ما قد لا تعرفه عن محمد الشناوي

السبت، 19 سبتمبر 2020 - 15:13

كتب : محمد يسري

محمد الشناوي

حين رحل محمد الشناوي عن الأهلي في صيف 2009 لم يكن يعلم أن قرار رحيله عن الفريق سيكون مفيدا له في المستقبل.

محمد الشناوي

النادي : الأهلي

مباراة واحدة فقط في الإطار الرسمي لعبها الشناوي مع القلعة الحمراء عام 2008، كانت ضد إنبي حين لعب الأهلي بمجموعة من البدلاء والناشئين بعد حسم الدوري، لكنها تركت انطباعا سيئا عنه بعد الخسارة بثلاثية دون رد.

لم يلعب الشناوي مجددا مع الأهلي؛ ليرحل إلى طلائع الجيش لتنتهي رحلته مع الفريق التي بدأت من 2002.. أو هكذا ظن البعض.

بعد 7 سنوات وفي صيف 2016 بالتحديد؛ عاد الشناوي مجددا للأهلي؛ ليبدأ مسيرته الحقيقة مع النادي بعد نجاح المفاوضات مع بتروجت.

طارق سليمان مدرب حراس مرمى الأهلي في هذا التوقيت، حكى لـFilGoal.com كواليس عودة الشناوي ومراحل تطوير مستواه حتى الوصول للمركز الأساسي للفريق.

المُختار

يوضح سليمان لماذا قرر الأهلي ضم حارس جديد في صيف 2016، ويقول: "بعد نهاية كل موسم يجلس الجهاز الفني في الأهلي ويعرض احتياجات الفريق للموسم الجديد".

"قرار ضم حارس مرمى جديد لم يكن بسبب خطأ شريف إكرامي في مباراة أسيك أو بسبب تصريحات مارتن يول ضده".

بعد الخسارة بهدفين مقابل هدف ضد أسيك في الجولة الثانية لدوري أبطال إفريقيا، هاجم يول حارسه إكرامي بشدة، وقال إن: "كل تسديدة على مرمى الأهلي تتحول لهدف"، وهو ما تسبب في توتر العلاقة بين الثنائي واستبعاد إكرامي من تشكيل الفريق حتى نهاية بطولة إفريقيا.

ويكمل سليمان "وقتها قمت بترشيح محمد الشناوي وعلي لطفي، الشناوي كان رقم 1 ولطفي كان رقم 2، فإذا فشل التعاقد مع الأول نتعاقد مع الثاني لكن المفاوضات تمت بسهولة مع الشناوي".

الشناوي لم يكن أساسيا مع منتخب مصر قبل انضمامه للأهلي، بل كان ينضم على فترات ويجلس على دكة البدلاء. فما الذي لفت أنظار سليمان إليه؟ ليُجيب "كنت مدربه في قطاع الناشئين قبل أن يرحل عن الأهلي في 2009 وأعلم قدراته جيدا".

"الشناوي لديه كل المواصفات المطلوبة في حارس المرمى. لديه شخصية قوية، ومواصفات بدنية وجسمانية رائعة بجانب الموهبة. مواصفاته هي المطلوبة في الحراس الدوليين".

"كنت أتابع الشناوي بعد رحيله مع طلائع الجيش وحرس الحدود وبتروجت. كان يقدم مباريات قوية ضد الأهلي والزمالك".

ما هي المهارات التي طورتها في الشناوي بعد العودة؟ يُجيب: "كنا نعمل على جميع المهارات، وكنا نعيد نفس المران حوالي 50 مرة حتى نتدرب على جميع المواقف التي نتعرض لها في المباريات. الشناوي حارس ممتاز لكن كان يحتاج لتطوير كل مهاراته".

واستمر "كنا نتدرب على الكرات العرضية من بعد منتصف الملعب حتى نصل للراية الركنية، ونتدرب على التسديدات من مدى بعيد وقريب. ونتدرب على سرعة رد الفعل".

ضريبة اللعب للأهلي

انضم الشناوي للأهلي إبان فترة يول لكن الهولندي لم يعتمد عليه في مباريات كأس مصر لأنه لم يكن مقيدا إفريقيا، وعقب رحيله آتى حسام البدري مديرا فنيا للفريق.

الأهلي وقتها كان يضم بين صفوفه: إكرامي وأحمد عادل عبد المنعم ومسعد عوض، بالإضافة لـ الشناوي. فكيف تم اختيار الحارس الأساسي للفريق؟ يُفسر سليمان "خضنا مباراتين وديتين، وبعدها قرر الجهاز الفني أن يكون شريف إكرامي هو الحارس الأساسي للفريق؛ ليكون موسم 2016-2017 هو الأفضل في تاريخه مع الأهلي".

