قراءة في سوق انتقالات ريال مدريد.. هل يتكرر ما حدث منذ 42 عاما؟

الجمعة، 09 أكتوبر 2020 - 17:34

كتب : محمد يسري

قراءة في سوق انتقالات ريال مدريد

نظرا للأوضاع الاقتصادية وزيادة الديون على ريال مدريد في موسم 1978-1979 لم تبرم الإدارة برئاسة لويس دي كارلوس -الذي تولى المنصب بعد وفاة الأيقونة سانتياجو برنابيو بـ19 يوما- أي صفقات، وهو ما تكرر مجددا في الموسم الحالي لأسباب قد تكون متقاربة.

ريال مدريد دخل موسم 2020-2021، دون التعاقد مع أي لاعب واكتفى بعودة 3 لاعبين معارين، الحارس أندري لونين والظهير الأيمن ألفارو أودريوزولا ولاعب الوسط مارتن أوديجارد، فيه موقف مشابه لما تكرر في موسم دي كارلوس حين اكتفى بتصعيد 4 لاعبين من فريق كاستيا.

سياسية فلورنتينو بيريز بعد شرح الموقف المالي لزين الدين زيدان في عدم التوقيع مع لاعبين جُدد، لم تأتِ لتفشي فيروس كورونا ولعب المباريات دون جماهير فقط -وهو ما أثر على عوائد النادي- وإنما طبقها الفريق لأسباب أخرى.

وبالنظر للأسباب المتعلقة بالجائحة فنجد إن عدم اللعب تحت أنظار الجماهير حرم الفريق من مبالغ طائلة، وصلت لـ143 مليون يورو كانت من بيع تذاكر المباريات في ملعب سانتياجو بيرنابيو لموسم 2017-2018 وفقا لـ"Football money league"، وهو عائد لم يتحقق في الموسم الماضي لغياب الجماهير.

قلة العوائد جعلت ريال مدريد في موقف "سيء" كما وصفه بيريز، حيث سُئل عن إمكانية التوقيع مع كيليان مبابي نجم باريس سان جيرمان.

وشرح بيريز الموقف قائلا: "نحن في موقف سيء للغاية. من الصعب أن تطلب من اللاعبين تخفيض رواتبهم حتى نتعامل مع الوضع الحالي ثم نقوم بعمل تعاقدات بهذا الشكل".

وأكد "مدريد سيوقع مع أفضل اللاعبين حين يتغير الموقف".

تصريحات بيريز وضحت وضع ريال مدريد المالي، ولماذا لم يُبرم صفقات. لكن هذا لم يكن السبب الوحيد.

علينا أولا أن نُلقى نظرة عمن استغنى عنهم ريال مدريد في سوق الانتقالات الصيفية.

بداية استغنى الفريق عن الأسماء التالية على سبيل الإعارة: جاريث بيل لتوتنام، خيسوس فاييخو لغرناطة رينيير لبروسيا دورتموند، كوبو لفياريال وبورخا مايورال لروما وبراهيم دياز لميلان.

الاسم الأبرز في القائمة السابقة كان بيل الذي كان يحصل على 600 ألف يورو أسبوعيا، والتخلص منه قلل إنفاق ريال مدريد في قائمة الرواتب. فوفقا لصحيفة "ماركا" الإسبانية فإن توتنام سيتكلف براتب الجناح الويلزي بنسبة 100%، على الرغم أن شبكة "فوتبول لندن" أشارت إلى أن النادي الإنجليزي سيدفع 40% فقط من قيمة الراتب؛ لكن على كل فإن النادي الإسباني لن يدفع 600 ألفا للاعب لم يكن ضمن خطط زيدان.

أما بالنسبة لمن رحلوا بشكل نهائي فهم: خاميس رودريجيز إلى إيفرتون مقابل 20 مليون جنيه استرليني -حسب صحيفة ذا جارديان، أشرف حكيمي إلى إنتر مقابل 40 مليون يورو، سيرجيو ريجيلون لتوتنام مقابل 30 مليون يورو، بالإضافة لـ أوسكار رودريجيز وخافي سانشيز وألبيرتو سورو وخورخي دي فروتوس وداني جوميز.

جنى ريال مدريد 118.5 مليون يورو تقريبا من عملية بيع اللاعبين، صحيح إن الإدارة ستحصل على قيمة صفقات اللاعبين على دُفعات، لكنها أنعشت خزينة النادي بالأموال بجانب التحرر من راتب/جزء من راتب بيل.

