دراسة حالة فياريال.. كيف يمكن لـ مانشستر يونايتد تحقيق الفوز

الثلاثاء، 25 مايو 2021 - 14:45

كتب : عمر مختار

مانشستر يونايتد - فياريال

بعد إقالته من تدريب آرسنال في 29 نوفمبر 2019 سيعود يوناي إيمري هذه المرة باللون الأصفر، سيواجه المدير الفني لفياريال فريقًا اعتاد علي مواجهته كثيرًا في البريميرليج، مانشستر يونايتد، حيث سيلتقي الفريقان سويًا في نهائي الدوري الأوروبي، غدًا الأربعاء، سيكون بالطبع صدامًا يسيل له اللعاب مع الكثير من الإثارة.

في هذا التحليل سأتطرق للحديث عن فياريال وما يمكن أن يفعله مانشستر يونايتد لتحقيق لقب البطولة لأول مرة منذ موسم 2016-2017.

الاستحواذ وبناء اللعب

في المرحلة الأولى لبناء اللعب بإستخدام 4-4-2، يميل فياريال إلى صعود اظهرته عاليا مع البقاء علي الخطوط الجانبية لتوسيع الملعب، ومع كون الظهيرين جيدين في الكرات الهوائية فهذا يعني أنه إذا ضغط المنافس بكتلة عالية على قلبي الدفاع وحارس المرمي، فإن حارس المرمي أسينخو سيقوم بإرسال الكرات الطويلة نحو الأظهرة علي الخطوط الجانبية.

14 مارس، في مباراة فياريال أمام إيبار في الدوري الإسباني، قرر إيبار الذي لديه اكبر نسبة ضغط في الثلث الأخير في الدوري وفقًا لـ FBref استخدام اسلوب الضغط رجل لرجل، تتمركز أظهرة فياريال علي الخطوط الجانبية لتوسيع الملعب، يسقط لاعب وسط ڤفياريال الأيمن تريجيروس في نصف المساحة اليمني، مما يمنحهم تفوق عددي 2 ضد 1 أمام ظهير إيبار الأيسر.

لاحظ تمركز كابويه وباريخو محوري إرتكاز فياريال، كلاهما يميل إلى التباعد عند بناء اللعب من الخلف، يصبح اللاعب القريب منهم من قلبي الدفاع محور وحيد لخلق مواقف 3+1 مع حارس المرمي، بينما يصبح الاخر وهو كابويه لاعب وسط متقدم.

يضغط إيبار بطريقة 4-3-3، تعانق اظهرة ياريال الخطوط الجانبية لإجبار الخصم علي توسيع الملعب نتيجة لك يتم خلق ثغرة في انصاف المساحات يتمركز فيها تريجيروس، إذا لم تخرج اظهرة إيبار للأطراف ستترك مساحة علي الخطوط لأظهرة فياريال وبالتالي سيصبح من السهل بالنسبة لأسينخو حارس مرمي فياريال إرسال الكرات علي الجانبين.

تمركز باريخو كمحور وحيد أمام الدفاع واستلامه للكرة مع سقوط الأجنحة في انصاف المساحات سيؤدي إلي فتح قنوات اتصال مركزية وبالتالي يمكن خلق زيادة عددية سواء في انصاف المساحات علي لاعبي وسط المنافس أو عند الأطراف علي ظهيري الجنب، تمركز تريجيروس أو كابويه في أنصاف المساحات سيجعلهم دعما إضافيا لخلق زيادة عددية أمام اظهرة إيبار.

توضح البيانات ذلك أيضًا، حيث تنتشر قلوب الدفاع علي الأطراف بينما تصعد الأظهرة عاليا علي الخطوط الجانبية أثناء بناء اللعب، ركز علي الدوائر الصفراء والتي تشير إلي الكرات الطويلة المتوسطة القوة، ستجدها دائمًا تذهب للأظهرة والتي توضح مدى جودتهما في الهواء، بينما تشير الدوائر الحمراء إلي تلك الكرات القصيرة والتي بالطبع يتم تمريرها إلي قلبي الدفاع.

