توخيل وتشيلسي.. دليلك لمفاهيم الكرة الحقيقية في العصر الحديث

السبت، 15 مايو 2021 - 10:58

كتب : عمر مختار

توخيل

رغم نجاح فرانك لامبارد في موسمه الأول مع تشيلسي، إلا أن تراجع الأداء متبوعًا بالنتائج، إضافة إلي المشاكل الدفاعية الكبيرة التي ظلت حتى بعد سوق انتقالات كبير في الصيف، عجل برحيله في منتصف الموسم حيث بدا الفريق مجهول الهوية، ليعلن النادي فورا تعاقده مع الألماني توماس توخيل.

منذ ذلك الوقت، لعب تشيلسي 26 مباراة في جميع المسابقات، فاز في 17 وتعادل في 6 وخسر في 3 (17 مباراة في الدوري (10 فوز، 5 تعادلات وخسارتين)، 6 في دوري أبطال أوروبا (4 فوز، تعادل وخسارة وحيدة) و3 في كأس الاتحاد الإنجليزي (فاز بهم جميعهم)، يحتل الفريق حاليًا المركز الرابع في الدوري برصيد 64 نقطة خلف الثالث ليستر صاحب الـ66 نقطة وقبل الخامس ليفربول صاحب الـ60 نقطة، وصل إلي نهائي دوري أبطال أوروبا والذي سيواجه فيه مانشستر سيتي، بالإضافة إلى وصوله إلى نهائي كأس الإتحاد الإنجليزي لمواجهة ليستر سيتي يوم السبت، سجل الفريق 34 هدفا واستقبلت شباكه 12 هدفا (5 أهداف منهم جاءت في لقاء ويست بروميتش ألبيون).

أصبح تشيلسي فريقًا يضع إجابات محددة لتساؤلات اللعبة بشكل مختلف تمامًا في الأشهر الثلاثة الماضية، استحوذ على الكرة بنسبة 60٪ مع لامبارد في الموسم الماضي و 59٪ في النصف الأول من هذا الموسم، يمتلك تشيلسي الآن مع توخيل نسبة استحواذ على الكرة 64٪، يمكننا حاليًا أن نرى بوضوح نوايا الفريق أثناء امتلاكه للكرة، ظهر ذلك في وقت قصير جدا.

انخفض عدد الأهداف المتوقع تسجيلها للمنافسين من 1 إلى 0.49 لكل مباراة، لذلك هناك زيادة هائلة بنسبة 51٪ في جودة دفاع تشيلسي، يوضح ذلك سبب تركيز المدير الفني السابق لباريس سان جيرمان على الدفاع بمجرد وصوله، لكن بالنسبة لعدد الأهداف المتوقع للفريق تسجيلها، فلا يوجد سوى تغيير بسيط من 1.41 إلي 1.44، هذا شيء يمكننا رؤيته بسهولة أثناء مشاهدة مباريات تشيلسي، الفريق ليس جيدًا بما يكفي للإنتاج، لكن توخيل يركز بشكل أساسي على الجزء الدفاعي، وربما لا تكون هذه هي المشكلة الأكبر التي يفكر فيها حاليًا.

ينعكس وصول توخيل أيضًا علي دقة التمريرات سواء لفريقه أو للمنافسين، كانت تمريرات تشيلسي تتم بشكل أكثر دقة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، زادت من 85% إلى 87%، وقد جعل ضغطهم أكثر فاعلية، تشير إحصائية PPDA (عدد التمريرات المسموح بها لكل إجراء دفاعي) والتي تعد واحدة من أفضل الإحصائيات لقياس جودة الضغط إلي تحسن واضح في الضغط، حقق تشيلسي متوسط 8.28 تمريرة خلال فترة لامبارد، بينما مع توخيل بلغ متوسط التمريرات 6.28 وقد نجحوا في التفوق على ليدز يونايتد بقيادة مارسيلو بيلسا، إحصائيات تشيلسي في الضغط المضاد زادت أيضًا بعد قدوم توخيل، حيث يحتل الفريق المركز الثالث خلف ليفربول ومانشستر سيتي في عدد الكرات التي فاز بها نتيجة الضغط المضاد، كما أنه يحتل المركز الثاني خلف ليدز في عدد الكرات التي فاز بها في غضون 5 ثوانٍ بعد أن يبدأ اللاعب بالضغط.