هذا المبلغ قابل للزيادة إذا اكتملت صفقة انتقال ماريانو دياز لبنفيكا حيث اتفق الجانب الإسباني مع نظيره البرتغالي على تفاصيل الانتقال، دون الحصول على موافقة اللاعب أو وكيله وهو ما قد يجعل الصفقة لا تكتمل.

والاستغناء عن اللاعبين لم يكن بسبب المال فقط، بل برغبة من زيدان.

وكيل أشرف حكيمي، مارتن كامانو يرى أن زيدان كان سببا في رحيله موكله عن الفريق بحسب ما صرح به لصحيفة "المنتخب المغربية"، فقال: "زيدان السبب في انتقال حكيمي للانتر، عليه توضيح لماذا رحل".

أما ريجيلون، فقال عنه زيدان: "لدي ثنائي في مركز الظهير الأيسر (فيرلان ميندي ومارسيلو) ولا يمكنني أن أحصل على المزيد. أتمنى له التوفيق لأنه قدم موسم جيد مع إشبيلية".

بينما لم يرغب زيدان في أن يستمر خاميس الذي شارك 728 دقيقة فقط في الموسم الماضي وُزعت على 14 مباراة، وبالطبع بيل الذي لم يشارك سوى لـ78 دقيقة ضد ريال سوسيداد بعد استئناف الدوري عقب التوقف بسبب الجائحة، وخرج من قائمة الفريق في المباريات الـ5 الأخيرة من الدوري.

بعد استعراض قائمة من رَحل، نجد أن ريال مدريد يمتلك في قائمته 24 لاعبا، بواقع: 2 حراس مرمى، 4 مدافعين، 2 ظهير أيمن، 2 ظهير أيسر، 6 لاعبين في خط الوسط و7 لاعبين في مراكز الهجوم.

أي أن ريال مدريد لديه قائمة كاملة، قد تصل للتخمة في بعض المراكز ولا يعكر صفوها سوى الإصابات.

القائمة الكاملة جعلت ريال مدريد لا يدخل سوق الانتقالات الصيفية من الأساس؛ لأن من يبحث عنهم الفريق لتدعيم صفوفه ليسوا متاحين للبيع عكس أسماء مثل كريستيانو رونالدو وكاكا وتيبو كورتوا وحتى إدين هازارد حين حصل بيريز على خدماته.

أسماء مثل: كيليان مبابي وحسام عوار لاعب وسط ليون وبول بوجبا لاعب وسط مانشستر يونايتد دخلت دائرة اهتمام ريال مدريد، لكن الأموال حالت دون ذلك، ولو مؤقتا.

صحيفة ماركا نشرت خطة ريال مدريد للتوقيع مع مبابي في الصيف المقبل، وهو خطة قريبة من التي حدثت مع إدين هازارد حينما انضم من تشيلسي في صيف 2019.

سيحاول ريال مدريد تعديل أوضاعه المالية في الموسم الحالي دون إبرام أي صفقة؛ على أن يقدم عرضا "لا يرفض" لباريس سان جيرمان في صيف 2021، حيث يتبقى موسم واحد فقط لمبابي مع الفريق؛ مما يجعل إدارة الفريق الفرنسي الموافقة على بيع اللاعب حتى لا تخسره مجانا في صيف 2022 خصوصا وأنه يرفض التجديد مع الفريق.

أما عوار فقد قال عنه زيدان: "هو لاعب عظيم قادر على اللعب لريال مدريد يوما ما".

ومع عدم إتاحة هؤلاء لزيدان، قرر عودة المعارين.

وجود بديل لكل لاعب هو ما يبحث زيدان عنه دائما، منذ ولايته الأولى مع الفريق والتي بدأت عام 2016 واستمرت حتى نهاية موسم 2017-2018، لهذا استعاد خدمات أودريوزولا من بايرن ميونيخ بعد انتهاء إعارته، ولم يكن يرغب في أن يذهب لألمانيا في يناير الماضي من الأساس.

فقال أودريوزولا عن زيدان: "عندما تعلق الأمر بالرحيل تحدثت معه ودعمني للغاية على انفراد. كان يريدني ألا أرحل عن مدريد".

