قبل مواجهة لايبزج وسان جيرمان.. ما الذي يربط رانكيك وتوخيل وناجلسمان

الثلاثاء، 18 أغسطس 2020 - 17:41

كتب : إسلام مجدي

رانكيك وتوخيل وناجلسمان

ربما قال يوليان ناجلسمان مدرب ريد بول لايبزج إن مثله الأعلى ومصدره في الإلهام هو بيب جوارديولا مدرب مانشستر سيتي، لكن في الحقيقة، توماس توخيل مدرب باريس سان جيرمان الحالي هو صاحب التأثير الأكبر عليه.

توخيل كان مدربا للفريق الرديف بأوجسبورج في موسم 2007-2008 حينما أصيب ناجلسمان واقترب من ترك كرة القدم تماما ودراسة علم الإدارة، طلب منه أن ينضم لكشافي الفريق من أجل متابعة الخصوم.

"تلك كانت أولى خطواتي في عالم التدريب، تعلمت الكثير من توخيل". – ناجلسمان.

ما الرابطة بين ناجلسمان وتوخيل؟ وما علاقة رالف رانيكيك الذي سبق وتولى تدريب هوفنهايم 2006-2011 وريد بول لايبزج وكلاهما فريقان دربهما يوليان ناجلسمان.

لنصحبكم في تلك الرحلة الفنية عبر FilGoal.com.

توخيل وناجلسمان لديهما وجهة نظر فنية مقاربة تماما لتلك التي يلعب بها رالف رانكيك، الأمر كله أشبه بتأثير الدومينو ربما؟ أو كما يسمى في بعض حلقات المسلسلات بـCrossover وأشياء أخرى عديدة لها مسميات تعني أمر واحد.. التشويق.

توخيل قابل رانكيك في النصف الثاني من التسعينيات، حينما كان مدافع فريق أولم 1846 ذلك الفريق الألماني هو من ضمن أولى محطات رالف رانكيك في عالم التدريب، وتوخيل وقتها كان في المراحل الأخيرة من رحلته مع عالم كرة القدم.

توخيل ورانكيك عملا سويا لمدة عام ونصف العام تقريبا، الموسم الأخير لتوخيل قضاه على مقاعد البدلاء يراقب ويتعلم من رانكيك.

بعد تعافي توخيل من إصابة في الركبة كان حريصا للغاية على لعب كرة القدم مرة أخرى، وقتها رحل رانكيك لتدريب شتوتجارت في 1999، تواصل معه هاتفيا. "هل يمكنني خوض تجربة معايشة معك؟". سأله توخيل.

رانكيك كان سعيدا للغاية وحاول مساعدته، لكن توخيل لم يكن قادرا على اللعب مرة أخرى بسبب الإصابة في الركبة، ليقرر رانكيك توجيه نصيحة له.. "لما لا تتجه إلى عالم التدريب؟".

بدافع الفضول قرر توخيل خوض التجربة لكن بعد دراسة مطولة، دخل إلى أكاديمية النادي وظل في متابعة مستمرة مع رانكيك قبل أن يقرر أن يدرب فريق تحت 14 عاما في النادي عام 2000، وضع قدمه على أول الطريق، من هنا بدأت الرحلة.

"كان مدربا عمليا وحيويا ويحب العمل بكثرة، استمتع بنجاح استثنائي في عالم كرة الشباب، أشعر بسعادة كبيرة من أجله وأنا أثق به كثيرا". – توماس توخيل عن ناجلسمان.

بالنسبة لناجلسمان تعرض للإصابة في ركبته كان في طريقه لدراسة الإدارة قبل أن يحول توخيل فكرته إلى دراسة الخصوم، من هنا بدأ رحلته مع التدريب.

وخلال التحليل التالي سنشرح لكم المدرسة الرئيسية التي اشتُق منها طرق لعب توخيل وناجلسمان.

كيف يلعب رانكيك؟

أهم مبدأ لدى رانكيك هو عملية التحول لديه فلسفة إن كنت ضغط ضغطا عكسيا بشكل صحيح فالمرتدة ستنتهي بنسبة كبيرة في مرمى الخصم.

التمريرات العمودية تسمح لفرق رانكيك بأن يتحرك بسرعة تجاه المرمى، ويتم تجنب التمريرات الأمامية مباشرة من لاعب إلى آخر أو حتى من جانب إلى آخر المهم أن تتجه الكرة سريعا ومباشرة إلى مناطق الخصم.

رانكيك: "تلك التمريرات ستهدر وقتا قيما للغاية".

المدرب الألماني يرغب من فريقه أن ينهي هجمته المرتدة في غضون 10 ثواني لأن ذلك إلإطار الزمني هو أكبر احتمالية لتسجيل هدف.

