في مباراة مجنونة بطلها هالاند.. دورتموند يطيح بـ إشبيلية خارج أوروبا

الأربعاء، 10 مارس 2021 - 00:11

كتب : زكي السعيد

إرلينج هالاند - دورتموند - إشبيلية

تأهل بوروسيا دورتموند الألماني إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، مستفيدا من تعادله أمام ضيفه إشبيلية الإسباني بهدفين لكل طرف في ملعب سيجنال إيدونا بارك في إياب ثُمن النهائي.

وكان دورتموند قد فاز ذهابا قبل 3 أسابيع في ملعب رامون سانشيز بيزخوان بثلاثة أهداف مقابل هدفين، ليتأهل بفوزه 5-4 في مجموع المباراتين.

وسجّل إرلينج هالاند هدفي دورتموند، قبل أن يتعادل إشبيلية بهدفين لـ يوسف النصيري.

ليعود دورتموند إلى ربع نهائي دوري الأبطال بعد غيابه عنه في آخر موسمين.

فيما عجز إشبيلية عن الوصول إلى ربع النهائي للمرة الثانية في تاريخه بعد 2018.

المباراة شهدت إثارة كبيرة والكثير من الأحداث الجدلية، وكان بطلها كالعادة هالاند الذي صنع الحدث بأهدافه الصحيحة والملغية وركلات الجزاء التي سجلها وأهدرها على حدٍ سواء، وكذلك باحتفالاته الصاخبة بعد هدفيه.

تشكيل متوازن

دفع المدربان بأفضل أوراقهما المتاحة، فعاد إدين تيرزيتش المدير الفني لـ بوروسيا دورتموند للعب برباعي في الخط الخلفي ودفع بالإسباني ماتيو موري كظهير أيمن، وبـ إيمري تشان كقلب دفاع.

فيما واصل جولين لوبيتيجي المدير الفني لـ إشبيلية اللعب بطريقة 4-3-3 المفضلة له، لكنه اعتمد على أوسكار رودريجيز في خط الوسط على غير المتوقع.

حصار عنيف

دخل إشبيلية المباراة بقوة شديدة لتعويض تأخره في النتيجة وحاصر دورتموند بالكامل في منطقة جزائه بأول نصف ساعة على الأقل.

الأرجنتيني أوكامبوس حاول المباغتة مبكرا وأطلق تسديدة صاروخية بالدقيقة الثالثة تصدى لها مارفين هيتس بذراع واحد.

التقدُم كان قريبا للغاية للأندلسيين في الدقيقة 18 بعد انطلاقة رائعة من أوكامبوس الذي مرر نحو سوسو، لكن الجناح الإسباني أنهى الهجمة برعونة وسدد خارج المرمى.

ضغط إشبيلية تصاعد وكاد أوكامبوس أن يسجل بنفسه في الدقيقة 35 بتسديدة قوية من داخل منطقة الجزاء اصطدمت بجسد الدفاع أثناء طريقها نحو المرمى.

العقاب

سيطر إشبيلية طويلا دون أن يهز الشباك، وتناسى وجود مهاجم قاتل في الطرف الآخر من الملعب: هالاند.

لاعبو إشبيلية أخطأوا في الخروج بالكرة ليفتكها القائد رويس الذي انطلق من الجهة اليسرى بالدقيقة 35 وأرسل عرضية نحو هالاند الذي أنهى الهجمة بسهولة ونجاح في شباك ياسين بونو.

ليكون هالاند قد سجل في 12 من أصل 14 مباراة خاضها بدوري أبطال أوروبا في مسيرته.

ورغم السيطرة الكاملة لـ إشبيلية على الشوط الأول، إلا أن هجمة وحيدة كانت كفيلة بتصعيب مهمته للغاية.

لقطة غير مسبوقة

في الدقائق الأولى من الشوط الثاني عرفت المباراة وقائع غير مسبوقة في كرة القدم منذ تنفيذ تقنية الفيديو.

أولا، هرب هالاند خلف دفاع إشبيلية بعد ثوانٍ من استئناف اللعب وأرسل عرضية نحو ثورجان هازارد، لكن الدولي البلجيكي أخطأ المرمى بتسديدة غير دقيقة.

ثم بدأ الجنون في الدقيقة 48 عندما سجّل هالاند هدفا ثانيا بعد عمل فردي رائع اختتمه بتبادل مميز للكرة مع هازارد قبل لحظة التسديد.

الهدف أثار احتجاجات شديدة من لاعبي إشبيلية الذين طالبوا باحتساب مخالفة لصالح فيرناندو بسبب دفعة ارتكبها هالاند في حقه مباشرةً قبل تسديد الكرة.