هناك تحسن أيضا في الإحصائيات الأساسية التي تقيس حالة الفريق عند الاستحواذ والهجوم، في "Deep Completion" ، الذي يقيس عدد التمريرات التي قام بها فريق على بعد 20 مترًا من مرمى الخصم، زاد الرقم من 4.47 في النصف الأول من الدوري إلى 6.33 في الأشهر الثلاثة الماضية، في هذه الإحصائية، هناك فريق واحد فقط أفضل منهم، مانشستر سيتي، لقد أظهروا أيضًا تحسنًا طفيفًا في "Deep Progression" التقدم العميق، وهي إحصائية تقيس تحريك الكرة إلى الثلث الثالث عن طريق التمرير أو المراوغة، كل ذلك يدل على أن تشيلسي حقق قفزة كبيرة سواء بالكرة أو بدونها.

توماس توخيل كان دائمًا مهووسًا بتوسيع الملعب وبناء اللعب من الخلف طوال مسيرته، تمثل هذه النوايا مفاهيم كرة القدم في الوقت الحالي مع الإهتمام أكثر بالضغط خلال السنوات العشرين الماضية، لذلك استبدل طريقة 4-2-3-1 و4-3-3، والتي استخدمها فرانك لامبارد، بـ 3-4-3 حيث ظهر ذلك في أول مباراة له مع الفريق أمام ولفرهامبتون، في المرحلة الأولى من بناء اللعب، اختار توخيل مسارًا مختلفًا عن لامبارد بصنع هيكل يتكون من ثلاثي دفاعي ومحورين وسط أمامهم.

عودة سيزار أزبيليكويتا إلى التشكيلة الأساسية هي واحدة من أوائل الأشياء التي قام بها المدرب الألماني بمجرد وصوله، وقد ارتبط ذلك مباشرةً باللعب بدفاع ثلاثي، اللاعب الإسباني الذي قام بعمل رائع كظهير جناح قبل أربعة مواسم في نفس الهيكل، لعب أيضًا دورًا مهمًا في بناء اللعب من الخلف والذي يعتمد على خلق زيادة عددية أمام الخصم، فبعيدًا عن إراحته لزملائه في خط الدفاع بفضل جودة تمريراته العالية وسرعته في اتخاذ القرار، فإنه يجعل ردود أفعال أجنحة وأظهرة الخصوم اليسرى، بدون الكرة، غير مجدية.

بعد التعادل السلبي أمام ولفرهامبتون والفوز بهدفين على بيرنلي، خاض تشيلسي أول مباراة كبيرة له في الدوري أمام مانشستر يونايتد، وقد بدأ توخيل باستخدام 3-4-3 أمام طريقة أولي جونار سولشاير الكلاسيكية 4-2-3-1، كان شكل يونايتد أثناء الضغط المتوسط هو 4-4-2، حيث يضغط الثنائي الأمامي جرينوود وبرونو فيرنانديز مع وجود راشفورد في اليسار ودانييل جيمس في اليمين، كان الرباعي قريبًا من بعضه، لكنه ترك أنتونيو روديجير حرًا في اليسار.

يبدأ أندرياس كريستنسن في التمرير ناحية روديجير، يحاول دانيل جيمس التحرك للضغط على المدافع الألماني، لكنه كان متأخرًا.

ينطلق روديجر بسرعة مستفيدًا من طول ساقه ومن كونه غير متوقع للمراوغة والوصول إلي منطقة جزاء خصمه.

