في الجول يتتبع مسيرة ضياع عامين من العمل لتكوين جيل جديد للكرة المصرية.. وانفراجة أمل

الثلاثاء، 15 ديسمبر 2020 - 21:22

كتب : إبراهيم رمضان حامد وجدي

ضياع حلم جيل

"من الصعب أن نتصور أن مجهود سنتين من ربيع ياسين، يضيع فجأة". هكذا قال وليد ماهر، المنسق الإعلامي لمنتخب مصر للشباب، بعد اكتشاف إصابة 17 لاعبا من الفراعنة الصغار بفيروس كورونا، وبالتالي استحالة مواجهتهم لليبيا في مستهل بطولة شمال إفريقيا، المؤهلة لكأس أمم إفريقيا بموريتانيا في العام المقبل، والمؤهلة بدورها لكأس العالم لهذه المرحلة السنية.

المتابع للكرة المصرية، يعرف قدرة ربيع ياسين على صناعة منتخبات الشباب. سابقة أعماله تتضمن الفوز بكأس أمم إفريقيا والتأهل لكأس العالم قبل 7 سنوات، بجيل ضم رامي ربيعة وصالح جمعة وكهربا ومسعد عوض وأحمد رفعت ومحمود حسن تريزيجيه وغيرهم.

لذا كانت الأعين على المنتخب الجديد، والتي ضمت أسماء معروفة للمتابعين، مثل العربي بدر وأسامة فيصل وحسام أشرف وغيرهم، بآمال كبيرة بجيل جديد للكرة المصرية، خاصة في ظل عدم تكوين تحت 17 عاما، أي أن ذلك الجيل كان الفرصة الأخيرة لاستمرارية الأجيال الكروية، قبل أن يبدأ اتحاد الكرة مجددا في تكوين تلك المنتخبات في المستقبل.

بمسحة واحدة قبل بداية البطولة بـ 48 ساعة، أثبتت إصابة 17 لاعبا، وربيع ياسين مدرب المنتخب من أصل بعثة ضمت 37 فردا، بفيروس كورونا، وكثير من التفاصيل حتى قرار بالعودة إلى مصر، ضاع ذلك المجهود تماما قبل حتى أن ينطلق المنتخب من المحطة الرسمية الأولى، فماذا حدث في تونس؟

في يوم 8 ديسمبر الماضي، وصل منتخب مصر للشباب إلى تونس، قبل 7 أيام كاملة من أول مباراة له ضد ليبيا.

يقول شفيق جراية، نائب رئيس اللجنة الطبية لاتحاد شمال إفريقيا، الموكل من كاف بتنظيم البطولة، إن منتخب مصر وصل قبل الموعد المحدد له ببضع أيام.

جراية أضاف لـ FilGoal.com: "رغم ذلك، استقبلنا المنتخب بصدر رحب، وشددنا على الإجراءات، وحافظنا على التباعد خلال الإقامة، ووضعنا إجراءات مشددة لتناول الطعام داخل الفندق وخلافه. الفيروس قد يظهر في تحليل PCR بعد 5 أيام من الإصابة".

في الوضع الطبيعي، كان من المفترض أن يصل منتخب مصر إلى تونس يوم 13 ديسمبر، وليس قبل ذلك، بحسب جراية.

وليد ماهر، المنسق الإعلامي للمنتخب، تحدث مع برنامج "الماتش" عبر قناة "صدى البلد" مقيما للإجراءات الاحترازية المتخذة من قبل المنتخب: "في آخر 3 أو 4 أيام، كان هناك تشديد كبير للغاية على الإجراءات الاحترازية. الكابتن ربيع ياسين خصم من مصروف الجيب للفريق بكامله بسبب عدم الالتزام من قبل. ونجلس بعيدا عن بقية المنتخبات والنزلاء لأن قاعة الاجتماعات والطعام المخصصة لنا في مكان واحد".

بحسب ماهر، ربما لم يكن الالتزام على أشده قبل ذلك.

الأمر الموثق، هو توجه المنتخب لمأدبة عشاء بدعوة من سفير مصر في تونس يوم الأربعاء 9 ديسمبر، وخروجهم لأداء صلاة الجمعة بمسجد مالك بن أنس في قرطاج يوم 11 ديسمبر.

تواصل FilGoal.com مع أكثر من لاعب في معسكر المنتخب، وجميعهم شددوا على التزامهم الكامل بالإجراءات الاحترازية طوال فترة وجودهم في تونس، وخضوعهم جميعا لمسحة قبل الخروج من مصر، أتت سلبية لجميعهم.

أحد اللاعبين قال: "هناك أمر غريب، لو بالفعل الجانب المنظم للبطولة خائف علينا، لما وضعوا كل المنتخبات في فندق واحد".

بحسب جراية، ذلك القرار كان ضمن الإجراءات التنظيمية الاحترازية.

في الأوضاع الطبيعية، كان سيكون أول المصرحين بشأن أي أزمة، هو رئيس البعثة، لكن المفاجأة، أن البعثة كانت بلا رئيس.

جمال محمد علي، نائب رئيس اللجنة المديرة لاتحاد الكرة، من المفترض أن يكون رئيس البعثة، ولكن رغبته في التواجد في الجمعية العمومية الـ 42 لـ كاف في أديس أبابا، والتي ألغي الحضور فيها وأقيمت بتقنية اتصالات الفيديو (زووم) يوم 11 ديسمبر، عطلت سفره إلى تونس مع البعثة، والتي نتيجة لذلك، بقت في تونس منذ يوم 8 ديسمبر دون رئيس.