28 فبراير، أمام أتليتكو مدريد الذي يضغط عادة بشكل 4-4-2، كان خط هجوم أتليتكو مدريد المكون من إثنين يضغط قلبي دفاع فياريال، كانت اظهرة فياريال فويث وبيدرازا مثل العادة تصعد عاليا وتعانق الخطوط الجانبية لتوسيع الملعب بشكل أفقي، يتمركز لاعبي المحور باريخو وكابويه في اماكن مختلفة كما ذكرت قبل قليل، نتيجة ذلك، يضطر ثنائي محور أتليتكو مدريد للصعود أكثر للضغط علي ثنائي فياريال مما يترك مساحات مركزية خلفهما يمكن ان يستغلها مهاجمي الفريق.

25 أبريل، أمام برشلونة، يتمركز كابويه بعيدا عن الكرة بينما يقترب باريخو من ألبيول لتفعيل محفز الضغط عند لاعب برشلونة وبذلك يخرج لاعب من خط ضغط برشلونة الثاني، يتم خلق مساحة مركزية للثنائي الهجومي مورينو وألكاثير اللذان سيتحركان بإتجاه معاكس (سأتحدث بالتفصيل عن هذه الحركة) لتمديد خط دفاع برشلونة.

الشكل الذي يتمركز به باريخو وكابويه يوفر دعمًا للخطوط الخلفية عن طريق خلق زيادة عددية 3 ضد 2 أمام خط ضغط المنافس الأول، يمكن للمحور المتقدم كابويه أن يستغل المساحة بين خطوط الخصم عندما يتم التمرير له هناك أو يمكنه وضع لاعبي الوسط في اليمين أو اليسار في مواقف مركزية واعدة، بهذه الطريقة تكون أنصاف المساحات في الجهتين فارغة، ومع وجود لاعبين مثل تريجيروس برؤيته الممتازة وتقنياته المذهلة في المساحات فإن ذلك يصبح تهديدًا محتملاً للخصم.

هنا مرة أخري يتمركز ثنائي المحور في اماكن مختلفة، أحدهما يصعد عاليا بينما يبقي الآخر في منطقة اعمق، تمركز باريخو يجذب لاعب من خط ضغط برشلونة الثاني في الـ 3-5-2 بينما يقدم كابويه الدعم عند الطرف.

هنا كابويه يملك الكرة، يضغط عليه لاعب برشلونة في خط الضغط الأول، يتحرك باريخو بإتجاهه لإخراج لاعب برشلونة من خط الضغط الثاني وبالتالي يتم خلق مساحة لتريجيروس وكذلك مورينو الذي يمكنه الركض خلف دفاع برشلونة، إذا مرر له تريجيروس.

هناك سمة أخرى مثيرة للاهتمام في طريقة فياريال وهي عندما يقوم الثنائي الهجومي في الثلث الأخير بتحركات معاكسة، يسقط المهاجم الذي يتمركز عاليا لأسفل قليلا بينما يركض الآخر والذي كان يتمركز بشكل متأخر للأمام، يهدف هذا النوع من التبادل إلى توسيع المسافة الرأسية بين الخطوط عن طريق المهاجمين، احدهما يسقط لشغل المساحة بينما يشتت الآخر الخط الخلفي للمنافس وبالتالي يسهل الاختراق.

التحولات الهجومية والهجمات المرتدة

عندما يحصل الفريق علي الكرة بإستخدام الضغط المضاد، فإنهم يربطون جيدا بين الدفاع والهجوم، مرة أخرى، وجود تريجيروس يجعل الفريق خطيرا في الهجوم، بالإضافة لوجود الجناح النيجيري تشوكويزي الذي يمثل تهديدًا حقيقيًا عند التحول من الحالة الدفاعية إلي الهجومية، يمكن لمورينو وشريكه ألكاثير أو باكا القيام بحركات معاكسة في المساحة بين خطين المنافس الثاني والثالث، تصبح هذه الحركات فعالة وقاتلة للغاية لأنها تهدف إلي توسيع المسافة بين الخطوط، الشيء المهم الآخر هو أنه عندما يركض المهاجم خلف دفاع الخصم، يسقط الآخر بشكل جانبي أحيانا وليس طولي، يفكك هذ تنظيم دفاع المنافس تمامًا، ويجعل الجهة العكسية خالية ويمكن استغلالها بكل سهولة.

التحولات الدفاعية والضغط المضاد

لا يملك فياريال اسلوب عدواني عند القيام بالضغط المضاد خاصة عند فقدان الكرة في الثلث الثاني، تلتزم قلوب باو توريس وراؤول ألبيول وواحد من ثنائي المحور بالبقاء في الخلف فيما يسمي بالـ rest of defense، يسمح وجود واحد من ثنائي المحور باريخو أو كابويه في مناطق عالية لفياريال بالضغط وحماية المساحة عند تحولات الخصم في الثلث الأخير، هذا يحدث إذا لزم الأمر.