إكرامي شارك هذا الموسم في 47 مباراة واستقبل 22 هدفا فقط في كل المسابقات وحافظ على نظافة شباكه فيه 31 مباراة.

وشرح سليمان آلية حصول الشناوي على فرصة للمشاركة في المباريات"حققنا الدوري قبل نهايته بـ4 جولات، ليشارك الشناوي في مباراتين بعد الحسم، ومباريات كأس مصر لكنه لم يشارك في نصف النهائي والنهائي، قبل أن يلعب في البطولة العربية بأكملها، لكنه لم يوفق فيها".

الشناوي أخطأ ضد نصر حسين داي واستقبل هدفا من تسديدة ضعيفة فشل في إبعادها عن المرمى ليتعرض لانتقادات حادة.

وواصل "من الطبيعي أن يحدث أخطاء لحارس المرمى. شريف إكرامي أخطأ ضد الترجي في ذهاب بطولة دوري أبطال إفريقيا عام 2012، وفي العودة كان من نجوم المباراة".

"حين أخطأ الشناوي، تمت مهاجمته بشراسة حتى أنهم قالوا عنه لا يصلح للأهلي".

ويكشف سليمان كواليس ما دار بينه وبين الشناوي عقب الأخطاء في البطولة العربية "قلت له اللعب في الأهلي مختلف ويحتاج شخصية قوية، يجب أن تتحمل ما تعرضت له، لديك حوالي 240-250 مباراة في الدوري، لكن مباراة واحدة في الأهلي تضعك في مكان آخر، إذا لم تتحمل الضغوط فلن تستمر مع لفريق".

وأكمل "ستدرب بقوة، وسأكون معك ولا تقلق. عودتك للدكة لا تقلل من إمكانياتك، إن لم تكن جيدا بما يكفي لم نكن لنتعاقد معك بالأساس. لا تستمع لما يُقال. أنا لا أهتم بما يُقال لأن اختصاصي فني وأعرف قدراتك جيدا. كنت أتحدث معه بصدق".

"أخبرته بعودته لدكة البدلاء لكني أخبرته أيضا بأنه سيحصل على الفرصة مجددا. وأوضحت له أن عدم مشاركته حاليا يعتبر حماية له لكن حين يعود للمشاركة عليه أن يكون في أتم جاهزيته نفسيا وبدنيا وبالفعل تدرب بقوة دون أن يتحدث".

"بعد البطولة العربية ذهبنا للعب بطولة إفريقيا، إكرامي كان لديه أكثر من خطأ في البطولة لكنه استمر في التشكيل الأساسي، لكن بعد البطولة والخسارة من الوداد اختلفت الأمور".

إكرامي أخطأ في هدف الترجي الثاني في ذهاب دور الثمانية، وفي ذهاب نصف النهائي ضد النجم الساحلي استقبل هدفا من تسديدة بعيدة المدى، أما في الإياب فلم يتصدِ لكرة الهدف الثاني.

يُكمل سليمان "بعد نهاية البطولة الإفريقية، ذهب إكرامي للعب مع المنتخب ضد غانا في تصفيات كأس العالم وعُدنا لاستكمال الدوري في موسم 2017-2018. كنا قد لعبنا مباراتين فقط وشارك فيهم إكرامي".

ويوضح "وقتها قرر الجهاز الفني أن يدفع بمحمد الشناوي".

المباراة الأولى للشناوي كانت ضد الإنتاج الحربي، والجهاز الفني للفريق عقد جلسات معه لإعداده للمشاركة.

وكشف سليمان كواليس حديثه مع الشناوي قبل المباراة "قلت له: لا تقلق ولا تضع في رأسك أن الجهاز الفني ينتظر ارتكابك لأخطاء".

وأكمل "حسام البدري جلس معه وطلب منه اللعب بهدوء وألا يشعر بالقلق".

"شارك ضد الإنتاج الحربي في أول مباراة وقدم أداء رائعا ثم لعب ضد الإسماعيلي؛ وتصدى لإحدى الكرات بشكل إعجازي".

استقبل الشناوي هدفا ضد الإنتاج الحربي من ركلة جزاء، وأنقذ انفرادا صريحا، وضد الإسماعيلي حافظ على شباكه وتصدى لـ 3 كرات منها الفرصة التالية

وواصل سليمان "قدم الشناوي موسما تاريخيا، يعد من أفضل مواسمه مع الأهلي وختمه باللعب في كأس العالم".

"من أفضل مواسمه مع الأهلي وعاد للمنتخب ولعب ضد البرتغال في أول مباراة دولية".

وبعد 20 مباراة مع الأهلي في الدوري بموسم 2017-2018، حافظ فيها على شباكه 14 مرة؛ عاد الشناوي لمنتخب مصر الذي كان قد تأهل رسميا لمونديال روسيا 2018.