لكي يضمن ذلك فهو يستخدم خلال تدريباته ساعة ليدرب لاعبيه بطريقة العد العكسي وبصوت عال للغاية وربما باستخدام مذياع من أجل دفع لاعبيه لسماع دقات الثواني، بتلك الطريقة يضمن تطبيق قاعدة العشر ثواني ويضمن تسديدة مباشرة تجاه المرمى ويصبح التسديد على المرمى مباشرة واللعب المباشر غريزة لدى لاعبيه.

"تلك الدقات ستغير طريقة تفكيرهم، ستجعل تسديداتهم بدافع الغريزة لا الضرورة أو للتخلص من الكرة". -رالف رانكيك.

بعد استعادة الكرة من الخصم، يبحث اللاعبون عن أكثر لاعب هجومي لديه حلول متاح في الملعب، الأجنحة تتحرك فورا لدعم ذلك اللاعب الذي يتسلم الكرة ويركض في العمق، هم فقط يمدونه بأقصى مساحة ممكنة للتحرك ولتقصير طريقه إلى المرمى.

في هذه الصورة يبدو مثالا واضحا لتلك الطريقة

في فترة تدريبه لهوفنهايم، الفريق كان يعتمد نظام تمريرة بين لاعبين (وان-تو) للدخول إلى منطقة الجزاء، لذلك لم يكن مطلوبا بأن يستخدم كافة أطراف الملعب، بعد التمريرة الخامسة والأخيرة على سبيل المثال لا الحصر، سجل فيداد إيبيسيفتش هدفا رائعا.

يمكنكم رؤيته بالقميص الأزرق يسجل لصالح رانكيك:

مثل الهجوم يكون الدفاع، عملية التحول الدفاعي لفريق رانكيك أكثرحيوية، مقارنة بالتحول الهجومي الذي تم شرحه، يمنح رالف للاعبيه إطارا زمنيا من 8 ثواني لاستعادة الكرة وتلك الفترة يكون خلالها المنافس غير منظم بشكل كاف لذا يمكن ضربه بمرتدة ثانية.

موقع "توتال فوتبول أناليزيز" وصف العملية بـ"قد تتذكرون هنا طريقة ضغط يورجن كلوب الشهيرة، لكن في الحقيق رالف رانكيك هو عراب الضغط العكسي".

تمركز لاعبيه بشكل متقارب يساعد على تقليص المسافة بينهم وأيضا استعادة ونقل الكرة بشكل سريعة، وكنتيجة على ذلك يمكن للاعبين التحول من الهجوم للدفاع والعكس خاصة في مراحل فقدان الكرة.

يفضل رالف رانكيك اللعب بثنائي وسط ملعب double Pivot أمام خط الدفاع وليس لاعب واحد، ما يمنح لاعب إضافي يشتت مهاجم الخصم ويمنحك فرصة للتمرير بشكل أفضل ونقل الكرة بأريحية وهو من أكثر الاختيارات شيوعا في خطط المدربين.

فريق رانكيك لا يحتفظ بالكرة فقط من أجل الاستحواذ، كما أنه لا يدافع أمام المرمى وينتظر من خصمه أن يهاجمه، لكنه يحاول بشكل فعال أن ينصب كمينا لخصمه لكي يقع في فخ الضغط للفوز بالكرة بأفضلية عددية تسمح لفريقه بتشكيل خطورة وتسجيل الأهداف.

الهدف الرئيسي هو اللعب بشكل مباشر وسريع قدر الإمكان، طريقته تتطلب ركضا كثيرا وقوة بدنية كبيرة بشكل عام نظرا لذلك يفضل دوما أن يلعب بلاعبين صغار في السن، ذلك يمكن فريقه من التعافي بشكل أسرع وأن يلعب بقوة أكبر على مدار الموسم.

كيف يلعب توخيل؟

الآن لننتقل إلى اللاعب الذي حوله رانكيك إلى مدرب، توماس توخيل، كيف يلعب باريس سان جيرمان معه خاصة مع امتلاك خيارات هجومية كبيرة؟

فكرة توخيل عن الاستحواذ هو أن تربك خصمك بعدد كبير من التحركات وقوة تمركز لاعبيك، أن تخلق لنفسك المساحة والمواقف الفنية التي تخلق لك فرص، ذلك يأتي من خلال تمركز وبنية الفريق، الأمر الذي يضع لاعبيه دوما في مواقف تكتيكية شرحها لهم مسبقا في التدريبات.