يفقد المدافع الألماني الكرة عندما لا يتمكن من الحصول على دعم لأن زملاءه أيضا ربما لا يتوقعون وصوله إلى هذه المنطقة.

أمام ريال مدريد تمكن المدافع الألماني من تكرار نفس الفعل لأن خصمه اهتم أيضًا بإغلاق العمق أكثر لكنه هذه المرة وجد الدعم من زملائه.

اضطر تشيلسي للذهاب نحو الخط لأن يونايتد منعه من استخدام محوري الوسط نجولو كانتي وماتيو كوفاشيتش عن طريق وضع مواقف 2 ضد 2 حيث يدخل جيمس للعمق لمراقبة كوفاسيتش، يضغط لوك شو علي ريس جيمس، نتيجة لذلك لم يتمكن تشيلسي من الخروج من الجهة اليمنى بسبب ضغط شو.

يعود ريس جيمس بالكرة إلى الخلف مرة أخرى، يتم نقل الكرة إلى الجهة الأخرى نحو روديجير، لكن هذه المرة يصعد وان بيساكا للضغط علي تشيلويل، إنها خطوة محفوفة بالمخاطر من جانب سولشاير ولها توابع بكل تأكيد.

تتمثل الخطورة في الدفاع بخط عال مع صعود الأظهرة للضغط في مناطق عالية وهذا يترك مساحة كبيرة لثلاثي تشيلسي الأمامي، سيجبر ذلك قلبي دفاع يونايتد علي الصعود عاليًا أيضًا للتواصل مع باقي الفريق ومع عودة لوك شو معهم لتشكيل ثلاثي دفاعي، سينضم لهم محورا الوسط فريد وماكتومناي لخلق التغطية اللازمة، إذا قرر روديجير التمرير نحو شيلويل من ثم التمرير إلى كوفاشيتش ثم إلى ميندي ونقل الكرة للجهة الأخرى، سيعود يونايتد للانكماش في العمق مما يترك مساحة كبيرة بين محوري الوسط وبرونو وجيمس يستطيع كانتي الركض فيها وخلق زيادة عددية في الأمام.

لذلك يضطر يونايتد إلي تقريب الخطوط أكثر والوقوف بشكل 4-3-3، لكن ستظهر ثغرة في نصف المساحة اليمني نتيجة صعود ماكتومناي، لذلك يضطر بيساكا للميل أكثر للداخل مما يترك مساحة لتشيلسي علي الطرف.

بعد مباراة يونايتد، واجه نشيلسي مباشرةً ليفربول، ضغط الريدز بالشكل المعتاد بـ4-3-3 بالثلاثي الأمامي ماني، صلاح وفيرمينو متبوعًا بثلاثي وسط فينالدوم، تياجو وجونز، حاول كلوب الذي شجع لاعبيه على الضغط بعدوانية، أن يجعل الأمور صعبة على دفاع تشيلسي الثلاثي، وذلك بإجباره على التمرير ناحية روديجير والضغط بكثافة هناك.

أمام كانتي وجورجينو، اللذان يتبعان مسار الكرة بشكل جيد، فإن الضغط بثلاثي أمامي سريع ومتفاهم على ثلاثي دفاع تشيلسي هو أمر جيد، ربما أخذ كلوب في الاعتبار أن شيلويل وجيمس ظهيرا جنب يلتزمان فقط بالخط بدون وجود ميزة الخروج من الضغط عندما يتم حصارهما هناك.

لكن وجود أزبليكويتا وقدراته جلبت لتوخيل حلولًا أيضًا، أثناء استمرار تسلسل ضغط ليفربول، استلم ازبليكويتا تمريرة كانتي وركض بها بسرعة ناحية الخط وتحول لظهير لتقديم الدعم والزيادة العددية هناك، لم يستطع ماني الحفاظ على نمط الضغط، يملك أزبليكويتا ثلاثة خيارات مختلفة كما أنه على وشك الانتقال إلى الثلث الأخير وبالتالي أصبح لدى تشيلسي فرصة في نصف ملعب ليفربول.