ورغم عودة أودريوزولا مع داني كارباخال إلا أن ناتشو كان الظهير الأيمن لريال مدريد في مواجهة الجولة الرابعة للدوري ضد ليفانتي، بسبب إصابة الثنائي.

أهمية وجود ثنائي في كل مركز مهمة لزيدان الذي يفضل المداورة بين اللاعبين.

فيقول زيدان عن المداورة: "أتحدث مع اللاعبين ويتحدثون معي. منذ أن أتيت هنا وأنا أقوم بنفس الأمر دائما. لدي قائمة من 23-24 لاعبا ولتحقيق البطولات خلال 60-65 مباراة فإننا نحتاج للجميع".

وأضاف "هذا ما يفعله كل المدربين. سابقا كان هناك 30-35 واللاعب كان قادرا على المشاركة بهم جميعا، الآن الأمر مختلف، هناك دوري أبطال أوروبا ومباريات أكثر".

وشدد "أنا دائما أقوم بالمداورة".

ويمتلك ريال مدريد بديل لكل لاعب عدا كاسيميرو، إذ لا يوجد سوى ارتكاز واحد فقط في الفريق، لذلك اهتم الفريق بخدمات إدواردو كامفينجا لاعب الوسط الدولي الفرنسي، إلا أن مطالب نادي رين المالية للاستغناء عن صاحب الـ17 عاما حالت دون إتمام الصفقة خصوصا مع صغر سن اللاعب.

إلا أن زيدان كان لديه خطة بديلة لإراحة كاسيميرو، حيث دفع بـ توني كروس كلاعب ارتكاز في مباراة ريال سوسيداد في افتتاح الفريق لمبارياته في الموسم الجديد.

وفي الهجوم، لا يزال زيدان ينتظر البداية الحقيقية لـ هازارد مع الفريق، وهي بداية تأجلت حتى الأول من نوفمبر بسبب إصابة الجناح البلجيكي بشد عضلي أثناء محاولاته لاستعادة لياقته البدنية قبل بداية الموسم الجديد. فلم يسجل سوى هدف واحد فقط في الموسم الماضي وصنع 6 أهداف في الدوري.

لكن هازارد ليس وحده من ينتظره زيدان، وإنما ماركو أسينسيو.

الجناح الإسباني الذي غاب عن الفريق في الموسم الماضي بسبب قطع بالرباط الصليبي سيكون أحد عناصر زيدان الهامة في الموسم الحالي.

حيث قال عنه زيدان: "هو لاعب مهم ودائما كان كذلك. ما عليه فعله هو استعادة مستواه بدنيا وفنيا بنسبة 100%. هو يستعد ليحظى بسنة عظيمة وأنا واثق من ذلك".

وأضاف متوقعا أن يزيد غلته من الأهداف "ماركو هدافا، ويلعب بشكل مباشر (على المرمى) أطلب منه تقديم كل إمكانياته وأن يلعب على المرمى في كل مرة".

وبجانب هؤلاء فإن زيدان ينتظر أن يتألق فينيسيوس جونيور ورودريجو بالإضافة لأن يكون لوكا يوفيتش قد تأقلم على الأجواء في إسبانيا الذي لم يشارك سوى 806 دقيقة في الموسم الماضي.

فينيسيوس سجل هدفين وجلب 6 نقاط لريال مدريد ضد بلد الوليد وليفانتي، أما يوفيتش فشارك في 129 دقيقة بعد أن بدأ كأساسي في مباراتين بعد مرور 4 جولات، وهو لم يبدأ سوى 4 مباريات فقط في الموسم الماضي.

الظروف المالية وعدم إتاحة الأسماء التي كان يرغب ريال مدريد في التعاقد معها جعلت الإدارة لا تتعاقد مع أي لاعب بكامل رغبتها عكس موسم 2016-2017 حين حُرم الفريق من التعاقد بسبب خرق قواعد التوقيع مع لاعبين دون السن القانوني وجعل زيدان يثق في لاعبيه أكثر مع الاكتفاء بوجود بديل لكل لاعب.

أما رحلة الحفاظ على اللقب فلن تكون ممهدة لريال مدريد، فإن التشابه بين قرار بيريز وقرار دي كارلوس بعدم التوقيع مع أي لاعب قد لا يضمن للفريق الدوري مثلما حدث في موسم 1978-1979 حين فاز الميرنيجي بالليجا للمرة الـ19 في تاريخه.

التعليقات
قد ينال إعجابك