهداف.

في التشكيل الأساسي، سيكون هوجو لوريس في حراسة المرمي، في مركز الظهير الأيمن سيشارك بينجامين بافارد بينما سيكون لوكاس هيرنانديز حاضرا في مركز الظهير الأيسر، سيشارك رافاييل فاران وبرسنيل كيمبيمبي كثنائي قلوب دفاع، في حين سينتظر كل من كليمنت لونجليه، كورت زوما، جوليس كوندي، ليو دوبوى ولوكاس دين على مقاعد البدلاء.

في خط الوسط، سيشارك الثلاثي نجولو كانتي، بول بوجبا وأدرين رابيو، في حين سيوفر كل من كورنتين توليسو وموسي سيسوكو الخيارات البديلة.

في الأمام، يتمتع المنتخب الفرنسي بمجموعة متنوعة من اللاعبين، لكن رغم ذلك يضمن الثلاثي أنطوان جريزمان، كيليان مبابي والعائد مرة أخرى للقائمة، كريم بنزيمة مشاركتهم أساسيين، يمتلك ديشامب على دكة البدلاء لاعبين قادرين على إحداث الفارق في أي لحظة أمثال كينجسلي كومان، عثمان ديمبيلي، وسام بن يدر، ماركوس تورام بالإضافة إلى ثاني الهدافين التاريخيين للمنتخب الفرنسي، أوليفيه جيرو.

يُفضل المنتخب الفرنسي استخدام الكتلة المتوسطة بـ 4-4-2، يستخدم ديشامب مزيج بين دفاع المنطقة الموجه نحو المساحة والأفراد، حيث يكون خط الوسط مضغوطا بما يكفي للقيام بالضغط بشكل مثالي وتتقارب الخطوط الثلاثة لضمان عدم وجود مساحات ممكنة مما يترك مساحة صغيرة بينهم وبين خط الدفاع.

يعمل النظام بشكل رائع ومنظم من أجل إبقاء الأمور صعبة على المنافسين أثناء امتلاكهم للكرة، هناك تفاهم كبير بين جريزمان وثلاثي الوسط بوجبا، رابيو وكانتي مما يجعلهم جيدين للغاية في استرجاع الكرة، كل لاعب منهم يستهدف لاعب الخصم القريب منه، هم يعرفون تماما متى وأين يقومون بالضغط وتوجيه المنافس نحو الأماكن الضيقة.

يضع الفريق مصيدة للضغط عند الممرات الداخلية في أنصاف المساحات وذلك لاستعادة الكرة وخلق تحول سريع، يتم الأمر بتفاهم كبير بين الخطين الأول والثاني حتى يتم خنق المنافس هناك، فيحصلون على الكرة في مناطق متقدمة بإجبار خصمهم على التمرير الخاطئ.

هنا أمام البرتغال، يقترب كانتي من كارفالو بينما يقوم جريزمان بإغلاق المسار التمرير نحو قلب الدفاع الأيسر، يركض بوجبا بإتجاه برونو للضغط عليه سريعاـ حينها سيقترب منه جريزمان وكانتي سويا بينما سيغطي رابيو المساحات المركزية خلف بوجبا.

هنا مرة أخرى، يمرر كارفالو المُراقب من قِبل جريزمان نحو رونالدو في نصف المساحة اليسرى، أثناء ذلك يميل كومان للداخل لتقليل المسافة بينه وبين بوجبا، في حين يصعد بافارد مع رونالدو، عند استلام رونالدو للكرة سيجد نفسه محاصرا بين ثلاثة لاعبين بينما يغلق جريزمان عليه مسار العودة مرة أخرى نحو كارفالو، سيضطر رونالدو إلى تمرير الكرة نحو دانييلو الذي سيجد كانتي خلفه وسيحصلون على الكرة.

لاحظ كيف يتمركز مارسيال وجريزمان، تاركين مسافة قليلة بين بعضهما البعض، في الوقت الذي يتأهب فيه خط الوسط للضغط أيضا، مما يقلل المساحة التي يمكن للخصم اللعب فيها.

لا يستخدم المنتخب الفرنسي الكتلة المتوسطة طوال الوقت، سنراهم أيضا يتطلعون للضغط على الخصم بكتلة عالية بـ 4-3-1-2 باستخدام الضغط الموجه للمساحة، حيث يضغط لاعب فرنسا على لاعب الخصم الحامل للكرة بينما يراقب زملاؤه خيارات التمرير المحتملة ويغطون المساحة خلف خط الضغط الأول.

يعتمد هذا غالبا على أفعال خصمه ومحفزات الضغط مثل التمريرة الضعيفة أو اللمسة الأولى السيئة أو استلام لاعب الخصم للكرة ووجهه نحو المرمي، بمجرد أن يحدث ذلك سيقوم المنتخب الفرنسي بالضغط لإجبار الخصم على الخطأ، نتيجة لذلك يصعد خط الدفاع عاليا لوضع ضغط أكبر على المنافس وإغلاق المساحات التي يتركها لاعبو خط الوسط خلفهم.

