البرتغال.. صلابة دفاعية وقوة هجومية نارية

الأربعاء، 09 يونيو 2021 - 16:09

كتب : عمر مختار

البرتغال

سيشارك المنتخب البرتغالي للمرة الثامنة في بطولة الـ يورو، ستكون أحلامهم كبيرة مرة أخرى، إنهم ليسوا فقط حاملي اللقب ولكنهم حققوا قفزات كبيرة في السنوات الخمس التي تلت ذلك، عادة ما يتم تصنيفهم كحصان أسود للبطولات التي يشاركون فيها، لكن يورو 2020 سيكون مختلفا بالنسبة لهم بكل تأكيد، حيث سيفكر الكثيرون في وضعهم كمرشح أساسي للفوز.

كانت أول مشاركة لهم في عام 1984، وقد نجحوا في عبور الدور الأول في كل نسخة شاركوا فيها، وصل المنتخب البرتغالي إلى الدور نصف النهائي في خمس مناسبات، ووصلوا إلى النهائي مرتين، الأولي كمستضيف للبطولة في عام 2004، لكنهم خسروا في مفاجأة كبيرة أمام اليونان، والثانية عندما حققوا فوزهم الأول بالبطولة بعد أن هزموا المنتخب الفرنسي المستضيف للبطولة في نهائي عام 2016.

تحت قيادة مديرهم الفني فيرناندو سانتوس، استمرت نهضة الكرة البرتغالية، ليفوزوا بعد ذلك بدوري الأمم الأوروبية، لقد نجح سانتوس في التعامل بشكل جيد مع النجوم الكبيرة في غرفة الملابس وخلق توازنا غير مسبوق في الفريق.

يتمتع المدرب البرتغالي بالذكاء التكتيكي والخبرة الكبيرة لكن تكرار إنجاز اسبانيا في اليورو سيكون أمرا صعبا، لم يصل الفريق لهذا المستوى بعد، قد تكون المشاكل الدفاعية هي سبب سقوطهم، على الرغم من وجود لاعبين أمثال دياز، بيبي وفونتي، لكن العمق في قائمة الفريق غير موجود.

للتأهل إلى كأس الأمم الأوروبية 2020، فقد تأهل المنتخب البرتغالي بعد أن احتل المركز الثاني خلف أوكرانيا المتصدر، في مجموعة ضمت كل من صربيا، لوكسمبورج وليتوانيا، حيث فاز في خمس مباريات، وتعادل في إثنتين وخسر واحدة، سجل الفريق 22 هدف وبلغ متوسط أهدافه 2.7 هدفا في المباراة الواحدة بينما تلقت شباكه 6 مرات في 8 مباريات.

في التشكيل الأساسي، سيكون روي باتريسيو في حراسة المرمي، في مركز الظهير الأيمن سيشارك جواو كانسيلو بينما سيكون رافييل جوريرو حاضرا في مركز الظهير الأيسر، سيشارك روبن دياز وخوسيه فونتي كثنائي قلوب دفاع، سيوفر نيلسون سيميدو الخيار البديل لكانسيلو في حين أن المخضرم بيبي سيكون مستعدا للدخول في أي لحظة كونه قلب الدفاع الوحيد الموجود في قائمة البدلاء.

في خط الوسط، لديهم خيارات مثل دانييلو بيريرا، ويليام كارفالو، روبن نيفيز، جواو موتينيو وسيرجيو أوليفيرا بالإضافة إلي صانع ألعابهم برونو فيرنانديز، شارك دانيلو بيريرا بدلا من ويليام كارفالو في دور لاعب الوسط الدفاعي مؤخرا، لذلك لن يكون من المفاجئ استمرار ذلك، وربما نري الاثنين سويا في المباريات الكبيرة، لدي سانتوس مجموعة متنوعة في الوسط يستطيع استخدامهم على حسب المنافسين.

في الأمام يوفر بيرناردو سيلفا الإبداع في الجهة اليمنى خصوصا مع طاقته المذهلة ومعدل عمله الكبير، بينما سيكون مركز المهاجم من نصيب كريستيانو رونالدو، ومن المتوقع أن يأخذ دييجو جوتا مركز الجناح الأيسر، كان تناغمه مع رونالدو دائما في مصلحة الفريق، عند الحاجة، يمكنه تقديم الإبداع أو حتى العمل كمهاجم ثانٍ، سيجد سانتوس أيضا في جواو فيليكس، بيدرو جونسالفيس وأندريه سيلفا صفات مختلفة قد يود الحصول عليها.

يمتلك المنتخب البرتغالي ثلاثة هدافين في قائمته، كريستيانو رونالدو هداف الدوري الإيطالي والذي سجل 36 هدف في جميع المسابقات، بيدرو جونسالفيس هداف الدوري البرتغالي برصيد 23 هدف وأندريه سيلفا ثاني هدافي الدوري الألماني بعد ليفاندوفسكي وقد سجل 29 هدف في جميع المسابقات، ليصبح مجموع عدد أهدافهم خلال الموسم الماضي 88 هدف.