ثلاثي ليفربول الأمامي يحاول الضغط على ثلاثي تشيلسي الدفاعي ويضعون محوري تشيلسي في cover shadow لمنع وصول الكرة إلى العمق، فاينالدوم يراقب جورجينو، وجونز يراقب كانتي، لم يستخدم توخيل مطلقًا خيارات 2 + 1 أو 3 + 1 (فيما معناه لاعب ارتكاز واحد أمام ثنائي أو ثلاثي دفاعي) مع تشيلسي حتى الآن لكن خيار 3+2 يتم بشكل مذهل حتى اللحظة.

بعد مباراة ليفربول، كان منافس تشيلسي هو الفريق الآخر في مدينة ليفربول، إيفرتون، الذي تمكن من التغلب على ليفربول بطريقة ذكية، كارلو أنشيلوتي لم يكن بخيلًا في الرد على خصمه، كان لديه طريقة مختلفة عن سولشاير وكلوب أمام دفاع تشيلسي الثلاثي.

بدأ إيفرتون بـ 3-5-2 حيث وضع أنشيلوتي سيجوردسون خلف كالفرت لوين وريتشارلسون، كان الثلاثي منكمشًا للداخل تاركا الأطراف في مواقف 1 ضد 1 حيث يواجه ظهير إيفرتون ظهير جناح تشيلسي.

كان الضغط يتم مباشرة من ديني نحو جيمس مما يضطره للعودة مرة أخري إلي ميندي.

بعد دقائق من البداية سقط سيجوردسون بجانب جوميز لخلق مواقف 2 ضد 2 مع كوفاسيتش وجورجينو، كان هدف إيفرتون هو منع ثنائي المحور المميز بالكرة من الحصول عليها، تمامًا كما فعل يونايتد وليفربول، لكن بالطبع ما زالت الأطراف في خطر وهنا جاءت تعليمات توخيل لزوما.

كان كيلفيرت لوين هو اللاعب الذي يجب أن يضغط على زوما لكنه كان يتأخر في كل مرة، نتيجة لذلك استلم زوما الكرة وركض بها لخلق زيادة عددية في الطرف الأيسر وبدأ تشيلسي في تناقل الكرات وتراجع إيفرتون للثلث الأخير من الملعب.

يصعد سيجوردسون مع الثنائي الهجومي ريتشارليسون وكالفيرت لوين للضغط على ثلاثي دفاع تشيلسي، يسقط جيمس في نصف المساحة اليمني، ويتحول فيرنر من مهاجم إلي جناح أيمن لتشتيت ديني الذي من المفترض أن يتبع جيمس للعمق لكنه قرر البقاء معه، هذا يترك خيارين أمام كريستينسن، الأول هو التمرير نحو إزبليكويتا في اليمين الذي سيرى جيمس بكل وضوح، والثاني هو التمرير العمودي نحو جورجينو أو جيمس في العمق، وهذا يعني أن الفريق اللندني قد وجد المساحة.

يستلم جيمس الكرة وينطلق إلي منطقة الجزاء لكنه يتخذ خيارًا سيئًا بالتسديد رغم وجود أكثر من خيار جيد أمامه.

أمام نيوكاسل يونايتد، اعتقد توخيل أنه سيسطر علي الكرة بشكل مريح أمام خصمه الذي سينتظر بكتلة عميقة داخل منطقة الجزاء، فبدأ بتامي أبراهام أساسيًا ووضع الثنائي ماونت وفيرنر خلفه، كان من المتوقع أن يلعب ستيف بروس بدفاع ثلاثي كما يفعل عادةً في العديد من المباريات، لكنه فعل شيئًا مختلفًا وبدأ المباراة بـ 4-4-2، صحيح أنها شجاعة تحسب لبروس أمام فريق يفكر في توسيع الملعب بشكل دائم لكنها كانت مخاطرة أيضًا من الفئة الأولي.