وليد العطار المدير التنفيذي لاتحاد الكرة قال لـ FilGoal.com: "البعثة الرسمية للمنتخب بدأت يوم 12 ديسمبر. برغبة فنية منه، فضل ربيع ياسين السفر يوم 8 ديسمبر. جمال محمد علي سافر إلى تونس يوم 14 ديسمبر بسبب ظروف العمل في اللجنة وكذلك الجمعية العمومية لـ كاف".

وشدد "في تلك المراحل السنية، في أوقات كثيرة، يكون المدير الفني هو رئيس البعثة. أما عادل محفوظ المدير الإداري للفريق، فأثبتت المسحة إصابته بكورونا في ليلة السفر، ومازالت مسحته إيجابية حتى الآن".

وصرح علي مساء الإثنين، أنه سيسافر إلى تونس الثلاثاء للاطمئنان على البعثة التي ضربها فيروس كورونا، وهو ما حدث بالفعل.

وقبل وصول علي، وفي فجر الثلاثاء، صرّح وليد ماهر: "نتيجة المسحة الثانية ظهرت وتحوّلت فيها عينة 3 لاعبين من إيجابية إلى سلبية، وهناك لاعب رابع ستعاد مسحته لأننا نشك أنها سلبية، بالتالي يمكن إقامة المباراة أمام ليبيا، لأننا نمتلك الحد الأدنى من اللاعبين".

ورغم تصريح ماهر، لم يستطع منتخب مصر سوى تجميع 14 لاعبا لمباراة ليبيا، وبالتالي تم اعتباره منسحبا.

وبعد قرار كاف بساعات، قرر الوزير أشرف صبحي، الذي يلعب نجله ضمن صفوف الفراعنة الصغار، إعادة المنتخب من تونس يوم الأربعاء على متن طائرة خاصة.

وقال البيان، على لسان صبحي: "تم التواصل مع ربيع ياسين المدير الفني للمنتخب وجمال محمد علي عضو لجنة اتحاد الكرة والذي تم سفره إلى تونس لمتابعة كافة التطورات، ووفقا لمعطيات الوضع الحالي وبعد التواصل مع عمرو الجنايني رئيس اللجنة المعنية بإدارة الاتحاد المصري لكرة القدم يصعب على المنتخب استكمال البطولة بسبب النقص العددي في ضوء لوائح الاتحاد الإفريقي بالإضافة إلى الرؤية الفنية لجهاز المنتخب والتي أكدت غياب لخطوط كاملة من قوام الفريق والذي يصعب خوض المنافسات".

وأتم تصريحاته "يتم متابعة الموقف ونتائج المسحات الخاصة بجميع اللاعبين للوقوف على أية مستجدات قد تؤثر بشكل نهائي على قرار مشاركة المنتخب من عدمه ووفقا للوائح الاتحاد الإفريقي ومتابعة الاتحاد المصري".

قرار العودة إلى مصر، بحسب ماهر في مداخلته مع برنامج الماتش مساء الإثنين، لم يكن أبدا مطروحا بالنسبة للجهاز الفني.

وفي اللحظات الحالية، يتمسك اللاعبون بعدم العودة إلى مصر واستكمال البطولة بأي شكل، والتأهل بطولة أمم إفريقيا، بينما تنتظرهم رحلة طيران في السابعة من صباح الأربعاء، يعودون فيها بخفي حنين وفيروس قضى على حلمهم، وآمال الكرة المصرية في جيل جديد يحمل رايتها.

انفراجة أمل

كشف العطار أن منتخب الشباب أجرى مسحة جديدة اليوم الثلاثاء، ستحدد استمراره في تونس للمشاركة في تصفيات بطولة شمال إفريقيا، المؤهلة لكأس أمم إفريقيا للمرحلة السنية في موريتانيا العام المقبل.

وقال العطار لـ FilGoal.com: "أجريت مسحة جديدة للمنتخب اليوم، وستحدد استمراره في تونس أو بقائه".

وأضاف "لو استمرت النتيجة كما هي بإصابة عدد كبير من اللاعبين يمنع المنتخب من استكمال القائمة ستعود البعثة على الطائرة الخاصة صباح الأربعاء".

وشدد "أما لو جاءت نتيجة المسحة بشفاء عدد من اللاعبين، سيتم إرسال اثنين لاعبين لإكمال القائمة على نفس الطائرة الخاصة ويستكمل المنتخب مبارياته، وهذا ما نأمله، ولدينا أمل أن يفوز المنتخب بالثلاث مباريات المتبقية ويتأهل لكأس أمم إفريقيا".

ويحتاج منتخب مصر لإكمال قائمة تضم 15 لاعبا (11 لاعبا + 4 بدلاء بينهم حارس مرمى) لاستكمال غمار البطولة، بعدما اعتبر منسحبا من مواجهة ليبيا الافتتاحية بعد إصابة 17 لاعبا منه بفيروس كورونا، وكذلك إصابة المدرب ربيع ياسين.

ومن المنتظر أن يواجه منتخب مصر تونس يوم الجمعة، والجزائر يوم 24، والمغرب يوم 27، بعدما انتهت مواجهته ضد ليبيا اليوم بفوز اعتباري لليبيا 2-0.

ويتأهل المنتخبين المتصدرين لدوري الدور الواحد، لبطولة كأس أمم إفريقيا للشباب، المؤهلة بدورها لكأس العالم.

التعليقات
قد ينال إعجابك