جدل هيرنانديز ومرونة سيميوني في أبرز ملامح تعادل أتليتكو وريال مدريد

الأحد، 07 مارس 2021 - 22:54

كتب : FilGoal

أتليتكو مدريد - ريال مدريد

دقيقتان فقط من عُمر الوقت الأصلي كانت المدة التي تفصل أتليتكو مدريد عن انتصار ذهبي سيقرّبه للغاية من لقب الدوري الإسباني، لكن لـ ريال مدريد رأي آخر.

ورأي ريال مدريد الآخر ليس بالضرورة إعادة نفسه للمنافسة، بل فقط تعطيل أتليتكو مدريد لصالح غريم ثالث: برشلونة.

التعادل 1-1 كان نتيجة نهائية لقمة واندا متروبوليتانو الساخنة التي افتتحها لويس سواريز واختتمها كريم بنزيمة، لكن ماذا كانت تفاصيل ذلك التعادل المثير؟

FilGoal.com يصحبكم في جولة مع 4 محطات من المباراة يجدر الإشارة إليها.

هيرنانديز هيرنانديز

أثار تعيين أليخاندرو هيرنانديز هيرنانديز حكما لمباراة الدربي، استياء بين متابعي ريال مدريد بسبب السجل السيئ للفريق معه، استياء تضاعف مع نهاية الشوط الأول للقاء.

"من الجلي أن الكرة اصطدمت بذراع اللاعب، ومن وجهة نظرنا هي ركلة جزاء، ولكن هناك الأشخاص المحترفون ليقرروا، لن نقول أكثر من ذلك، إنه أمر مؤسف. مرة أخرى لم نكن محظوظين مع هيرنانديز هيرنانديز".

تلك التصريحات خرجت بعد المباراة من إيميليو بوتراجينيو، صانع الألعاب التاريخي لـ ريال مدريد، والذي يشغل حاليا منصب مدير العلاقات المؤسسية في النادي، وهي تصريحات غير اعتيادية.

فـ بوتراجينيو مثّل دائما بتصريحاته الدورية بعد المباريات، الوجه الإداري البحت الملتزم إلى أقصى درجة بالرسميات، في عبارات أخرى، من النادر جدا أن يخرج تصريح "ساخن" من فم بوتراجينيو الذي يجيد للغاية اختيار كلماته.

لكن تسليطه الضوء على عدم محالفة الحظ ريال مدريد في وجود هيرنانديز هيرنانديز، فـ الميرنجي فاز 4 مرات فقط في آخر 13 مباراة أدارها له الحكم المنتمي إلى جزر الكناري.

على جانب آخر، يواصل قانون لمسات اليد إحداث الفوضى في ملاعب كرة القدم، تغييراته المتكررة وعدم ثبوت المعيار، هي أزمة صارت أكبر بكثير في عصر يذهب فيه الحكم لمشاهدة اللقطة من 5 أو 6 زوايا مختلفة في الشاشة الجانبية.

تلك الحالات في السابق لم تكن بنفس الأهمية الحالية، ولكن مع تطبيق تقنية الفيديو وانخفاض هامش الأخطاء المسموح به للحكام، بات الاستقرار على قانون صريح يفهمه اللاعبون والمدربون هو أولوية للمشرعين في الصيف المقبل.

جاهزية بنزيمة

شدد زين الدين زيدان المدير الفني لـ ريال مدريد مرارا وتكرارا على عدم نيته الدفع بأي لاعب غير مكتمل الجاهزية.

ومع خوض كريم بنزيمة لحصتين تدريبيتين جماعيتين فقط قبل مواجهة أتليتكو بعد غياب دام 3 أسابيع للإصابة، اعتقد الكثيرون أنه لن يشارك منذ بداية المباراة.

لكن بنزيمة لم يشارك منذ بداية اللقاء فحسب، بل أكمل التسعين دقيقة، ونجح في إدراك التعادل بوقتٍ قاتل.

ورغم الهدف الثمين، فجاهزية بنزيمة البدنية كانت علامة استفهام كبيرة، إذ ظهر عاجزا عن تحريك الفريق بشكل فعّال، بل لم يتمتع بالحسم أمام المرمى وأهدر فرصتين مؤكدتين على الأقل لإدراك التعادل قبل أن يسجل.

واحدة من الفرص التي أساء بنزيمة التعامل معها قبل حوالي ربع ساعة من نهاية اللقاء كانت عندما فضّل التسديد على التمرير إلى كاسيميرو في عمق منطقة الجزاء، لتذهب كرته أعلى المرمى.

لاحقا وفي نهاية اللقاء، مرر بنزيمة إلى كاسيميرو وتحرك لاستعادة الكرة، عمل جماعي أسفر عن هدف، وأثبت خطأ قرار بنزيمة في اللقطة الأولى.