عند فقدان الكرة (الحالة الدفاعية)

لا يضغط فياريال بعدوانية في الثلث الأخير، يتنوع هيكلهم بين 4-4-2 و 4-2-4، يبدأ الثنائي الهجومي في الضغط علي قلبي دفاع الخصم، هذا يجبر الخصم علي استخدام حارس مرماه الذي يجب أن يجيد استخدام قدميه بشكل جيد، إذا لم يكن كذلك فالأفضل استخدام دفاع ثلاثي.

فياريال لا يستخدم العديد من لاعبيه أثناء الضغط في الثلث الأخير، لذلك تصبح الكتلة العميقة أو المتوسطة فعالة في إبطال الاختراق المركزي الذي يقوم به المنافسين وبالتالي إجبارهم علي لعب الكرة نحو الأطراف ومحاولة الفوز بالكرة عن طريق الأظهرة ولاعبي الوسط في اليمين أو في اليسار، تشيكويزي أو تريجيروس.

عندما يصعد لاعب الوسط سواء في الجهة اليمني أو اليسري للضغط علي الخصم في الأطراف، فإنه في نفس الوقت يغلق زاوية التمرير نحو المركز أو العمق، أثناء ذلك يحاول المهاجم الأقرب له إغلاق خيار التمرير الخلفي نحو حارس المرمي، كل هذه التحركات تهدف دائمًا إلى إجبار الخصم على المضي قدمًا وتشتيت الكرة وبالتالي اختبار القدرة الهوائية للاعبي فياريال.

مرة أخري أمام برشلونة، يصعد تريجيروس عاليا للضغط علي مانجويزا وفي نفس الوقت إغلاق زاوية التمرير نحو المناطق المركزية، يذهب ألكاثير لإغلاق زاوية التمرير نحو شتيجن بينما يستعد مورينو للضغط علي أي لاعب محتمل استلامه للكرة وتحديدا قلب دفاع برشلونة المتوسط، يراقب ظهير فياريال الأيسر ديست، نتيجة ذلك سيضطر مانجويزا إلي لعب الكرة الطويلة.

كيف يمكن لمانشستر يونايتد تحقيق الفوز؟

يحتاج مانشستر إلى جناح حقيقي في اليسار لتوسيع الملعب بقدر الإمكان.

يمكن أن يلعب ماركوس راشفورد كجناح تقليدي يعانق الخط الجانبي لتوسيع الملعب، الهدف من وجود راشفورد هو قطع الاتصال بين ألبيول والظهير أياً كان سواء فويث أو جاسبر، يمكن أن يستخدم سولشاير اسلوب تحرك الرجل الثالث بين لوك شو وفريد وراشفورد، هذا الاسلوب يمكن به عزل جناح فياريال في المرحلة الأولي لبناء اللعب وبالتالي يمكن وضع راشفورد في مواقف واحد ضد واحد مع الظهير او التمرير له خلفه.

للتعامل مع ذلك، قد يضغط مهاجم فياريال على لوك شو من الداخل إلى الخارج وفي نفس الوقت يمنع خيار التمرير نحو فريد، حينها يجب علي فريد أن يسقط الداخل لفتح زاوية تمرير لنفسه، نتيجة ذلك سيتم خلق مساحة كبيرة في الثلث الثاني، ستكون أفضل طريقة لاستغلال ذلك هو تمرير الكرة بشكل أسرع ودقيق بين خط فياريال الثاني والثالث.

يمكن لمانشستر يونايتد استخدام نمط آخر لبناء اللعب أمام ضغط فياريال وهو استخدام برونو فيرنانديز في نصف المساحة اليسري خاصة عن طريق تمريرة لوك شو القطرية، لوك شو ممرر جيد جدا للكرة، استبعد أن يفعل ماجواير ذلك نظرًا للضغط الدائم الذي يمارسه أحد الثنائي الهجومي لفياريال واللذان في نفس القوت يقومان بعمل cover shadow علي ثنائي محور الخصم لإجبارهم علي الذهاب نحو أنصاف المساحات أو الأطراف، ومن ثم تبدا محفزات الضغط للفوز بالكرة هناك، كان هذا واضحًا جدًا من قبل فياريال أمام برشلونة.