مع التحول إلى كتلة منخفضة يصبح شكل الفريق 4-5-1 لكن عادةً يترك الخط الخلفي مساحة بينه وبين حارس المرمي نتيجة لتحكمهم الجيد في المساحة المتروكة هناك.

يتعامل المنتخب الفرنسي بشكل جيد في المرحلة الانتقالية من الهجوم إلى الدفاع، يستخدمون كثافة مناسبة للتعامل مع الهجمات المرتدة فيما يسمي بالـ “Rest defence”.

أثناء الاستحواذ، يكون هيكل الفريق 2-1-5-2، حيث تصعد الأظهرة عاليا لتعانق الخطوط الجانبية، بينما يبقي لاعب الإرتكاز وحيدا، أمامه يحتل ثنائي الوسط المركزي أنصاف المساحات في الجهتين، في حين يتمركز الثنائي الهجومي في المساحات المركزية.

للخروج بالكرة يستخدم المنتخب الفرنسي سلسلة من الألعاب المركبة، هنا يستلم رابيو تمريرة هيرنانديز في الوسط، ومباشرة من لمسة واحدة يمرر الكرة نحو مبابي، بعدها يمرر مبابي من لمسة واحدة أيضا نحو جيرو الذي يمرر له الكرة مرة أخرى، ليجد مبابي بعد ذلك أكثر من خيار للتمرير.

هنا أمام ويلز، سقط توليسو بجانب قلبي الدفاع لخلق زيادة عددية أمام خط الضغط الأول للخصم، مما جعل بافارد حراً لإستلام الكرة في الجهة اليمنى، أثناء ذلك يميل بنزيما نحو اليمين أكثر لسحب قلب الدفاع الأيسر معه، بينما يتحرك جريزمان في المساحة التي تم خلقها خلف قلب الدفاع الأيسر، ومباشرة سيقوم بافارد بالتمرير الطويل نحو جريزمان.

أحد أهم مميزات فرنسا حاليا هي قدرتهم على اللعب بين الخطوط، مع انشغال لاعبي وسط الخصم بغلق المساحات على لاعبي وسط فرنسا، سيترك ذلك مساحات كبيرة بين خط الوسط والدفاع، ومع وجود لاعب مثل جريزمان فإنهم سيسعون إلى تحقيق أقصي استفادة ممكنة.

هنا يمرر كانتي نحو جريزمان في الوسط الذي بمجرد استلامه للكرة سيسعي لوضعها في الجانب الآخر نحو كومان.

هنا مرة أخرى يجد كانتي زواية تمرير نحو كومان الذي يتحرك في المساحة المركزية بينما يقترب منه جريزمان.

وهنا سيمرر بوجبا عموديا نحو مارسيال الذي سيخلق اتصالا مباشرا بعد ذلك مع جريزمان.

لا يجد المنتخب الفرنسي أي صعوبة عند مواجهة الفرق التي تميل للدفاع بكتلة منخفضة، هنا سيمرر رابيو نحو هيرنانديز وسيركض لإستلام الكرة مرة أخرى ليكسر بذلك خط ضغط البرتغال الثاني.

وهنا أمام ويلز، يستلم بنزيما تمريرة بافارد في نصف المساحة اليمنى، في الوقت الذي يركض فيه مبابي قطريا لحسب قلب الدفاع، بمجرد استلام بنزيمة للكرة سيقوم بالدوران والتمرير نحو الجانب الأيسر الخالي تماما من لاعبي ويلز.

مرة أخرى يتكرر الأمر في الجهتين بنفس الكيفية.

هناك مشكلتان قد يواجهما المنتخب الفرنسي في البطولة، المشكلة الأولي هي أسلوبهم في الضغط الذي يعتبر بمثابة مخاطرة كبيرة من ديشامب، خاصةً أن هناك فرقا في البطولة ستكون مجهزة جيدا للتعامل مع هذه الطريقة، لذلك سيحتاج المنتخب الفرنسي إلى التأكد تماما من تنفيذه الأمر بشكل صحيح.

والمشكلة الثانية ستكون المساحة الكبيرة خلف بافارد والتي يستهدفها الخصوم بشكل متكرر.

من الصعب التفكير في أي نقائص داخل المنتخب الفرنسي، يمتلك الفريق عمقا كبيرا في قائمته باستثناء مركز الظهيرين نظرا لعدم وجود بدلاء حقيقيين لـ بافارد وهيرنانديز، إذا كانت هناك إصابة فقد يخل ذلك بالتوازن الدفاعي للفريق.

لكن بشكل عام، من الصعب رؤية الفريق يخسر، لقد تحسنوا بشكل كبير منذ البطولة الأخيرة التي كانوا فيها أبطالًا، وهم المرشح الأساسي بالتأكيد للفوز باليورو، لا يوجد سبب حقيقي يمنعهم من المضي قدما، لذلك قد نراهم يتوَّجون باللقب القاري إذا لم تستعد لهم الفرق الأخرى بشكل كافي.

التعليقات
قد ينال إعجابك