الحكم التركي سونيت شاكير راجع الشاشة الجانبية، وفوجئ بلعبة معقدة للغاية قد يتم تدريسها على الأرجح للحكام الصاعدين.

بعد 3 دقائق من المراجعة، قرر شاكير إلغاء الهدف لوجود مخالفة بالفعل، لكنه في الوقت نفسه احتسب ركلة جزاء لـ دورتموند بسبب مخالفة ارتكبها كوندي على هالاند قبل الهدف المُلغى بنصف دقيقة تقريبا.

قرار مُعقّد لكنه أعطى لـ إشبيلية أملا ضئيلا جديدا في تجنُب الهدف الذي سيصعّب مهمته أكثر.

هالاند كان مصمما على التسجيل، فانبرى للتسديد بنفسه في الدقيقة 52، وأهدر!

المغربي ياسين بونو المتخصص تصدى لركلة الجزاء واحتفل بصرخة شرسة في وجه هالاند الذي لم يرد لكنه حملها في نفسه.

ولم يكن بونو يدري أن ركلة الجزاء ستعاد بسبب تقدمه عن خط المرمى قبل التسديد، قرار وصل إلى أذن الحكم شاكير من غرفة الفيديو.

هالاند أمسك بالكرة مجددا ونفذ في الدقيقة 54 التي أعلنت عن الهدف بتسديدة في نفس الزاوية السابقة ولكن بنجاح هذه المرة، ليتجه هالاند ويصرخ في وجه بونو في مشهد انتقامي يصلح لأفلام السينما.

الصرخة استفزت لاعبي إشبيلية الذين طاردوا هالاند نحو الخط الجانبي، وكان أوكامبوس أول الواصلين إلى النرويجي وقام بدفعه.

في النهاية فض شاكير الاشتباك وأشهر البطاقة الصفراء في وجه هالاند وأوكامبوس.

هالاند رفع رصيده بهذا الهدف إلى 10 هذا الموسم في دوري أبطال أوروبا، وهو هداف المسابقة حتى اللحظة.

الإثارة لا تتوقف

ظن البعض أن المباراة انتهت عند تلك النقطة، لكنها كانت في طريقها لانطلاقة أخرى لا تقل إثارة.

إشبيلية لملم شتاته وبدأ الهجوم من جديد بتسديدة قوية من أوكامبوس في الدقيقة 59 تصدى لها المتألق هيتس.

ثم قام جولين لوبيتيجي بتغييرين في الدقيقة 60 بإدخال لوك دي يونج وبابو جوميز بدلا من أوكامبوس وجوان خوردان.

قائد أتالانتا السابق وفور دخوله كاد أن يسجل بالدقيقة 64 من تسديدة أرضية زاحفة ومخادعة، لكن هيتس تصدى.

مدرب دورتموند من جانبه تحرك لتدعيم دفاعه بتغيير أول في الدقيقة 67 ودفع بـ فيليكس باسلاك بدلا من هازارد.

سريعا قام أوسكار بتنفيذ ركلة حرة بعيدة المدى لـ إشبيلية من مكان سجله منه كثيرا في السابق، لكن هيتس أبعد الكرة ببراعة.

بعدها مباشرةً تحصل إشبيلية على ركلة جزاء بسبب مخالفة ارتكبها تشان على دي يونج داخل المنطقة المحرمة.

لينبري المغربي النصيري في الدقيقة 69 ويسجل هدف استعادة الأمل بنجاح بتسديدة صاروخية في سقف المرمى.

النصيري أنهى سلسلة 7 مباريات متتالية لم يسجل فيها، وهز الشباك للمرة 18 هذا الموسم في مختلف المسابقات، وللمرة الخامسة أوروبيًا.

دورتموند حصل على فرصة ثمينة لقتل المباراة في الدقيقة 84 من هجمة مرتدة خيالية وصلت في النهاية إلى محمود داهود الذي سدد بقوة من داخل منطقة الجزاء، لكن بونو قام بتصدٍ خارق.

في المقابل دفع لوبيتيجي بثنائي برشلونة السابق: إيفان راكيتيتش ومنير الحدادي بدلا من سوسو وفيرناندو في الدقيقة 86.

ومع احتساب الحكم شاكير لـ 6 دقائق وقت محتسب بدل ضائع، عرفنا أن الإثارة ستمتد.

في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع، سجل النصيري هدفا ثانيا لـ إشبيلية برأسية صاروخية عانقت شباك دورتموند.

وفي الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع طالب لاعبو إشبيلية بركلة جزاء راجعتها تقنية الفيديو وقررت عدم احتسابها، ليطلق الحكم شاكير صافرة الختام مباشرة.

مباراة مجنونة انتهت على مشهد جميل بحديث ودي بين هالاند وبونو.

التعليقات
قد ينال إعجابك