لنسبط الأمر سويا، قبل تحرك الكرة إلى منتصف ملعب الخصم، باريس سان جيرمان يشكل ما يمكن وصفه بطريقة 4-6 أو ما يمكن وصفه بطريقة 4-4-2 اعتمادا على تمركز الظهيرين، خط الوسط مع قلبي الدفاع يشكلون شكل ماسة، ما يسمح لهم بمداورة الكرة من جانب إلى آخر.

توخيل يرغب في تشكيل أفضلية عددية لفريقه ضد أول خط ضغط للمنافس، ما يعني أن سان جيرمان دوما ما يخلق مواقف مثل 4 ضد 3 و4 ضد 2 سواء كان المنافس يضغط بلاعبين أو ثلاثة وفقا للخطة.

عودة لاعبي الوسط والدفاع لتشكيل ماسة يسمح للظهيرين بالتقدم على الأطراف كأجنحة وتنضم الأجحنة إلى المهاجمين وصانع الألعاب لضغط المنافس وتشتيه أكثر.

بمجرد وصول الكرة إلى الثلث الهجومي، يتحول الأمر إلى 2-3-5.

توخيل بالتحرك مثل الصورة بالأعلى يطبق واحدا من أكثر مبادئه الفنية المفضلة، وهو إزعاج الخصم وإثقاله بالضغط، ما يجعل باريس سان جيرمان ممتلاك لأفضلية عددية في أكثر من موقف ضد دفاعات الخصم.

حينما يفقد سان جيرمان الكرة، فإن الفريق يهاجم الكرة مباشرة، يتصرف بقوة وسرعة وربما عنف لاستعادتها حتى لو لم يكن المتحكم في مساراتها، فمثلا إذا ما كان الخصم يبني الهجمة من الخلف، نظرا لأنه يحب الاحتفاظ بالكرة، يلعب سان جيرمان بطريقة 4-4-2 للتحكم أكثر في زوايا تمرير الخصم ويحجم من تقدمه للعمق ويحتفظ بالضغط والكرة في وسط الملعب أكثر ويحصر اللعب هناك.

طريقة ضغط توخيل تعتمد على زيادة لاعبيه مثل الهجمات، فمثلا قد يضغط 4 لاعبين على اثنين من حملة الكرة.

على سبيل المثال لا الحصر بوروسيا دورتموند لعب بـ3 مدافعين في لقاء الإياب بدور الـ16 ضد سان جيرمان، وقتها كان هناك أكثر من خط للضغط لمواصلة الضغط على حامل الكرة.

في الصورة بالأعلى من موقع "بريكنج ذا لاينز" ماتس هوميلز يتسلم تمريرة من لوكاس بيتشك فنجد كافاني يضغط عليه وفي المقابل أنخل دي ماريا يتجه للضغط على أكس زاجادو خيار هوميلز في التمرير، وبابلو سارابيا يتواجد مع بيتشك.

في عملية التحول الدفاعي، باريس سان جيرمان يهاجم الكرة ليبعدها عن المنافس محاولا إرباك خططه أثناء حيازته للكرة. ومجددا مثل رانكيك يلعب بثنائي في الوسط أمام الدفاع ما يسمح له عادة بتواجد دعم كافي من الظهيرين وتوفير غطاء كافي خلف التمريرات، ما يضمن له وجود عدد كاف خلف الكرة في كل مرة.

المشكلة التي يعاني منها توخيل، أن عدد كبير من اللاعبين قد يتحرك خلف الكرة محاولات استعادتها سريعا وفقا لطريقة اللعب، لكن ذلك ينجم عنه مساحات مكشوفة للخصم، ما يسمح للمنافس بتخطي ثلاثي الوسط بتمريرة واحدة ويتقدم أكثر في الوسط.

هنا مثلا في فرصة وسام بن يدر.

ربما يمتلك سان جيرمان قوة هجومية وزيادة عددية في الضغط على المنافس، لكنه يمتلك قصورا في التحول الدفاعي.

كيف يلعب يوليان ناجلسمان؟

تلميذ تليمذ رانكيك، لاعب شاب أصيب في ركبته ليطب منه مدربه أن يستكشف الخصوم ومن هنا بدأت رحلته الرائعة مع التدريب ليصل إلى نصف نهائي دوري الأبطال كأصغر مدرب في تاريخ البطولة.

فور امتلاك ريد بول لايبزج للكرة ويبدأ البناء سواء كان من الخلف أو الوسط، تنطلق الأطراف بسرعة من أجل دفع المنافس رغما عنه للتراجع والدفاع بشكل أعمق ومنحه مساحة كفاية.