بدأ توخيل بهدسون أودوي كظهير جناح، جورجينو يمرر إلي ماونت في نصف المساحة اليمنى الذي يمرر بدوره إلي المنطلق على الخط أودوي.

يتحرك ماونت لسحب مدافع نيوكاسل معه وخلق مساحة لأودي نحو العمق.

يملك أودي أكثر من خيار للتمرير، ويمرر إلي كوفاشيتش الذي يجد ألونسو بعد ذلك حرًا تمامًا.

هيكل الـ 4-2-2 بالنسبة لنيوكاسل لم يكن مناسبًا للتعامل بشكل جيد مع طريقة توخيل، كان دفاع تشيلسي الثلاثي يتفوق دائمًا علي ثنائي نيوكاسل الهجومي الذي لم يستطع أيضًا مراقبة ثنائي محور تشيلسي، بالإضافة إلي أن جناح نيوكاسل الأيمن كان مفترض أن يتبع ألونسو لكنه انشغل بمواجهة قلب دفاع تشيلسي الأيسر وترك ألونسو حرًا، فكان فقط على واحد من ثنائي محور وسط تشيلسي التمرير إلي نصف المساحة اليمنى ثم تبديل اللعب إلى ألونسو في الجهة اليسرى.

يضطر ظهير نيوكاسل الأيمن كرافت إلي الخروج للضغط على ألونسو مما يترك مساحة لفيرنر للتسجيل، كانت مباراة نيوكاسل أحد أكثر الانتصارات المريحة لتشيلسي في فترة توخيل.

إذن ما الذي يجب فعله للدفاع أمام تشيلسي توخيل؟ تضييق المساحات في المناطق العميقة يجعل الأمور صعبة على تشيلسي من وقت لآخر، على عكس تضييق المساحات في المقدمة، استخدام هيكل لتوسيع الملعب قدر الإمكان أثناء الدفاع بكتلة عميقة يمكن أن يكون حلاً لتقليل إنتاجية تشيلسي المحدودة في الأمام.

تغلب تشيلسي على أتلتيكو مدريد في مباراتين وأقصاه من دوري أبطال أوروبا، لكن المباراة الأولى لم تكن سهلة على الإطلاق بالنسبة للبلوز، كان دفاع سيميوني الخماسي مثاليًا في الواقع لإيقاف خط هجوم تشيلسي المكون من خمسة لاعبين، لكنه ظن أن وجود خمسة لاعبين لم يكن كافيًا لدرجة أنه وضع فريقه في شكل 6-3-1 .

قام المدرب الأرجنتيني بنقل الظهير الأيسر هيرموسو والظهير الأيمن يورينتي للداخل كقلبي دفاع، وسحب ليمار وكوريا من المقدمة ليكونا ظهيرين جناحين، كما عزز خط الوسط وجعله ثلاثيًا بوضع جواو فيليكس بجانب ساؤول وكوكي أسفل لويس سواريز، نتج عن ذلك هيكل يصعب اختراقه من الطرف ومنكمشًا جدًا في العمق.

لكن الدفع بفيليكس إلى الوسط وترك سواريز في المقدمة يعني التخلي تمامًا عن الهجمات المرتدة أثناء الدفاع على بعد 60 مترًا من مرمى الخصم، نتج عن ذلك أن أتليتيكو مدريد لم يتمكن أبدًا من التسديد على مرمى تشيلسي وقد سدد إجمالا ست مرات منها ثلاثة خارج المرمى وثلاثة صُدت.

هذا الدفاع السداسي، الذي منع الاختراق من الطرف بشكل جيد للغاية، مكّن أتليتكو مدريد من إحداث تفوق عددي، وأعطى الفرصة للأربعة مدافعين في منطقة الجزاء للتعامل مع المواقف المختلفة، كما منع تشيلسي تمامًا من توسيع الملعب واللعب بين الخطوط.