يفضل المنتخب البرتغالي الضغط بـ 4-1-4-1 في الكتلة العالية والمتوسطة، يستخدم سانتوس مزيج من اسلوب الضغط الموجه للمساحة والأفراد، حيث يقوم اللاعبون بتغطية مناطقهم وحمايتها أثناء الاقتراب من اللاعب الحامل للكرة في منطقتهم دون الضغط بعدوانية، عندما يضغط لاعب من الفريق على لاعب الخصم الحامل للكرة، يغلق باقي اللاعبين جميع المساحات الممكنة حوله.

لا يميل المنتخب البرتغالي كثيرا إلي الضغط عاليا إلا في حالات ضربات المرمي أو عند مواجهة فرق ليس لديها من الجودة ما يسمح لها بالخروج بالكرة بشكل صحيح من الخلف.

هنا أمام فرنسا، يضغط رونالدو على فاران في الوقت الذي يراقب فيه كل من برونو وكارفالو، بوجبا وكانتي على الترتيب، في حين يتمركز بيرناردو في نصف المساحة اليمنى بحيث يمنع مسار التمرير العمودي نحو رابيو في الوسط والقطري نحو هيرنانديز في الطرف، أثناء ذلك يغطي دانييلو المساحات المركزية خلفهم.

مرة أخرى هنا، يقترب كارفالو من بوجبا، في حين يضمن برونو أولا تغطية رابيو خلفه، في حالة التمرير نحو كانتي سينتظر برونو تحرك رونالدو والاقتراب من كانتي ومن ثم يبدأ الاستعداد للضغط على كيمبيمبي، تهدف تحركات الفريق إلي تضييق المساحات على الخصم وإجباره على التمرير الخاطئ.

هنا اضطر دانييلو للصعود أكثر والضغط على رابيو، لأن برونو كان عليه ملازمة بوجبا نحو الطرف، لذلك صعد دياز للأمام للتعامل مع كومان في المساحة المتروكة كونه يجيد التغطية الوقائية مع إعطاء إشارة لفونتي بالإلتزام مع مارسيال.

أهم ما يميز المنتخب البرتغالي هو التعامل المثالي أثناء الدفاع بكتلة عميقة بـ 4-5-1، لديهم صبر كبير في التعامل مع امتلاك المنافس للكرة، لا يتعبون من الترحيل أفقيا ولا يتسرعون في اتخاذ القرارات المفاجئة، يفعلون ذلك دائما بخلق زيادة عددية عند الأطراف وذلك بعدما يضمنون إبقاء العمق آمنا.

هنا يتم إجبار فرنسا على التوجه نحو العمق، يضغط جوريرو على كومان، ويسانده فيليكس، في الوقت الذي يبقي فيه كارفالو مستعدا للمساعدة لكنه يفعل الأهم وهو ضمان عدم استلام جريزمان للكرة، سيجبر ذلك بافارد على العودة للخلف.

هنا في الجهة الأخرى، يقوم الفريق بخلق زيادة عددية بوجود كانسيلو، بيرناردو، برونو مع مساندة دانييلو، يقوم بيرناردو بالإقتراب من هيرنانديز دون أن يضغط عليه بشراسة وذلك للسماح له بالتمرير الأفقي نحو جريزمان الذي يتبعه دانيلو، عند إذن هناك ثلاث إحتمالات، الأول هو أن يمرر هيرنانديز نحو جريزمان وحينها لن يملك الأخير رفاهية استلام الكرة بإريحية وسيحصل المنتخب البرتغالي على الكرة، والثاني أن يعود جريزمان بالكرة مرة أخرى بالكرة نحو هيرنانديز لكن سيكون المنتخب البرتغالي قد ابعدهم عن المرمي أكثر، والاحتمال الأخير أن يمرر هيرنانديز في الخلف نحو بوجبا وهذا بالفعل ما حدث.

كذلك حدث الأمر أمام كرواتيا.

بمجرد أن يخسروا الكرة، يقوم الفريق بضغط عدواني مضاد.

إذا لم يتمكنوا من الفوز بالكرة على الفور، فإنهم يقومون بتأخير زمن هجمة المنافس بقدر الإمكان عن طريق التمركز بشكل مربع للسماح لبقية الفريق بالعودة، هذا الوضع يسمح لهم بإستعادة الشكل الدفاعي، بمجرد أن يستقر المنتخب البرتغالي في كتلته المتوسطة أو العميقة، يكونون على استعداد تام لإظهار الصبر واستدراج الخصم للعب داخل الكتلة.