الأهم أن ريال مدريد استعاد قطعة جوهرية من أعمدته التي جُرِد منها مؤخرا، وسيكون أمام بنزيمة أسبوع كامل للتعافي قبل خوض الجولة المقبلة في الدوري.

مرونة سيميوني

لأكثر من 8 سنوات في إدارة أتليتكو مدريد، كانت طريقة 4-4-2 هي كتاب مقدس ينتهجه دييجو سيميوني في كل مبارياته تحت أي ظرف وبأي لاعبين.

حتى لو لم يمتك سيميوني في قائمته المتاحة مهاجما صريحا، كان يدفع بثنائي في الخط الأمامي.

لكن كل ذلك تغيّر في الموسم الحالي، فوجدنا سيميوني يلجأ إلى اللعب بثلاثي في خط الدفاع بكثير من المباريات.

المدرب الأرجنتيني أظهر مرونة كبيرة في التعامل مع لاعبيه المتاحين، وشجّعه على ذلك قدرة ماركوس يورينتي على أداء أكثر من دور في نفس الوقت.

أمام ريال مدريد، ورغم صدور التشكيل الرسمي عبر حسابات النادي بوجود آنخل مارتين كورّيا في الهجوم إلى جوار لويس سواريز، إلا أن ذلك لم يكن الواقع.

لعب سواريز وحيدا في الأمام، وتفرغ كورّيا ليصير جناحا، ليخوض أتليتكو مدريد المباراة بطريقة 4-5-1 التي سمحت لـ يورينتي بالتحوُل من كونه محور وسط إلى جناح مُنطلِق في عدة مناسبات، أحدها سُجل فيها هدف فريقه الوحيد.

بينيتث يضحك في منزله

يعد لوكا مودريتش أحد أفضل لاعبي العالم استخداما لوجه القدم الخارجي في التمرير بل وحتى التسديد، وعندما تلاعب بمدافعي برشلونة مطلع الموسم قرر في النهاية التسجيل بوجه القدم رغم أن المرمى كان خاليا.

إلى ترك الدرجة يعشق مودريتش استعمال وجه القدم الخارجي.. ولكن ليس إلى درجة تنفيذ الركلات الحرة بواسطته!

في الوقت بدل الضائع، حصل ريال مدريد على فرصة ذهبية لخطف الانتصار من ركلة حرة مباشرة على حدود منطقة الجزاء، لكن مودريتش نفذها بوجه القدم بغرابة لتخرج الكرة أعلى المرمى.

ولو وُجد شخص وحيد في العالم سعيد بشكل هذه التسديدة، فسيكون رافا بينيتث المدير الفني الأسبق لـ ريال مدريد الذي طالب الكرواتي بتقليل استخدام وجه القدم الخارجي خلال ولايته القصيرة قبل عدة سنوات.

وذلك الطلب من بينيتث ليس منطقيا، فلو أنصت إليه مودريتش لفوّت على عشاق كرة القدم واحدة من العلامات المُسجلة الأكثر إبداعا في عالم اللعبة.

لكن ذلك ليس الشيء الوحيد غير المنطقي، وإنما تعامل ريال مدريد مع الكرات الثابتة القريبة كذلك، ومودريتش ليس المُذنِب في ذلك.

متى حصل مودريتش على فرصة تنفيذ ركلة حرة سابقا مع ريال مدريد؟ من الصعب أن نتذكر ذلك، لأنه مشهد نادر للغاية.

فبعد سنوات طويلة حصل خلالها كريستيانو رونالدو على الحق الحصري لتنفيذ الركلات الحرة، تسلّم سيرخيو راموس الراية دونا عن أي لاعب آخر.

هذا الانحصار في مسددي الركلات الحرة بـ ريال مدريد بين أفراد بعينهم أنتج عن استغلال ضعيف للغاية لهذا السلاح الخطير في السنوات الماضية.

قبل عدة أسابيع أمام ويسكا، فوجئنا بركلة حرة مباشرة رائعة نفذها كريم بنزيمة ارتدت من العارضة واستقرت أمام رافاييل فاران ليخطف ريال مدريد فوزا قيصريا مهما.

وقتها نشرت صحيفة ماركا إحصائية صادمة: بنزيمة لم يسدد إلا 0,41% من إجمالي الركلات الحرة المباشرة التي سنحت لـ ريال مدريد منذ انضمامه إلى الفريق.

في النهاية، ما أثبتته تسديدة مودريتش ليست أنه غير قادر على استخدام وجه قدمه الخارجي كما يظن بينيتث، وإنما حاجة ريال مدريد المُلحة في التعامل مع الركلات الحرة بجدية أكبر والتدرب عليها بشكل يومي.

التعليقات
قد ينال إعجابك