أغلق أتليتكو مدريد الطرف بخماسي يتكون من الظهير وقلب الدفاع الأيسر، واثنان من لاعبي الوسط بالإضافة إلى فيليكس، لم يعرف تشيلسي حقًا كيف يخترق هيكل دييجو سيميوني، الذي سيطر على جيرو وفيرنر في منطقة الجزاء بثلاثي دفاعي.

منذ يومه الأول في النادي، أظهر توخيل ثقة كبيرة في إدوارد ميندي وقد جعله حارس مرمى الفريق الأساسي، ساعدت جودة ميندي المدرب الألماني في الخروج من المواقف الصعبة، لكن جودة قدميه القليلة منعته من أن يكون نقطة مرجعية خلال المباريات السابقة.

واجه تشيلسي مانشستر سيتي في الدوري مؤخرًا في مباراة كانت بالفعل تقديمًا لنهائي دوري أوروبا المرتقب بينهما، كان دفاع تشيلسي الثلاثي تحت ضغط شديد من مانشستر سيتي لدرجة أن توخيل اضطر إلى سحب خطه الأول أكثر قليلاً وبدأ في استخدام ميندي في تدوير الكرة، تحول تشيلسي من مواقف 3 + 2 إلى 4 + 2 بشكل متكرر، نتيجة لذلك كان سيتي يحصل على الكرة سريعًا وأحيانًا في مواقف متقدمة أكثر.

من الواضح أن المدرب الألماني لا يريد المخاطرة كثيرًا، ولكن في المواقف التي أجبر مانشستر سيتي فيها تشيلسي على استخدام ميندي، فقد يحتاج توخيل إلى إجراء تجارب مختلفة على المدى المتوسط، لعب تشيلسي مع عدد قليل جدًا من الفرق التي تقوم بالضغط العالي حتى الآن، ولم يتمكن سيتي من مواجهته بفريقه الأساسي بسبب تدوير اللاعبين، معظم المباريات الـ 26 كانت أمام فرق دافعت بعمق أكبر ولم تستخدم الضغط العالي، يمكن للفرق التي تستخدم الضغط العالي بفاعلية أن تتسبب في مشاكل خطيرة لطريقة تشيلسي 3 + 2 الذي بدا غير قابل للكسر حتى الآن، وقد يحتاج توخيل إلى قدم حارسه.

هل البداية المثالية كافية لتحقيق نجاح كبير؟ إذا كان الأمر كذلك، فسنكتب جمل رائعة عن توماس توخيل الآن في تشيلسي، لكن هذه قد تكون غير مجدية، لأنه في كرة القدم، يمكن أن تسبب ثلاث هزائم متتالية ضررًا كبيرًا حتى لإرث أفضل مدير فني في التاريخ.

في بيئة لا يمكنك فيها ضمان النجاح لأي فريق مهما كان، يبدو أنه ليست هناك حاجة للثناء على توخيل في الوقت الحالي، ولكن بصرف النظر عن كل ذلك، فإن توماس توخيل، الذي حقق نجاحًا رائعًا خلال ثلاثة أشهر في فريق استلم رايته في منتصف الموسم، قد قام ببعض الأعمال الرائعة في ستامفورد بريدج.

توخيل، الذي حقق ثمانية انتصارات في تسع مباريات، أمام جوارديولا (مرتين) وكلوب وأنشيلوتي وسيميوني (مرتين) ومورينيو وزيدان (مرتين)، ولم يُستقبل سوى هدفين، خلق فريقًا دفاعيًا يلعب بأسلوب استحواذ جيد جدًا، يعطي خصومه فرصًا ضئيلة للتسجيل، لكن الأهم من ذلك أنه يجبر منافسيه على تجربة أشياء مختلفة مثل الدفاع المنكمش واستخدام رجل حر في الوسط.

ستكون المرحلة التالية عبارة عن فرق تستخدم ضغطًا أقوى، لذلك رد فعل توخيل وتشيلسي آنذاك سيكون إحدى أكثر القضايا إثارة في عالم كرة القدم على المدى القصير.

التعليقات
قد ينال إعجابك