المدافعون يحركون الكرة سواء كانوا ثنائي أو ثلاثي دفاعي إلى ثنائي وسط الملعب أمامهم ويتمركزون بشكل أعمق لكي يتم منح خيارات أكثر للاعب حامل الكرة.

هنا في هذه الصورة من موقع total football analysis حينما يبدأ لايبزج الهجمة من الخط الخلفي يتحرك الظهير إلى الأمام أكثر ليخلق مساحة على الجانب الأيسر يتم استخدامها للتقدم بالكرة في هذ الجزء من الملعب، ولاعب الوسط يتحرك في تلك المساحة بالتبعية والآن لديه المزيد من الخيارات.

عملية تدوير الكرة هي العامل الأساسي لكتيبة ناجلسمان، يحركون الكرة بشكل عمودي ما يعني أنها لن تتحرك من جانب إلى آخر بدون هدف واضح وتهديد صريح خاصة عبر خط دفاع لايبزج، أمر تفعله الفرق التي يدربها رالف رانكيك، وتم شرحه سابقا.

هناك دوما أولوية واضحة أثناء امتلاك لايبزج للكرة وهو تحريكها مباشرة وسريعا للأمام، بالطبع هناك استثناءات دائما قد تتم تمريرة طولية أو جانبية لكنها ستتم بحثا عن تمريرة عمودية مثل هذه الصورة.

هنا لاعبي لايبزج يمررون الكرة في زايا لتحريكها أولا سريعا للامام وثانيا بحثا عن تمريرات عمودية وهذا النمط يجعل آخر لاعب يتسلم الكرة بعيدا عن الرقابة في وسط ملعب المنافس ما يسمح له بامتلاك مساحة كافية للتصرف.

سواء لعب بثنائي في الدفاع أو ثلاثي، ناجلسمان لا يتخلى قط عن ثنائي الوسط double pivot، لأنها قاعدة الفريق وطريقة لعبه كذلك، كلاهما يشكلان صمام أمان للفريق خاصة أثناء الهجوم وأيضا دفاع قوي أثناء هجوم الخصم.

فرق قليلة تهاجم بكثافة شديدة دون مراعاة تعرضهم لهجمات مرتدة، أمر مثلا يفعله مانشستر سيتي مع بيب جوارديولا، لكن ناجلسمان تكيف على استعمال ثنائي الوسط بعد أن كان يستعمل لاعب واحد بشكل عام في هوفنهايم.

باستخدام الثنائي يمكننا أن نرى التنوع الذي يسمح بمداورة الكرة للتقدم أكثر في مناطق الخصم وأيضا امتلاك مساحة كافية.

بالطبع التمريرات العمودية ليست متاحة طيلة الوقت ولا يعني ذلك توقف الفريق عن العمل، هناك تمريرات جانبية يستعملها لاعبو لايبزج لكن فقط في حالة وحيدة لإبعاد المنافس عن تمركزه مجددا لكي يخلقوا تمريرة عموية تسمح للكرة بالتقدم للأمام.

عادة تجد لايبزج يخلق ازدحاما مقصودا في وسط الملعب قبل لعب تمريرة عمودية مربكة تتخطى الحاجز الدفاعي للخصم، لهذا السبب يخلق الفريق فرصا تهديفية عديدة.

نظام ناجلسمان في بناء الهجمات واللعب قد يبدو بسيطا لكن عند رؤيته وتطبيقه يكون معقدا للغاية وليس سهلا على الإطلاق، ما يجعله مميزا ومتفردا.

فيما يخص الضغط فلايبزج ليس بحدة طريقة رانكيك في استعادة الكرة، لكنه عدل في طريقة الضغط العكسي وعملية التحول قليلا.

حينما يبدأ المنافس في بناء الهجمة من الخلف على سبيل المثال لا الحصر، ثنائي الهجوم سيضغط ويقلل المساحة على ثنائي الدفاع، فيما سيعزز خط الوسط من الضغط على خيارات المنافس في التمريرات.

الهدف هو إجبار المنافس على لعب تمريرة طولية أو إلى الطرف ما يعني أن هناك فرصة جيدة للايبزج في الفوز بها لكي يكون قادرا على اللعب مباشرة بين خطوط منافسه وإعادة تدوير الكرة مجددا للعودة إلى نفس الإيقاع.

ثلاثة مدربين ألمان، اثنان مرا بظروف مشابهة للاعتزال وكلاهما يتبع منهجا مشتق من المنهج الرئيسي لرالف رانكيك فكيف ستكون مواجهتهما في نصف نهائي دوري الأبطال ومن منهما سيواصل كتابة التاريخ؟

المصادر:

total football analysis 1

breaking the lines

The Athletic

total football analysis 2

التعليقات
قد ينال إعجابك