في المرحلة الإنتقالية من الدفاع إلي الهجوم، يعتمد المنتخب البرتغالي بشكل كلي على رونالدو الذي يسقط للمنتصف لسحب المدافعين، من ثَم يقوم الفريق باللعب في المساحات المتروكة خلفه.

هنا يمرر كارفالو عموديا نحو رونالدو الذي سقط إلي المنتصف، سيعود رونالدو بالكرة من لمسة واحدة للخلف نحو كارفالو الذي سيقوم بالتمرير الطويل في المساحة نحو فيليكس ليضعه في موقف انفراد.

عند الاستحواذ، يكون شكل الفريق 4-1-3-2، حيث يصعد كلا الظهيرين عاليا لمعانقة الخطوط الجانبية، بينما يبقي لاعب وحيد من لاعبي الوسط لمساندة قلبي الدفاع في المرحلة الأولي للخروج بالكرة.

هنا يعانق جوريرو الخط الجانبي في اليسار، بينما لم يصعد كانسيلو للأمام كثيرا، بيرناردو يقف على الخط الجانبي في اليمين، في حين يملأ الرباعي، كارفاليو، برونو، فيليكس ورونالدو أربع ممرات عرضية مختلفة.

يختار المنتخب البرتغالي استخدام الأطراف للدخول نحو العمق مستغلا أظهرته التي تمتلك قدرات فردية وجماعية هائلة، هنا يتمركز جوريرو في نصف المساحة اليسرى، سيختار كارفالو التمرير نحو ورنالدو في الطرف، سيبدأ جوريرو فورا بأخذ خطوات إضافية للأمام، وسيخلق رونالدو اتصالا مباشرا معه، سيمرر رونالدو لجوريرو ثم يبدأ الركض في المساحة خلفه.

هنا مرة أخرى، يمرر فيليكس نحو جوريرو في الطرف ثم سيقوم بسحب بوجبا معه، سيختار جوريرو التمرير من لمسة واحدة نحو كارفاليو في المساحة الخالية خلف بوجبا.

يستخدم سانتوس في أحيان كثيرة أسلوب الجانب الواحد للهجوم وذلك بتجميع اللعب في طرف ونقل الكرة إلي الطرف الآخر.

هنا أمام صربيا، بعد أن وجهوا خصمهم نحو الطرف سوف يتطلعون إلي التمرير نحو العمق ثم بعد ذلك التمرير الطويل لوضع بيرناردو في موقف 1 ضد 1.

هنا وجدوا مساحة مركزية لذلك لم يحتاجوا للذهاب نحو الطرف، يستلم دانييلو تمريرة دياز، سيبدأ دانييلو بالتقدم أكثر بالكرة، أثناء ذلك سوف يسقط فيليكس للمنتصف، بعد أن قام برونو بالسقوط لسحب بوجبا سوف يركض في المساحة التي تركها فيليكس، سيقوم فيليكس بتحويل تمريرة دانييلو من لمسة واحدة نحو برونو.

هنا لم يجد كانسيلو عدد كافي من زملائه لخلق زيادة عددية، سوف تشكِّل تمريرته نحو بيرناردو جزء صغير من عملية مركبة، لذلك قد يضطر بيرناردو للعودة له مرة أخرى، لذلك وجد كانسيلو زاوية للتمرير في نصف المساحة اليمنى، فمرر نحو رونالدو في المساحة.

يمتلك لاعبو المنتخب البرتغالي وعي مميز أثناء الضغط على حامل الكرة في المراحل الإنتقالية، لكن الإفراط في الضغط على حامل الكرة دون تغطية كافية خلف الكرة ستشكل مشكلة لديهم في البطولة.

هنا استهدفت فرنسا المساحة بين خطوط البرتغال.

ثم بعدها كرواتيا، ضعف التواصل بين دياز وباقي اللاعبين الذين يضغطون على حامل الكرة، ترك لاعبين إثنين في مساحات كبيرة ونتيجة للك نجح المنتخب الكرواتي في تهديد مرمي البرتغاليين.

المشكلة الأخرى التي ستواجه المنتخب البرتغالي هي المساحة خلف الظهير الأيسر جوريرو الذي يميل إلى الهجوم بشكل أكبر، هنا استهدف المنتخب الفرنسي المساحة خلفه ووضعوه دائما في مواقف 1 ضد 1 مع كومان.

إصرار سانتوس على الصلابة الدفاعية جنبا إلى جنب مع القوة النارية الهجومية التي يمتلكونها سيجعل البرتغال في طريقها الصحيح، بشكل عام، سيكون من المثير للإهتمام معرفة المدى الذي يمكنهم الوصول إليه، مع الأخذ في الإعتبار أنهم سيشاركون بفريق أفضل بكثير من المرات السابقة.

التعليقات
قد ينال إعجابك