المونديال يبدأ من دكة البدلاء

الاستعداد للعب في كأس العالم لم يبدأ من هذا الموسم، بدأ حتى قبل مشاركة الشناوي بشكل أساسي مع الأهلي.

يقول سليمان: "حين كان بديلا في أول موسم له. كان المنتخب اقترب من التأهل لكأس العالم، فقال لي الشناوي: أريد أن أكون حارس مرمى مصر في كأس العالم، فقلت له: لم نتأهل بعد، وانت لا تلعب أساسيا، حين تصبح رقم 1 وتلعب بقوة، فكر وقتها في اللعب لكأس العالم".

"فقال لي: طموحي أن ألعب كأس عالم، فجاوبته: طموحك هذا سيجعلك تصل لما تريد".

وأرجع سليمان مشاركة الشناوي كأساسي في كأس العالم للصفات التي يمتلكها وكانت سببا في انضمامه للأهلي، وهي: قوة الشخصية والبنية الجسدية والموهبة".

وأكمل "التركيز يكون في قمة تركيزه طوال الـ 90 دقيقة، لو امتدت لـ100 دقيقة سيكون في قمة تركيزه، حتى لو استمرت لـ200 دقيقة سيواصل بنفس الشكل".

مباراة الشناوي الدولية الأولى كانت ضد البرتغال، حيث سيواجه كريستيانو رونالدو. أحمد ناجي مدرب حراس مرمى المنتخب اختاره للعب أساسيا وخسرها المنتخب بهدفين مقابل هدف لكنه أظهر ثقة كبيرة.

وكشف سليمان عن كواليس مشاركة الشناوي ضد البرتغال: "تحدث معي عقب إعلان التشكيل وخاض مباراة البرتغال وهو مُصاب في السمانة".

"قلت له أن يكون هادئا، وأن المباراة عادية، وأن يعطي تعليمات لزملائه ويدرس قراراته جيدا قبل أن يتخذها، الهدوء يجعل الحارس يوجه زملائه بشكل صحيح والتوجيه بشكل صحيح سيجعله في قمة تركيزه في كل موقف".

وعن النصائح التي قدمها لها سليمان لمواجهة رونالدو، قال: "قلت له أن رونالدو يفاجئ الحارس دائما، ويُسدد من أي مكان وبأي وضعية سواء بقدمه اليمنى أو اليسرى، لذلك عليك أن تتوقع أي شيء منه".

"الدليل أنه سجل هدفين لكن الشناوي كان من نجوم المباراة. تشعر وكأنه الحارس الأساسي منذ 5 سنوات ولديه 40 دولية، وليس حارس يلعب على المستوى الدولي لأول مرة بسبب قراراته وتحركه تحت خط المرمى".

"ترك انطباعا مميزا عند الجميع عقب المباراة".

أداء الشناوي جعله يصبح الحارس رقم 1 للمنتخب في كأس العالم بعد 3 مباريات دولية فقط ضد البرتغال، كولومبيا وبلجيكا على الترتيب.

ضد أوروجواي كانت أولى مباراة له في كأس العالم، أنقذ الشناوي مرمى المنتخب من 4 أهداف محققة وحصد جائزة رجل المباراة؛ لكن تألقه لم يمنع الخسارة بهدف في الدقائق الأخيرة من رأسية خوسيه ماريا خيمينيز.

في مباراة أورجواي أنقذ الشناوي تسديدة صاروخية من إدينسون كافاني بيده العكسية، وعن هذه التسديدة قال سليمان: "طالما تتواجد الكرة في محيط جسدك، وأعلى من مستوى رأسك، تكون فرص التصدي باليد العكسية 99%، لكن يجب أن يتحرك بقدميه بشكل سليم حتى لا يخطئ في التعامل. هذه التصديات تحتاج لأداء حركي استجابة ذهنية لكن دون مهارة لن تستطع تنفيذها".

ضد روسيا أنقذ الشناوي كرة واحدة واستقبل 3 أهداف منهم هدف عكسي بأقدام أحمد فتحي لتنتهي رحلة مصر في كأس العالم ويجلس على دكة البدلاء في المواجهة الثالثة ضد السعودية.

ما بعد الصدمة

قبل كأس العالم، كان طارق سليمان قد رحل عن تدريب الأهلي مع الجهاز الفني لحسام البدري، وعقب العودة من روسيا ظهر الشناوي بمستوى مختلف تماما مع مصطفى كمال الذي تولى تدريب حراس المرمى إبان فترة باتريس كارتيرون مع الفريق.

أخطاء الشناوي ظهرت بوضوح. توقيت خاطئ في الخروج من المرمى، تذبذب في المستوى لدرجة سقوط الكرة من يده بالإضافة لارتكاب مخالفات تؤدي لركلات الجزاء.