سيبقي فريد وماكتومناي في المناطق المركزية، وسيبدأ لوك شو بالتظاهر كقلب دفاع ايسر، سيتحرك برونو من المركز نحو نصف المساحة اليسري لسحب احد محوري فياريال بإتساع عرضي اكتر، سيكون المحور الاخر في حيرة إما سيذهب ناحية كافاني أو سيتكلف بواحد من القادمين فريد أو ماكتومناي، قبل استلام لوك شو للكرة سيكون راشفورد قريبًا من الخط اكثر لتوسيع المسافة بين الظهير وقلب الدفاع كما ذكرت في الأعلي، بمجرد أن يستلم ويبدأ شو في التمرير نحو برونو، سيتحرك راشفورد إلي نصف المساحة اليسري أعلي قليلا من برونو بالتزامن مع تمريرة شو ويترك الظهير الذي يراقبه خلفه.

أمام برشلونة، كانت اظهرة فياريال مجبرة علي الصعود ومواجهة اظهرة جناح برشلونة ألبا وديست، وبالتالي خلق مساحة أفقية بين ظهير وقلب دفاع فياريال، يمكن ليونايتد أيضًا أن يتطلع إلى فعل الشيء نفسه ولكن باستخدام اجنحته، سيكون من الضروري وجود كافاني لتشتيت أحد قلوب الدفاع بالإضافة للاعب يتحرك بين الخطوط لاستغلال هذه المساحات وهو برونو.

يمكن أن يكون الحل المحتمل الآخر هو السماح لأحد المحاور بالعمل بشكل أكثر مرونة بدلاً من الالتزام اكثر بالبقاء في الخلف، يمكن لفريد تقديم الدعم في الأمام بخلق مثلث بينه وبين راشفورد وبرونو، سيذهب دائما جناح فياريال للضغط علي راشفورد علي الطرف الايسر، يجب أن يسقط فريد بجانبه قليلا لتوفير الدعم، وجود فريد في هذه المنقطة سيحفز الضغط عند كابويه الذي سيخرج من مركزه للضغط عليه تاركًا برونو حر في العمق والذي سيكون عليه فقط العمل مع كافاني في الأمام.

التزام راشفورد بالخط اكثر في اليسار سيجعل ظهير فياريال يخرج اكثر من مركزه للإلتزام معه، هذا يخلق مساحة افقية بينه وبين قلب الدفاع، هذه المساحة يمكن أن يصل إليها برونو، يمكن لكافاني تعطيل قلب الدفاع الذي يراقبه من اجل السماح لبرونو بنيل مساحة اكبر يمكنه التعامل فيها، الأمر يتعلق فقط بزاوية التمرير المناسبة وسرعة اتخاذ القرار.

استخدم سيميوني دفاعي ثلاثي في البداية امام فياريال لخلق مساحة مركزية في العمق، وجود ثلاثي في الخلف في مقابل ثنائي هجومي، ضغط فياريال بـ 4-3-3 (4-1-4-1) خلق مساحة دائما في الجهة اليمني نظراً لأن جناح فياريال الأيسر كان يذهب لداخل الملعب للضغط علي قلب دفاع اتليتكو مما يترك الظهير الايمن حر، يشغل ثنائي أتليتكو مدريد الهجومي قلبي دفاع فياريال.

عند اللعب الكرة لظهير أتليتكو الأيمن، يصعد ظهير فياريال الأيسر للضغط علي ظهير أتليتكو الأيمن بينما يبقي قلب الدفاع الايسر مع مهاجم أتليتكو، يتحرك لاعبو وسط أتليتكو نحو المساحة المنشأة في اليمين لتقديم الدعم، سيتبعهم ثنائي محور فياريال مما يخلق مساحة مركزية في العمق، بالإضافة إلي المساحة خلف الظهير الأيسر يمكن استغلالها.

من الضروري أن يكون يونايتد مرنًا ودقيقًا خاصة عند كسر كتلة فياريال المتوسطة، يجب أن يستفيدوا من المساحة خلف الأظهرة، في المواجهة الأخيرة أمام برشلونة، كان الفريق الكتالوني يسيطر على المساحات علي الأطراف ولكن نادرا ما استفادوا منها.

نقطة أخيرة، هي الكرات الثابتة والتي يسجل منها الفريق الأسباني، علي يونايتد دراسة تحرك لاعبي فياريال جيدا أثناء تلك الركلات.

التعليقات
قد ينال إعجابك