مستوى الشناوي اختفى ببداية موسم 2018-2019، لكن بعد خسارة بطولة إفريقيا ضد الترجي والخروج من الوصل في البطولة العربية، رحل كارتيرون، وجاء لاسارتي ليعود معه طارق سليمان لتدريب الفريق.

يوضح سليمان حالة الشناوي في ذلك التوقيت "حين عدت للأهلي كان الشناوي غير جاهز نفسيا، هو وكل حراس مرمى الفريق، كانت أصعب فترة لي مع الأهلي".

"لكننا تدربنا كما كنا نفعل من قبل، ليستعيد الشناوي مستواه ويقدم أفضل ما يمتلك آخر 6 مباريات في الدوري".

أداء الشناوي في الفترات الأخيرة من الدوري كان سببا في إن يكون الحارس الأساسي لمنتخب مصر؛ بعدما تخلص من آثار الصدمات التي تعرض لها في بداية الموسم.

في الدور الأول من كأس الأمم الإفريقية حافظ الشناوي على شباكه وتصد لأكثر من فرصة خطيرة، قبل خروج المنتخب على يد جنوب إفريقيا في دور الـ16.

وهنا يكشف سليمان ما حُرم منه الشناوي بسبب الخروج المبكر "أحد المسؤولين في الاتحاد الإفريقي قال لي: الشناوي كان مرشحا للفوز بالقفاز الذهبي لكن الخروج المبكر جعله يخرج من الحسابات".

واستمر سليمان "كان نجما في كل المباريات، لكن خسارة البطولة والخروج المبكر حرمه من القفاز الذهبي لأن اللجنة المنظمة لن تعطي الجائزة له وستفضل الحارس الذي فاز بالبطولة. حظه كان سيئا".

موسم ذهبي

بعد حسم الأهلي للدوري في الموسم الحالي، برز اسم محمد الشناوي بقوة كأفضل لاعب في الفريق من قِبل نجوم الأهلي السابقين، نظرا لتصدياته الحاسمة وثبات مستواه خلال الموسم الحالي.

ويرى طارق سليمان أن الشناوي "استمر على نفس المستوى الذي أنهى به الموسم. كان أفضل لاعب في الفريق في أكثر من مباراة في الدوري الحالي".

حافظ الشناوي على نظافة شباكه في 20 مباراة من 26 مباراة شارك فيها ولم يستقبل سوى 8 أهداف فقط في الدوري، لكنه لم يكتفِ بذلك.

الشناوي صنع هدف فوز الأهلي على الجونة لمروان محسن؛ ليُسجل اسمه ضمن قائمة صانعي الأهداف هذا الموسم.

لكن الشناوي لم يكن يصل لهذا المستوى لولا رحيله عن الأهلي في 2009.

يقول طارق سليمان: "رحيله عن الأهلي أفاده لأنه خاض أكثر من 250 مباراة في الدوري وقدم مستوى جيدا. استمراره في الأهلي كان سيُنهي مسيرته لأنه لم يكن ليلعب على عصام الحضري. حارس المرمى في حاجة للمشاركة باستمرار وهو ما حصل عليه برحيله".

ويشرح "كلما كانت الأخطاء خارج الأهلي كانت أفضل لأن الفريق لن يتحمل هذه الأخطاء".

وتابع "علمت أن ميشيل إياناكوني تفاجئ من مستوى الشناوي؛ لكن هذا طبيعي لأنه آتى ليُدرب حارس مرمى اعتبره الأفضل داخل قارة إفريقيا، وسبق له اللعب في كأس العالم".

وأكمل: "سأضع محمد الشناوي ضمن قائمة أفضل 10 حراس مرمى في العالم".

وقال إياناكوني في وقت سابق عن الشناوي: "هو حارس متكامل للغاية وقادر على الاحتراف في أوروبا. حين شاهدته في مباريات الدوري لم انهدش من تحقيقه لجائزة رجل المباراة ضد أوروجواي.

وتطرق سليمان للإشادة بدور الشناوي كقائد للفريق "لم يجعل مشكلته مع كهربا تستمر طويلا".

محمود عبد المنعم كهربا تشاجر مع الشناوي خلال مران سابق للفريق ليتم تغريمه مليون جنيه حسب ما أعلن الأهلي بعد قبول الشناوي لاعتذاره.

واختتم سليمان: "نصيحتي للشناوي هي أن يستمر أن يقدم كل ما لديه ليقود الفريق لتحقيق بطولة دوري أبطال إفريقيا. كما أن يقوم بدوره كقائد للفريق خارج الملعب لأن القائد في الأهلي لا يكون دوره خلال المباريات فقط".

التعليقات
قد ينال إعجابك